September 11, 2007

نظرة… و أخرى

Posted in Arabic, Reflections at 2:10 pm by Rou...

 والذي نفسه بغير جمال… لا يرى في الحياة شيئا جميلا…”

 

لا أعرف لماذا تذكرت بيت الشعر ذاك الذي كنا نحفظه عن ظهر قلب في المدرسة وأنا أستمع الي الغمغمة المعتادة من زميلي في العمل “دي شغلانة إيه المهببة دي !”

 

هكذا هو دائما بعد كل محادثة تليفونية مع أي من العملاء… دائما ساخط علي العمل علي الرغم من أنه علي حد علمي مستقر في هذه الشركة منذ أكثر من عشرة أعوام…

 

لست أدري لماذا يصر بعض الناس علي رؤية الحياة دائما من هذا المنظورالضيق… وعلي جعل الحياة دائما بهذا اللون القاتم…

 

 ” يمكن الإحباطات والضغوط اللي إحنا عايشين فيها… الحياة برده صعبة وأنا معرفش ظروف الناس إيه…” فكرت في صمت…

 

ولكن هذه  الضغوط سارية علي كل الناس… ألا يدري أنه بهذه الطريقة يزيد الأعباء المادية بأخرى نفسية… يحصر نفسه في أفق ضيق للغاية… يتحول الي شخص مكتئب وغير راض دائما… إن هذه النوعية من البشر لن تشعر بالرضا أبدا مهما حققت من نجاحات…

 

 

إنشغلت في العمل باقي اليوم، من اجتماع لآخر لساعات بعد مواعيد العمل الرسمية كالمعتاد… لم أتناول أي طعام طوال اليوم فتوقفت في طريق العودة أمام محل للوجبات السريعة قريب من منزلي… لفت نظري وأنا أعبر الشارع عامل نظافة يزيل المهملات علي الرصيف المقابل لسيارتي… حولت نظري عنه سريعا إلي إتجاه آخر عندما أتت عيني في عينيه… وأسرعت الخطي ناحية باب المطعم…


خرجت بعد دقائق أحمل وجبة الطعام وجلست في السيارة أتناوله وأنا أتابع بنظري عامل النظافة في صمت…

كان في منتصف الخمسين من عمره تقريبا…

يرتدي الملابس المعتادة لعمال النظافة… قديمة و مهلهلة… وإن لفت انتباهي نظافتها…

ترى في ملامح وجهه وخشونة يديه الظاهرة شقاء السنين…

يزيل المهملات باجتهاد وتركيز شديدين دون ان ينظر في أي إتجاه… ودون أن يحاول إستمالة العابرين في الطريق لإعطائه مال أو “حسنة” كما يطلقون عليها – مثلما يفعل أي من زملائه عادة…

 

أخذت أتابعه ببصري طويلا… فلفتت إنتباهي تلك الابتسامة المستقرة علي شفتيه ونقلت بصري الي عينيه لأجد نظرة رضا وقناعة وسماحة لم أرها في أعين  أشخاص في مناصب وظروف أفضل بكثير…
صدق أو لا تصدق… لقد كنت أنظر إلي رجلا سعيدا…!


جاءت عيناي في عيناه مرة اخري… فابتسمت له هذه المرة وأنا أقول “رمضان كريم… كل سنة وحضرتك طيب…” رد إبتسامتي بضحكة صافية وقال ” وانتي طيبة يا ست الكل…”

 

إنطلقت بالسيارة عائدة الي المنزل وأنا أتمتم… “يا سبحان الله علي البني آدم… واحد بيشتغل في واحدة من أكبر الشركات في العالم ومش عاجبه ومش راضي… و واحد إحتمال مايكونش معاه اللي يكفي عشا الليلا دي ومبسوط وراضي !!!”.

 

صدق إيليا أبو ماضي إذ قال ” كن جميلا ترى الوجود جميلا…”

 

 

رحاب رجائي

في 11 سبتمبر 2007

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: