January 13, 2012

صعب أنسى

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 5:52 pm by Rou...

يقول مريد البرغوثي في رائعته رأيت رام الله:
“هناك أرقام معينة إنسلخت عن معناها المحايد و الموضوعي وأصبحت تعني شيئاً واحداً لا يتغير في الوجدان… منذ الهزيمة في حزيران 1967 لم يعد ممكناً لي أن أرى رقم 67 هذا إلا مرتبطاً بالهزيمة… إنه لم يعد يعني، بالنسبة لي، ما يعنيه في سياقه المتغير… كأن الرقم 67 شاخ منذ ولد في ذلك الإثنين الخامس من حزيران… الإثنين الغابر، المقيم، الذاهب، العائد، الميت، الحي… رقم تجمد عند شكله الصحراوي الأول… شكله الرهيب…”

فعلاً…
صعب مثلاً أقول 6 أبريل من غير ما أفتكر أول إضراب حقيقي أشارك فيه في 2008…

صعب أقول 2 مارس من غير ما أفتكر بذرة الأمل اللي ظهرت في 2010 بحملة الجمعية الوطنية للتغيير لجمع مليون توقيع على بيان معاً سنغير… وخوفي وأنا بكتب إسمي وجنبه رقم البطاقة…

صعب أقول 6 يونيو من غير ما أفتكر صاحب شرارة الغضب الحقيقية اللي ولعت في نفوس كتير من المصريين في 2010… خالد سعيد…

صعب أقول 31 ديسمبر من غير ما أفتكر الكآبة والحزن والمأساة في حادثة كنيسة القديسين في إسكندرية والبداية المحبطة ل 2011…

صعب أقول 14 يناير من غير ما أفتكر ولادة الأمل اللي تونس زرعته فينا في أوائل 2011 وشكل طيارة بن علي وهي في الجو وجواها الخاين بيهرب…

صعب أقول 19 يناير من غير ما أفتكر أول مرة حطيت فيها بوستر “أنا مختل.. شاركونا ثورة المختلين يوم 25 يناير”… ومن غير ما أفتكر مين كان من أول يوم مع فكرة الثورة ومين قال كلام كتير مالهوش معنى…

صعب أقول 25 يناير من غير ما أفتكر أول صورة تبين العدد في التحرير وحزني إني ماقدرتش أنزل يومها لظروف خاصة…

صعب أقول 26 يناير من غير ما أفتكر إحساس الترقب والخوف في عيون شباب واقفين في تجمعات صغيرة عند ميدان الساعة في شارع النزهة في كل مرة كنت بحاول أنضم لمظاهرة بتحاول تبتدي…

صعب أقول 27 يناير من غير ما أفتكر السويس… مصنع الأبطال… وسقوط أول شهيد…

صعب أقول 28 يناير من غير ما أفتكر أول مرة أصرخ فيها “عيش حرية عدالة إجتماية” وأسمع هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” بيجلجل تحت كوبري غمرة.. وأشوف الناس اللي نزلت من بيوتها تضم علينا فعلا مع كل مرة قلنا فيها “يا أهالينا إنضموا لينا”.. ومن غير ما أشم ريحة الغاز في شارع رمسيس وأسمع الطلقات على حدود الميدان.. من غير ما أفتكر نظرات عيون عساكر الأمن المركزي.. 

صعب أقول 2 فبراير من غير ما تيجي في بالي صورة الجمال والحصنة والمولوتوف… والإصرار والصبر في العيون…

صعب أقول 10 فبراير من غير ما أفتكر خطاب المخلوع الأخير و الجزم اللي إترفعت بالليل في قلب الميدان وسط البرد والصقيع…

صعب أقول 11 فبراير من غير ما أفتكر الدبابات عند القصر الجمهوري والطريق الطويل اللي خدته مشي من العباسية للتحرير ومن التحرير لمصر الجديدة و السعادة الممزوجة بنشوة بعدها في الطريق من مصر الجديدة للتحرير – برضه مشي- بعد الطيارة الهليكوبتر ما أخدت المخلوع خارج القصر…

صعب أقول 6 مارس من غير ما أفتكر إحساس الظلم اللي كنا بنحاول نداويه بالحرية وإحنا جوة مبنى أمن الدولة الأسطوري في مدينة نصر…

صعب أقول 9 مارس من غير ما أفتكر صديق عمر محمد أخويا الكبير طارق عبد اللطيف اللي أستشهد 28 يناير ولم يتم العثور على جثمانه إلا يومها…

صعب أقول 19 مارس ومافتكرش الفرحة الساذجة بطوابير الإستفتاء اللي كلنا خدنا بومبة كبيرة فيه في الآخر…

صعب أقول 8 يوليو من غير ما أفتكر اليوم ال 19 للثورة وبداية إعتصام جديد وفضه أول رمضان…

صعب أقول 3 أغسطس من غير ما أفتكر شكل المخلوع وهو جوة القفص بيقول أفندم أنا موجود… مهما كانت كل الأحداث من بعدها بتقول إنها محاكمة هزلية… مش هنسى أبداً شكله وهو ع السرير وبيلعب في مناخيره…

صعب أقول 21 أغسطس من غير ما أفتكر إن ده كان أول صباح تشرق شمسه على مصر من 30 سنة من غير ما يكون علم إسرائيل مرفوع في سماء القاهرة… شكراً لسبايدر مان مصر…

صعب أقول 9 سبتمبر من غير ما أفتكر المنظر المهيب في التحرير وإتحاد أولتراس الأهلي والزمالك في الهتاف ضد العسكر والداخلية… بعتبره اليوم ال 20 للثورة… وصعب أنسى النهاية التراجيدية لليوم عند سفارة إسرائيل اللي أدت لصدور قرار العودة للعمل بقانون الطوارئ… قال يعني كانوا وقفوه أصلاً…

صعب أقول 9 أكتوبر من غير ما أفتكر ضحكة مينا دانيال ومهزلة أحداث ماسبيرو و منظر مدرعات الجيش وهي بتدهس المتظاهرين…

صعب أقول 20 أكتوبر من غير ما أفتكر صورة القذافي والثوار الليبيين بيطلعوه من جحره وشكله قبل موته بلحظات… لكل ظالم نهاية مهما طال الزمان…

صعب أقول 19 نوفمبر ومافتكرش إحساسي عند طلعت حرب و الغاز والرصاص والكر والفر مع الأمن المركزي لحد دخول الميدان بالليل…

صعب أقول 20 نوفمبر ومافتكرش إحساس الخوف الحقيقي اللي إنتابني وأنا بجري وبجري ومتأكدة من جوايا إن عساكر الشرطة العسكرية هيجيبونا ويقبضوا علينا أثناء فض الإعتصام وإحنا في الميدان… مافتكرش عمري في حياتي جالي خوف من حاجة بالشكل ده… ماكنتش خايفة م الموت… بس فعلاً كنت خايفة يتقبض عليا…

صعب أقول 21 نوفمبر ومافتكرش العيون اللي راحت عشانك يا مصر والدم اللي سال في شارع الأبطال محمد محمود…
ومافتكرش أول مرة في حياتي أدخل فيها مشرحة… وأشوف جثث محفوظة في تلاجات… وأشوف دموع الأهل وصبرهم وإيمانهم… صعب أنسى إحساس الألم والعجز والقهر…

صعب أقول 17 ديسمبر من غير ما أفتكر شكل أنصاف الرجال من العسكر وهم بيسحلوا بنت ويعروها، ومن غير ما أفتكر ردود فعل البعض، اللي ماقدرش حتى أسميهم بني آدمين…

صعب أقول 20 ديسمبر من غير ما أفتكر إنتفاضة سيدات مصر وبداية مسيرات شبه يومية في كل الشوارع والميادين في القاهرة والمحافظات… ومن غير ما أفتكر حملات فضح كذب العسكر في كل مكان…

صعب أقول 30 ديسمبر من غير ما أفتكر الصلاة في قصر الدوبارة وليلة رأس السنة وسط التواشيح والتراتيل وصوت الأبنودي في قلب الميدان…

صعب أنسى يا مصر… صعب…
الثورة مستمرة…

رحاب رجائي
في 13 يناير 2012
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: