July 18, 2008

مقتطفات من “رأيت رام الله”-2

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections at 12:19 am by Rou...

كلمة “الخمسين” رنت في أذني رنين فنجان قهوة ينكسر على الرخام قبل أن تلمسه أصابع الضيف… أشعر أنني عشت طويلاً وعشت قليلاً… إنني طفل و كهل، أقصد في الوقت نفسه…

 

لا يعرف العالم من القدس إلا قوة الرمز، قبة الصخرة تحديداً هي التي تراها العين فترى القدس وتكتفي… القدس الديانات… القدس السياسة… القدس الصراع… هي قدس العالم… لكن العالم ليس معنياً بقدسنا… قدس الناس… قدس البيوت والشوارع…

هذه القدس هي قدس حواسنا و أجسامنا و طفولتنا… هي القدس التي نسير فيها غافلين عن “قداستها” لأننا فيها، لأنها نحن…

هذه القدس العادية، قدس أوقاتنا الصغيرة التي ننساها بسرعة لأننا لن نحتاج إلى تذكرها، ولأنها عادية كما أن الماء ماء و البرق برق… كلما ضاعت من أيدينا صعدت إلى الرمز… إلى السماء… كل الصراعات تفضل الرموز… القدس الآن هي قدس اللاهوت… العالم معني ب”وضع” القدس… بفكرتها و أسطورتها… أما حياتنا في القدس و قدس حياتنا فلا تعنيه…

أسوأ ما في المدن المحتلة أن أبناءها لا يستطيعون السخرية منها… من يستطيع السخرية من مدينة القدس…؟

 

إن قصص الأوطان المجروحة كقصص المنافي الآمنة… لا شئ في الجهتين يتم على هوى الضحايا…

 

لقد عشنا غربتنا في بلاد الآخرين، وعايشنا غرباء يشبهوننا، فهل كتبنا غربتنا؟ ما الذي يجعل قصتنا، نحن بالذات، جديرة بأن يصغي لها العالم؟

 

إذا كان موتى الغربة وموتى السلاح وموتى الإشتياق وموتى الموت البسيط شهداء… ولو كانت الأشعار صادقة وكان كل شهيد وردة… فيمكن لنا أن ندعي أننا صنعنا من العالم حديقة…

 

السعيد هو السعيد ليلاً… والشقي هو الشقي ليلاً… أما النهار فيشغل أهله…

 

أحاول أن أضع الغربة بين قوسين، وأن أضع نقطة أخيرة في سطر طويل من حزن التاريخ… التاريخ الشخصي والعام… ولكني لا أرى إلا الفواصل… أريد رتق الأزمنة معاً… أريد وصل لحظة بلحظة… وصل الطفولة بالكهولة… وصل الحاضرين بالغائبين… والحضور كله بالغياب كله… وصل المنفى بالوطن…

 

هناك أرقام معينة إنسلخت عن معناها المحايد و الموضوعي وأصبحت تعني شيئاً واحداً لا يتغير في الوجدان… منذ الهزيمة في حزيران 1967 لم يعد ممكناً لي أن أرى رقم 67 هذا إلا مرتبطاً بالهزيمة…

إنه لم يعد يعني، بالنسبة لي، ما يعنيه في سياقه المتغير… كأن الرقم 67 شاخ منذ ولد في ذلك الإثنين الخامس من حزيران… الإثنين الغابر، المقيم، الذاهب، العائد، الميت، الحي… رقم تجمد عند شكله الصحراوي الأول… شكله الرهيب…

منذ ال67 والنقلة الأخيرة في الشطرنج العربي نقلة خاسرة…

 

من السهل طمس الحقيقة بحيلة لغوية بسيطة: إبدأ حكايتك من “ثانياً”…

 

كأنني بتجاوز ذلك الجسر الخشبي الصغير تمكنت من المثول أمام أيامي، وجعلت أيامي تمثل أمامي… ألمس تفاصيل منها بلا سبب، وأهمل تفاصيل منها بلا سبب… ثرثرت لنفسي عمراً كاملاً…

 

أسأل سؤالاً لم تجد لي الأيام جواباً عليه…

ما الذي يسلب الروح ألوانها…؟ ما الذي، غير قصف الغزاة، أصاب الجسد…؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: