September 5, 2007

بحبك… قصة قصيرة

Posted in Arabic, Short Story at 2:12 pm by Rou...

لم يجد في نفسه الرغبة في القيادة فقرر ركوب مترو الأنفاق لأول مرة منذ سنوات… جلس في مقعده يتفقد الناس من حوله بنظرة خاوية و سرعان ما نقل بصره للجهة الأخرى متكئا برأسه على زجاج النافذة و شرد بذهنه بعيدا…

 

“بحبك… عارفة إنك مش بتفكر ترتبط تاني و إنك اتعقدت من جوازتك الأولانية… بس دي حاجة أنا حاساها و ما كنتش أقدر أخبي جوة قلبي أكتر من كدة… أنا مش عايزة حاجة صدقني… ومش مستية رد منك… أنا بس عايزاك تبقى عارف إني بحبك…”

 

هل أحبها…؟ لا يعرف…

 

فقط يعرف أنه كان يرتاح كثيرا في الحديث معها… ينسى أحزانه عند رؤيتها… و يشتاق إليها عند فراقهما…

 

كانت تجعله يضحك… و هو الذي لم يقابل أبدا امرأة جعلته يضحك… معها كان يضحك من أعماق قلبه و يشعر كأنه طفل فرح بقدوم العيد… ابتسم و هو يتذكر أنها علقت ذات يوم على أيقونة تمثل طفل يضحك و هو يصفق بيديه في جذل – كان قد بعثها إليها أثناء محادثة جرت بينهما من خلال الإنترنت في إحدى سفرياته الكثيرة… علقت يومها أنه يشبه ذلك الطفل الضاحك و أنها تشعر كأنه إبنها… و كأنها مسئولة عنه…

 

  كانت تجعله يبكي وهو يحدثها عن أحزانه و تجاربه المريرة… و هو الذي لم يبك أبدا أمام أي شخص… فما بالك بالبكاء أمام إمرأة غريبة عنه…

 

غريبة…؟! هل كانت غريبة عنه…؟!

كلا… لم تكن أبدا… بل كانت أقرب شخص إليه…

دائما هي آخر شخص يودعه في المطار في أي من رحلاته المتعددة… و دائما هي أول شخص ينتظره عند وصوله… ناهيك عن كم المهاتفات الدولية طوال فترات السفر…

 

 كانت دائما قريبة… و دائما في إنتظاره… مهما طال الغياب…

“إحسان عبد القدوس ليه قصة إسمها “سيدة في خدمتك”، عارفها…؟ أهو أنا بقيت حاسة إن الست دي أنا…” مازحته ذات يوم… “ماتكشرش كدة، أنا بهزر… ثم إن القصة ملهاش أي علاقة بينا أصلا… العنوان بس يمكن…”

 

إمرأة عجيبة هي… لم يقابل مثلها أبدا…

تجمع في روح واحدة ما بين الطفولة و النضج… ما بين القوة و الضعف… ما بين الصمود و الإستسلام… ما بين الجرأة و الخجل…

كيف لإمرأة واحدة أن تجمع كل هذه التناقضات بداخلها…؟!

 

إنقطع سيل أفكاره مع توقف المترو عند محطة المعادي… عبر بوابة المحطة و أوقف أول تاكسي جاء أمامه…

“شارع بورسعيد لو سمحت… بعد المزلقان على طول…”

جلس في الكنبة الخلفية كما كانت تفعل و ليس في المقعد الأمامي بجوار السائق كعادته…

“على اليمين هنا بعد إذنك… ممكن تستناني دقيقة و راجعلك… عندي مشوار تاني”

ترجل من التاكسي و عبر الشارع في إتجاه محل الورد المفضل لها… إبتاع زهرة بنفسج… زهرتها المفضلة التي أهدتها له في ذلك اليوم الذي تحدثا فيه عن مشاعرها نحوه لأول مرة…

 

عاد إلى السيارة شارحا للسائق وجهته التالية…

أطال النظر إلى زهرة البنفسج في يده متذكرا كم من المرات ضحكت بركن فمها الأيسر و تضرج وجهها بحمرة الخجل و هي تهمس له بكلمات حب لم يرد عليها بالمثل أبدا…

 

كان يفكر فى كل شىء و لا شىء… رأسه مزدحمة بكلمات و أفكار و رغبات ود لويستطيع الضغط على زر فيطفئها…

 

“اتفضل يا بيه…”

 

…………….

 

“يا بيه… يا بيه…”

 

انتبه من شروده على صوت السائق… “وصلنا يا بيه… إتفضل…”

 

ترجل من التاكسي و مشى بضع أمتار بداخل الساحة الواسعة حتى وصل إلى غايته…

 

و على قبرها انحنى .. و وضع زهرة البنفسج و همس للمرة الأولى “بحبك…”

 

 

 

رحاب رجائي

في 5 سبتمبر 2007

 

Advertisements

2 Comments »

  1. Tarek Nowara said,

    we goal we goal we goal 🙂
    i loved this end
    bass so2al …. laih howa rekeb el metro ?

  2. Rou... said,

    I guess it’s more or less bcz i wanted to emphasize on how much he has changed… everything and every feeling he did and had that day was different… it indicates that he is now another person…

    thanks yafandem for ur comment 🙂


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: