August 4, 2012

عن القاهرة الإسلامية وحارة الروم

Posted in Arabic, Places, Reflections, Slang at 2:35 pm by Rou...

لتاني جمعة على التوالي في رمضان نزلت أنا ورفيقة اللفلفة في قلب القاهرة الإسلامية، عليا، ندور ونستكشف الأماكن المنسية في قلب العاصمة… لسبب ما القاهرة الإسلامية ليها طعم مختلف في رمضان… أو يمكن إحنا اللي إحساسنا بيتغير في الشهر ده… حالة السكون اللي مش بلاقيها عادة إلا وأنا قاعدة في السلطان حسن أو إبن طولون… حالة من السكينة موجودة بس في صحراء المماليك والإمام الشافعي… حالة التأمل وإنت سرحان في إنسيابية حركة الدروايش المولوية وما وراء معاني “يا حضرت مولانا” في السمع خانة… فصلان غير مفهوم يحصل للواحد أول ما يدخل المكان؛ بيخرج فجأة من زحمة الشوارع وضجيجها ويفتكر لوهلة سلامه الداخلي… أحاسيس بتزيد قوي في الشهر ده…

نزلنا وكالعادة معانا خرايطنا وكتبنا ورجلينا… ركنا عند باب النصر و دخلنا من الباب اللي في زمن بعيد كان بتدخل منه الجيوش منتصرة… مشينا من الجمالية ودخلنا للجزء الشمالي من شارع المعز مروراً بالدرب الأصفر، لحد ما وصلنا لشارع الأزهر ماريين في طريقنا بتاريخ طويل يبدأ بالفاطميين وينتهي بالعثمانيين ويعدي في النص على جزء مهول من تاريخنا مع المماليك والأيوبيين… طريق مشيناه بدل المرة ألف… طريق ياماعرفناه وهو مهمل ومتبهدل ومشينا فيه وهو بيترمم وسط تلال الرمل وطبعاً قضينا فيه آلاف الساعات والأيام من ساعة ما إنتهى ترميمه من كام سنة…

المرة دي كان فيه مفاجأة جميلة إديتنا شوية أمل… علامات فيها شرح مبسط محطوطة جانب معظم الأماكن المفتوحة للزيارة… تذكرة مجمعة لزيارة الأماكن دي وبيديك معاها خريطة للشارع وآثاره… أماكن جديدة إتفتحت للزيارة لأول مرة زي حمام السلطان إينال الرائع اللي كنا دايماً بنشوفه مقفول ونتحسر… ناس عادية ماشية في الشارع بتقف لدقايق تقرا الكلام اللي على اليفط وتكمل طريقها… أمل إن يمكن يبقى في إهتمام حقيقي بالآثار في يوم قريب… أمل عدل شوية من إحساس الإحباط واليأس اللي جالي الجمعة اللي قبلها وأنا بتفرج بعينيا على الأثر الإخشيدي الوحيد في مصر (مشهد آل طباطبا) وهو بيغرق في مياه عين الصيرة ومافيش في إيدي شئ أعمله غير إني آخد له صور للتاريخ… يمكن في زمن قريب – الله لا يقدر – تبقى دليل لوجوده في المكان ده في يوم من الأيام… صورة أوقف بيها الزمن لو أقدر…

المهم… عدينا شارع الأزهر وكملنا طريقنا من جانب قبة الغوري الحبيبة… عند جامع الفكهاني وقفنا وفتحنا الخريطة… منطقة الإستكشاف المرة دي كانت الشوارع الخلفية للغورية والموازية والمتقاطعة مع الجزء الجنوبي من شارع المعز… وعند مفترق الطرق بين حارة حوش قدم وشارع خوش قدم دخلنا الحارة… ووصلنا، مروراً ببيت جمال الدين الذهبي، لأول مكان منسي؛ مسجد مملوكي إسمه كافور الزمان… لفلفنا شمالاً في الشوارع الجانبية عدينا فيها على مجموعة أماكن مهجورة ومنبوذة ومدمرة أحياناً لدرجة إن بعضها غير معروف إسمه زي البيت اللي من القرن ال18 والمسجد العثماني… من ضمن الأماكن اللي وصلنالها كان سبيل كتاب خليل أفندي المقاطعجي وسبيل كتاب أبو الإقبال…

وإحنا مكملين بندور على ضريح مملوكي موجود ع الخريطة بإسم سودان القصراوي، قابلنا شخص، باين من حكاويه إنه من أصول تركية، حكالنا حكايات عن حارة الروم وعن المبنى اللي كنا واقفين قدامه اللي هدوه من جوة وأسواره بس هي اللي باقية… مسجد مملوكي (بناه عبدالله محمد سلام القصراوي من أمراء المماليك) وجدده الخديو عباس حلمي الثاني زي ما مكتوب على واحدة من واجهاته… نقف قدامه كتير ونقرا اليافطة الخضراء على شباكه من برة: “هذا مقام سيدي بنيامين شقيق يوسف عليه السلام”… لما رجعت أبحث ورا المعلومة دي لاقيت كلام كتير عن أقوال إن قصر سيدنا يوسف في مصر كان في موقع قريب من هناك وإنه كان معروف بإسم قصر الروم ومنه تمت تسمية المكان بحارة الروم… في نفس الشارع في مقامات تانية واحدة منها مكتوب عليها مقام محمد إبن أبو بكر الصديق… طبعاً عمرنا ما نقدر نوصل لمدى صحة المعلومات دي… لكن مهم نعرف اللي سكان المكان بيتداولوه كتراثهم وتاريخهم…

شكرنا الرجل ومشينا على وصفه عشان نوصل لحارة الروم اللي إسمها بيذكر في أي كتاب تاريخ ورغم كدة عمرنا ما عرفنا مكانها… ووصلنا… شارع جانبي ساحر خارج حدود المكان والزمان… حارة الروم… أو سكة حارة الروم… أو عطفة الأمير تادرس… حيث توجد كنيسة العذراء المغيثة الأثرية ومقر دير الأمير تادرس… مكان مش موجود على خريطتنا اللي مافيهاش إلا الآثار الإسلامية في المنطقة بس… عمري ما كنت أتصور إن في قلب القاهرة الإسلامية العتيقة في موقع أثري قبطي… مفاجأة من النوع المبهج الجميل… كأنك فتحت بوابة سحرية لعالم تاني…

ورغم حلاوة الإكتشاف، موقف صغير خلاني أقف لحظات وأفكر… فاكرة إني بعد الثورة بشهور مرة ركنت عند الدير اللي ورا بيتي في أرض الجولف (أنا قاصدة أذكر المكان لأن المفروض مصر الجديدة مافيهاش هذا الكم من التعصب بين المسلمين والمسيحيين)… طلعلي الحارس عشان يمنعني… يومها أنا إضايقت جداً وصوتي علي في الآخر وأنا بقوله أنا رايحة أجيب حاجة من الصيدلية اللي أصلاً صاحبها مسيحي وأنا عمري ما فكرت أغيره لكن إحنا مافيش أمل فينا هنفضل نخون بعض… يومها الراجل سكت وسابني… النهاردة عند المدخل الحديد وقف الشخص المسئول عن التأمين أول ما شافني… توتر قوي وقالي هو حضرتك رايحة فين (عشان أنا محجبة)…؟ قلت له داخلة… ممكن ولا في مشكلة…؟ قالي أيوة داخلة تزوري يعني…؟ قلت له لأ داخلة أتأمل مكان في بلدي أول مرة أشوفه… سكت ودخلني… وبعد حديث خفيف باسم مني إبتدى يتجاوب معايا وإبتسم… شكرته وأنا خارجة وإفتكرت قوي التفتيش والقلق عند المدخل الحديدي نفسه كل مرة كنا بنروح فيها أديرة وكنائس القاهرة القبطية في مجمع الأديان… يمكن يكون الموقف مش في سياق اللي بحكيه أنا عارفة، لكن الشئ بالشئ يذكر، وأنا فعلاً مش قادرة أفهم الحل إيه… إمتى مايبقاش في علامة إستفهام كبيرة تقابلني كل مرة أدخل فيها كنيسة… أو يدخل حد من أصدقائي المسيحيين أثر إسلامي…؟

المهم… سبنا ورانا السحر العجيب اللي خلفه إكتشافنا للمنطقة دي في قلب القاهرة الإسلامية، وكملنا في طريقنا بين أبواب خشبية ساحرة برغم قدمها وعدم نظافتها.. ناخد صور لأيقونات في مباني عتيقة في الحواري الخلفية الضيقة ونحاول نتجنب النظر لأكوام القمامة… لحد ما لقينا نفسنا خارجين على شارع المعز من أول سكة حارة الروم بجانب سبيل كتاب طوسون باشا المعروف أكتر بإسم سبيل محمد علي… ما بين جامع الفكهاني حيث بدأنا المغامرة وما بين السبيل مسافة لا تكاد تذكر لو مشيتها في شارع المعز… لكنها تاريخ وحكايات وأماكن لو مشيتها في الشوارع الخلفية…

كل مرة بتجيلي الفرصة أزور مكان منسي بتبقى جوايا أحاسيس متناقضة ما بين السعادة بإكتشاف جديد وفخر بإن تاريخ البلد دي مالهوش أول من آخر وحزن بإن في بلاد غيرنا بيعملوا من أتفه الأشياء أماكن للزيارة وإحنا بنسيب آثارنا الحقيقية مرمية ومهملة…

بس أرجع وأقول دايماً في أمل…
صباحك مشرق يا مصر…

رحاب رجائي
في 3 أغسطس 2012
Advertisements

10 Comments »

  1. Radwa Hozien said,

    هوا أنا ازاى اول مرة اركز ان طريقة كتبتك مشوقة و محفزة كدة؟ 🙂
    أنا حسيت زى مكون كنت معاكوا فى الشارع و بجد نفسى فى واحدة من الووكس دى!!
    برافوا يا روو سعيدة بكى والله و اوعدنى بووك فى اول زيارة قادمة لمصر المحروسة :-))

    • نفس الإحساس وصلنى ونفسى ألف هناك بس عاوز خريطة 🙂

  2. Rou... said,

    يا رضوى 🙂 هو إنتي سافرتي خلاص؟ مبسوطة إنها عجبتك.. إن شاء الله أول ما تنزلي أجازة نروح حتة جديدة 🙂

  3. المفروض يتم تعينك وزير الأثار فى مصر 😀

  4. Mermaid said,

    You speak with such passion for these places 🙂 A soothing passion 🙂

  5. Rou... said,

    يا محمد.. ربنا يكرمك.. والله مش لازم وزير… بس يدوني أي سلطة على مناطق الآثار في مصر… وأنا لها 🙂

  6. Rou... said,

    ya Mayo 🙂 Thanks dear, it makes me smile every time you leave me a comment 🙂

  7. Ramy said,

    وصف رائع يا رو يخلي أي واحد فكر انه لف مصر و راح اماكن عمر ما حد من معارفه راحها يعرف ان في مصر في كتير و كتير .اسلوب رائع و استدراك اروع

  8. Mermaid said,

    ربنا يملى حياتك ابتسامات من القلب ومن العين 🙂

    عارفة، ابتسامات العين عمرها ما بتكدب!

    • Rou... said,

      صح… الضحكة اللي م القلب بتبان في العين الأول 🙂


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: