October 6, 2009

الأسرى يقيمون المتاريس

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections at 1:03 am by Rou...

في ذكرى نصر أكتوبر العظيم…
تحية و إجلال لكل من ساهم في رحلة النصر…
لمن شارك في العبور وأيضاً لمن شهد الإنكسار و ظل على إيمانه…
أشارككم اليوم مقتطفات من رواية “الأسرى يقيمون المتاريس” لفؤاد حجازي و التي يتناول فيها تجربته داخل سجن عتليت الإسرائيلى بعد أسره فى ال67…

— رحاب رجائي

“أسرح ببصري عبر مياه البحيرة الزرقاء الصافية الوديعة، خلفها رمال سيناء بيضاء ناصعة، أسأل الرمال دون أن تجيب، ترى هل نعود لأحضان أحبائنا أم تقع الحرب و تطوينا الرمال كما طوت الذين من قبلنا، ترى ما سر هذه الرمال التي لم تهدأ منذ الأزل، دائماً ترتوي بدماء غزاة وادي النيل و دماء شعبنا و هو يقاتلهم و يتبع فلولهم. ترى هل شبقت وبها حنين للإرتواء؟ لن يغنيك عن دماء البشر غير ماء النيل، يطفئ لهيبك ويجعلك جنات وارفات، ولا يأتي الناس هنا للحرب بل للزرع والحب…”

“أحسست بإختناق في زوري، وبأني كمن بكى أياماً إحتبس فيها صوته مع أني لم أزرف دمعة واحدة، بل ولم أكن أستطيع لو أردت. والإنسان في وقت غير هذا تكفيه مأساة واحدة ليظل حزيناً أسبوعاً كاملاً، ثم يبدأ في التخفيف عن نفسه بالضطراب فيما يضطرب فيه الناس، حتى ينسيه الزمن علته، و لا يبقى من المأساة سوى رواسب في الأعماق يتذكرها الإنسان بين حين و آخر، وعندما تتوق نفسه للشجن.. أما هنا فالمآسي كثيرة، متلاحقة، كل دقيقة تمر محملة بآلاف المآسي، و الإنسان في حاجة لأعمار سكان مدينة كاملة ليستوعب هذه المآسي ويتأثر بها…”

“مأسورون من أماكن شتى.. وجوه وأيد ملطخة بسواد ودماء متخثرة.. ضلوع محطمة، نفوس ذاهلة، أجساد متناثرة على الرمال.. تعب سنوات طوال في تثقيف عقول وتربية أجساد ينتهي في لحظة واحدة بعد قصفة مدفع.. عيون مكدودة، غير مصدقة أن ما حدث قد حدث…”

“لم يكن تحريك رؤوسنا ورؤية ما حولنا دليلاً على أننا نحيا.. كنا دائماً في حاجة لمن يؤكد لنا أننا أحياء.. وإذا كان ذلك يبدو لا معقولاً، فأي شئ حدث لنا يبدو معقولاً حتى نصدق أننا مازلنا أحياء…”

“من الجائز جداً أن نعود للوطن غداً، ومن الجائز أن نعود بعد سنوات طويلة، وقد لا نعود أبداَ…”

“لماذا أشاروا إلى الحرب وقد مرت عدة شهور.. أتراهم يريدوننا أن نعتقد أن إسرائيل قد أرغمته على الإستقالة، أو على الأقل هي أحد الأسباب الرئيسية لذلك.. أم يودون إشعارنا أنهم يتحكمون في قدر شعبنا، أم ينقلون إلينا إحساسهم بالشماتة في رئيسنا المصري الذي صال بالكلام وجال وعند النزال صدر أمر بالإنسحاب، تم بطريقة غير منظمة، أدت إلى قتل عدة آلاف، وجرح أضعافهم، وأسر الآلاف.. وتشرذم باقي الجيش، وضاعت سيناء.. لست أدري بالضبط، كل ما أدريه أننا جميعاً… إستشعرنا الإهانة”


– كله كوم ويوم 3 يونيو كوم..
– فاكر الدبابات لما رجعت لوراء..
– كان من الواضح طبعاً أننا، المشاة، في المقدمة..

“صحيفة قديمة، أضعها مقلوبة بجوار حطام جدار مهجور، وأجلس عليها واضعاً ساقاً فوق الأخرى، وأستنطق الصخر الأصم.. فبجيبني زحف الأمواج الرتيب، ساخراً مني، أو مطالباً بالصبر.. لا أعلم. والصوت الرتيب يتوالى في عناد أخرق.. وكان ما يغيظ حقاً أن الصخور تمنع رؤية البحر.. ولكنها لم تمنعنا من أن نشير بأيدينا ناحية الجنوب ونقول: مصر من هنا…”

“كان البحر عميق الزرقة، ممتداً إلى نهاية البصر.. كنا ننظر إليه في إعزاز شديد، فهذه المياه ممتدة إلى شواطئنا.. هذه المياه تلعق أقدام بلادنا.. كنا ننظر في شوق نحو الجنوب وكأن مصر على بعد خطوات منا…”

“حل العيد في غفلة منا.. ترى… ماذا كان يحدث لعقولنا لو وقف الزمن.. عند بداية أسرنا مثلاً، ولم يتحرك؟!”

“وفي الطريق المتفرع إلى القدس ألقينا ببعض أوراقنا.. وفي بئر سبع.. وفي غزة التي وصلناها قرب الفجر، نائمة تئن.. شوارعها مهدمة.. ومازالت الأبنية على حالتها التعسة التي خلفتها حرب يونيو.. رحلونا ليلاً، ربما، حتى لا نرى الخراب، وحتى لا تدوي هتافاتنا..”

“ومن الضفة الشرقية لقناة السويس رأينا علم بلادنا يرفرف في الضفة الغربية.. إختلجت أبداننا وطفرت الدموع دون إرادتنا.. لم نعد نحس بشئ حولنا، سوى أننا نرى الوطن على بعد خطوات…”

“وفي نقطة وهمية، في عرض قناة السويس، تدفق الدم حاراً في عروقي.. وجرفتني إنفعالات فياضة.. عصاني الكلام.. زوري شرق بالفرحة.. ودموعي أطلت من مقلتي..”
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: