November 24, 2012

“مقتطفات من “الشوارع الجانبية للميدان

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Revolutionary and Politician at 11:51 am by Rou...

مقتطفات من متتالية طارق مصطفى القصصية: الشوارع الجانبية للميدان…

“في أحيان كثيرة يخيل له أن الشوارع أصبحت خالية تماماً إلا منه.. حينها فقط يضع حقيبته جانباً ويتجرد من وشاحه ومعطفه، ليرسم بجسده لوحات راقصة تنبعث منها رائحة الغربة..”

“نسيت متى كانت آخر مرة شعرت فيها بالسعادة أو الرضا عن نفسها، مثلما نسيت وجوه البشر..”

“مكالمة تليفونية واحدة هي كل ما تنتظر، لا تطمح في أكثر من مكالمة تليفونية تأخر قدومها عشرين سنة، رغم أنها تنتظرها منذ ثماني ساعات فقط…”

“لقد مات محمد في الليلة التي خرج فيها بحثاً عن حريته، لكنه كان مبتسماً حتى اللحظة الأخيرة.. لا يهمه إن كان قد عاش طوال تلك السنوات دون أن يدرك أنه إبن موت.. المهم أنه مات حراً…”

“مافيش أسهل من إننا نترمي على الصليب، دور الضحية لما بنلعبه بيتعبنا آة، بس بيريحنا من التفكير و يمنحنا مبرر للكسل، و ساعات للهروب، حتى من نفسنا…”

“لكن شيئاً ما داخلي يصر على أن في (حاجة غلط).. رغبتي في معرفة ذلك الشئ جمعتني بأشخاص يشعرون بالألم نفسه الذي يتركه الإحساس بالضعف والعجز عن التعايش مع ذلك الشئ الخطأ..”

“لم أكتب حرفاً منذ اليوم الأول للثورة، فقدت إحساسي بقلمي وكلماتي، مثلما فقدوا إحساسهم بي، أو ربما تغير إحساسي بهم مثلما تغيرت أنا..”

“ما زلت أذكر الساعة الأولى لي في الميدان.. كنت فريسة شحنات مختلفة من العواطف، ما بين رهبة، وخوف، ووحدة، وعجز عن إستيعاب ما يحدث..”

“رأيته بعد ذلك بيومين، لكنه كان ميتاً، سقط في موقعة الجمل.. رأيت حلمه الوحيد وقد إختلط بدم تفوح منه رائحة الموت، فاستقرا على الأسفلت: الدم والحلم!”

“الأسفلت ملون بالأحمر، رسمت الدماء لنفسها عليه طرقاً متقطعة..”

“تلك الخيالات السوداء المتناثرة على الجبين المشرق والملامح السمراء الحادة التي لا تخلو من سحر أخاذ لا يضاهيه إلا شفاه مبللة بحبات العرق التي كأنها قطرات من النعيم تعطر فمه..”

“جاء إلى القاهرة يوم السادس والعشرين من يناير؛ يبحث عن ثورة تنبأ بها والده قبل وفاته، ولينفذ وصية يحفظها عن ظهر قلب: “إنت شبهي أوي يا يوسف، بس إنت أجدع، إنت أفكارك لسة حرة ماتسجنتش جواك زي أفكاري أنا واللي زيي، وفي يوم هتعمل اللي إحنا ماقدرناش نعمله”…”

“كانت تجئ محلقة فوق سحابات من الشجن، لا تنجح في تخفيف كآبتها تلك الإبتسامة القنوعة المؤمنة التي تزين شفتين إختفت أسنانها من تحتهما بفعل الزمن، والمرض، والحزن…”

“سألتها عن سبب إنقاذها لي، رغم أن هذا يعرضها للخطر.. فأجابتني بتلقائيتها نفسها: “عشان ماحدش هيحس بحرقة قلب أم خسرت ضناها غير أم زيها.. انا ماعرفكش يابني، بس أكيد أمك داقت المر عشانك وتتمنى تشوفك جنبها.. زي ما الناس اللي في الميدان كان نفسهم ولادهم يبقوا جنبهم.. قلبي معاهم ومعاك”…”

“في الميدان تتحرر (فدوى) من خوفها، بل من ذكرى الأشياء التي قهرتها في طفولتها أيضاً…”

“حالة إغتراب أشعر بها بعيداً عن الميدان، وعن تلك الجموع وتلك الحميمية التي أذابت جدراناً من الغربة بيننا وبين أنفسنا وبين الناس…”

“أنا مابصنفش البشر أبيض وأسود، وأفضل إني أتعلم من المساحات الرمادية اللي جواهم وجوايا…”

“يوم رحيل مبارك كانت في التحرير، في اللحظة التي سمعت فيها خبر التنحي، وجدت نفسها تقفز في أحضان شخص لا تعرفه من شدة الفرح، وعندما أفاقت من نشوتها إكتشفت أنه شاب ملتحٍ تتوسط رأسه علامة صلاة… ضحكا معاً… لأول مرة تشعر أن جسدها بكل تاريخه معها لم يكن موجوداً في تلك اللحظة…”

“في كل ساعة، وفي كل يوم، كان يضيف إلى قائمته إسماً يريد الإنتقام له منهم، فوجد نفسه عاجزاً عن ترك الميدان…”

“خرج يومها يبحث عن البشر الذين قرأ عنهم في كتبه وشاهدهم في الأفلام، خرج ليحتفل بحريته.. جدران بيته، ومرضه، وخوف أمه وأبيه، وقفوا جميعاً بينه وبين حريته التي وجدها عندما وجد البشر الذين أخبره عنهم نجيب محفوظ وصلاح أبو سيف ونداهته السحرية…”
Advertisements

2 Comments »

  1. jana said,

    لأول مرة تشعر أن جسدها بكل تاريخه معها لم يكن موجوداً في تلك اللحظة…” شو حلو هالحكي

  2. Rou... said,

    فعلاً.. الوصف رائع


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: