February 10, 2008

معضلة اللغة الأم

Posted in Arabic, Reflections at 2:23 pm by Rou...

أحب اللغة العربية…

على الرغم من أنني ظللت لسنوات طويلة لا أكتب إلا باللغة الإنجليزية…

 

أحياناً كنت – ولازلت للأسف – أشعر أنني أفكر بالإنجليزية ثم أترجم ما أفكر فيه، ويظهر ذلك أحياناً في كتاباتي القليلة بالعربية… كاستخدامي مثلاً لجملة أصِل إلى حقيقة أن …و التي هي في الأصل الترجمة الحرفية لجملة “Come to the fact that…” التي أستخدمها – بإفراط أحياناً – في معظم كتاباتي بالإنجليزية…

 

حين واجهت نفسي بهذه الحقيقة صُدِمت…

سبب صدمتي كان يدور حول نقطتين أساسيتين… النقطة الأولى هي أن اللغة العربية هي لغتي الأم… من المفترض أنني أستطيع التعبير عن نفسي أكثر من خلالها… و النقطة الثانية هي أن اللغة العربية من أقوى اللغات في التعبير الكتابي… و غناها بالمترادفات يعطي من يكتب بها مساحة كبيرة لإستخدام ألوان مختلفة في التعبير…

 

مع إنتهائي من تحليل الموقف، كنت قد وصلت إلى قرار بمحاولة تظبيط إستخدامي للعربية…

وقد نجحت في ذلك إلى حدٍ ما… و لكن بالرغم من ذلك ظلت تؤرقني حقيقة أنني أفكر بلغة ليست هي لغتي الأم و أستخدم مصطلحات إنجليزية كثيرة في أحاديثي اليومية، و التي – حين كنت أحاول تجنبها – كنت أفاجأ لحظتها بفشلي في العثور على ما يقابل كلمة معينة أو تعبير معين في اللغة العربية و يخونني التعبير في النهاية و أستخدم الإنجليزية…

 

الحقيقة أن سبب فشلي في العثور على مترادفات لبعض المصطلحات الإنجليزية له شقين…

الشق الأول و الأساسي هو – للأسف – ضعف لغتي العربية… و تعودى المبالغ فيه على الإنجليزية…

و الشق الثاني سببه أن بعض المصطلحات الإنجليزية قد لا تكون لها بالفعل ترجمة حرفية… على سبيل المثال تعبير“Forever & a day!” دائماً ما يعطيني إحساس مختلف عن كلمةالأبد المترادفة لها… ويشعرني أنني لا أتحدث عن مدة طويلة فقط قد تصل للأبد… و لكن… إلى ما بعد الأبد…

“Head over heels!” أيضاً… تعبير كان و لايزال دائماً يدغدغ أحاسيسي و يشعرني بأن أيا كان ما يأتي بعده فهو مختلف جداً و لا يندرج تحت قائمة العادي

 

الأمثلة متعددة في هذا الإطار وأنا لست في مجال للحديث عن هذه النقطة على وجه التحديد… فالعربية أيضاً بها مصطلحات لن تجد لها مثيل في أي لغة أخرى… والأمر في النهاية يتلخص في التعود على إستخدام ألفاظ معينة فى التعبير عن مواقف أو أحاسيس معينة…

 

الأسباب المؤدية لمثل هذه الدرجة من التعود تتباين و تختلف من شخصٍ إلى آخر… و إن جمعهم في النهاية عامل أساسي و هو التأثير… لكي أستطيع أن أوضح وجهة نظري سوف أطرح مثال قد يبدو لأول وهلة غريب… إذا حدث و سمعت أي من الفنانين العرب يتحدث سوف تلاحظ أنه – في أغلب الأحيان – يتحدث باللهجة المصرية بطلاقة… حين فكرت في هذا الأمر في يوم ما حاولت البحث عن أسباب ثانوية كسهولة اللهجة المصرية و قربها من الفصحى التي إنشقت منها كل اللهجات… و لكنني تجاهلت السبب الرئيسي – من وجهة نظري – و هو التأثير … تأثير مصر في العالم العربي أكبر من تأثير أية دولة عربية أخرى و بالتالي فإن لهجتها هي الأكثر إنتشاراً… بالمثل فإن الإنجليزية – تحديداً اللهجة الأمريكية – هي أكثر اللغات إنتشاراً و تأثيراً في العالم… ولكن لم نشعر نحن بذلك أكثر من دول أخرى كثيرة… السبب بسيط… نحن ينقصنا الإحساس بالفخر و الإنتماء لكل ما هو متعلق بمصريتنا… لن تجد في أي مكان في العالم – ما عدا بعض الدول العربية – شريحة كبيرة من أهل البلد يتحدثون بلغة أخرى غير لغتهم الأم مثلنا…  هل فكرت من قبل ماذا يعني ذلك…؟

 

في إعتقادي الشخصي أننا يجب أن نجد حلاً لهذه المعضلة… و الموازنة بين أن يكون الشخص متقناً لأكثر من لغة، و أن يظل على فخره و إنتماؤه للغته الأم…

 

 

رحاب رجائي

في 10 فبراير 2008

 

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: