June 27, 2012

يسقط حكم العسكر

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Poetry Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 12:28 am by Rou...

صلاح جاهين بيقول: “وقف الشريط في وضع ثابت.. دلوقتي نقدر نفحص الصورة.. أنظر تلاقي الراية منصورة.. مِتْمَزّعة.. لكن مازالت فوق بتصارع الريح اللي مسعورة…”

محتاجة أتكلم دلوقتي بعد توقف عن الكتابة إمتد لشهور… شهور إختلفت فيها مع ناس كتير… فقدت إحترامي لناس كتير… و زاد إحترامي لناس أكتر… شهور قد تكون الحسنة الوحيدة فيها إنها أسقطت كتييييييير من الأقنعة…

لكن عشان أوصل بالكلام على النهاردة لازم أرجع لورا شويتين…
لازم أرجع لأحداث وزارة الدفاع والعباسية مثلاً، وشبيحة طنطاوي وضرب السلفيين في إعتصامهم وإعتقال كتير من البنات اللي أغلبهم كانوا طبيبات في المستشفى الميداني بمسجد النور… كل اللي كان في بالي يومها وأنا بشوف التعليقات العجيبة – اللي بقت معتادة للأسف – هو ليه الناس مش بتستوعب فكرة حرمة الدم..؟ ليه القتل مستباح طالاما مع حد بيختلفوا معاه فكرياً أو دينيا أو حتى أيديولوجياً…؟ زي ما بلال فضل كتب يومها: “لا تجهد نفسكَ يا صديقي في مواجهةِ ضميرك .. فقط رددْ بداخلك أن من اعتقلوا من النساءِ والبنات في أحداثِ العباسية كنَ يرتدينَ عباءات بكباسين!!”… المبادئ – للي فعلاً عنده مبادئ – ما بتتجزأش… أختلف معاك ممكن .. أسمح بقتلك مستحيل… بس هقول إيه… ربنا الهادي…

يومها إنتشرت على تويتر جملة مكتوبة على سور فى ميدان العباسية: “لا تحزني أمي إن مت في غض الشباب، غداً سأحرض أهل القبور وأجعلها ثورة تحت التراب”… يومها وقفت كتير قوي أفكر… يا ترى آخرتها إيه…؟ هتبيدوا الشعب…؟ مش هتفرق… أصل الفكرة ما بتموتش.. وبعدين مهما حصل، الجيل اللي بيلعب “ثورة” في المدارس، وبيتشال على كتف أبوه في المظاهرات، وبيرسم صورة طفولية لعساكر بتسحل بنات، عُمره ما هيسكت على حقه… عُمره… مسيركم كلكم تموتوا يا جيل النكسة وجيل العار… ومسير جيلنا كمان يموت… والجيل ده هو اللي هينتصر في النهاية… في جرائم مابتسقطش بالتقادم من ذاكرة الشعوب… وفي اﻵخر مصر هي اللي باقية وكلنا زائلون.. كل اللي إحنا عايشينه مايجيش حاجة في عمر مصر.. كل ده هيتكتب سطر ونص في كتب التاريخ.. زي كدة عصر اﻹضمحلال اﻷول والثاني والثالث أيام الفراعنة.. مصر هتبقى وإنتم هتدخلوا مزبلة التاريخ…

الأيام والأسابيع والشهور اللي بعدها فضلت من إحباط للتاني…ليه الحزن بيطبق على القلب ويخلي الانسان مش قادر يتنفس…؟ ليه الفرحة مثلا مش بتعمل كدة…؟ مش كلها مشاعر والمفروض جسمنا يتعامل معاها زي بعضها…؟ لقطة شفتها من فيلم ممنوع من العرض إنتاج سنة 54 جابتلي حالة رعب… مكتوب فيها على سور الأزهر “يسقط الأحكام العسكرية”… يعني إحنا بقالنا 60 سنة بنقول نفس الكلام… خايفة قوي بعد 60 سنة كمان أحفادنا يشوفوا صدفة الجرافيتي بتاعنا ويتحسروا على حلم إفتكرنا إننا مسكناه بإيدينا وطلع سراب… كبر جوايا الغضب وأنا بحاول أستوعب إحساس وحيد… إن مصر تحت الإحتلال… وإن مصر اللي بيحصل فيها ده لا يطلق عليه إلا إنقلاب عسكري… قد يكون الأشيك في التاريخ… من أحكام براءة لمساعدي وزير الداخلية في قضايا قتل المتظاهرين لحكم بالمؤبد هزلي لمبارك والعادلي… ومن إحباط تفتيت الأصوات الثورية ووصول مرشحا الإخوان والفلول للمرحلة التانية لإعلان دستوري جديد يمنح العسكر سلطة التشريع ولجنة مُعينة لتأسيس دستور جديد ومجلس دفاع وطني من العسكر.. ده غير قانون الضبطية اللي هو مسمى آخر لقانون الطوارئ تم إعطاؤه للشرطة العسكرية… إحباطات لانهائية تقبض القلب وتخليك عايش في حالة من الإنكار… بس مش عارفة ليه رغم كل الشواهد اللي بتأكد إن ده مشهد النهاية للثورة، كان لسة عندي يقين… ‎‪ كنت هموت م الإحباط والحزن ماقدرش أنكر.. كنت بدأت أفهم قوي إحساس خالي وهو سايب مصر بعد النكسة… وكنت مرعوبة أوصل لكدة… بس في حاجة جوايا كانت لسة منورة وسط السواد.. حاجة لسة مصدقة إن الحلم لسة ممكن…‬‬ حاجة إسمها يقين… اليقين بالله إن في خطة إلاهية ورا كل ده… “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”… ‬ ‬

‬‏كان في جملة في رواية زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصر الله بتقول: “أنا لا أقاتل لكى انتصر، ولكن كى لا يضيع حقى”… ده كان إحساسي آخر يومين قبل الإعادة… كنت متأكدة إن شفيق هيكسب… وللأسف كمان كنت بقول إنه هيكسب من غير تزوير… لأن للأسف الفترة الأخيرة بينت من تاني مين مستعد يبيع مبادؤه لمجرد تخوفه من فئة دينية… يعني ممكن أفهم إﻥ شفيق بقى ﻟﻪ شعبية ﻭالمجلس ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻯ ﻟﻴﻪ ﻣﺆﻳﺪﻳﻦ… ﻟﻜﻦ ناس تهتف تأييدﺍً ﻟﻠﻀﺒطﻴﺔ…؟ للعبودية….؟ شيء شِبه أكد لي إن مظاهرات مارس 54 الشهيرة اللي نزلت تهتف ضد الديمقراطية ماكانتش كلها مدبرة من مجموعة عبد الناصر زي ما التاريخ بيقول… لأ كان فعلاً في عبيد عايزين اللي يقهرهم… زي بالضبط ما خدعونا في إبتدائي وقالولنا إن ثورة 19 شارك فيها كل فئات وأطياف الشعب المصري… الحقيقة لأ… في ناس بتحب حياتها وإستقرارها أكتر ما بتحب مصر… فعلاً… “لسه البشر متونسة بالكُفر”…

ومش بس الناس دي… الحقيقة إن في ناس عندها ذعر من المعرفة… ذعر من هدم البناء اللي أسسوا عليه حياتهم… فتلاقيهم بيدافعوا بطريقة هستيرية عن قتلة… يا سادة تأييد القتلة مش وجهة نظر دي خيانة… إنك تفهم – حتى لو ماشاركتش – ده حق عليك… إنك تبذل المجهود وتسمع من ناس شالوا جثامين أصدقاء، وبكاء أمهات في المشرحة، وآهات ناس فقدوا أجزاء من أجسادهم… ده حقهم عليك… د. هبة رؤوف كتبت من فترة بتقول: “تدهشني كل مرة آية (قال رب لم حشرتني أعمى).. يعني داخل جهنم وبتشاكس كمان؟! والذهول الأكبر أنه تأتيه إجابة: (كذلك أتتك آيتنا فنسيتها).. الفهم: حق حق”……

قادرة أفهم الكره للإخوان… أنا إديت صوتي لمرسي في المرحلة التانية بكامل قواي العقلية رغم إني واحدة من الناس بقالي شهور طويلة بهتف ضدهم في كل حين… آه باعونا وسكتوا على موتنا وخذلونا وإتهمونا بالباطل أحياناً كتيرة… لكن في فرق مهول بين واحد كداب أو منافق أو وصولي أو أي صفة أنتو عايزينها وبين واحد قاتل وإيده ملطخة بدمي… مافيهاش تفكير بالنسبة لي.. الإخوان بكرههم ومش بحترمهم وأسوأ كوابيسي إني أدعمهم لكن شفيق بيني وبينه دم… إنتهى… مش قادر بجد يبقى قاطع… لكن تدي صوتك لقاتل…؟ تتسبب بإيدك في هزيمة أخلاقية للثورة ومش ببالغ لو قلت للثورات العربية كلها…؟ لما كتير من أصدقائي المسيحيين إنتخبوا شفيق كان نفسي أقولهم كلمة واحدة من صديق مسيحي: “بسم الله الرحمن الرحيم: الإجابة مينا دانيال”… ولما ناس كانوا بينزلوا معايا التحرير إنتخبوا شفيق ماكنتش فاهمة فعلاً… لحد ما قريت مقولة لكاتب شاب إسمه كريم الشاذلي بتقول: “كل البشر صالحين أمناء شرفاء ما لم يختبروا.. فإذا ما وضعوا في الإمتحان بان الصالح والطالح، و ظهر الصادق والمدعي!”… إستقيموا يرحمكم الله…

أنا مابدعيش إني فاهمة أكتر من غيري… كلنا مرت علينا لحظات تخبط فظيع… أنا شخصياً غيرت رأيي أكتر من مرة أيام الإنتخابات… غيرت رأيي لكن ماغيرتش مبادئي… يعني مثلاُ في الجولة الأولى إختلفت مع ناس كتير قوي.. تحديداً أصدقائي الأعزاء “أولتراس أبو الفتوح” بسبب عدم إقتناعي بيه لأسباب كتيرة مالهاش لازمة ذكرها دلوقتي… وخلافي معاهم زاد جداً يوم المناظرة الشهيرة بينه وبين عمرو موسى واللي في رأيي الشخصي أفقدتهم الإتنين أصوات لصالح حمدين وشفيق، لأني حسيت يومها إنهم بيخلقوا فرعون جديد لأنهم بيدافعوا وخلاص… وكان نتيجة ده قراري الأول بمقاطعة الإنتخابات… لكن بعدها بأيام شفت حديث لخالد علي غير لي رأيي… وكانت النتيجة إني قبل المرحلة الأولى بيوم واحد كتبت: “لا أؤمن بالحلول الوسط.. ومش هختار حد لأنه أحسن الوحشين أو فرصه أحسن من غيره.. أنا هعمل اللي ضميري مرتاح ليه 100%.. وأنا ضميري بيقوللي حتى لو فرصه ضعيفة هو أقرب المرشحين لقلبي وعقلي.. هختاره وأنا عارفة إني بديله صوتي النهاردة عشان يبقى عنده فرصة نجاح أكبر كمان 4 سنين و ينجح بالفعل بعد 8 سنين.. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان… صوتي في المرحلة الأولى لخالد علي إن شاء الله!”… ولكن الحقيقة إني يوم ما رحت اللجنة وأنا قدام الورقة… إفتكرت جملة د. هبة رؤوف اللي كتبتها قبلها بيوم: “وأنت تنظر في ورقة التصويت .. تذكر من فقدوا أعينهم من أجل هذه اللحظة كي تراها أنت .. ومن ماتوا كي تحياها أنت .. ثم اختار”… ووقفت كتير أفكر ومافيش في دماغي إلا صورة طارق الله يرحمه… وكان السؤال… هل إحنا في وقت يسمح برفاهية إبطال الصوت أو إعطاؤه لشخص ممتاز ولكن أنا على يقين إنه مش هينافس حتى…؟ الإجابة الواضحة جداً جوايا كانت لأ… وكان القرار لحظتها بإعطاء صوتي لأبو الفتوح…

لما بفكر في ال18 يوم الأولانين للثورة ماببقاش متأكدة أنا عشتهم بجد ولا كنت بحلم حلم جميل… ساعات بقول لنفسي إني تعبت وعايزة أبطل يفرق معايا… إني مفتقدة حياتي قبل الثورة… وإن مافيش أمل في الناس… بس برجع أقول إن في نهاية الأمر أنا بعمل اللي ضميري بيمليه عليا… عشان لما ربنا يسألني عملتي إيه يوم القيامة أرد وأقول إني عملت كل اللي كان في إستطاعتي… في النهاية كل اللي بعمله بيني وبين ربنا مش بيني وبين الناس… في النهاية “ستكتب شهادتهم ويسألون”…

في عز إحباطي كنت بحس إن الوحيدين اللي طلعوا كسبانين من الثورة هم الشهداء… على الأقل (ربنا يتقبلهم شهداء) ويبقوا في مكان أحسن… الأيام دي بس إبتديت أحس إن أول حق من حقوقهم بدأ يرجع… يوم 24 يونيو 2012… لأول مرة في تاريخك يا مصر يحكمك رئيس مدني منتخب… دي حقيقة… حتى لو وازتها حقيقة تانية قاسية إنه منتمي لجماعة خذلت الثورة أكتر بكتيييير من ما وقفت معاها…

هل عمري هنسى رهبة اليوم ده…؟ عمري هنسى وأنا ماشية في شوارع وسط البلد المؤدية للميدان وأنا سامعة خطوة رجلي من الصمت اللي في الشوارع اللي ماقطعوش غير صوت البيان وهو طالع من كل بيت وكل قهوة كأنك وقفت الصورة على مشهد واحد… ؟

لحد ما تحضن بشر ماتعرفهاش صعب تفهم إحساس اللي كان بينزل الميادين… كنت بقول من أيام إني أفتقد رومانسية الثورة.. أفتقد أول إحساس بالقوة و ودفئ معانقة الغريب… يومها رجعلي الإحساس الأول قوي… ولكن مش بسذاجة الفرحة الأولى… سعيدة بهزيمة عدو… بس حذرة في سعادتي لأن اللي كسب برضه مش أأمن حليف…

جبران بيقول: “أكره أن أشمت بأحد، لكن يعجبني الزمن حين يدور”… بغض النظر عن إتفاقك أو إختلافك مع مرسي كشخص… لكن إن واحد إتقبض عليه أول أيام الثورة وكان في السجن من سنة ونص بقى الرئيس واللي كان رئيس بقى في السجن، دراما ثورية من الدرجة الأولى ما ينفعش ما نقفش قدامها ونتفكر.. قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير!

وزي ما صديقتي نسمة جويلي كتبت بعد إعلان النتيجة: “مفيش زقة بتروح هدر… مفيش دم.. مفيش هتاف.. مفيش صلاة.. مفيش كلمة إتكتبت وإتقالت ومسيرة إتمشت راحت هدر…”

يسقط حكم العسكر… إنتهى!

رحاب رجائي
في 26 يونيو 2012
Advertisements

3 Comments »

  1. Reblogged this on يوميات ثائر من الأرياف.

  2. Ramy said,

    Well said…do u still hate me for a reason which is totally out of my hands?!

  3. Rou... said,

    We are passing by some confusing times… forgive me my friend..


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: