December 31, 2007

فيلم قصير جداً

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Short Story at 3:04 pm by Rou...

One of the books that touched me lately was “شيء من هذا القبيل” by “إبراهيم أصلان“. The book consists of 34 encapsulated articles that provide the reader with some of the author’s life time experiences. Most of them were interesting and gives you an added value in some way or another…

 

Below is one of the reflections that I was truly touched by, it is called “فيلم قصير جداً” 

 

Rou…

 

 

 

فيلم قصير جداً

 

ينتهي العام من دون أن أعرف شيئا عما جرى في مهرجان كان السينمائي الدولي الأخير أكثر من التعليقات العابرة التي قرأتها هنا و هناك، ليس لأنني لم أذهب و لكن لأن صديقي الناقد السينمائي كمال رمزي هو الذي لم يذهب.

 

فلقد كان كمال واحدا ممن يحرصون على حضور هذا المهرجان المخصص للأفلام الروائية الطويلة، و الذي يعقد في الفترة من 12-23 مايو من كل عام، و الذي يضم أيضا مسابقة للأفلام الروائية القصيرة.

 

و هو، كمال، ما إن يعود من هناك حتى يقوم بإيفاء حق الصداقة و يقدم لنا ما يشفي لهفتنا؛ أي يضعني داخل أجواء العروض، كما يستعرض أهم القضايا التي استلفتته. و الأمر هذا يستغرق مكالمات ليلية طويلة، ليأتي دوري بعد ذلك، إذ أعاود الإتصال به مرات عدة لاستكمال بعض التفاصيل التي ترد إلى ذهني حول الموضوع أو طرح مزيد من الأسئلة التي لم ترد على البال في حينها.

 

المهم أنني تأثرت جدا بتوقفه عن متابعة المهرجان الذي كنت أزوره بالوكالة، و ألحقتها بقائمة الخسائر غير المتوقعة. وما إن فعلت حتى رأيت أن أقوم، كوكيل معتمد، بإيفاء حق القارئ علينا بمشاركته في حكاية فيلم هندي قصير كان قد حدثني عنه عقب واحدة من زياراته المتعاقبة.

 

الفيلم القصير جدا (دقيقتان أو ثلاث) كان حاز جائزة المهرجان ذلك الوقت. و هو على أية حال لم يكن يبرح ذاكرتي إلا ليعود (هذا حال الفن، غالبا، عندما يكون هكذا) لذلك سأحاول هنا أن أستعيد لك ما تركته الحكاية في مخيلتي، مستعينا على ذلك بذاكرة يتعذر الوثوق بها لأسباب تتعلق بقلة المروة، غالبا، فضلا عن حالة (الزهايمر) القومي الذي نعاني منه جميعا.

 

إليك، إذن، هذا المشهد.

 

الوقت آخر الليل. الكاميرا (لا نراها طبعا) ثابتة في ناصية زقاق تنقل لنا شريحة من طريق عام في العاصمة الهندية (نيودلهي).

 

مصابيح قليلة مضاءة و ليس من لأحد آخر.

 

في خلفية المشهد بضعة محلات مغلقة وراء الرصيف الممتد بعرض الشاشة.

 

هناك كائن نائم على هذا الرصيف و مختف تحت غطاء قديم.

 

من الزاوية اليسرى للكادر يتقدم شخص على نفس الرصيف و يلاحظ الكائن المغطى.

 

إنه يتوقف.

 

يتلفت هنا و هناك. يقترب بهدوء.

 

يرفع الغطاء و ينسل تحته منضما إلى الكائن النائم.

 

فترة.

 

تلاحظ حركة خفيفة و منتظمة تحت الغطاء.

 

هدوء.

 

الشخص يطل برأسه من تحت الغطاء ليراقب الطريق.

 

يقوم واقفا وهو يسحب الغطاء على الكائن و يمشي خارجا من يمين الكادر.

 

يعود المشهد إلى خلوه و ثباته كما كان.

 

فترة أخرى.

 

يدخل الكادر شخص آخر.

 

يلاحظ الكائن النائم. يتمهل.

 

إنه يتطلع هذه الجهة إلى تلك. يقترب، و بسرعة، ينسل تحت الغطاء منضما إلى الكائن النائم.

 

تكون حركة خفيفة منتظمة.

 

فترة. يطل برأسه.

 

يغادر مكانه وهو يسحب الغطاء على النائم و يغادر مسرعا من يسار الكادر.

 

يعود المشهد إلى خلوه و ثباته كما كان.

 

الكاميرا ثابتة مكانها طيلة العرض.

 

ضوء النهار يتسلل.

 

الحياة تستيقظ رويدا.

 

صوت محل يفتح. أو سيارة عابرة من بعيد.

 

يدخل شرطيان من يمين الكادر.

 

أحدهما ينتحي جانبا ليبول بينما الآخر يتقدم من الكائن النائم. يكشف وجهه الذي لا نراه.

فترة.

 

يغطيه مرة أخرى.

 

يستدعي زميله بعد أن انتهى من التبول.

 

يتحدثان.

 

أحدهما يحمل الكائن النائم من يديه و الآخر يحمله من قدميه.

 

يمران أمامنا بعرض المشهد حتى يخرجان من يسار الكادر.

 

فترة.

 

من يمين الشاشة، تدخل عدة كلمات مكتوبة.

 

الكلمات تقول:

 

(( كثيرات من نساء الشوارع،

يمتن على الأرصفة)).

 

 

صمت كامل داخل القاعة يستمر من خمس إلى سبع ثوان.

 

القاعة تنفجر في تصفيق حاد يتجاوز مدة العرض بدقيقة أو إثنتين.

 

إنتهى.

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: