July 22, 2011

أيام النوافذ الزرقاء

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Books Reviews at 12:50 am by Rou...

شدني كثيراً عنوان الرواية… فدائماً ما كانت ترتبط في ذهني النوافذ الزرقاء بحكايات جدتي عن أيام الحروب… فمن الحرب العالمية الثانية لعدوان 56 و من بعدهما النكسة، يظل العامل المشترك أبداً ودائماً هي الشرفة ذات النوافذ الزرقاء التي دائماً ما كانت تترك ذلك الأثر النفسي بداخلها، أنها تعيش كابوس لا يرحل عنها إلا برجوع النوافذ لشفافيتها… كذلك هو الحال مع جدة بطل الرواية السلسة جداً “أيام النوافذ الزرقاء”، التي كانت دائما ما تتذمر قائلة “روحي ها تتطلع” بسبب تحول لون الضوء الطبيعي إلي اللون الأزرق…

من خلال حديث شخصي ممتد بطول الرواية يأخذنا الكاتب عادل عصمت من تفصيلة لأخرى في رحلة تعرف و إكتشاف لتضاريس العالم الذي نشأ فيه من خلال ذكرياته عن أشخاص و أشياء… فمن الجدة إلى علبة الخياطة (علبة حلويات شركة كورونا) الملازمة لها، تتحول كل تفصيلة من شئ عابر إلي دلالات مهمة… ربما كان ذلك لأن البطل كان مهدداً بالعمي في صغره فكان لزاماً عليه أن يلاحظ التفاصيل ويختزنها في ذاكرته حتى إن جاء اليوم الذي يفقد فيه بصره يكون عنده صورة ذهنية كاملة للأماكن و الأشخاص و حتى الأشياء…

يتناول الكاتب – من خلال ذكريات طفولته وحكايات خاله – الواقع السياسي والإجتماعي لمدينة طنطا بشكل خاص ومصر بشكل عام في الفترة منذ نكسة 67، وحتى ما بعد إنتصار 73… فنتعرف معه على قصة مدينة و زمن وعلاقات إجتماعية وعائلية تحتل فيها الجدة مركز الأحداث والذكريات واضعة مسحة من الحزن و الشجن لن يفارقوك طوال صفحات الرواية… فالنوافذ الزرقاء هي علامة الحرب من النكسة ومروراً بحرب الإستنزاف التي أستشهد فيها الخال فؤاد وعاد منها الجار سامي وهو يهذي، والتي من وقتها وارت الجدة أحزانها على موته وهجرة إبنها الآخر نبيل برتق الملابس… وحين تخفي جارتها علبة الخياطة أخيراً، نستشعر إقتراب ميعاد رحيل الجدة عن عالمنا…

يحكي البطل عن خاله محمود قائلاً: “أصمت لأنني كنت أهدد في تلك اللحظة البناء الذي أقام عليه حياته. فهو يظن أنه يقيم بتلك الأفكار الشخصية ستاراً، روحاً فريدة لكي يبرر لنفسه إستمراره في حياة خالية…”، فتشعر على الفور أنه يصف خواء حياته هو في المدينة الخليجية الباردة التي يسكنها، نفس الخواء… وكما كانت الجدة تواجه الشدائد برتق الملابس، يواجه البطل الخواء بصورة جدته التي تسيطر عليه تماماً ويزداد حضورها في أحلامه…

عن الموت والرحيل يقول:

“بقيت غير قادر على تصديق أن ذلك الموت كان حقيقياً. كان رحيلاً، أمراً إختيارياً، لذا ففي أي لحظة يمكن أن يعود ذلك المسافر. ترسبت في وعي ذلك الصبي الذي كنته، تلك الفكرة بطريقة نهائية، لم أعد الآن قادراً على محوها، لم يعد أمامي غير إختلاق الأسباب والتفسيرات لها. أحياناً أجد نفسي متورطاً في إيجاد أساس عقلي لهذا الشعور الذي إستقر في وجداني وغدا مثل شعوري بالحياة. أجد نفسي أفكر: ألست بعد خمسة عشر عاماً في الشارقة مسافراً بالنسبة لخالي محمود، ماذا لو مت ولم يعرف بموتي، ألا أظل إلى الأبد مسافراً بالنسبة له؟ في أي لحظة يمكن للمرء أن يقطع سفره ويعود إلى موطنه، مثلما تعود جدتي في أحلامي بكثافة هذه الأيام، لتعزز فكرة أن الموت مجرد سفر. ألم يظل خالي نبيل مسافراً بالنسبة لها حتى موتها، وهو الآن في ألمانيا، لو لم يعرف خبر موتها ألا تكون بالنسبة له حية؟ وفي نهاية الأمر أليست روحها موجودة في مكان ما من هذا العالم، يمكن أن أصل إليها أو تصل إلي؟ ما الذي يجعلنا متيقنين على هذا النحو الساذج من وجودنا في العالم، وأن من رحلوا غير موجودين؟ أليست الصور القديمة لحياتين أكثر عقلانية وأشد إلتصاقاً بمشاعرنا عن الموت؟”

إن أيام النوافذ الزرقاء هي رحلة حنين لماضي ولى و محاولة إستعادته وفهمه لإضفاء معني علي خواء الحياة، وهي رحلة بحث عن الأمل بين غيمات اليأس…

رحاب رجائي

في 19 يوليو 2011

Advertisements

1 Comment »

  1. Lost&Found said,

    Rou,i really need to tell you something,how can i reach you,i have no cellular networks here


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: