March 13, 2012

حاصر حصارك

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Fav. Lyrics, Fav. Movie Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 9:32 pm by Rou...

أحلام مستغانمي بتقول: “عناوين كبرى.. كثير من الحبر الأسود.. كثير من الدم.. وقليل من الحياء”…
ده بالضبط بقى إحساسي من أي شيء له علاقة بأخبار البلد… مش عارفة النهاردة يوم إيه… فقدت إحساسي بالوقت… مش فاكرة بدأت كتابة البوست ده إمتى… أعتقد يوم 25 يناير بالليل، بس ماكملتوش لأسباب كتير، منها الخاص ومنها العام… ولما أحداث بورسعيد حصلت حاولت أبدأ من تاني بس الكلام وقف… أو مات مع اللي ماتوا… ولما عيد الحب طل علينا حاولت أكمله… وإفتكرت إني زي اليوم ده من سنة كتبت كلام في حب مصر… لسة بحبك يا مصر أكيد يعني… لكن ساعات ثقل الأحداث على قلبي بيمنعني من التعبير… بيستهلكني فكرياً وعصبياً ويعزلني في قوقعة جوة نفسي… يمكن ببقى بستوعب… أو بتقبل… أو حتى بتأقلم… مش هتفرق كتير الأسباب قدام حقيقة واحدة… إني بحاول بكل ما أوتيت من قوة وإيمان إني أحارب يأسي وماخليش حاجة توقفني عن التمسك باللي بحلم بيه…

نقول م الأول…؟
عدت سنة على بداية الثورة… وكمان على التنحي… ولكن ليس على سقوط النظام… أو عشان أكون أكثر دقة… عدت سنة ومافيش شيء إتغير فيكي يا مصر… إلا إحنا…
السنة اللي فاتت عملت عيد ميلادي في قلب الميدان… كنت حاسة يومها إني بتولد من جديد… السنة دي أنا حاسة إني كبرت عشر سنين مرة واحدة… ليه مبهدلانا معاكي قوي كدة يا مصر…؟ ليه مصرة تيتمينا واحد ورا التاني…؟ ليه اللي حاكمينك جبابرة في اللعب بالحقايق عشان يبرروا بده قتلهم لينا ويحطوه تحت أي مسمى في الدنيا… إلا الجريمة… آه أنا لسة على قيد الحياة… فيا نفس… بس مافياش روح… مت مليون مرة من القهر…
زي ما واحد من أصدقاء أحد ضحايا كارثة بورسعيد كتب: “انا بقالي كتير اوي باخد عزا ناس أعرفها بتموت عشان ناس حقيرة تفضل في السلطة عشان يحموا ناس أحقر من العقاب .. وناس أزبل منهم بيدافعوا عنهم”…
ساعات بحس إن البلد دي أقوى بلاد العالم… في عز ما بتتمزق وتنزف تلقاها فجأة قامت وصلبت طولها… وساعات تانية بحس إنها أغلب م الغلب… في عز ما تاخدك الجلالة بيها تلاقي الإحباط قاتلك…
كنت بقول إننا بنكتب التاريخ… ساعات بحس إن ده مش تعبير دقيق… أصل التاريخ عشان يتسطر بجد لازم يبقى بحبر مايمحيهوش الزمن… إحنا بقالنا سنة بنكتب بقلم رصاص وفي مليون إيد بتمسحه…

وكله كوم واليوم اللي المجلس قرر إنه ينزل قوات ل”حماية المواطنين”… مش قادرة أوصف إحساس القرف و الإمتعاض اللي جالي –ولسة بيجيلي- كل مرة أشوف فيها نفس الدبابات و المدرعات اللي دهستنا وهي ملزوق عليها ستيكر “الجيش والشعب إيد واحدة”… إيه الرخص ده… ؟ بعتونا وسحلتونا وعرتونا وقتلتونا ولسة بتتجاروا بينا وبأحزاننا ووجعنا…؟ بقيتوا عاملين زي فتاة ليل مصرة تعلق ورقة مكتوب عليها أحلى من الشرف مافيش…
وعلى سيرة المجالس… كل مرة بشوف فيها تصرفات النواب في البرلمان وهزلهم بحس بجملة أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد: “بين أول رصاصة، وآخر رصاصة، تغيرت الصدور، تغيرت الأهداف .. وتغير الوطن”… يا سادة يا كرام ياللي أغلبكم محسوبين على الإسلام… رسالة وحيدة: “عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون”… إتقوا ربنا… أرجوكم… فالحق أحق أن يتبع…

من كام يوم وقفت أشتري حاجة من كشك وأنا رايحة الشغل… كان مشغل قرآن… فضلت ترن في دماغي باقي اليوم الآية اللي كانت شغالة… “إن ربك لبالمرصاد”… إن ربك لبالمرصاد… والله بالمرصاد بس إنتوا مش فاهمين… مش قادرة أستوعب ليه الناس دي مش فاهمة…؟ ولا هم فاهمين وبيستعبطوا…؟ ماهو أصل الضغط بيولد الانفجار.. مش الجبن.. والغباوة في الضغط بتخلق إجتياح مش خوف.. حتى لو بان في أوقات غير كدة…
زي ما د. منال عمر الطبيبة النفسية اللي بتعالج من كرب ما بعد الصدمة صرخت أيام أحداث محمد محمود: “في الآخر الشعب هيعيش… لو بعد 10 سنين الشعب هيعيش… لو بعد مليون جريح وقتيل برضه الشعب هيعيش”… كل ظالم له نهاية وإنتو جاي عليكو الدور مهما طال الزمن…

النهارة الصبح في طريقي للشغل كنت واقفة في إشارة… كالعادة بائع مناديل وبائعة نعناع على الناصية وكالعادة أشاورلهم إني مش عايزة… فجأة أسمع صوته بيقول: “إفردي وشك وماتيأسيش ده ربك فرجه قريب”… ألف رأسي بقوة في إتجاهه عشان أقوله إني مش يائسة… ألاقيه بيكلمها هي… حسيت إن حد دلق جردل ميه عليا… ساعتها بس إستوعبت إني سايقة وأنا مكشرة قوي… وإني حزينة قوي… عشان كدة إفتكرت الكلام متوجهلي أنا… ساعات بحس إن الإحباط لما يلاقيك ضعيف بيحاصرك… مش بس الأحداث الكبرى زي حادثة بورسعيد أو حكم البراءة ي قضية كشوف العذرية وغيرها… حتى الحاجات الصغيرة في الحياة اليومية… من كل الجهات… حل الحصار الوحيد هو حصاره… حاصر حصارك… في حقيقة مهمة كل ما أنساها ربنا يبعتلي رسالة زي بياع المناديل ده يفكرني بيها… مش معنى إن عيشتنا أكثر راحة مادياً إننا نفسياً أكثر راحة… الرضا… مش بنساه… بس بنسى أحياناً إنه من أهم نعم ربنا علينا… الرضا مش الإستسلام… اليقين بالله إنه هيجيب الخير ي الآخر طول ما إحنا بنشتغل بجد… حاصر حصارك…

زمان كانت حاجات بسيطة مبهجة ممكن تحسن أحداث كبيرة وترجعلي الأمل… أكيد في حاجات لسة بتدعو للتفاؤل… أكيد… يمكن أكون بحاول أحفر في الصخر عشان أشوفها… لكن هي موجودة…
– وأنا نازلة م البيت قابلت جارتي اللي بابهم لازق في بابنا.. قالتلي أنا كل يوم وهو الآذان بيدن ادعي ربنا وأقول له بحق الآذان واسمك اللي بيترفع في السما يا رب كف إيد الظلمة دول عن ولادنا… جارتي مسيحية…
– يوم مسيرة وزارة الدفاع… سيدة رائعة في بلكونة وقفت تهتف يسقط حكم العسكر والمسيرة كلها بتهتف وراها… بعدها عدينا على منزل أهل شهيد في شارع جانبي ضيق… المسيرة كان حجمها مهول… وقفنا كتير قوي بنقراله الفاتحة ونهتف إننا مش ناسيينه… أبوه كان واقف في البلكونة، دموعه سابقة دعواتنا…
– إتعرفت على إنسان جميل من مصابي الثورة… فقد عين… ولكنه لا يزال يبصر الأمل في بلد كل ما فيها بيصرخ من اليأس… من يومين في عز إحباطي لقيته كاتب: “نعم، لا زال عندي وطن، ولا زلت أبحث عن هويته!”
– لقطة حضن حرارة ورضا تبكي قوي وتقهر قوي…. بس الضحكة اللي على وشوشهم تدي أمل… وكم من أمل ولد من الألم…
– صديقة لقيتها كاتبة:
“يعني إيه في أمل؟ يعنى الفتاة المناضلة ضد سياسة القمع التي انتهكها الحكم الاستبدادي العسكرى فى البرازيل، الفتاة ذات الـ22 عاماً التي تظهر في صورة محاكمتها فى عام 1970 تم اعتقالها وتعذيبها بالكهرباء وإغراقها في الماء لمدة 22 يوماً بتهمة التحريض ضد العسكر الذين كانوا يحكمون البرازيل حينها و أمضت ثلاث سنوات من حياتها في السجن، هى ديلما روسيف رئيسة البرازيل اليوم…”

غريبة إزاي الواحد بيقدر وهو فاكر نفسه مايقدرش… ربنا بيحط جوة الواحد طاقة رهيبة تساعده على تحمل الأمل واليأس والإحباط… وعلى رأي إسكندريللا… لم أزل منصور… ولم أهزم…

الثورة إحتمال، بس مش مجرد إحتمال صعب تحويله لحقيقة… لأن كل حقيقة في أولها فكرة والفكرة في الأول وفي الآخر إحتمال… الثورة إحتمال، بس مش مجرد تحمل للألم والقهر… لكن كمان مقاومة للإحباط والظلم…
وعلى قد ما أنا محبطة، على قد ما بفضل أقول وأعيد وأزيد إن الثورة مافشلتش… آه هي لسة مانجحتش… ده أكيد… بس مين قال إن الثورات بتنجح في سنة…؟ الثورة هتفشل يوم ما الأمل يموت…
في فيلم آخر أيام الأرض كان في جملة بيقولها الإمام (خالد صالح) بتقول: “فى شعاع نور إحنا وقفين تحته… يا إما ناخده و ننور بيه للي حولين، يا إما نتخلى عنه… فينطفى” …
زي ما بنحاسب أهالينا على سكوتهم أكتر من تلاتين سنة… التاريخ ومعاه ولادنا هيحاسبنا لو سبنا شعاع النور ده ينطفي…

ماتسيبش حصارهم ليك يحاصرك… حاصر حصارك…
وخليك فاكر… ” بكرة الثورة تشيل ما تخلي”…


رحاب رجائي
في 13 مارس 2012
Advertisements

4 Comments »

  1. بجد رائعة ومعبرة عن حقبة زمانية نعيشها وأحساس كلنا نشعر به وتفائل مطلوب و واجب مطلوب بإستكمال المشوار

  2. Rou... said,

    مبسوطة إنها عجبتك.. ربنا يدينا القوة من عنده ونكمل

  3. Ahmed said,

    if you manage to become a pro. writer someday ,you ll be an
    Idol for many …..

    • Rou... said,

      Allah yekremak 🙂
      thanks for your sweet comment..


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: