February 7, 2008

ربع قرن… و حتة

Posted in Arabic, Reflections at 2:52 pm by Rou...

مررت على “On the Run” الميرغني كعادتي في الثامنة إلا ربع صباحاً في طريقي للعمل لأملأ كوب القهوة العملاق الذي يبقي البقية الباقية من تركيزي على قيد الحياة… وفوجئت وأنا أحاسب بصديقي عامل الكاشير يسألني:

 

–   مالك سعيدة أوي كدة ليه؟

–   أصل النهاردة عيد ميلادي!

–   إيه ده! كل سنة وانتي طيبة! كام سنة بقة؟

–   26!

–   26!!! شكلك مايجيبش 19!

–   عادي بقة!

–   بس إنتي يعني بتقوليها عادي أوي كدة… عادة البنات مابيحبوش يقولوا سنهم!

–   وما أقولوش ليه يعني! مش عشت كل يوم فيه!

 

دفعت النقود و غادرت المكان و ابتسامة كبيرة تعلو وجهي…

 

نعم… أصبح عمري 26 عاماً…

أحياناً لا أصدق ذلك حقاً، وأشعر دائماً أنني لا أزال تلك الطفلة ذات العيون اليابانية و الشعر الأسود الغطيس المعقوص من الجانبين تاركة تلك الخصلة تنسدل على جبهتها في نعومة، و التي كانت معروفة في كل مراحلها الدراسية بإسم ”أوشين“ ؛ نسبة إلى ذلك المسلسل الياباني الشهير الذي كان يذاع يومياً على القناة الثانية…

 

”ده أنا عنيا كدة وسعت جداَ… ده إنت ماشفتنيش زمان، كانوا خطين… وكمان بعد ما إتحجبت محدش بقى يركز في قصة الشكل الياباني دي أوي الحمد لله… “، علت ضحكاتي وأنا أحكي لصديقي عن نوادري مع ”أوشين“…

 

نعم… أحياناً أشعر أنني لازلت تلك الطفلة البريئة، ويسيطر علي الإحساس لدرجة تمنعني من تقبل فكرة أنني أصبحت فتاة ناضجة… وأحياناً أخرى أشعر أنني في أواخر العمر… و يذهلني عدم إحساسي بالزمن و سهولة تحدثي بصيغة ”من عشر سنين كان كذا و كذا و كذا…“ … ثم أفكر قليلاً فأصل إلى حقيقة أنني منذ عشر سنوات كنت طالبة في الثانوية العامة…

 

”مش ممكن… ده أنا حاسة إنها كانت إمبارح… فاكرة المناهج و الدروس لحد دلوقتي… ده أنا فاكرة حتي لازامات المدرسين… هو إزاي العمر بيعدي كدة! “، فكرت في صمت وأنا أتذكر مدرس اللغة العربية الشهير الذي كان لا يناديني أبداً إلا بإسم ”روبي“ و التي تصادف ظهور ” الأخت روبي“  بعدها بشهور فكرهت الإسم وإستحلفت أصدقائي ألا ينادوني به أبداً…

 

إنتابتني حالة من الكآبة ليلة عيد ميلادي في العام الماضي، فأغلقت هاتفي المحمول حتى لا أستقبل أية مكالمات تهنئة بالربع قرن من الزمان الذي بلغته… لست أدري لماذا لم ينتابني نفس الإحساس هذا العام، على الرغم من أنني نظرياً قد زدت عن الربع قرن ب ”حتة“…!

 

تحدثت في يوم من ذات الأيام مع أخي في ذلك الأمر و كان رده أن أي إنسان تمر عليه سنوات في العمر تمثل بدايات لمراحل جديدة، قد تشعره بالفرق في لحظتها و لكن مجرد بلوغها يجعل ما بعدها بسيط و يمر مرور الكرام حتى يصل إلى نقطة الإنتقال التي تليها… تماماً كالذي يصل إلى بوابة تنقله إلى عالم جديد، قد يخشى من لحظة العبور نفسها و لكن ما أن يكون بالفعل بداخل العالم الجديد فلن يشعر باختلاف كبير حتى يصل إلى البوابة التالية…

 

أعتقد أن رقم الخامسة و العشرون كان يمثل تلك البوابة بالنسبة إلي… و لكن الآن و قد أصبحت في السادسة و العشرين… لا أشعر بفرق رهيب… ولا أظنني سوف أشعر بأي فرق حتى أبلغ بوابتي التالية… الثلاثون ربما… (ده إن عشنا يعني)…

 

أنا حقاً لا أعرف سبباً واضحاً وراء حالة الهدوء و التفاؤل التي أعيشها هذا العام مع حلول يوم ميلادي…

لا أعرف… و الحقيقة أنني – من باب التغيير – لا أريد أن أعرف…

أياً كانت الأسباب…

فأنا سعيدة بالنتيجة… (و كل سنة وأنا طيبة!)

 

 

رحاب رجائي

في 7 فبراير 2008

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: