10.06.09
الأسرى يقيمون المتاريس
تحية و إجلال لكل من ساهم في رحلة النصر…
لمن شارك في العبور وأيضاً لمن شهد الإنكسار و ظل على إيمانه…
أشارككم اليوم مقتطفات من رواية “الأسرى يقيمون المتاريس” لفؤاد حجازي و التي يتناول فيها تجربته داخل سجن عتليت الإسرائيلى بعد أسره فى ال67…
– رحاب رجائي
“أسرح ببصري عبر مياه البحيرة الزرقاء الصافية الوديعة، خلفها رمال سيناء بيضاء ناصعة، أسأل الرمال دون أن تجيب، ترى هل نعود لأحضان أحبائنا أم تقع الحرب و تطوينا الرمال كما طوت الذين من قبلنا، ترى ما سر هذه الرمال التي لم تهدأ منذ الأزل، دائماً ترتوي بدماء غزاة وادي النيل و دماء شعبنا و هو يقاتلهم و يتبع فلولهم. ترى هل شبقت وبها حنين للإرتواء؟ لن يغنيك عن دماء البشر غير ماء النيل، يطفئ لهيبك ويجعلك جنات وارفات، ولا يأتي الناس هنا للحرب بل للزرع والحب…”
“أحسست بإختناق في زوري، وبأني كمن بكى أياماً إحتبس فيها صوته مع أني لم أزرف دمعة واحدة، بل ولم أكن أستطيع لو أردت. والإنسان في وقت غير هذا تكفيه مأساة واحدة ليظل حزيناً أسبوعاً كاملاً، ثم يبدأ في التخفيف عن نفسه بالضطراب فيما يضطرب فيه الناس، حتى ينسيه الزمن علته، و لا يبقى من المأساة سوى رواسب في الأعماق يتذكرها الإنسان بين حين و آخر، وعندما تتوق نفسه للشجن.. أما هنا فالمآسي كثيرة، متلاحقة، كل دقيقة تمر محملة بآلاف المآسي، و الإنسان في حاجة لأعمار سكان مدينة كاملة ليستوعب هذه المآسي ويتأثر بها…”
“مأسورون من أماكن شتى.. وجوه وأيد ملطخة بسواد ودماء متخثرة.. ضلوع محطمة، نفوس ذاهلة، أجساد متناثرة على الرمال.. تعب سنوات طوال في تثقيف عقول وتربية أجساد ينتهي في لحظة واحدة بعد قصفة مدفع.. عيون مكدودة، غير مصدقة أن ما حدث قد حدث…”
“لم يكن تحريك رؤوسنا ورؤية ما حولنا دليلاً على أننا نحيا.. كنا دائماً في حاجة لمن يؤكد لنا أننا أحياء.. وإذا كان ذلك يبدو لا معقولاً، فأي شئ حدث لنا يبدو معقولاً حتى نصدق أننا مازلنا أحياء…”
“من الجائز جداً أن نعود للوطن غداً، ومن الجائز أن نعود بعد سنوات طويلة، وقد لا نعود أبداَ…”
“لماذا أشاروا إلى الحرب وقد مرت عدة شهور.. أتراهم يريدوننا أن نعتقد أن إسرائيل قد أرغمته على الإستقالة، أو على الأقل هي أحد الأسباب الرئيسية لذلك.. أم يودون إشعارنا أنهم يتحكمون في قدر شعبنا، أم ينقلون إلينا إحساسهم بالشماتة في رئيسنا المصري الذي صال بالكلام وجال وعند النزال صدر أمر بالإنسحاب، تم بطريقة غير منظمة، أدت إلى قتل عدة آلاف، وجرح أضعافهم، وأسر الآلاف.. وتشرذم باقي الجيش، وضاعت سيناء.. لست أدري بالضبط، كل ما أدريه أننا جميعاً… إستشعرنا الإهانة”
“
- كله كوم ويوم 3 يونيو كوم..
- فاكر الدبابات لما رجعت لوراء..
- كان من الواضح طبعاً أننا، المشاة، في المقدمة..
“
“صحيفة قديمة، أضعها مقلوبة بجوار حطام جدار مهجور، وأجلس عليها واضعاً ساقاً فوق الأخرى، وأستنطق الصخر الأصم.. فبجيبني زحف الأمواج الرتيب، ساخراً مني، أو مطالباً بالصبر.. لا أعلم. والصوت الرتيب يتوالى في عناد أخرق.. وكان ما يغيظ حقاً أن الصخور تمنع رؤية البحر.. ولكنها لم تمنعنا من أن نشير بأيدينا ناحية الجنوب ونقول: مصر من هنا…”
“كان البحر عميق الزرقة، ممتداً إلى نهاية البصر.. كنا ننظر إليه في إعزاز شديد، فهذه المياه ممتدة إلى شواطئنا.. هذه المياه تلعق أقدام بلادنا.. كنا ننظر في شوق نحو الجنوب وكأن مصر على بعد خطوات منا…”
“حل العيد في غفلة منا.. ترى… ماذا كان يحدث لعقولنا لو وقف الزمن.. عند بداية أسرنا مثلاً، ولم يتحرك؟!”
“وفي الطريق المتفرع إلى القدس ألقينا ببعض أوراقنا.. وفي بئر سبع.. وفي غزة التي وصلناها قرب الفجر، نائمة تئن.. شوارعها مهدمة.. ومازالت الأبنية على حالتها التعسة التي خلفتها حرب يونيو.. رحلونا ليلاً، ربما، حتى لا نرى الخراب، وحتى لا تدوي هتافاتنا..”
“ومن الضفة الشرقية لقناة السويس رأينا علم بلادنا يرفرف في الضفة الغربية.. إختلجت أبداننا وطفرت الدموع دون إرادتنا.. لم نعد نحس بشئ حولنا، سوى أننا نرى الوطن على بعد خطوات…”
“وفي نقطة وهمية، في عرض قناة السويس، تدفق الدم حاراً في عروقي.. وجرفتني إنفعالات فياضة.. عصاني الكلام.. زوري شرق بالفرحة.. ودموعي أطلت من مقلتي..”
05.18.09
Just another woman…
She was a woman who often became bored with her life and found it hard to get up for work…
She was a woman who more often than not had a bad hair day, who looked in the mirror and wondered why she couldn’t just drag herself to the gym…
She was a woman who sometimes questioned what reason had she to live on this planet…
She was a woman who sometimes just got things wrong…”
~ From “P.S. I Love You” Novel
02.15.09
Non-Egyptian Authors: Rabee Jaber’s Confessions
“إذا كتبت يوماً حياتي في كتاب يا ربيع أرجو أن تبدأ قصتي بهذه الجملة: قوصوني على خط التماس الذي يقطع بيروت نصفين سنة 1976، و أبي حملني وأخذني إلى بيته”
Did you ever think of how cruel wars are…?
Not only a typical war against some intruders or enemies, but more like fighting those who were your own neighbors and friends at some point in time… Ever thought of how it would feel like?
Ever imagined you would really really hate them? Kill them?
Ever thought of how wars dramatically change people…?
Ever thought of the amount of loss and pain you encounter through wars…?
It’s kind of a double loss… you don’t only lose your beloved ones… you lose the simplest and basic senses of security…
“أبي كان يخطف الناس ويقتلهم. أخي يقول إنَّه رأى أبي يتحول في الحرب من شخص يعرفه إلى شخص لا يعرفه. هذا أخي الكبير. أخي الصغير لم أعرفه، أعرف صورته، أعرف وجهه، يشبهني في الصور ــ كان يشبهني ــ أكثر مما يشبه أخي الكبير. أسميه أخي الصغير وكنا كلنا في البيت نسميه ــ في رؤوسنا نسميه، حتى من دون أن نذكره ونحن نحكي، كانت صوره تملأ البيت ــ ماذا كنت أقول؟ أسميه أخي الصغير ولم يكن أخي الصغير ولكنه الصغير لأنه ظل صغيرًا، لأنه لم يكبر، لأنهم قتلوه وهو صغير.”
One amazing novel that brilliantly covers the Lebanese civil war period from 1975 – 1990 is “الاعترافات” or “The Confessions” written by the talented Lebanese author “Rabee Jaber”…
“Rabee Jaber” was born in Beirut in 1972 and studied physics at the American University of Beirut. Wrote his first novel “سيد العتمة” (Master of Darkness) in 1992, and since then has written fourteen novels, all much admired by both readers and critics. Some of which are: “شاى أسود” (Black Tea), “رالف رزق الله في المرآه” (Ralph Rizqallah in the Mirror), “كنت أميراً” (I was a Prince), “رحلة الغرناطى” (The Journey of the Granadian), “بيروت مدينة العالم” (Beirut City of The World: Three Volumes), and others.
A deep imagery of the amount of pain the 15-years civil war pounded in the hearts of every Lebanese can be genuinely sensed through the amazing storytelling of one person who experienced the brutality of war when he was a little kid… Additionally, the author’s attractive narrative way brilliantly takes the reader beyond the mere visible universe of a little child’s eyes to a more chaotic and painful picture, memories, and dreams of such hectic period…
“مرت السنوات وبيت الذاكرة تكاثرت غرفه… ذكريات جديدة ترقد فوق ذكريات قديمة… طبقة تدفن طبقة”
“كنت صغيراً، والواحد وهو صغير لا يفكر في كل هذه الأشياء. يستقبل العاطفة الجياشة، يستقبل اللمسات الحارة، ويعانق الجسم الذي يعانقه، ولا يسأل نفسه أسئلة كثيرة. يكفيه هذا الحب، هذا الفوران الحلو للعاطفة. هذا الدفئ يكفي. لا يطلب أكثر بينما الأمطار تقع في الخارج، والريح تسمع وهي تضرب شجرة الخوخ عند سكوت القصف. لماذا يطلب أكثر؟”
This probably was my second time ever to read an Arabic novel for a non Egyptian author after Al-Barghoothy’s masterpiece “رأيت رام الله”… I didn’t do it on purpose, but I just didn’t come across one, until Nerro recommended it to me and gave me the book to read (since it wasn’t actually available in Egypt back then)… I must say that I am so thankful she did because this book is a typical page turner one; as soon as you start reading the first few lines; you can’t but continue doing it until its last page…
“الاعترافات” is a pretty touching novel that leaves you stunned with the amount of pains, troubles, and tribulations that such a war can leave in the hearts and mind of those who witness it…
I just loved it!
All the best,
Rou…
12.30.08
حياة آيلة للسقوط
لست على ما يرام… منذ فترة ليست بالقليلة…
تعبت من البحث عن الأسباب التي قد تكون أدت إلى تلك الحالة… و لكي أقنع نفسي بضرورة تجاهل الأمر حتى إشعار آخر، أصبح ردي الدائم عن أي إستفسار عن ما بي هو: “أنا في خير حال…”
أكره نفسي حين أفعل ذلك… فأنا لست بهذا الزيف…
ولكني أحياناً لا أجد مفر من إدعاء السعادة، بدلاً من الشكوى اللانهائية من حالة الحزن التي أعيشها و لا أعرف سببها و لا وقت إنتهاءها…
حزينة أنا… و لكني مؤخراً بدأت أراه نوع مختلف من الحزن…
هو حزن بلا مبرر واضح نعم…
و لكنه حزن دفين… عميق… يغير مفهومي للأمور… و نظرتي للحياة…
يؤثر… و لا يتأثر…
في كتابها “رومنتيكيات” تقول صافي ناز كاظم: “الحزن آدميتي وحاسة إدراكي للأشياء حولي. حزني خاص. خاص جداً ولكنه ليس ركيكاً، أو حقيراً أو سخيفاً.”
لكم أشعر أن تلك الكلمات تصف حالي… فقد أصبح حزني جزء لا يتجزأ من هويتي…
ربما تكون من أسبابه أنني شخصية تكاد أن تعيش بلا منطق…
فعقلي يعجز عن إستيعاب معظم الأمور التي يجدها الآخرون طبيعية و منطقية… عقلي لا يفهم المسلمات و لا يقبل بها… أشعر بغربة دائمة، تزداد بعنف كلما إزداد عدد الناس من حولي… و لا أملك لحظة إختلائي بنفسي إلا الغوص أعمق في تأملاتي و أفكاري… أعرف أنني ربما أكون قد تحولت إلى شخصية تعيش في خيالاتها و أحلامها أكثر من واقعها… ربما لأنني أجد ذلك هو السبيل الوحيد للهروب من واقع أكرهه و لا أملك تغييره… و ربما لأنني أعجز عن رؤية أمل في الغد… و أعجز أكثر عن وضع ثقتي في أي شخص أو أي شئ…
فكل ما حولي متآكل و على وشك الإنهيار…
و كأني أعيش في حياة آيلة للسقوط…
و كأني أنا نفسي… آيلة للسقوط…
رحاب رجائي
في 29 ديسمبر 2008
12.26.08
هلاوس
مش عارفة ليه بقالي كام يوم مافيش على بالي إلا جملة من رواية عزازيل بتقول: “الحياة ظالمة. فهي تمتد بنا وتلهينا، ثم تذهلنا عنا وتغيرنا، حتى نصير كأننا غيرنا“…
وQuote من فيلم Fight Club بتقول:
“If you wake up at a different time, in a different place, could you wake up as a different person?“
قد إيه الإنسان بيغيره الوقت و الأحداث… إزاي أكون أنا نفس الإنسانة اللي كانت من عشر سنين واحدة، و من سنتين واحدة، و من شهرين واحدة تانية خالص…
إزاي و إمتى وصلت للشخص ده… و يا ترى الزمن حيوصلني لإيه تاني…
أنا تعبانة جداً… حاسة بنفسي بنهار بجد… Consumed بكل ما يمكن أن تحمله الكلمة دي من معاني… مستنزفة… و مستهلكة تماماً… جسدياً و فكرياً…
حاسة إني عايزة أختفي… أو أغمض عينايا و أفتحها ألاقي نفسي في مكان تاني… غريب عني و أنا غريبة عنه… ماحدش يعرفني و أنا ماعرفش حد… وأبتدي من أول وجديد بقى…
يمكن ساعتها أكون واحدة تانية…
واحدة غيري…
لسة عندها إقبال على الحياة…
11.27.08
History between fact and fiction: “The Granada Trilogy”
“غرناطة رواية المقموعين، حيث يصبح مجرد البقاء على قيد الحياة بطولة في عالم عدواني يقمع تاريخاً كاملاً”
– جابر عصفور عن ثلاثية غرناطة
Written by the Egyptian novelist Radwa Ashur, “ثلاثية غرناطة” or the “Granada Trilogy”, is a novel that consists of three parts unfolding the history of three generations of a Spanish Arab family who lead ordinary lives in an extraordinary time and place…
The novel represents the period between just before the disgraceful fall of Granada to that of the full uprooting and displacement of the Arabs of Al-Andalus, which covers almost a hundred years; from November 1491 to October 1609…
Within the prevailing conditions of a dramatic history, the lives of Abu Jaafar, a bookbinder and a lover of books and knowledge, his family and community is portrayed; their delights as well as their sorrows and tribulations that resulted from the repression on their religion and culture…
The way each character in the novel reacted differently to the betrayal of their society and the surrender of its leader (Abu ‘abd-Allah Muhammad XII), resembled what happened with a whole community who lived in Granada at that time. Some submitted externally, but had rage internally, they fought back in secret by continuing their practices, hiding books that were intended to be burned, and keeping their stories alive at home; some drew back into grief; some gave up because the oppression was too powerful to fight back, while others took the armed resistance path and joined rebels in the hills. Some chose opportunism, and others just ran away to Morocco.
I was fascinated by the enormous details of each and every character in the novel… Radwa Ashur brilliantly conveyed a message that life has joys even in the most terrible situations; and that happiness, even for short whiles, is essential for survival. Abu Jaafar’s family created a life for itself within a time when King Ferdinand and Queen Isabella literally forced all the Arabs of Granada to taste the bitterness of defeat… They fell in love, got married, put birth to children, tried to get themselves contentment in their daily lives; food, books, even pets and gardens were sources of joy to generations in one of the most tiresome of times…
One of the things that distinguish the trilogy is that it didn’t make much deviation in revealing the historical events of that time… it didn’t apply fiction to the events itself, but rather to the characters and the plots of their lives…
Between love, war, peace, pain, grief, tears, joy, murder, burning, Christianization and displacement, the novel splendidly take the reader back to that tough time of the last days of Al-Andalus; the scene finale of the trilogy somehow pictured Granada not as a mere example of loss, but rather as a way to overcome the burdens of this sad history and build a new “Andalus”, in whatever sense this word might mean… reminding its reader that: “قد يكون الموت في الرحيل وليس في البقاء”
At the very first chapter of the novel Abu Jaafar wonders:
“كيف يتعهد ملك بتسليم ملكه؟ وكيف يقضي بتعهد قادة البلاد وفقهائها وكافة أهلها بأن يسلموا طواعية قلاع الحمراء وحصنها وأبراجها، وأبواب غرناطة والبيازين وضواحيها؟”
Every time I read about the Islamic Legacy in Al-Andalus, I wonder too!
All the best,
Rou…
11.25.08
محدقون بلا عيون
جلسوا متجاورين. كل يحدق أمامه في صمت، لا يلتفت أي منهم للآخر. الصفرة بدرجاتها تحيطهم من كل جهة فتزيد كآبتهم.
إلتفت إلى الرابض على يمينه ببطئ، تيبست رقبته فحركها يميناً ويساراً وهو يتنهد:
- آن الأوان لنخرج من هنا، فالوضع أصبح لا يطاق.
- تريد الهرب بعد كل هذه السنين؟
- بقاؤنا على هذه الحال المهينة لا يليق بنا. أنسيت من نحن؟ كنا نأمر فنطاع، الكل يهابنا. حتى عندما جاءوا بنا إلى هنا، كانوا ينظرون إلينا في محبسنا على أننا عظماء.
- سنجد أنفسنا غرباء في الخارج.
- الخارج أو الداخل ليس ما يعنيني. أريد الهيبة، الإحترام. لم أعد أطيق نظرات الناس وتعليقاتهم السخيفة. يسخرون منا ومن هذا السجن الذي نقبع فيه، لم نعد نرى نظرات التقدير في العيون. أكاد أجن عندما أسمع كلامهم الملئ بالحسرة وخيبة الأمل أحياناً، وبالسخرية والتهكم أحياناً أخرى. ظننت أحداَ منهم سيتحرك من أجلنا، يطالب بإطلاق سراحنا، أو حتى بنقانا من هنا إلى مكان أفضل.
- أحلامي أبسط من ذلك. كل ما أريده بعض الألوان من حولي لترفع عني شيئاً من الهموم، مكني أعذرهم، حالهم ليس أفضل من حالنا كثيراً. الحياة بالخارج يا صديقي مربوطة بحال هذا المكان.
- إياك أن تتحسر أنت أيضاً، يكفينا حسراتهم، أتذكر أيام كنا طلقاء؟ كنا نفعل كل شئ. لا أدري من أين جاءوا بهذا الضعف.
يمد رأسه إلى الأمام مخاطباً القابع على الطرف الآخر.
- أنت أيها الأحمق، لماذا لا تشاركنا الحديث؟
إبتسم في إستهزاء دون أن يجيبه.
أجابه الثاني:
- لن يجيبك، فهو يعلم أن رأس شقيقه طارت عندما حاول الهرب مثلك.
- تركوا جسده إلى جوارنا عبرة لنا، لكني لن أخاف. سأفعلها.
تلفت يميناً ويساراً في حيرة. لمعت عيناه وهو يهمس:
- وجدتها، سأتسلل إلى المسجد الموجود في الجهة المقابلة، أختبئ فيه بضعة أيام. إختفائي سيفزعهم، سيبحثون عني في الخارج لكنهم لن يجدوني، عندما ييأسون. أنطلق هارباً، وقتها يدركون حماقتهم عندما قللوا من قيمتنا.
- وإذا أمسكوا بك؟
- أكون لقنتهم درساً لا بأس به في أننا ما زلنا قادرين علو الفرار.
تسلل متسلقاً في خفة لا تتناسب مع سنوات عمره، وصل إلى الحافة، ثم قفز.
إنطلق جارياً فوق السلم الضخم، دخل المسجد في إضطراب، إختبأ في أحد أركانه، إندهش عندما وجده خالياً تماماً، غمغم في تعجب: حتى المسجد هنا أصبح مهجوراً. ظل مكانه لساعات لا يعرف عددها. قرر أن يخاطر، تسلق إلى المئذنة حيث قبع في سكون.
أخفض رأسه قليلاً عندما رأى تلك العينين تنظران إلى المسجد، دق قلبه بعنف عندما رآه ينظر إلى الجهة الأخرى حيث مكانه الخالي في تشكك.
سمع صوتاً يسأل الناظر في سخرية:
- لماذا تحملق هكذا كأنك تراه لأول مرة؟
- هناك خطأ ما
يشير إلى المكان الفارغ بإصبعه.
- إنهم ثلاثة فقط. أين ذهب الرابع؟
- ليذهب الأربعة أينما يشاءون، فلن نخسر كثيراً
تتعالى الضحكات الساخرة، يعض على شفتيه في حزن، كان يظن أن فراره سيكون زلزالاً بغبر كل شئ، عندما فكر فيه، خشى ألا يلاحظوه في غفواتهم التي لا تنتهي، أما أن يتجاهلوه ساخرين، صفعة لم تكن في حسبانه.
يعود إلى مكانه مجرجراً قدميه، شعوره بالهوان جعله يشعر لأول مرة أنه عجوز، يدير رأسه بين أشقائه، دموع متحجرة في عيون رفيقه، الإبتسامة الساخرة ما تزال على شفتي الأخ. يحدق في الرأس المقطوعة بأسى، يمسك بحجر صغير ليخط إلى جوارهم بضع كلمات، ثم يجلس في مكانه واضعاً يديه على فخذيه، محدقاً في إستسلام.
من يومها توجد إلى جوارهم لوحة صغيرة مكتوب عليها:
- أزيلونا من هذا المكان فهو لا يليق بنا
يراها بوضوح كل من يحدق في الجنيه المصري، وإن لم يلتفت إليها أحد، فهي مكتوبة، بالهيروغليفية.
– “حسن كمال” من كتاب “كشري مصر”
10.30.08
Azazeel: Of Human Nature; Sinners or Saints?
Do humans have a natural tendency to do sins?
Do we remain the same along the years, or do we turn into different characters with the so many experiences we encounter through life…?
Are humans destined to live in endless cycles of violence and injustices?
Would a day come, when all these human conflicts and wars result into the end of the world as we know it?
All the best,
Rou…
في أصل عزازيل، آراء وأقاويل. بعضها مذكور في الكتب القديمة، وبعضها منقول عن ديانات الشرق. لا تؤمن كل الديانات بوجوده، ولم يعرفه المصريون القدماء، العرفاء… ويقال إن مولده في وهم الناس، كان في زمن سومر القديمة، أو كان أيام الفرس الذين يعبدون النور والظلام، معاً، ومنهم عرفه البابليون. ثم كان ذكره الأشهر في التوراة التي كتبها الأحبار بعد عودة اليهود من السبي البابلي. أما في ديانة المسيح، فالمذاهب كلها تؤكده، ولا تقبل الشك فيه. فهو دوماً في مقام عدو الله، وعدو المسيح، ولا يعرف مقامه من الروح القدس!
عزازيل يعشق الحياة فهي مرتعه، ولذلك هو يكره الداعين إلى نبذ المباهج والأفراح، ولا يطيق الزهاد والمنقطعين عن الحياة. يسميهم الحمقى!
كيف ورثنا عن آدم خطيئة العصيان لأمر الله، وما هو ذنبنا نحن أبناءه الذين لم نفعل هذه الخطية؟
نحن نفعل خطايا أخرى كثيرة، لا تقل خطراً عن عصيان الأكل من الشجرة المحرمة. نفعل ذلك، ونحن أبناء يسوع، ليس لأننا ورثنا عن آدم خطيته، بل لأننا ورثنا عنه النزوع للخطية والإستعداد لها…
الحياة ظالمة. فهي تمتد بنا وتلهينا، ثم تذهلنا عنا وتغيرنا، حتى نصير كأننا غيرنا. هل كنت أنا الذي كنت في الإسكندرية قبل عشرين عاماً! كيف تحاسبني الحياة الآن، على أخطاء وخطايا إقترفتها أيامها؟ ولماذا سيعود الرب بنا يوم الدينونة، ليحاسبنا على ما فعلناه قبل أمد بعيد، وكأننا عشنا حياة واحدة لم نتبدل خلالها؟
الحرب روح يسري في الناس، يغمرهم، يحتقن فيهم ويمور، فلا يهدأ حتى يفجرهم، وينشب بينهم النزاع فيفشلون، وتذهب ريحهم وتتمزق روحهم… الحرب… هل كان يسوع المسيح يقصدها، حين قال إنه جاء ليلقي في الأرض سيفاً…
إلى متى يا رب أستغيث بك، فلا تسمع؟ إلى متى أصرخ إليك من الجور، فلا تخلص؟ لماذا تريني الإثم، وكيف تطيق النظر إلى البؤس؟ الإغتصاب والعنف ينتصران أمام عيني، والخصام والنزاع يسودان كل مكان…
ليغفر الرب للإسكندرانيين ما فعلوه، وما يفعلونه الآن، وما سوف يفعلونه غداً! فكنيسة الإسكندرية لن تكف أبداً حتى تنهار، أو تنهار هذه الديانة كلها…
هيباتيا… أستاذة الزمان… النقية… القديسة… الربة التي عانت آلام الشهيد، وفاقت بعذابها كل عذاب…
أصداء صرخات هيباتيا التي كانت لم تزل تملأ سمائي وتختلط بأمواج البحر القريب، البحر الذي إعتقدت يوماً أن الحياة إبتدأت منه، ثم عرفت أنه منتهى الأشياء كلها… وسوف يأتي زمان، يغطي فيه البحر الملحي العالم كله، فيموت اللون الأخضر وتختفي الحياة…
كل الكائنات تحب النزول، وتبتهج له، إلا الإنسان الذي يخدعه وهمه وتحدوه أحلامه، فيبهجه الصعود والترقي. ربما كان ذلك فطرياً في الإنسان وطبيعي، فهو إمتداد للإله العلي. ولذلك تفرحه مراقيه الصاعدة به إلى إلى أصله العلوي، حيث الآب الذي في السماوات… الآب المحتجب، خلف أستار السماوات…
من أين يأتي الدود ليأكل الموتى؟ الأطباء القدامى الكبار، الذين شرحوا الأجسام الحية والميتة، لم يذكروا في كتبهم وجود دود في الأحياء، فمن أين يأتي الدود بعد الموت؟ هل هو كامن فينا، بحيث لا يظهر إلا بعد موتنا؟ أهو كامن أيضاً في الفواكه الرطبة، وفي الجبن القديم، وفي الأجسام الحية! ينتظر موت الكائن وفساد جسمه، كي يحيا على الموت، ثم يموت.
أتراني سأصير يوماً مرتعاً لهذا الدود الأبيض الذي يأكل الموتى، مع أنه لا أسنان له! أم تراه إبتدأ بالفعل يأكلني، من دون أن أفطن له…
هل ماتت الأرض، والدود ينخر في باطنها من دون أن ندري؟ حتى يضمحل هذا العالم، ويصير إلى العدم، ونحن غافلون…
10.26.08
Azazeel: On Doubts
Thoughts triggered from Azazeel Novel…
Can some places give blesses and serenity to our lives, or is it tranquility within our souls that make us feel them blessed and holy?
How can one be sure that he’s on the right track? Does being on the right track necessarily means that whoever disagrees with you is on the wrong track?
Do we sometimes tend to take the easy way out and say that “it was GOD’s will” when facing difficulties, rather than trying to figure out what is really going on?
Can one still consider himself religious when he questions his faith, his God, and his core beliefs?
All the best,
Rou…
في أيامي الأولى بأورشاليم، كنت أفكر في سر الحج! وأسائل نفسي عما أخرجني من بلادي الأولى، وأتى بي إلى هذه البقعة المقدسة. أما كان من الممكن لي، أن أمس جوهر القداسة في نفسي، وأنا معتكف في صحراء قريبة من موطني الأول؟… وإن كان المكان يجلي ما بداخلنا، ويبديه من أعماقنا السفر، ألا يمكن للخشوع والتطهر ومداومة الصلاة وتسبيح الرب وحياة الرهبنة؛ أن يجلوا ما فينا من النعمة الإلهية والقداسة الكامنة؟… فأين إذن بركة الأماكن؟… هل البركة سر فينا يفيض على الأماكن، إذا وصلنا إليها بعد رحلة توق وشوق؟… هل المهابة التي شعرت بها لحظة رأيت أسوار كنيسة القيامة، كان مردها إلى شعوري بالمبنى الهائل، أم أن مرد الأمر إلى المعنى الكامن في واقعة القيامة ذاتها؟
هي على كل حال إمرأة وثنية، وتعتقد في خرافات الآلهة اليونانية الحمقاء. الآلهة الذين يخادعون بعضهم، ويحاربون البشر، ويتزوجون كثيراً، ويخونون زوجاتهم! أي خيال مريض أنجب آلهة اليونان. والأعجب أن هناك من يؤمن بهم! ولكن كيف لي أن أعرف بيقين أنها ضالة وأنا مهتد؟ إن التوراة التي نؤمن بها، مليئة أيضاً بمخادعات وحروب وخيانات. وإنجيل المصريين الذي نقرأ فيه، مع أنه ممنوع، فيه ما يخالف الأناجيل الأربعة المتداولة! فهل هذا و ذاك خيال، والله من وراء ذلك محتجب وراء كل الإعتقادات؟
… حين لا أجد اليوم إجابة على تساؤلاتي، لا أجد بداً من القول إنها كانت مشيئة الرب… الرب المحتجب خلف سرادق حكمته الخفية، أو خلف عجزنا الدائم عن فهم أحوالنا، وذواتنا…
… واليوم، لماذا أخاف الموت؟ خليق بي أن أخاف من الحياة أكثر، فهي الأكثر إيلاماً! ولماذا تتفرق سحب الإيمان من سمائي كل حين. إيماني مثل سحابات الصيف رقيق، ولا ظل له. أنا لن أبني كنيسة أبداً، ولن تقوم فوقي كنيسة أبداً؛ لأنني لست صخرة مثل بطرس الرسول، ولأن إيماني مشوب بشكوك كثيرة…
أنا أطوف دوماً بظاهر الأشياء و لا أغوص فيها. بل أراني أخشى الغوص في باطني، لكي أعرف حقيقة ذاتي الملتبسة… كل ما في ملتبس… عمادي، رهبنتي، إيماني، أشعاري، معارفي الطبية، محبتي لمرتا… أنا إلتباس في إلتباس! والإلتباس نقيض الإيمان، مثلما إبليس نقيض الله…
أبحرت إلى عوالم بعيدة، وراء هذا العالم. غصت في أزمنة سحيقة لم تعرف الشقاء البشري، أزمنة أسبق مما يحكيه سفر التكوين عن بدء الخليقة… من الذي كان موجوداً قبل وجود الإنسان على الأرض. الله، الملائكة، الشيطان؟ ماذا كانوا جميعاً يفعلون، قبل وجودنا وإنشغالهم بنا؟
ما هو أصلاً الإيمان القويم، الذي تكون الهرطقات بخلافه؟ لا يصح وجود هرطقات، ما لم تصح الأرثودكسية القويمة… و ما الأرثودكسية؟ أهي ما يقررونه في الإسكندرية، أم ما يعتقدونه في أنطاكية؟ هل هي إيمان الآباء الأولين، الأتقياء المقدسين… أم هي الإعتقادات الوثنية التي فتك أهلها بآباء أولين، صاروا مع الأيام أتقياء ومقدسين؟
كل المهرطقين هنا، كانوا مبجلين هناك! وكل الآباء مطعون عليهم، عند غير أتباعهم. الشيطان يلعب بالجميع…
أحب هذه اللحظات الواصلة بين إنتباهات الصحو وخلسات النوم. أظن أن الله قرر أن يخلق العالم، في لحظة كهذه. الله لا ينام، هو فقط يتعب ويستريح. راحته هي مثل نومنا، نحن أبناؤه من البشر. النوم راحة مفعمة بالأحلام والرؤى… ترى، هل يحلم الرب؟ من يدري، فقد يكون هذا الكون بكل ما فيه، هو حلم واحد من أحلامه…
10.24.08
مقتطفات من “عزازيل” ليوسف زيدان
إن بقية الأشياء مثل بقية الأشياء، لا يمتاز منها إلا ما نميزه نحن بما نكسوه به من وهم وظن واعتقاد…
لعل البدايات كما كان أستاذي القديم سوريانوس يقول، ما هي إلا محض أوهام نعتقدها. فالبداية و النهاية، إنما تكونان فقط في الخط المستقيم. ولا خطوط مستقيمة إلا في أوهامنا، أو في الوريقات التي نسطر فيها ما نتوهمه. أما في الحياة وفي الكون كله، فكل شئ دائري يعود إلى ما منه بدأ، ويتداخل مع ما به إتصل. فليس ثمة بداية ولا نهاية على الحقيقة، وما ثم إلا التوالي الذي لا ينقطع، فلا ينقطع في الكون الإتصال، ولا ينفصم التداخل، ولا يكف التفريغ، ولا الملئ ولا التفريغ… الأمر الواحد يتوالى إتصاله، فتتسع دائرته لتتداخل مع الأمر الآخر، وتتفرع عنهما دائرة جديدة تتداخل بدورها مع بقية الدوائر. فتمتلئ الحياة، بأن تكتمل دائرتها، فتفرغ عند إنتهائنا بالموت، لنعود إلى ما منه إبتدأنا…
لطالما أحببت الأشياء التي تتم، فقط، في داخلي. يريحني أن أنسج الوقائع في خيالي، وأحيا تفاصيلها حيناً من الدهر، ثم أنهيها وقتما أشاء…
أي ذكرى مؤلمة بالضرورة. حتى لو كانت من ذكريات اللحظات الهانئة، فتلك أيضاً مؤلمة لفواتها…
كأن الكون قد خلا تماماً عن الحسيس والأنيس، عن الإنس والجن والملائكة والشياطين. وكان الرب غائباً عني، أو كان يستريح من خلق جديد، صنعه في ستة أيام أخرى. كنت وحدي أجوس بين الطين، والرمال، وأطراف البحر والبحيرات، والأرض السبخة… مبتعداً عن الإسكندرية…
رأيت أمامي ثانية الشجر والناس، وأدركت لأول مرة أن الناس شجر، وأن الشجر مثل الناس، غير أن عمر الإنسان قصير…
للصلاة فعل كالسحر. فهي مراح للأرواح، ومستراح للقلب المحزون، وكذلك القداسات التي تغسلنا من همومنا كلها، بأن تلقيها عن كاهلنا إلى بساط الرحمة الربانية، فنرتاح إلى حين. ثم يعاودنا إليها الحنين ما دمنا مؤمنين بالرب، فإن خرجنا عن حظيرة الإيمان إنفردنا، وصرنا فريسة تمزقها مخالب القلق وأنياب الأفكار…
إن للرب في هذا العالم رجالاً متوغلين في أسرار المحبة، لا يعرف أقدارهم إلا الكاملون…
أدركت بعد طول تدبر أن الآلهة على إختلافها، لا تكون في المعابد والهياكل والأبنية الهائلة، وإنما تحيا في قلوب الناس المؤمنين بها. وما دام هؤلاء يعيشون، فآلهتهم تعيش فيهم، فإن إندثر أولئك إنطمر هؤلاء…
