09.23.09
لحظة
لم تصدق أن ذلك الصوت الذي نطق تلك الكلمة كان حقاً صوتها… أحقاً إستطاعت أن تطلب منه أن يتركها وهي التي تعيش به و له… أحقاً إستطاع أن يصل بها إلى هذه الدرجة من الإحباط و الحزن و الجرح…
دائماً ما كانت تقول أنها ملك له و جزء لا يتجزأ منه… كيف للجزء أن يترك بعضه… و هل هي حقاً ترغب في الإنفصال عنه… أم أنها لحظة غضب و كلمة لا تعنيها…
هل لازالت تحبه…؟
إن لم تكن تحبه، فلم هذا الوجع الذي يعصف بقلبها…؟
و إن لم تكن تحبه، لماذا إذن تنتابها الهواجس ليلاً و تستيقظ ناظرة إليه في ترقب و حيرة…؟
أتراه لا يزال يحبها…؟
أتراه صدق أنها حقاً تريد البعد عنه…؟
ولكنها لا تريد الطلاق…
لا تريد غيره هو…
أتراه يشعر بها…؟
أتراه…؟
***
يعلم جيداً أن النهاية كانت قادمة بين لحظة و أخرى… لقد كانا كالجسد الواحد… ولكنهما لم يعودا كذلك… يعلم ذلك عن يقين…
لطالما شعر بأنفاسها المتمللة ليلاً…
كم من المرات إسترق النظر إليها فوجد ذات النظرة الشاردة… غير الراضية…
كيف له أن يعيش معها و قد فقدت هي الرغبة في العيش معه…؟
ما ظل شهور يقنع نفسه بأنه أوهام أصبح أمراً واقعاً… لقد طلبته بنفسها…
ولكن… ماذا عنه…؟ أيحبها بعد…؟
كلا… إنه ذلك الفتور… لم يعد يثيره شئ فيها… كل ما كان سبب عشقه لها يوما… مله…
لقد إكتفى من ذلك الهم…
لا مفر… أحيانا يكون التصرف الصحيح هو عدم بذل جهد بلا معنى فيما ليس فيه أمل…
لقد إتخذ قراره…
“إنت طالق…”
رحاب رجائي
في 23 سبتمبر 2009
04.10.09
بورتريهات II
“كل واحد منا في قلبه حكاية…”
– من أغنية راوي لسعاد ماسي
منذ عشر سنوات كتبت بورتريهات… و اليوم أكتب بورتريهاتٍ أخرى…
بورتريهات II
لم تطئ قدماي أي من المواصلات العامة منذ أكثر من خمس سنوات، تحديداً منذ العام الثالث بالجامعة حين توقفت عن ركوب مترو الأنفاق ذياباً و إياباً و إستوليت أولاً على سيارة أبي – رحمه الله – الفيات ال132 الحبيبة، ثم سيارة أخي، حتى إشتريت بعد تخرجي بشهور سيارتي الخاصة “المستعملة”…
منذ أيام قليلة أودعت سيارتي عند صديقها الميكانيكي لكي تقضي بعض الوقت في صحبته، فأنا لا أستطيع أن أفرق بين الأحبة… و بالطبع، و كما هو متوقع، لم أستلم سيارتي بعد… و بين عشية و ضحاها أصبحت مشاكلي كلها تتلخص في كلمة واحدة: “تاكسي”…
من يعرفني جيداً سوف يستطيع أن يتفهم كيف أن تلك الكلمة هي من أسوأ الأشياء التي قد تحدث إلي… ليس لشئ إلا أن سائقي التاكسي لا يمنحوا راكبي سيارتهم لحظة واحدة من الخصوصية… و أنا أكره الفضول و “الحشرية”… و “الرغي”… و هذه سمات ينفرد بها سائقي التاكسي عن باقي البشر، و كأنها عادة يتم إستخراجها مع الرخصة…
إذن… بطبيعة الحال و كما هو متوقع… بعد قضاء يومين فقط في التنقل بالتاكسي، أدركت أنني على وشك الإنهيار… فقررت أن أصبح مخلوق طفيلي… يعيش على “توصيلة” من هنا و أخرى من هناك…
أمس الأول و بينما كنت أتجول على قدماي في شوارع أرض الجولف وجدت بداخلي رغبة ملحة في ركوب المترو… ليس مترو الأنفاق، بل المترو “العادي” أو “الترام” كما كانت تطلق عليه جدتي – رحمها الله – … ذلك الكائن العتيق الذي يتهادى في سيره على القضبان حاملاً معه تاريخ ضاحية لم تعد حتى تحترمه… فتراه يطلق سرينته المتصلة و كأنه يصرخ في السيارات المقبلة أمامه أنني أنا الأصل… فتوقفي تبجيلاً لي…
ركبت مترو الميرغني من محطة كلية البنات، حيث تتحول عربة المترو فجأة و “بقدرة قادر” إلى ميدان رمسيس الساعة الثالثة عصراً، و أنا غير مستقرة على محطة النزول… كنت أريد أن آخذه لآخر الخط “فُسحة”… وقفت بجانب النافذة المفتوحة و الهواء المنعش يرتطم بوجهي المجهد… و حين صعد المترو على كوبري الميرغني وجدت نفسي في حالة عجيبة من الإنتعاش… و إرتسمت على ملامحي إبتسامة عريضة أكاد أن أقسم أن من رآاها على وجهي إستنتج أنني بلهاء…
حين وصل المترو إلى ميدان ترايومف كان الزحام قد خف قليلاً، فاتخذت مجلسي على المقعد الأحمر المتهالك و أنا أكاد أن أخرج رأسي من الشباك المجاور لكي “أتفرج” على الشوارع… إحساس مختلف أن تتجول في شوارع القاهرة بدون أن تكون بداخل سيارة… و كأنك تراها من منظور مختلف… رؤية أخرى، أقل تعصباً…
“شرابات يا حاجة؟ الواحد بتلاتة جنيه!”
إنتبهت من شرودي على الصوت الواهن لطفل صغير لا يتجاوز عمره السبع سنوات موجهاً حديثه لإمرأة في منتصف العقد الخامس من العمر جالسة قبالتي… رفضت السيدة في لطف فتوجه ببضاعته إلى أول العربة حيث كانت إمرأتان متشحتان بالسواد تجلسان…
“حاخد إتنين بخمسة… ”
“ماشي يا ست، خلينا نستفتح…”
تم التبادل السريع لل”بضاعة” و النقود، ثم إستدار تاركاً المرأتان خلفه و هو يدور بعينيه سريعاً على باقي الركاب لعله يجد في أي منهم “زبون” جديد، ثم ما لبث أن أخرج من جيبه بضعة أوراق مالية “مكرمشة” و إفترش أرضية المترو بجانب الباب…
نقلت بصري بين وجوه راكبي العربة لعلي أصل إلى نفس إستنتاجه السريع بعدم إحتمالية شراؤهم منه… على يميني جلس أربع فتيات يرتدين الخمار و يتحدثن بصوت مرتفع نسبياً… أمامي مباشرة وبجانب السيدة جلس شاب في العشرينات من عمره يقرأ بصوت منخفض غير مسموع من مصحف صغير في حجم الجيب… في النصف الثاني من العربة وقف شاب “دُفعة”، كما يطلق عليهم، مستنداً برأسه على العمود في شِبْه غفوة… بينما إلى جانبه وقفت فتاة وحيدة تتطلع من النافذة في شرود…
وجوه في مجملها كئيبة… تشابهت وإن إختلفت… عيون متحجرة… ثابتة ثبوت الموت…
عدت ببصري مرة أخرى تجاه الطفل، متابعة إياه وهو يحصي حصيلة يومه من إربع و أنصاص الجنيهات و ما إلى ذلك من العملات الورقية و المعدنية بأصابع يديه النحيلة… ولم أستطع أن أنزل ناظري من عليه حتى وصل المترو إلى محطته الأخيرة…
ترجلت من العربة العتيقة و أنا أتابع بعيناي خطواته السريعة عابراً القضبان بينما أصابعه متشبثة بقوة بالكيس البلاستيكي الملئ بالشرابات رديئة الصنع التي يبيعها… إستمر في خطواته السريعة تجاه الجهة الأخرى من الشارع حتى إبتلعه الزحام واختفى من أمام ناظري…
كم يا ترى يجني في يومه…؟ كان تساؤلي الصامت و أنا هائمة على وجهي في الشوارع المجاورة… أتراه يكفيه لعشاء يومه أم أنه سيبحث عن فضلات الآخرين ليأخذ منها غذاؤه… أتراه سوف يستمر في حياته كبائعٍ جوال أم ستحوله الأيام إلى متسول… أو… سارق…؟!
أخذتني أفكاري و أنا أتجول على قدماي حتى قطع سيل أفكاري رنين هاتفي المحمول…
- “ألو…”
- “أيوة يا بنتي… إنتي فين؟”
- “مش عارفة… في الألف مسكن أعتقد…”
- “طب إيه النظام النهاردة…؟”
- “همم… مش عارفة… صحيح هو إنت ماتعرفش هم ليه سموها الألف مسكن؟ إيه يعني كانوا بانيين ألف بيت هنا؟”
- “و لا عندي فكرة… إنتي إيه اللي وداكي هناك أصلاً!”
- “كنت بتفسح…”
- “في الألف مسكن!!!”
- “لأ… في المترو…”
- “!!!!!”
- “سيبك… أشوفك في الكوربة كمان نص ساعة…”
رحاب رجائي
في 10 أبريل 2009
11.25.08
محدقون بلا عيون
جلسوا متجاورين. كل يحدق أمامه في صمت، لا يلتفت أي منهم للآخر. الصفرة بدرجاتها تحيطهم من كل جهة فتزيد كآبتهم.
إلتفت إلى الرابض على يمينه ببطئ، تيبست رقبته فحركها يميناً ويساراً وهو يتنهد:
- آن الأوان لنخرج من هنا، فالوضع أصبح لا يطاق.
- تريد الهرب بعد كل هذه السنين؟
- بقاؤنا على هذه الحال المهينة لا يليق بنا. أنسيت من نحن؟ كنا نأمر فنطاع، الكل يهابنا. حتى عندما جاءوا بنا إلى هنا، كانوا ينظرون إلينا في محبسنا على أننا عظماء.
- سنجد أنفسنا غرباء في الخارج.
- الخارج أو الداخل ليس ما يعنيني. أريد الهيبة، الإحترام. لم أعد أطيق نظرات الناس وتعليقاتهم السخيفة. يسخرون منا ومن هذا السجن الذي نقبع فيه، لم نعد نرى نظرات التقدير في العيون. أكاد أجن عندما أسمع كلامهم الملئ بالحسرة وخيبة الأمل أحياناً، وبالسخرية والتهكم أحياناً أخرى. ظننت أحداَ منهم سيتحرك من أجلنا، يطالب بإطلاق سراحنا، أو حتى بنقانا من هنا إلى مكان أفضل.
- أحلامي أبسط من ذلك. كل ما أريده بعض الألوان من حولي لترفع عني شيئاً من الهموم، مكني أعذرهم، حالهم ليس أفضل من حالنا كثيراً. الحياة بالخارج يا صديقي مربوطة بحال هذا المكان.
- إياك أن تتحسر أنت أيضاً، يكفينا حسراتهم، أتذكر أيام كنا طلقاء؟ كنا نفعل كل شئ. لا أدري من أين جاءوا بهذا الضعف.
يمد رأسه إلى الأمام مخاطباً القابع على الطرف الآخر.
- أنت أيها الأحمق، لماذا لا تشاركنا الحديث؟
إبتسم في إستهزاء دون أن يجيبه.
أجابه الثاني:
- لن يجيبك، فهو يعلم أن رأس شقيقه طارت عندما حاول الهرب مثلك.
- تركوا جسده إلى جوارنا عبرة لنا، لكني لن أخاف. سأفعلها.
تلفت يميناً ويساراً في حيرة. لمعت عيناه وهو يهمس:
- وجدتها، سأتسلل إلى المسجد الموجود في الجهة المقابلة، أختبئ فيه بضعة أيام. إختفائي سيفزعهم، سيبحثون عني في الخارج لكنهم لن يجدوني، عندما ييأسون. أنطلق هارباً، وقتها يدركون حماقتهم عندما قللوا من قيمتنا.
- وإذا أمسكوا بك؟
- أكون لقنتهم درساً لا بأس به في أننا ما زلنا قادرين علو الفرار.
تسلل متسلقاً في خفة لا تتناسب مع سنوات عمره، وصل إلى الحافة، ثم قفز.
إنطلق جارياً فوق السلم الضخم، دخل المسجد في إضطراب، إختبأ في أحد أركانه، إندهش عندما وجده خالياً تماماً، غمغم في تعجب: حتى المسجد هنا أصبح مهجوراً. ظل مكانه لساعات لا يعرف عددها. قرر أن يخاطر، تسلق إلى المئذنة حيث قبع في سكون.
أخفض رأسه قليلاً عندما رأى تلك العينين تنظران إلى المسجد، دق قلبه بعنف عندما رآه ينظر إلى الجهة الأخرى حيث مكانه الخالي في تشكك.
سمع صوتاً يسأل الناظر في سخرية:
- لماذا تحملق هكذا كأنك تراه لأول مرة؟
- هناك خطأ ما
يشير إلى المكان الفارغ بإصبعه.
- إنهم ثلاثة فقط. أين ذهب الرابع؟
- ليذهب الأربعة أينما يشاءون، فلن نخسر كثيراً
تتعالى الضحكات الساخرة، يعض على شفتيه في حزن، كان يظن أن فراره سيكون زلزالاً بغبر كل شئ، عندما فكر فيه، خشى ألا يلاحظوه في غفواتهم التي لا تنتهي، أما أن يتجاهلوه ساخرين، صفعة لم تكن في حسبانه.
يعود إلى مكانه مجرجراً قدميه، شعوره بالهوان جعله يشعر لأول مرة أنه عجوز، يدير رأسه بين أشقائه، دموع متحجرة في عيون رفيقه، الإبتسامة الساخرة ما تزال على شفتي الأخ. يحدق في الرأس المقطوعة بأسى، يمسك بحجر صغير ليخط إلى جوارهم بضع كلمات، ثم يجلس في مكانه واضعاً يديه على فخذيه، محدقاً في إستسلام.
من يومها توجد إلى جوارهم لوحة صغيرة مكتوب عليها:
- أزيلونا من هذا المكان فهو لا يليق بنا
يراها بوضوح كل من يحدق في الجنيه المصري، وإن لم يلتفت إليها أحد، فهي مكتوبة، بالهيروغليفية.
– “حسن كمال” من كتاب “كشري مصر”
06.24.08
من القدس لبغداد… يا قلبي لا تحزن
بيقول عمنا نجيب محفوظ: آفة حارتنا النسيان!
الحارة هي الشارع، والشارع هوه الناس، والناس يعني الوطن، والوطن كله يا عم بينسى، عمره ما اتعلم حاجة من التاريخ، عمره ما افتكر حكاية، زي حكاية جحا والرومي.
أصل جحا كان عنده بيت كبير وفي وسط البيت شجرة جميز عتيقة كان غرسها جده السابع، جحا الأول، الشجرة كانت كبيرة قوي، وكانت عاملة تحتها ضلة قد البيت نفسه، كان أجداده بيقعدوا تحتها، يتقابلوا ويحلوا مشاكلهم، ومشاكل الناس ويكرموا الضيوف تحتها، ويتلقوا العزا ويعملوا الأفراح برضه تحتها، وفي أيام الصيف بيقعدوا في ضلها يتسامروا. و لكن جحا هجر الضلة اللي تحت الشجرة لسبب مجهول، يمكن انشغل بحاجات تانية أهم، يمكن حب البيت أكتر من الشجرة، ويمكن عنده حساسية من الجميز! الله أعلم.
وفي يوم من الأيام طب واحد رومي على جحا وقال له: صباح الخير يا سي جحا، أنا كنت صاحب أبوك الله يرحمه، وكان سايب لك عندي أمانة. خير والدنيا بخير، أهو رومي مش من بلدنا لكن عنده أمانة وأخلاق. الرومي بربش بعنيه وقال له: أنا كنت سالف مبلغ 100 دينار دهب من أبوك الله يرحمه، خد أهم وحل رقبتي من الدين، أصل الدنيا كلها ما تغنيش عن الآخرة. جحا قال له: مظبوط، أخذ جحا الفلوس حطها في جيبه وسلم على الرومي، ونزل جحا للسوق، اتسوق ورجع البيت، العيال أكلوا وأم العيال أكلت، ولما سألته عن الفلوس قال لها كنت مسلف واحد قرشين أيام العز. الراجل عنده أمانة رجعهم، الدنيا بخير.
نام جحا وشخر ولما الشمس طلعت لقى الرومي واقف على بابه من بدري. الله! يمكن أبويا كان مسلفه أمانة تانية؟! صباح الخير يا سي جحا، خير، أصل بين البايع والشاري يفتح الله، واللي يتكسف من بنت عمه ما يجبش منها عيال. جحا قال له: واللي يتجوز أمي أقول له يا عمي، و5 و5 عشرة، و6 و4 عشرة، والرجولة أدب مش هز كتاف، هات من الآخر عاوز إيه؟ الرومي قال له: أنا عاوز أشتري الضلة اللي تحت شجرة الجميز بتاعتك. حلو! ده زبون سقع وباين عليه أهبل، وكمان أنا حاعمل إيه بالضلة! بكام تشتري؟ الرومي قال له: 5000 دينار دهب سلطاني، جحا قال له: وأنا بعت لك، ناولني الفلوس، الرومي قال له: لأ، نكتب عقد عند القاضي الأول. وماله!
كتبوا العقد عند القاضي وجحا قبض الفلوس ونزل السوق واتشبرق، اشترى هدوم جديدة له وللعيال، ولحمة وسمك وفاكهة وبعيد عن السامعين خمرة معتقة، أكل وشرب وحلى وصلى ونام. لما الصبح صبح جحا لقى الرومي قاعد تحت شجرة الجميز في الضلة وفي صحن البيت. جحا سأله: بتعمل إيه عندك؟ قال له: قاعد في ملكي. ولما الشمس تروح؟ أمشي على طول، مافيش مشكلة.
تاني يوم الضهر جحا لقى الرومي قاعد على المصطبة قدام باب البيت، جحا سأله: بتعمل إيه عندك؟ الرومي قال له: الضلة جت على المصطبة. ولما الضلة تروح؟ قال له: أمشي على طول، مافيش مشكلة. في اليوم التالت جحا لقى الرومي جايب مراته وولاده وبيفطروا في البلكونة، وقبل ما جحا ينطق الرومي قال له: الضلة جت هنا. اللهم طولك يا روح، مافيش مشكلة.
رابع يوم الروم كتروا بقوا 50 وبعدين 100 وكلهم قاعدين في الضلة اللي اشتراها الرومي، من البلكونة لصحن البيت للمصطبة مستنين، وأول الضلة ما دخلت البيت دخل الأروام بيت جحا نفسه وقعدوا، وجحا خلاص بطل يسأل، كل يوم على ده الحال، يفطروا هنا، ويتغدوا هناك، يناموا ويتسامروا ويضحكوا في الضلة، لحد جحا ما زهق، ميت رومي عنده كل يوم من طلوع الشمس لغيابها.
جحا أخذ بعضه وراح للرومي وقال له: بين البايع والشاري يفتح الله، واللي يتكسف من بنت عمه، الرومي قال له: ما يجبش منها عيال، طلباتك؟ جحا قال له: تشتري البيت نفسه، أنا عايز أسيب البلد وأمشي، الرومي قال له: 100 دينار. ميت دينار يا كافر ليه هو أنا سارقه! الرومي قال له: بين البايع والشاري يفتح الله، عليه العوض… هات.
كتبوا العقد عند القاضي وقبض جحا الفلوس، لم حاجته وخد عياله وودع حيطان البيت، وخرج للطريق مولاي كما خلقتني.
لما رحل جحا لبغداد لقى الأروام شاريين الضلة هناك، ولما رحل على القدس لقاهم برضه شاريين الضلة هناك، ومش عارف جحا حيلاقيهم تاني فين… أصل الأروام في الأساس تجار ضلة!
بيقول عمنا نجيب محفوظ: آفة حارتنا النسيان!
– من كتاب “نوستالجيا” ل “محمود أبو دومة”
02.24.08
ذلك الجسد… قصة قصيرة
“تصبحي على خير…”
تمتم جملته في صوتٍ خافت يكاد ألا يكون مسموعاً وهو يمد يده مغلقاً نور الحجرة التي تجمعهما منذ سنواتٍ إقتربت من الخمس، وما هي إلا لحظات حتى إستمعت إلى صوت تنفسه المنتظم الذي ينبئها باستغراقه في النوم… ألقت نظرة طويلة على ذلك الجسد المسجي إلى جانبها، وما لبثت إلا أن أدارت وجهها إلى الجانب الآخر من الغرفة و عبثاً حاولت أن تزيح جانباً أفكارها و تنام…
إستغرقها الأمر أكثر من ساعة من الأرق حتى أتى النوم إلى عينيها أخيراً… تنتابها حالة الأرق هذه بصفة دائمة منذ أكثر من ثلاث سنوات، تظل مستيقظة لساعات، و حين تنجح في النوم أخيراً لا يكون أبداً باستغراق؛ يكون نوماً قلقاً مليئاً بالأحلام المزعجة التي لا تجد لها تفسير…
إستيقظت على صوت سيارة مسرعة في الشارع… ألقت نظرة سريعة على الساعة القابعة على المنضدة بجانبها فوجدتها قد تعدت الثالثة صباحاً بقليل… تقلبت في مكانها أكثر من مرة، و لكن هيهات… إن النوم لن يأتيها قبل ساعة أخرى على أفضل التقديرات، فلا يصير أمامها إلا ساعة أو أقل قبل ميعاد إستيقاظها اليومي في الخامسة و النصف صباحاً…
فشلت كل محاولاتها لإستعادة النوم، فدفعت بالوسادة إلى الوراء وارتفعت بجسدها قليلاً مستندة عليها في وضع قريب من الجلوس… شردت في الفراغ المقابل للفراش أمامها و الذي ينتهي بمرآه تغطي الحائط المقابل و التي تظهر عليها في تلك اللحظة إنعكاسات و ظلال غير واضحة نابعة من الأضوء الخافتة التي نجحت في العبور من زجاج النافذة إلى داخل الحجرة…
نظرت بطرف عينها على زوجها النائم، ثم أشاحت بوجهها سريعاً…
ألهذه الدرجة لم تعد تطيق مجرد النظر إليه…؟ أم أنها تهرب من التفكير في حقيقة أنها لم تعد تشعر به إلا كجسد غريب ممدد بجانبها…؟
أجبرت نفسها على النظر إليه مرة أخرى ولم تستطع محو ذلك التساؤل المرعب بداخلها؛ كيف تزوجت هذا الرجل في يوم من الأيام…؟
إن ذلك الجسد الملقى إلى جانبها – و الذي تتعالى أصوات أنفاسه المستغرقة في النوم – لا يمت بصلة إلى ذلك الشخص الذي كانت تختال به حباً في يومٍ ما… ذلك الفارس المغوار الذي دك جميع حصونها دكاً، واستولى على عقلها وقلبها معاً لسنوات… كيف تحول ذلك الولع إلى هذه الحياة الباردة… الجافة… الخالية من الحياة…؟
لقد كانت هذه الصورة تحديداً تمثل رعب عمرها… أن تستيقظ في منتصف الليل ناظرة إلى الجسد إلى جوارها مسيطراً عليها شعور لا يحتمل بالغربة… و لكن الأكثر رعباً الآن أن ذلك المشهد لم يعد مجرد خاطرٍ مرعب يؤرقها… لقد تحول إلى حقيقة تواجه بها نفسها كل ليلة، وواقع لا تجد له منفذ و لا تعرف ما أوصلها إليه، ولا تجد في نفسها حتى القدرة على تغييره…
أشاحت بوجهها بعيداً مرة أخرى ناحية النافذة…
ألقت بالغطاء بعيداً عن جسدها مُحكِمَه وضعه على الجسد الممدد إلى جانبها ، وغادرت فراشها – البارد على الرغم من دفئه – بهدوء…
إلتقطت شال خفيف ملقى على المقعد المجاور و غطت به كتفيها العاريتين و إتجهت ناحية الشرفة حافية القدمين… خرجت إلى الهواء الخريفي البارد و أحكمت إغلاق نافذة الشرفة من خلفها… وصلت إلى حافة السور الخشبي و تشبثت به كالأطفال و هي تتأمل الهلال الذي بزغ منذ أيام… سرحت طويلاً في النجوم المتناثرة حوله… و ابتسمت متذكرة كم كانت تهوى رسم أشكال خيالية تربط بها بين النجوم في صغرها… أين هي الآن من تلك الفتاة الحالمة…
أزاحت الشال عن كتفها و أمسكت بطرفه في يدها و أطلقت طرفه الآخر يتلاعب أمامها مع النسمات الباردة، وهي تفكر كم تتشابه حياتها في هذه اللحظة مع ذلك الشال… مثله هي بداخلها طاقات و أحلام متطايرة تئن من قيودها…
أطلقت يدها الممسكة بطرف الشال تاركة له العنان ليتطاير و يندفع من سماءٍ لأخرى في حرية… أخذت تتابع رحلته في صمت حتى إستقر أخيراً – و لدهشتها – على طرف شرفة في الجوار…
لماذا لم يكمل رحلته وسقط…؟
هل كان حقاً يحتاج إلى يدها كي تساعده على الإستمرار في رفرفته في الهواء…؟ ولماذا إذن كانت تظن أنها كانت تحجم حريته في الإنطلاق…؟
هل هي حقاً مثل ذلك الشال…؟
هل تحتاجه حقاً…؟
منذ بضعة سنوات كانت لتصرخ نعم… ولكنها لا تعرف الإجابة عن يقين الآن… فقد وصلا إلى مرحلة من البعد تفزعها… أصبح الصمت هو صديقهما اللدود… وهي قد آمنت منذ زمنٍ بعيد أنه عندما يصل شخصان لهذه الدرجة من الصمت، فإن الأمور حتماً ليست على ما يرام بينهما…
ولكن ما الذي أودى بهما إلى هذا الطريق المسدود…؟ ولم تقنع نفسها دائماً أنه هو الذي تغير بعد شهور من زواجهما…؟ لماذا أصبح الفتور هو السمة المميزة لعلاقتهما…؟ إنها حتى لا تذكر متى كانت آخر مرة قالت له أنها تحبه… بالطبع هي تعلم عن يقين أن الأمر أكبر من بضع كلمات… ولكنها لا تستطيع أن تنكر أن مثل هذه الكلمات والأفعال كانت تضفي لمسة جميلة في الماضي… حين كانا…
هل لازالت تحبه…؟
نعم… برغم كل هذا الفتور المتمكن من علاقتهما لازالت تحبه…
أين المشكلة إذن…؟ لماذا وصلا إلى هذه الحالة…؟
أفاقت من شرودها على صوت المنبه قادماً من داخل حجرتها، معلناً موعد إستيقاظها… أسرعت الخطى ناحية الغرفة و هي تلقي نظرة أخيرة على الشال المعلق… أغلقت نافذة الشرفة بإحكام و أسرعت في إتجاه المنبه تغلقه غير راغبة في أن يتسبب الصوت في إيقاظه…
نظرت إلى ملامح وجهه التي كانت قد إقتربت من نسيانها وبداخل عقلها كانت قد وصلت لقرار بعدم الإستسلام لهذا الفتور في علاقتهما… ستحاول مرات و مرات… تعرف عن يقين أنها لاتزال تحبه و أنه لا يزال يحبها… و هي لا تريد أن ينتهي بهما الأمر مثل ذلك الشال المعلق… الذي فقد صاحبه… للأبد…
تقلب في مكانه عدة مرات وقد بدأ يستيقظ… أشرق وجهها بابتسامة كانت قد إختفت من وجهها منذ سنوات وهي تنظر إلى التساؤل الصامت في عينيه الناعستين…
جلست على طرف الفراش بجواره ممسكة بيده بين يديها، وطبعت قبلة حانية على بطن يده وهي تهمس…
“صباح الخير يا حبيبي…”
رحاب رجائي
24 فبراير 2008
12.31.07
فيلم قصير جداً
One of the books that touched me lately was “شيء من هذا القبيل” by “إبراهيم أصلان“. The book consists of 34 encapsulated articles that provide the reader with some of the author’s life time experiences. Most of them were interesting and gives you an added value in some way or another…
Below is one of the reflections that I was truly touched by, it is called “فيلم قصير جداً“
Rou…
فيلم قصير جداً
ينتهي العام من دون أن أعرف شيئا عما جرى في مهرجان كان السينمائي الدولي الأخير أكثر من التعليقات العابرة التي قرأتها هنا و هناك، ليس لأنني لم أذهب و لكن لأن صديقي الناقد السينمائي كمال رمزي هو الذي لم يذهب.
فلقد كان كمال واحدا ممن يحرصون على حضور هذا المهرجان المخصص للأفلام الروائية الطويلة، و الذي يعقد في الفترة من 12-23 مايو من كل عام، و الذي يضم أيضا مسابقة للأفلام الروائية القصيرة.
و هو، كمال، ما إن يعود من هناك حتى يقوم بإيفاء حق الصداقة و يقدم لنا ما يشفي لهفتنا؛ أي يضعني داخل أجواء العروض، كما يستعرض أهم القضايا التي استلفتته. و الأمر هذا يستغرق مكالمات ليلية طويلة، ليأتي دوري بعد ذلك، إذ أعاود الإتصال به مرات عدة لاستكمال بعض التفاصيل التي ترد إلى ذهني حول الموضوع أو طرح مزيد من الأسئلة التي لم ترد على البال في حينها.
المهم أنني تأثرت جدا بتوقفه عن متابعة المهرجان الذي كنت أزوره بالوكالة، و ألحقتها بقائمة الخسائر غير المتوقعة. وما إن فعلت حتى رأيت أن أقوم، كوكيل معتمد، بإيفاء حق القارئ علينا بمشاركته في حكاية فيلم هندي قصير كان قد حدثني عنه عقب واحدة من زياراته المتعاقبة.
الفيلم القصير جدا (دقيقتان أو ثلاث) كان حاز جائزة المهرجان ذلك الوقت. و هو على أية حال لم يكن يبرح ذاكرتي إلا ليعود (هذا حال الفن، غالبا، عندما يكون هكذا) لذلك سأحاول هنا أن أستعيد لك ما تركته الحكاية في مخيلتي، مستعينا على ذلك بذاكرة يتعذر الوثوق بها لأسباب تتعلق بقلة المروة، غالبا، فضلا عن حالة (الزهايمر) القومي الذي نعاني منه جميعا.
إليك، إذن، هذا المشهد.
الوقت آخر الليل. الكاميرا (لا نراها طبعا) ثابتة في ناصية زقاق تنقل لنا شريحة من طريق عام في العاصمة الهندية (نيودلهي).
مصابيح قليلة مضاءة و ليس من لأحد آخر.
في خلفية المشهد بضعة محلات مغلقة وراء الرصيف الممتد بعرض الشاشة.
هناك كائن نائم على هذا الرصيف و مختف تحت غطاء قديم.
من الزاوية اليسرى للكادر يتقدم شخص على نفس الرصيف و يلاحظ الكائن المغطى.
إنه يتوقف.
يتلفت هنا و هناك. يقترب بهدوء.
يرفع الغطاء و ينسل تحته منضما إلى الكائن النائم.
فترة.
تلاحظ حركة خفيفة و منتظمة تحت الغطاء.
هدوء.
الشخص يطل برأسه من تحت الغطاء ليراقب الطريق.
يقوم واقفا وهو يسحب الغطاء على الكائن و يمشي خارجا من يمين الكادر.
يعود المشهد إلى خلوه و ثباته كما كان.
فترة أخرى.
يدخل الكادر شخص آخر.
يلاحظ الكائن النائم. يتمهل.
إنه يتطلع هذه الجهة إلى تلك. يقترب، و بسرعة، ينسل تحت الغطاء منضما إلى الكائن النائم.
تكون حركة خفيفة منتظمة.
فترة. يطل برأسه.
يغادر مكانه وهو يسحب الغطاء على النائم و يغادر مسرعا من يسار الكادر.
يعود المشهد إلى خلوه و ثباته كما كان.
الكاميرا ثابتة مكانها طيلة العرض.
ضوء النهار يتسلل.
الحياة تستيقظ رويدا.
صوت محل يفتح. أو سيارة عابرة من بعيد.
يدخل شرطيان من يمين الكادر.
أحدهما ينتحي جانبا ليبول بينما الآخر يتقدم من الكائن النائم. يكشف وجهه الذي لا نراه.
فترة.
يغطيه مرة أخرى.
يستدعي زميله بعد أن انتهى من التبول.
يتحدثان.
أحدهما يحمل الكائن النائم من يديه و الآخر يحمله من قدميه.
يمران أمامنا بعرض المشهد حتى يخرجان من يسار الكادر.
فترة.
من يمين الشاشة، تدخل عدة كلمات مكتوبة.
الكلمات تقول:
(( كثيرات من نساء الشوارع،
يمتن على الأرصفة)).
صمت كامل داخل القاعة يستمر من خمس إلى سبع ثوان.
القاعة تنفجر في تصفيق حاد يتجاوز مدة العرض بدقيقة أو إثنتين.
إنتهى.
11.05.07
Master of the Gate… Short Story
Though it is a very insignificant matter, yet it insisted on disturbing me every morning… Some ridiculous thoughts concerning the gatekeeper of the company I work for…
Am I a nervous overweening person with a darkened soul as those losers everywhere keep on saying about me…? Or is he just another disrespectful and spiteful man…?
It’s this grudge that such low standard people hold in minds towards higher social classes… I’m sure he can’t stand the look of my luxurious car with its murky windows and its loud horn… I bet he comes to the company every day clinging to a pipe in an overcrowded bus that blinds his eyes with its awful smoke… Or, even worse, he might be coming everyday walking the long way from where he lives, and as his sweat comes together with the dust everywhere it must turn into an unbearable malodorous… Do you think after all this he wouldn’t be feeling malice towards me…?
How does he feel while standing in the burning sun and seeing the drops of vapor condensed on the lower part of my car windows – resulting from the chilliness that the air conditioning system of the car provides…?
How does he feel when he faces my arrogant inspecting look at him each morning and sees his own poor reflection on the surface of my dark costly sunglasses…? He is trying to imitate even this… and he wears an apparently cheap sunglasses when encountering me at the company’s gate every morning… a very dark one…
Gosh! That silly smile again… He is trying to provoke me… and he does it intentionally…But he would never be able to achieve anything with all these trials… For, I’m simply in a very higher social standard than his…This dimmed glass windows of my precious car will always separate me from his dusty venomous environment…
It’s only one minute or less every morning, and as I see him slowing down in pushing the button to open up the gate, the noisy horn of my car gets louder as my anger gets higher… Ah… It’s this envy again!
He’s newly hired; just a week ago they say …
It’s all because of that idiot who owns the company… He thinks that by hiring such people he will be entitled Mr. Kindhearted! Complete Nonsense!
I can simply raise a complain and fire him immediately… But… who the hell is he to let everybody know that such an insignificant person bothers me!
I can’t really understand… It doesn’t need to be smart to press that silly button… we never needed a gatekeeper in the first place… I can’t find any logical reason to hire such an old man standing on the edge of demise, and holding such a spiteful soul…
How come he doesn’t stand to salute me when I arrive in the morning…? May be then I would open my car window and kindly get into his surroundings for a few seconds as I give him a tip … I may even smile at him then…
How did it cross his sick mind that by holding this place beside the gate button he would become equal to me and that such position will permit him not stand immediately at my arrival…?
This envy he holds inside his soul has blinded him it seems!
We will never be equal… He will stay in his smudged environment and I will always be behind my luxurious car with its gloomy windows…
***
A week has passed… And I can’t but keep thinking about this matter every morning… I don’t know why I’m giving it that space in my mind…? I’m not supposed to be thinking of such inferior issues that much…
Nevertheless, I’m quite certain that just my presence ruins the peacefulness of his life… Or else why would he be envying me that much…?
Does he think that this uniform he wears will provide him with the needed prestige to fill into the huge social gap between the two of us, or even balance the feeling of deficiency he feels deep inside…? Just like the little child who begs his parents to buy him a policeman uniform with a plastic pistol… to live into the illusion of having a power for a few hours…
Does he think that just sitting beside the gate for a few hours daily, makes him its Master…?
We are NOT equal… and I will no longer stay silent about it…
I will go early in the morning to give him a lesson he won’t forget… and open up his eyes on the reality he fails to see… that me and him… will never be equal!
I won’t step off my car, but would talk through a very small opening in the window… an opening that won’t exceed the space that someone like him should take off my mind…
Here I am approaching the gate…
He never looks at me… The noisy loud horn of the car is a must for him to turn his face towards me…
“Hey you… Gatekeeper… Come over here…”
I aggressively called him through a very small opening in my car window; this is all the space I can allow to communicate with such category of people…
He opens up the door of the small wooden kiosk he stays in, and moves towards me… leaning on a stick… and his slow movement really gets on my nerves…
“Yes Sir”
So, you know that I am the master here… Yes I am the one with the upper hand here and you are not the master of the gate…
I raised my voice with the arrival of the rest of the employees… “Do you know who I am, you spiteful old man…?”
And without leaving him a chance to reply and with a very loud voice I started degrading and humiliating him in every way with my sharp mortifying words… and the affect went far beyond my expectations with the presence of this small crowd of employees that started to gather around to understand to whom I was shouting and for what reason…
I kept on this for another few minutes… and it was when the old man started to weep… that somebody murmured in my ears… “Sir, he is war-wounded old man… and he is blind……………”
Rehab Ragaee
November 5, 2007
09.05.07
بحبك… قصة قصيرة
لم يجد في نفسه الرغبة في القيادة فقرر ركوب مترو الأنفاق لأول مرة منذ سنوات… جلس في مقعده يتفقد الناس من حوله بنظرة خاوية و سرعان ما نقل بصره للجهة الأخرى متكئا برأسه على زجاج النافذة و شرد بذهنه بعيدا…
“بحبك… عارفة إنك مش بتفكر ترتبط تاني و إنك اتعقدت من جوازتك الأولانية… بس دي حاجة أنا حاساها و ما كنتش أقدر أخبي جوة قلبي أكتر من كدة… أنا مش عايزة حاجة صدقني… ومش مستية رد منك… أنا بس عايزاك تبقى عارف إني بحبك…”
هل أحبها…؟ لا يعرف…
فقط يعرف أنه كان يرتاح كثيرا في الحديث معها… ينسى أحزانه عند رؤيتها… و يشتاق إليها عند فراقهما…
كانت تجعله يضحك… و هو الذي لم يقابل أبدا امرأة جعلته يضحك… معها كان يضحك من أعماق قلبه و يشعر كأنه طفل فرح بقدوم العيد… ابتسم و هو يتذكر أنها علقت ذات يوم على أيقونة تمثل طفل يضحك و هو يصفق بيديه في جذل – كان قد بعثها إليها أثناء محادثة جرت بينهما من خلال الإنترنت في إحدى سفرياته الكثيرة… علقت يومها أنه يشبه ذلك الطفل الضاحك و أنها تشعر كأنه إبنها… و كأنها مسئولة عنه…
كانت تجعله يبكي وهو يحدثها عن أحزانه و تجاربه المريرة… و هو الذي لم يبك أبدا أمام أي شخص… فما بالك بالبكاء أمام إمرأة غريبة عنه…
غريبة…؟! هل كانت غريبة عنه…؟!
كلا… لم تكن أبدا… بل كانت أقرب شخص إليه…
دائما هي آخر شخص يودعه في المطار في أي من رحلاته المتعددة… و دائما هي أول شخص ينتظره عند وصوله… ناهيك عن كم المهاتفات الدولية طوال فترات السفر…
كانت دائما قريبة… و دائما في إنتظاره… مهما طال الغياب…
“إحسان عبد القدوس ليه قصة إسمها “سيدة في خدمتك”، عارفها…؟ أهو أنا بقيت حاسة إن الست دي أنا…” مازحته ذات يوم… “ماتكشرش كدة، أنا بهزر… ثم إن القصة ملهاش أي علاقة بينا أصلا… العنوان بس يمكن…”
إمرأة عجيبة هي… لم يقابل مثلها أبدا…
تجمع في روح واحدة ما بين الطفولة و النضج… ما بين القوة و الضعف… ما بين الصمود و الإستسلام… ما بين الجرأة و الخجل…
كيف لإمرأة واحدة أن تجمع كل هذه التناقضات بداخلها…؟!
إنقطع سيل أفكاره مع توقف المترو عند محطة المعادي… عبر بوابة المحطة و أوقف أول تاكسي جاء أمامه…
“شارع بورسعيد لو سمحت… بعد المزلقان على طول…”
جلس في الكنبة الخلفية كما كانت تفعل و ليس في المقعد الأمامي بجوار السائق كعادته…
“على اليمين هنا بعد إذنك… ممكن تستناني دقيقة و راجعلك… عندي مشوار تاني”
ترجل من التاكسي و عبر الشارع في إتجاه محل الورد المفضل لها… إبتاع زهرة بنفسج… زهرتها المفضلة التي أهدتها له في ذلك اليوم الذي تحدثا فيه عن مشاعرها نحوه لأول مرة…
عاد إلى السيارة شارحا للسائق وجهته التالية…
أطال النظر إلى زهرة البنفسج في يده متذكرا كم من المرات ضحكت بركن فمها الأيسر و تضرج وجهها بحمرة الخجل و هي تهمس له بكلمات حب لم يرد عليها بالمثل أبدا…
كان يفكر فى كل شىء و لا شىء… رأسه مزدحمة بكلمات و أفكار و رغبات ود لويستطيع الضغط على زر فيطفئها…
“اتفضل يا بيه…”
…………….
“يا بيه… يا بيه…”
انتبه من شروده على صوت السائق… “وصلنا يا بيه… إتفضل…”
ترجل من التاكسي و مشى بضع أمتار بداخل الساحة الواسعة حتى وصل إلى غايته…
و على قبرها انحنى .. و وضع زهرة البنفسج و همس للمرة الأولى “بحبك…”
رحاب رجائي
في 5 سبتمبر 2007
05.18.03
Passions… Short Story
In a dark wood, where no one dares to be at this hour of the night, there was a girl; a gorgeous one wearing a beautiful soiree dress, and high-heeled pair of shoes… and she was running…Crying in pain, her face was covered with tears mixed with small traces of blood resulting from the tree branches that were cutting her face as she ran, and one of her shoes heels was broken. Despite of all the pain within her, she kept on running while her mind was in another world… somewhere near… In a Casino called “Passions”…
It all started that morning…
She was taking her daily shower when the telephone rang; she got out and picked up the phone.
- “Hello,
- “Hey sweetie!”
- “Who is it?”
- “Guess who?”
- “OH, MY GOD, NO WAY, NO…”
- “Yes honey, it’s me”
- “I miss you so much, I miss you and I never thought that you might call me again”
- “Mmm, let’s say, that I’ve tried not to, but I couldn’t, your love has bewitched me, and even after all the previous months of trying not to… I couldn’t resist anymore… I had to call you…”
- “I don’t know what to say, I’m sorry for all the hurt I’ve done to you, I was convinced that you’ll never forgive me, so I didn’t even try to apologize. But deep within my soul, I was lost, waiting for the day you might forgive me, baby I’m sorry, I’ve made you suffer a lot, I’m…”
- “Please honey, don’t say anything, I forgive you and I wish we could forget all the previous painful period and turn out a new leaf… Please, let’s just consider it the last time we will talk about this, ok?”
- “Ok dear”
- “Can I see you tonight?”
- “Don’t ask me, you know that I would give my all for this…”
- “Same place?”
- “Sure thing, ‘Passions’ is not just a Casino, it’s a place that had witnessed our love, our first date, and our future plans…”
- “That’s right dear; 09:00 pm is ok with you?”
- “Yesss! Oh! I can’t wait to hold you in my arms; we shall dance all the night, baby…”
- “Sure, I’ll spend the whole night just holding you and staring at your pretty face…”
- “Me too sweetheart…”
- “See you there then; don’t be late… Bye for now!”
- “Bye my love”
She hanged off and stood at her place for five minutes mumbling with strange words, then screamed her lungs out…….
“IT WASN’T A DREAM, IT WAS TRUE, OH GOD, OH MY GOD!”
After spending another thirty minutes crying, screaming and laughing she began to concentrate and started to prepare her self for her date…
Two hours passed while she was completing her shower, she washed herself like she never did before… Then got out, started drying herself and enjoyed watching her self in the mirror…
Like everyone who is admiring her beauty, she loved her own face too; actually she was fond of her beauty…
“I have it all now…” she thought with a lovely smile on her face, then she got the make-up kit, and started to make her face even more fabulous…
By eight o’clock she was getting out of her resident, walking to her car like a queen walking to her throne…
- “Gosh, check this beauty! She’s out of this world!”, she heard a man telling his friend.
- “Yea! Lucky him!”, his friend replied.
She smiled to herself, knowing that all this beauty will be for only one man… a man who tried to forget her but couldn’t.
The way to ‘Passions’ took a full hour, since it lies at the high way which isn’t far from the woods. At nine o’clock sharp she was parking in the car park area of ‘Passions’, when she noticed that there were so many cars parking, some of them were decorated with roses and ribbons.
“There might be a wedding here tonight, this has never happened before, ‘Passions’ is just a Casino, not a wedding hall”, she thought…
“What a bad luck, we won’t be able to dance tonight!” she sadly murmured to herself.
“But, it’s not a problem… He might suggest somewhere else to go, it doesn’t matter with me”, she thought again.
Feeling shy, she entered ‘Passions’; she has always hated crowded places ever since her childhood; when she faces people in a crowded place or even a party, she sweat a lot and her face turns red, and she loses her ability to utter a complete sentence, that’s why she hardly ever attends a huge birthday or a wedding party.
“You have a social phobia, you need to overcome this fear within you, or else it will take a long time to be recovered!” That’s what her psychiatrist said.
But now, nothing really matters, as long as her lover is in the Casino waiting for her, she will never feel shy or nervous. She’d even kiss him, without caring about the crowd around them, she thought.
People were stuffed there as if they were in a salmon can; it was a real wedding party. She started to search for him in the guests’ tables, rolling her eyes quickly between the faces.
“mmmmm, where are you, where are you!” she nervously mumbled.
She didn’t find him, so she decided to ask the waiter about him. The waiter must know them both; he saw them together many times. She waved to him, with a smile on her face.
He approached her with eyes full of surprise.
- “Hi, how are you, do you remember me?” she asked.
- “Yes, sure”, he replied.
- “So you must remember the man I used to come here with, don’t you?” she asked again.
- “Is that a joke or something!” he replied with a confused look upon his face.
He pointed at the other side of the place, where her lover was sitting up on the chair of honor… Holding the hands of a lady dressed in white as if she was a bride… Actually she was a bride, his bride……
A few seconds passed on her without taking a single move… she was standing there like a statue, standing still with an opened mouth and eyes full of tears… till he stood up, took a move to where she was standing, and held her by the hand while saying:
- “Common, don’t you want to say congratulations to me and my bride!”
- “…………!!”
He took her to where his bride was, and said:
- “My dear, I would like to present this beautiful woman to you, she is the one that I’ve once loved, the woman whom you asked me about several times”
- “………”
- “I told you many times that everything was over, with me at least, and we needn’t talk about this again, but you always had a doubt that I might be still in love with her, so I decided to invite her and let her wish you a blissful wedding”, He added.
- “………”
- “Won’t you say a word to my bride?” he toughly asked her.
- “I …, we were, mmmmm, so you are, lllieeeer”, she mumbled.
- “Are you ok? Do you feel sick or something?” asked her the bride while looking at him with a blameful look.
At this point she was shivering. This was the most acute social phobia symptoms that have ever happened to somebody.
“It is a dream, a bad dream…. No, it is real…. He was lying on me… He didn’t forgive me… He brought me here to make fool of me… Could anyone be that cruel……….?” She was thinking while switching looks upon the bride and the groom.
“Please have a seat, and I’ll order a glass of water for you”, said the bride.
All what she was thinking of now was to run away…. from the crowd surrounding her… from her pains….. to a place where nobody can see her…. she was in a desperate need to sleep…. she wished she could sleep forever….
She stepped back… went down to the guest hall… then ran as fast as she could as if she was in a race, and her only goal was ‘Passions’ door. She hit one or two, but she didn’t care. Finally she reached outside.
Quite, dark and chilly was the scene. She went to the parking area, reaching for her car, only to discover that she had forgotten her handbag inside on the guests’ table… with her keys inside it….
“Should I go inside and bring it?” she thought.
“No way, I won’t go back again to this place in my whole life”, she screamed inside.
She stood in front of the door, thinking of a way to go home. Through her tears she read what’s on the casino’s door; it said:
“Passions; Heaven on Earth”
She laughed and laughed… Cried and screamed, then laughed again…
She turned her back to “Passions” facing the woods…
Took the move…
And ran………
12.14.99
بورتريهات
“إن الإنسان ليس مجرد لغة… -
إنه يستطيع أن يفهم… بلا كلام…”
إحسان عبد القدوس
بورتريهات
أنهيت يومي الدراسي و خرجت من الكلية و أوقفت أول تاكسي جاء أمامي … ثم خطر إلي أنني لا أريد الرجوع إلى المنزل الآن … فقررت أن أتناول غذائي في ذلك المطعم الأمريكي الشهير بجانب منزلنا … ودخلت… ووقفت في الطابور الطويل بانتظار دوري … وحين وصلت ما كدت أفتح فمي لأطلب حتى قاله لي الفتى بابتسامة … وضحك قائلاً : “ألن تغيري طعامك أبداً … ؟!”
ابتسمت ودفعت له النقود وأخذت الطعام وذهبت لأجلس …
جلست في ركن منزوي … وبعدما انتهيت من طعامي أخذت أنظر حولي … وابتسمت وأنا أتخيل قصة لكل شخص جالس أمامي … وأحاول أن أرسم في ذهني تفاصيل حياته …
فأمامي مباشرة جلس طالبان من الواضح أنهما في كلية الهندسة ؛ حيث أخذا يذاكران وهما يشربان القهوة الأمريكية الساخنة. كانا يتناقشان في حدة حول مسألة ما وأحدهما يمسك في يده بذلك المثلث الشهير الذي لا يستخدمه إلا طلبة هندسة. وابتسمت وأنا أتخيل أنهما يذاكران من أجل الامتحانات القادمة.
وعلى مرمى بصري جلست وحيدة تنظر في ساعة يدها كل دقيقة … وابتسمت في شفقة … كم يؤلمني أن أرى فتاة وحيدة تنتظر فتاها … أو … هكذا تخيلت أنها تنتظره.
وفي المقعد المجاور لها مباشرة كان يجلس وحيداً … وكأنه ينتظرها …
وبجانبي جلس ثلاث فتيات، لا يتعدى عمر أكبرهم السادسة عشر، يضحكن بطريقة خليعة و يحاولن لفت أنظار المطعم بأكمله …
ولم تمض دقائق حتى دخلت فتاة جميلة واتجهت نحو الفتى الجالس وحده فقام لها وهو يبتسم ويغمغم بكلمات كثيرة لم تلتقط أذناي منها إلا: “إيه اللي أخرك كدة…؟” … وأشياء من هذا القبيل … ثم ضحكا وحضنت يداه يداها … ومضيا إلى الخارج …
بعد قليل جلس مكانه إثنان من ذوات الشعر الأصفر والعيون الزرقاء، وجلسا كعادة “الخواجات” يتحدثان الإنجليزية بصوت عالي…
ثم دخل فتى طويل القامة، عضلاته بارزة ومظهره غير مريح وألقى التحية على الثلاث بنات الضاحكات وانطلق إلى الدور العلوي …
أبعدت نظري قليلاً فوجدت رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره يرتدي حلة أنيقة وبجانبه حقيبة “سامسونايت” فخمة يجلس وحيداً يأكل طعامه في صمت وهو ينظر حوله… ومظهره العام يبدو كرجال الأعمال …
نظرت أمامي مرة أخرى فوجدت الفتاة المنتظرة وحدها وقد ملت الانتظار ووقفت بجانب النافذة الكبيرة تلتهم بنظراتها الشارع لعلها تجد طيفه…
نظرت حولي ثانية فوجدت رجلاً يجلس مع زوجته وطفله … جلسا يأكلان في صمت رهيب و كل منهما لا ينظر إلى الآخر… وكأن كل ما أصبح يربطهما هو ذلك الطفل الجالس بينهما…
وبينما كنت أنظر حولي التقت عيني بعينا رجل الأعمال، ووجدته ينظر إلي ويبتسم ثم قام ونقل بصره إلى الفتاة المنتظرة وحدها وألقى عليها نظرة ذات معنى … وكأنه يفهم معاناتها … ثم مضى إلى الخارج …
أخذت أنقل بصري بين الجالسين حولي … وأبتسم …
ثم وقع بصري على الساعة …
لقد تأخرت كثيراً … ستقتلني أمي …
أخذت ألملم في أشيائي المبعثرة … ومضيت إلى الخارج …
وقبل أن أذهب … ألقيت نظرة أخيرة على أصدقائي…
وخرجت … وأنا أبتسم … وأشعر أنني عشت مع هؤلاء الأشخاص في تلك اللحظات القليلة وعرفت عنهم ما لا يعرفه أقرب الأقربين ……
ووجدت نفسي أغمغم وأنا أعبر الشارع إلى المنزل :
”حقاً… إن الإنسان ليس مجرد لغة… إنه يستطيع أن يفهم … حتى بلا كلام…!”
رحاب رجائي
في 14 ديسمبر 1999
