November 22, 2011

كن مع الثورة

Posted in Arabic, Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 11:53 pm by Rou...

رجعت من تاني روح الثورة ونبضها العالي…
يوم الجمعة 18 نوفمبر كان من الأيام النادرة من بعد الأيام الأولى للثورة اللي تتوحد فيها المطالب بالشكل ده… مطلب واحد للجماهير تسليم السلطة في إبريل… أظن إن المسيرة اللي كنا ماشيين فيها من مصطفى محمود للميدان هي الأكبر من أيام يناير وفبراير…
النهاردة بقى كان الهتاف في الميدان الشعب قرر تسليم السلطة الآن… وبين الجملتين شهور في المطلب وأيام من الكفاح في الشارع…

إيه اللي حصل…؟ مش عارفة…؟ هل إحنا إتجرينا للنزول بخطة محكمة قبل الإنتخابات زي ما ناس كتير بتقول…؟ برضه مش عارفة… لكن أيا كان ما حدث فأنا عندي يقين إن ده ترتيب ربنا وإنه أكيد للأفضل…

يوم السبت العصر فوجئنا كلنا بفض إعتصام صغير لبعض مصابي الثورة كانوا قرروا يكملوا من بعد مظاهرات الجمعة… عددهم ماكانش كبير… لكم التعامل معاهم كان بعنف غير مبرر… كان إيه رد الفعل…؟ كان النزول للدفاع عن الناس دي… إتفق أو إختلف مع إعتصامهم، لكن ماتمنعش عنهم حق مكفول وكمان بالعنف… يمكن يكون ده فخ زي ما كتير بيسموه عشان يلاقي بيها المجلس ذريعة لتأجيل الإنتخابات… بس لو السيناريو إتعاد مرات ومرات… هعمل نفس اللي عملته… لأنه لا يصح إلا الصحيح… وماعدناش في زمن أخواتنا يضربوا فيه ونسكت…

عند طلعت حرب يوم السبت كان مسيطر عليا نفس إحساسي في شارع رمسيس يوم 28 يناير… هجوم من الأمن المركزي وقنابل غاز خانقة وتراجع مننا… بعدها تقدم مننا ورجوع القوات للوراء… ساعتين من الكر والفر إنتهوا فجأة بانسحاب القوات ودخولنا الميدان… دخولنا الميدان وسيطرتنا عليه تم بطريقة حسستني إنهم أكيد مدبرين لنا مكيدة ما… مشيت يومها وعرفت إن الضرب رجع تاني بالليل ناحية شارع محمد محمود اللي عند تقاطع الجامعة الأمريكية مع الميدان…

تاني يوم رحت الضهر… والدنيا كانت أمان والميدان متأمن ماعدا المناوشات عند محمد محمود… وفجأة وبدون أي مقدمات وأنا واقفة عند مدخل شارع قصر العيني شفت بعنايا الهجوم اللي جاي علينا من الشرطة العسكرية والأمن المركزي… أنا يومها خفت… وجريت… جريت أسرع وأكتر من أي مرة في حياتي… جريت لحد مبنى جامعة الدول ومنه لمدخل كوبري قصر النيل ومنه للكورنيش ولفيت من جانب المتحف المصري لحد ما وصلنا لعبد المنعم رياض… جري متواصل مليان بإحساس لا يطاق بالعجز والخوف… ماكنتش خايفة أموت، بس حقيقي كنت خايفة يتقبض عليا… مشيت يومها وماقدرتش أدخل تاني بعد ما خرجونا من الميدان و أنا حاسة إني كنت جبانة وأنا بجري… بس ربنا عالم اللي في القلوب… يا رب إنا مغلوبون فانتصر…

لكن زي ما أنا كنت جبانة، غيري آلاف كانوا شجعان ورجالة… ودخلوا الميدان من تاني في نفس اليوم… وبدأت من يومها ساحة حرب ومواجهات شبه دائمة في شارع الصمود… المعروف بإسم محمد محمود… من قنابل مسيلة للدموع لرصاص مطاطي لرصاص حي… حرب من أول وجديد… قنابل من نوع مختلف تأثيرها أكبر… رصاص قناصة يصطاد عيون شبابك يا مصر ويفقدهم البصر… رجالة واقفة وصامدة وبتدافع عن حدود الميدان بدمها… سيارات إسعاف (والحق يقال) رايحة جاية في الميدان بمساعدة ظاهرة رائعة لموتسيكلات تنقل مصابين… أكتر من تلاتين شهيد يا مصر في التلات أيام اللي فاتوا… خيرة ولادك يا بلدي ماتوا أو أصيبوا أو فقدوا نور عيونهم… لكنهم مافقدوش إيمانهم… د. هبة عبد الرؤوف كتبت تقول موجهة كلامها للي كالمعتاد بيرفعوا أصابع الإتهام علينا: ‎”أيها الجالسون في الدفء تحت سقوف الخوف.. يا من تسلقوننا بألسنة حداد.. لا تسخروا منا أو تلعنونا.. فاللقيمات التي ستزيد على موائدكم غدا مغموسة بدمنا”…

زي ما بلال فضل كان بيتكلم عن أحمد حرارة… البطل الرائع اللي إدى مصر عينه الأولى يوم 28 يناير… ومابخلش عليها بالتانية يوم 20 نوفمبر… بلال قال: “راجل فقد عينيه الإتنين.. أكيد هو واحد مش عايز البلد تشوف النور طشاش..”… الحسبة بسيطة وقالها أمل دنقل من سنين… “لا تصالحْ! ولو منحوك الذهب أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى..”
لما فاق من العمليات وعرف فقده عينه التانية حرارة قال: “أعيش كفيف مرفوع الرأس وبكرامة أفضل من أن أعيش مبصر مكسور العين”… احفظوا الجملة دي وعلموها لولادكم…

إمبارح رحت الميدان… الأعداد كانت زايدة جداً… وإحنا واقفين عند المجمع جاتلنا أخبار عن الحاجة لدعم عند مشرحة زينهم… دعم للأهالي بهدف تهدئتهم و عشان مايمضوش على تقارير بتقول إن الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية (كالعادة)… لأول وهلة تنحت… ماعرفتش أروح معاهم ولا لأ… أنا اللي ماقدرتش أمشي في جنازة أبويا لما مات هروح مشرحة…؟

غالبت أفكاري وأخدنا بعضنا وركبنا تاكسي ورحنا… خمس بنات مايعرفوش حتى المكان فين… لما وصلنا إكتشفنا إن مشرحة زينهم هي المبنى اللي مكتوب عليه مصلحة الطب الشرعي (أنا ياما عديت من جانب المبنى ده… وعمري ماتخيلت إني هييجي يوم أدخله)… لفينا حوالين المبنى ودخلنا من الباب الخلفي… المشهد كالآتي… عشرات من الأهالي واقفين… ماتبقاش عارف تواسيهم ولا تواسي نفسك… افتكرت قوي وأنا شايفة أهالي الشهداء حواليا لما علاء عبد الفتاح كتب في مقالته في الشروق بعد أحداث ماسبيرو: “لماذا يا ربى أغلب شهدائنا فقراء؟”… وماتبقاش عارف إجابة عن التساؤل ده… يمكن عشان ماعندهومش حاجة يبكوا عليها ولا يخسروها فبيدخلوا بقلوب جامدة يواجهوا الموت…؟ أو يمكن يكون الموت أرحم بيهم من مجتمع لفظهم…؟ مابقيتش عارفة أفكر…

لما واحد من الأهالي أصر على دخولنا… ماحسيتش برجلي وأنا داخلة… لكني دخلت مع اللي داخلين…
لحد ماتشوف جسد مفارق للحياة صعب تستوعب فكرة الموت…
إزاي ممكن حياة تنتهي في لحظة بالشكل ده…؟ إزاي تكون نهاية شخص في درج في تلاجة… ؟ إزاي يتحول شخص كان ليه وجود وحياة لورقة مكتوبة عليها شوية بيانات…
كل كلام الدنيا مايكفيش لوصف مشهد أم بتبكي قدام مشرحة بيرقد فيها جثمان إبنها وكل اللي بتقوله: راضية عنك يا محمد… راضية عنك يابني…
عايزة أنسى اللي شفته جوة… لكني برده عايزة مانساش اللي شفته أبداً… حتى لا أنسى… ولا أصالح… أبداً…

يقيني بيك يا الله إنك تجعلنا أداة نجيب بيها حقوق الناس دي… أو نلحق بيهم وتتقبلنا شهداء… يا رب… يا رب… مش عايزة أعيش لليوم اللي الثورة ماتنجحش فيه… يا رب… لو مش هتنجح أسألك الشهادة… أسألك الشهادة… أسألك الشهادة…

مات الكلام بينا وبينكم يا عسكر…
ياللي لسة مش عارف اللي في التحرير دول عايزين إيه… كن مع الثورة… فقد مات الكلام…

رحاب رجائي
في 22 نوفمبر 2011
Advertisements

4 Comments »

  1. emma said,

    بعيدا عن موضوع الثورة تجربة المشرحة ده أسوأ تجربة ممكن يعشها البني آدم … قلبي معاكوا إنتو الخمسة 😦

  2. Mermaid said,

    يا الله! 😥

  3. (:’

  4. 😥


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: