November 23, 2012

الشوارع الجانبية للميدان

Posted in Arabic, Books Reviews, Revolutionary and Politician at 3:32 pm by Rou...

الشوارع الجانبية للميدان
شدني إسم الكتاب منذ اللحظة الأولى و أضاء غلافه شعلة بداخلي كنت أحسبها قاربت على الإنطفاء.. فمن كرسى جلدى قديم محطم، إلى حائط ملئ بآثار رصاص.. ومن كمامة ورقية مغطاة بالدم، إلى قنبلة غاز مسيل دموع ترقد فارغة على الأرض.. ومن رقم 25 البادي على الحائط المدمر كذكرى تأتي من بعيد على إستحياء، إلى يافطة (شارع عيون الحرية-محمد محمود سابقاً) التي تترك بداخلك ذات المرارة التي خلفتها العيون التي ذهبت فداءً للحرية.. ومن الصرخة الواضحة الصريحة التي تحمل في طياتها رسالة غضب على الحوائط الساكنة: “ثورة ياولاد الكلب”، إلى الزهرة الحمراء المروية بالدم، النامية في صمت وسط الحطام، معطية لمحة أمل قد يأتي بها المستقبل القريب/البعيد يوماً ما…

تخوفت من قراءة الكتاب في البداية لأسباب كثيرة؛ أكثرها صدقاً كانت محاولاتي اليائسة للنسيان، أو إن صح التعبير، محاولتي المضي قدماً بحياتي بعيداً عن ذكريات موجعة ومؤلمة بقدر بهاءها… وحين قرأته أخيراً بسبب إستعدادي لإدارة ندوة لمناقشته، وجدت الأحداث تعود بي كشريط سينمائي إلى الأيام الأولى للثورة… ولكنها لم تعيدني من المنطلق المعتاد في سرد الأحداث بتسلسلها الطبيعي الذي كثر إستخدامه حتى فقدت إحساسي به، بل على العكس؛ قد لا تشعر أنك تقرأ عن الثورة بقدر قراءتك عن حيوات ومشاعر أشخاص أثروا وتأثروا فاندمجت ثوراتهم الشخصية في ثورة البلاد.. حتى هؤلاء الذين تختلف حياتهم كلياً وجزئياً عنك، يضعك الكاتب في مواجهة مع أفكارهم وثقافتهم ويتركك أمام واقع وحيد يؤكد أنهم في النهاية بشر يجمعهم بك إنتماءهم لذات المكان والزمان، فترى جزء من نفسك في كل منهم، وتتفاعل مع حزنهم وشجاعتهم وفرحهم وغضبهم… فتسير في الشوارع الجانبية لحياة كل منهم، ترى وحدتهم وضعفهم وإختلافهم وتدهش في النهاية من قدرتهم على النهوض وعدم الإستسلام لدور الضحية… تفرقهم الحياة ويجمعهم الحلم المتمثل في الميدان؛ فترى من خلال معاناتهم ومقاومتهم معاناة ومقاومة بلد بأكملها؛ كأنك تنظر من ثقب باب على عالمٍ آخر موازٍ لعالمك، قريب منك مهما إبتعد…

على الرغم من مرور شهور طويلة على الأحداث المسرودة، إلا أنك تقرأها وكأنك تعيشها الآن.. قد يكون السبب هو عودة نوفمبر وذكراه المريرة.. وقد يكون السبب هو عودة الروح والحركة للشارع المصري في الأيام الماضية نتيجة الأحداث الجارية.. لن تفرق الأسباب كثيراً أمام حقيقة واحدة، أن متتالية طارق مصطفى القصصية تضعك في حالة ذهنية خاصة، تذكرك بحياة كانت أشبه بالمدينة الفاضلة؛ مكان وجدنا فيه تشابهاتنا برغم الإختلاف، زرعنا فيه الأمل وسط اليأس، مكان به كنا أنا وأنت وهو وهي سواء.. كنا مصر…

رحاب رجائي
في 23 نوفمبر 2012
Advertisements

2 Comments »

  1. Ola said,

    آه يا قلبي ده السبب اللي مخوفني منه

  2. Rou... said,

    أنا تعبانة 😦


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: