July 5, 2009

نوستالجيا

Posted in Arabic, Reflections at 5:51 am by Rou...

أستغرق في قراءة السلسلة المتواصلة من الخطابات الإلكترونية على شاشة الكميوتر المحمول القابعة أمامي، بينما يدوي صوت فيروز الدافئ في الغرفة ليملأ الفراغ المحيط بي وفي… ويثير الشجن و الذكريات بقلبي المتعب…
 

“بعدنا…
من يقصد الكروم…؟
من يملأ السلال…؟
من يقطف الدوالي…؟!”


لكم أفتقد قراءة الخطابات المكتوبة على ورق… ملمسها و رائحتها… لكم أفتقد نشوة إنتظار الخطاب و فرحة إستقباله… أكره تلك الكائنات متبلدة الإحساس التي حولتنا إليها التكنولوجيا… لا أتحمل برامج الدردشة على وجه التحديد… أكره ذلك الإحساس بأني أبتسم لشاشة و أضحك لجماد وليس لبشر… أكثر ما أكرهه في هذه البرامج هذا الكم من الكلمات المختصرة الذي يستخدمه الناس… دائماً ما أتساءل كيف تتحول ضحكة صافية من القلب إلى ثلاثة حروف، “LOL”…


أتوقف عن كتابة الرد على إحدى الرسائل و أخرج إلى الشرفة في محاولة يائسة لإستنشاق هواء الليل المنعش… لا أحب شهور الصيف على الإطلاق… يضعاني الحر و الرطوبة في أسوأ حالاتي المزاجية… و لذلك أتحول في هذه الفترة من العام إلى مخلوق ليلي تواق إلى نسمات المساء الناعمة… أنظر إلى السماء الصافية المليئة بالنجوم بعيدة المنال بينما عيناي تفتش باستماتة عن بقايا غيوم قد تحمل لي معها وعد بليلة باردة… و لا أجد أي منها فأتنهد في سكون و أعود إلى الغرفة محتضنة طيفي…


“بعدنا…
هل تنزل النجوم…
تلهو على التلال…
في هدأة الليالي…؟!”


تسيطر علي الرغبة في السير على قدماي فلا أقاومها… أغادر المنزل لأتجول في الشوارع المجاورة لبيتي حاملة بين خطواتي الذكريات من شارع إلى آخر … نصف عمري تقريباً تحمل ذكرياته تلك الشوارع… بينما نصفها الآخر تحمله شوارع مصر الجديدة حيث يقبع “بيت العيلة” ذاك و “بيت العيلة” الآخر و منزلنا القديم… منذ بضعة أيام كنت أحادث أمي كيف أنه من الغريب أنني كنت مرتبطة نفسياً بمنزل جدتي أكثر من منزلنا القديم… لازلت أذكر ليالي الخميس بمنزلها حيث يتجمع الأبناء و الأحفاد… لازلت أذكر طعم “فطيرة السكر” أثناء لعب “أسطول” و “أتوبيس كومبليه” بالمساء… حتى الألعاب إختلفت هذه الأيام… إذا سألت طفل الآن عن لعبة “تيرو” سوف يسألك بمنتهى البراءة “دي في بلاي ستيشن 1 ولا 2…؟”…


“في سفحنا الريان…
يرف سحر الغصون…
وساحة الأظلال في سجوها طيب حنون…”


إستمريت بالتجول بين الشوارع الجانبية الضيقة لأرض الجولف حتى وصلت إلى شارع بعينه… و توقفت أمام ذلك المبنى الذي كان يمثل حدود الحياة بالنسبة إلي في يوم ما… مدرستي… جلست على الرصيف المقابل لها و بداخلي تدفقت الذكريات بصورة غير مسبوقة، فقط لتتحول في النهاية إلى إبتسامة واسعة تغطي نصف وجهي… عرجت على الحديقة المجاورة في طريق عودتي للمنزل وأنا أتذكر وجوه المدرسين و أسماؤهم… لا أنكر أبداً أن منهم من شكل بداخلي مبادئ أساسية لازلت أحملها بداخلي إلى لحظة كتابة هذه السطور… و أتساءل، أمن الممكن أن يتذكروني كما أذكرهم…؟


“أرضنا هنا وربعنا…
وحيث همنا وانتشينا…
سحرها لنا وحلمنا…
فإن رحلنا ومضينا…
بعدنا…”


أعود براحة نفس وسكون روح إلى أوراقي و كتبي و هاتفي المحمول و جهاز الكمبيوتر قبل أن يلفني سكن الليل وينقلني إلى عالم آخر من الأحلام و الذكريات… أغرق ثانية بين الخطابات و الكتابات و صوت فيروز الشجي حتى يشق الصباح عتمة الليل فأخرج إلى الشرفة… أنظر إلى المدينة الهادئة النائمة من حولي… أرتشف الشاى الأخضر بالنعناع… و أحلم بالحب والمستقبل… الأجمل… ربما…


مين عارف؟! مش يمكن؟!


صباحك أجمل يا مصر… 🙂


رحاب رجائي
في 5 يوليو 2009

 
* الأغنية هي رائعة فيروز “بعدنا”
Advertisements

2 Comments »

  1. Zandzz said,

    Loved this one ya Rou. I could relate so much to it. I like the hopeful tone at the end. meen 3aref mesh yemken fe3lan !? :))

  2. Rou... said,

    Well… I’m trying to keep the faith you know!
    and as I keep quoting tom hanks in cast away movie: I have to keep breathing, becasuse tomorrow the sun will rise, and who knows what the tide could bring!? 🙂

    Thanks ya Randa for passing by dear!


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: