February 2, 2013

عن فساد الأمكنة

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Books Reviews at 11:01 pm by Rou...

“ذلك الذي كانت فاجعته في كثرة إندهاشه.. وكان كل شيء يحدث أمام عينيه جديدًا يلقاه بحب الطفل، لدرجة أنه لم يتعلم أبدًا من التجارب..”

وقعت بين يداي وأنا أتصفح أوراقي منذ أيام مدونتي الشخصية لسنة 2011 لتسجيل مواعيدي… وجدت يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2011 مكتوب به: “مظاهرات والله المستعان”… ضحكت، وأنا أتصفح باقي إرتباطاتي (المفترضة) في الأيام التي تليها من حقيقة أننا كنا نظن ببراءتنا في تلك الأيام أنها “ساعتين مظاهرات وهنروح”…

من ضمن ما وجدته كان موعد نشر عرض تحليلي لرواية فساد الأمكنة لصبري موسى في يوم 30 يناير، كواحد من الكتب الأربعة التي كنا نكتب عنها شهرياً في مجموعتنا الثقافية PTP… طبعاً بطبيعة الحال وبسبب تطور الأحداث في ذلك الوقت لم أكتب تلك المقالة أبداً…

لسبب لا أدريه قررت أن أكتب عن هذه الرواية- المختلفة جداً- الآن… قد يكون السبب تذكري فجأة لمدى تأثري بالرواية وقت قراءتها، أو ربما هي أحاسيسي المتضاربة في أعقاب الذكرى الثانية للثورة وما يصاحبها الآن من أحداث، ومقدار التشابه الذي أراه من تيمة الرواية الرئيسية (من وجهة نظري) مع واقعنا اليومي وسط مجتمع فاسد… أياً كان السبب فها أنا ذا أسترجعها في أعماقي…

فساد الأمكنة… عن الإغتصاب نتحدث… إغتصاب الطبيعة.. إغتصاب الصحراء والجبال والبحار.. إغتصاب الحرية.. إغتصاب الوطن.. وبطبيعة الحال، إغتصاب البشر..

بداية لا يمكن تجنب ذكر أن من أجمل ما يميز الرواية هو الأسلوب السردي البديع لكاتبها صبري موسى؛ المبهر بسلاسته مستحضراً روح الطبيعة والإنسان معًا، والذي يُمَكّنك بسهولة من التعمق في سحر المكان الذي إختاره لخلفية الأحداث، فتتوه معه في سراديب الجبال و البداوة… تغوص بكل كيانك داخل الكهوف.. تلمس صفرة الرمال، وتحترق بأشعة الشمس..

حول جبل الدرهيب بالصحراء الشرقية قرب حدود السودان تدور القصة المروِّعة؛ التي تشبه كثيراً الأساطير الإغريقية..
“لو أتيح للملمح أن يكون مرئياً لطائر يحلق عالياً، محاذراً في دورانه المغرور أن تصطدم رأسه المُريّشة بقمم الصخور ونتوءاتها، لرأي جبل الدرهيب هلالاً عظيم الحجم، لا بد أنه هوي من مكانه بالسماء في زمن ما، وجثم علي الأرض منهاراً متحجراً، يحتضن بذراعيه الضخمتين الهلاليتين شبه وادٍ غير ذي زرع، أشجاره نتوءات صخرية وتجاويف، أحدثتها الرياح وعوامل التعرية خلال آلاف السنين”

يصف صبري موسى كيف سحر المكان بطل روايته، ذلك الذي وصفه بأنه لا وطن له، فيقول:
“نيكولا يرتجف مهابةً وخشوعاً وقد استولى المكان على حواسه المضطرمة بالرغبة في التحليق.. وشعر بأنه يوشك أن يجد مكاناً يرغب في الإنتماء إليه.. يوشك أن يجد وطناً..”

تأخذك الرواية لجانب مظلم من النفس الإنسانية.. جانب به تناقضات تتمثل في التمسك بالحرية والسعي وراء سلام نفسي يحاربه دائماً شعور بالذنب قد يصل به أحياناً للبحث عن عقاب نفسي؛ في مأساة تذكرك كثيراً بأسطورة سيزيف… كلما ظننت أن عذابه قد شارف على الإنتهاء تعاد الكرة من جديد…

“يقف هناك نيكولا الذي لا وطن له عارياً ومصلوباً في الفراغ المتأجج الحرارة وحده.. تلفحه ريح الصحراء العارمة بين حين وحين.. فلا يمكنه أن يدخر منها ملئ قبضته.. كذلك يفعل نيكولا كل يوم”

تضعك الرواية باقتدار أمام الحقيقة المرة أن الإنسان في المدينة لا زالت تحكمه غرائزه البدائية برغم تقدم العقل البشري.. فلا يزال غارقاً فى صراعات دموية مبتعداً عن فطرته السليمة.. وقد يكون إختيار الكاتب للحياة البدوية بصفاءها ونقاءها كمسرح للأحداث محاولة منه لجعل الفطرة تنتصر على الغريزة… وإن كانت النفس البشرية لبعض أبطاله، برغم وضعهم في جانب المظلوم في القصة، فإنهم ظلوا يتحملون جانباً من الفساد تسبب في مأساتهم بصورة أو أخرى…

“إن مئات الخطايا الصغيرة التي نرتكبها بسهولة ويسر في المدينة ضد أنفسنا وضد الآخرين تتراكم على قلوبنا وعقولنا ثم تتكثف ضبابا يغشى عيوننا وأقدامنا فنتخبط في الحياة كالوحوش العمياء.. فالمدينة زحام، والزحام فوضى وتنافس وهمجية.. ولكنهم في الصحراء قلة، والخطايا الصغيرة تصبح واضحة تطارد من يرتكبها، ويصبح ضبابها على النفس أشد كثافة وثقلاً، بينما تحتاج دروب الحياة في الصحراء إلى بصيرة صافية نفاذة لتجنب أخطارها.. إن الفضائل تمنحهم قدرة على الصفاء، فيمتلكون حساً غريزياً مشبعا بالطمأنينة، يضيء في عقل البدوي حين يضيع منه الطريق في رمال الصحراء الساخنة الناعمة فيهتدي في طريقه، وتجعل قلبه يدق له إنذاراً بالخطر وهو نائم في ليل الصحراء السحري حينما يقترب من جسده عقرب أو ثعبان.”

إن رواية فساد الأمكنة تضع قارئها في حالة تأمل مخلفة وراءها أسئلة بالغة العمق عن ثوابت و معان أولية مثل البراءة والخطيئة والجشع.. فتتساءل في حيرة عمن أفسد الأمكنة والأرواح… عن الإنسان الذي فسدت نفسه وفطرته فأفسد كل ما حوله…

رحاب رجائي
في 2 فبراير 2013
Advertisements

January 2, 2013

إمام ومفتش وظابط… في الخانكة!

Posted in Arabic, Places, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 9:56 pm by Rou...

بدأنا أنا وعاليا رحلات إستكشافية لأماكن قريبة نوعاً ما من القاهرة وفيها آثار إسلامية (بحكم إهتماماتنا، لكن فيها كمان آثار قبطية و بقايا آثار فرعونية).. القليوبية كانت محطة اليوم، وبما إننا رحنا قبل كدة القناطر الخيرية وشبرا الخيمة، فالدور المرة دي كان على الخانكة و قليوب وبنها… لكن الحقيقة اللي عايزة أحكي عنه تحديداً هي مغامرتنا في الخانكة… وماقدرش أسميها إلا مغامرة… لأن هناك، في جامع الأشرف، بدأت المغامرة اللي إنتهت في القسم…

الخانكة
الخانكة.. المدينة اللي شُيدت من أجل نذر سلطاني وإتسمت نسبة إلى خانقاة الناصر محمد بن قلاوون اللي بناها في المكان الحالي للمدينة، واللي بمرور الزمن إتحرف نطقها لحد ما وصل للإسم الأكثر شيوعاً الآن: الخانكة… مدينة فقيرة وحزينة… مكان ممكن يكون أهله بيعيشوا ويموتوا من غير ما يخرجوا برة شوارعه الضيقة المهملة.. مايعرفوش حياة غير اللي عايشينها والأكثر إيلاماً إنهم مايتخيلوش ومايستوعبوش إن في حياة آدمية كريمة هي من أبسط حقوقهم… شوارع ماتسيبش جواك إلا إحساس بالمرارة من حجم الفجوة بين المصريين، وحقيقة مُرّة بتأكد واقع أمَرْ؛ الحرية والكرامة رفاهية ماينفعش تلوم الناس على عدم مطالبتهم بيها طول ما هم مهمومين إزاي يجيبوا قوت يومهم وقوت عيالهم…

جامع الأشرف برسباي
أول (وآخر مكان الحقيقة) عرفنا نوصله بداخل المدينة كان جامع الأشرف برسباي… وهو كعادة كل ما بناه السلطان الأشرف أكثر من رائع وفيه كل خواص العمارة المملوكية، ويقال – والتاريخ بيعيد نفسه في نفس المكان – إن جامع الأشرف كمان إتبنى وفاءً لنذر آخر… أول من قابلنا في الجامع كان إتنين عاملين هناك.. رحبوا بينا جداً من غير ما يسألوا كالمعتاد إحنا مين وتبع إيه وإلخ… فتحوا الشبابيك اللي كانت مقفولة وورونا بقايا الفوارة في الساحة الخلفية للجامع… وقالولنا إن كلها ساعة ومفتش الآثار ييجي… قلنا في عقلنا هايل جداً عشان نتكلم معاه ونعرف معلومات أكتر م اللي عندنا… لأن، عادة، بحكم شغلهم في مناطق معينة بيكون عندهم حكاوي ممكن مانلاقيهاش بسهولة في الكتب… بدأنا جولتنا في المكان… ما بين الصحن المكشوف وعرايس السما اللي باينة منه وجمال رواق القبلة… تنسى الوقت…

إمام الجامع
في ناس محاربين بالفطرة؛ مابيستسلموش لظروف حياتهم وضغط المجتمع عليهم وبيحاولوا يسيبوا أثر.. أي أثر…
ده كان كل اللي على بالي وأنا بسمع حديث إمام الجامع، وهو شيخ أزهري إسمه صلاح مفتاح، اللي قابلناه بالصدفة بعد ما خلصنا جولتنا جوة الجامع… وهو شخص مُبهِر بمعنى الكلمة… حكاوي مالهاش نهاية عن تاريخ المكان؛ بداية بتاريخ المدينة والسلطان، مستشهداً في وسط كلامه بكتب ومراجع، ونهاية بتاريخ الجامع وتفاصيل موجودة فيه وراهالنا ماكناش هنعرفها لوحدنا زي السرداب اللي عمقه 4 متر تحته (واللي لدهشتنا قال لنا إن في سرداب زيه تحت جامع السلحدار في شارع المعز عمقه 15 متر واللي عمرنا ما سمعنا عنه رغم زياراتنا المتكررة لجامع السلحدار قبل كدة) .. فاجئنا في نهاية الحديث إنه كاتب كتاب عن المكان (تكرم وإدالنا نسخة منه) إسمه (مدينة الخانكة؛ كشف الأستار ولفت الأنظار حول تاريخها وما بها من آثار)*، وبعدها فتحلنا الباب للسطح وسابنا ومشي… شكرناه وطلعنا نكمل جولتنا فوق السطح والمئذنة في صحبة مجموعة من أطفال المنطقة اللي طلعوا ورانا… وبعد ما خلصنا نزلنا… وكانت المواجهة…

مفتش الآثار
سبحان الله.. فيه ناس بتحب تخلق المشاكل من لا شئ… ماتعرفش بيعملوا كدة لإنها طبيعتهم ولّا لأن تربيتهم في بلد بتقهر كل اللي عايش فيها علمتهم يقهروا الناس لو في إستطاعتهم…
لما نزلنا من السطح إتجهنا للباب عشان نكمل جولتنا في المدينة… باب الجامع رائع في حد ذاته ومزين بحلي من النحاس مصنعة بشكل جميل جداً… وأنا خارجة وقفت عشان آخد له صور في إضاءة أفضل من اللي أخدتها أول ما وصلنا… وتقريباً دي كانت آخر حاجة عملتها… لأن فجأة وبدون أي مقدمات ظهر مفتش الآثار الهُمام عشان يؤدي عمله الأهم في الوجود؛ العكننة على خلق الله! بدأت مرحلة إستجواب عجيبة وصراخ هستيري بإن التصوير ممنوع ولازم إذن من وزارة الآثار… الحقيقة إني أنا ما بسكتش طالما الحق معايا… وأنا الحق معايا مليون المية لأن مافيش أي علامة بتقول إن ممنوع التصوير… واجهته بده، فبدأ الكلام منه ومن موظف تاني معاه إن ده جامع وأثر.. يعني ممنوع التصوير!! شوف المنطق يا أخي!! ردينا إنه بالعكس ده عشان ده أثر من حقنا نصوره أنا مش رايحة أصور واحد في بيته فمحتاجة إذن… وصل الحديث في الآخر لإن واحد منهم قاللي إحنا بقى بنحط القوانين بمزاجنا… قلت له حلو جداً، يبقى أنا محتاجة أولاً أشوف كارنيهك اللي بيثبت إنك مسئول عن الأثر ده وثانياً إسمك عشان أبلغ الواقعة لوزارة الآثار (للأسف ماقدرتش أعرف أسماؤهم الإتنين)… طبعاً واجهنا الرفض والإستنكار إننا عايزين نشوف الكارنيه… إستمر جدال طويل عريض إنتهى بذهابنا للقسم لأنهم عايزين يعملوا مذكرة وإحنا عايزين نعمل شكوى…

ضابط الشرطة
صعب تصدق إن مصر فيها ضباط محترمين لحد ما تقابل واحد… في قسم الخانكة كان في واحد من الناس اللي بعد ما يتكلم تبقى عايز تقول له ربنا يكتر من أمثالك!
في البداية دخلنا لملازم تاني أعتقد إنه الضابط المسئول عن تحرير المحاضر… حكينا اللي حصل وهم حكوا اللي حصل وكان أول سؤال من الضابط هل في يافطة متعلقة في المكان بتمنع التصوير… الإجابة لأ… المهم الكلام من هنا لهنا… الضابط قال نمسح الصور اللي ممكن توقعه في ضرر من الكاميرا زي لو في صور تصدع في المبنى أو زبالة… قلناله له أولاً إحنا مش بصور الأماكن عشان نبين مساوئها، بالعكس… ثانياً كلمة ضرر دي واسعة جداً، اللي حضرتك تشوفه ضرر أنا ممكن أشوفه جزء من الأثر… ثالثاً إحنا مافيش علينا غلط من الأساس لأن مافيش حاجة بتقول إن التصوير ممنوع فإحنا مش هنمسح الصور… ماوصلناش لحاجة من الكلام فالمفتش كتب المذكرة، بعدها الضابط كلم حد واضح إنه رتبة عالية وحكاله في التليفون وبعدين قال ننزله… دخلنا أوضة كبيرة قاعد فيها شخص برتبة عميد إداله الضابط المذكرة… وهنا كانت البداية…
الراجل قال كل اللي كنا عايزين نقوله… كلام في الصميم كله هجوم على فكرة إن إيه يثبت من الأصل إنه مسئول عن المكان وليه مايوريش الكارنيه، وإن المفتش بيحط قوانين من مزاجه، وإن لو دي تعليمات الوزارة لازم تتحط جوة الأثر… وإن مش من حقه يقدم مذكرة يظلم فيها مواطنين طالما مش مؤدي واجبه.. وفي الآخر طلب منه يكلم مديره في التليفون قدامه… لما وصل لمديرته بعد محاولات كلمها العميد في التليفون وشرحلها إن دول إتنين جايين من القاهرة مخصوص وبيصوروا وإن مافيش ضرر حصل… وبعدها طلب من الضابط الصغير يعمل محضر إداري يثبت فيه الواقعة ومشينا…
يا سيادة العميد مجدي الحسيني يوسف، أشكرك لأنك بني آدم بيفكر مش ح.. حاجة تانية!

إنعاكاسات أوائل العام الجديد
منبهرة بإمام الجامع ومتخيلة شخص بفكره وثقافته ممكن يكون بيضيف قد إيه للي حواليه وبيسمعوه في خطبة الجمعة مثلاً… أمنيتي إن في يوم من الأيام كل من يعتلي منبر وفي إيده توصيل رسايل للناس، يبقى زيه…

على الرغم من غضبي الشديد من المفتش بس قادرة أفهم إنه ممكن يكون خايف على نفسه إن مديرينه يطلعوه غلطان (في موقف هو المفروض ما يبقاش عليه غلط من الأساس)… مش بدور له على مبرر لكن بحاول أفهم أسبابه، يمكن في يوم نقدر نمحي الأسباب فتتمحي العيوب دي من حياتنا…

إحساسي بموقف عميد الشرطة يتلخص في الجملة اللي عاليا قالتهالي وإحنا خارجيين من القسم: “أول مرة أحس إن الشرطة بجد في خدمة الشعب!”… نفسي يبقى ده الdefault مش ال exception…

وفي النهاية، هتفضل أمنيتي الدائمة إن اللي يبقى مسئول عن الآثار في مصر يبقى عنده شغف ناحيتها… ماتبقاش مجرد وظيفة مفروضة عليه…

كل سنة وإنتم طيبين…

رحاب رجائي
في 2 يناير 2013

* الكتاب متوافر في دار زاد في ميدان التحرير في القاهرة للي يحب يجيبه

December 2, 2012

اللهم بلغت .. اللهم فاشهد

Posted in Arabic, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 5:40 pm by Rou...

كلمتين محتاجة أقولهم عشان أريح ضميري…

من سنة وكام يوم، أيام أحداث محمد محمود، زميل عزيز نادى عليا في يوم وأنا ماشية من الشغل في طريقي للميدان وقالي: “أهم حاجة ماتنسيش تجددي النية، ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل، وإنتي بلسانك إتمنيتي الشهادة.. إخلصي النية عشان لو حصل.. تنوليها..”

كلامه يومها علق في ذهني جداً.. هل أنا نيتي صادقة بإخلاص لله وللوطن..؟ الإجابة كانت أيوة.. ومن يومها وأنا كل مرة بنزل بسأل نفسي السؤال ده، ولو ماعنديش إجابة واضحة وصريحة، بمتنع عن النزول..

يوم الجمعة 23 نوفمبر، تاني يوم الإعلان الدستوري، كنت في صراع غير طبيعي مع نفسي ما بين النزول للشارع لرفض قرار بشوفه ديكتاتوري وهيفتح باب مالهوش تلاتين لازمة حتى بافتراض حُسن النية، وما بين حقيقة إني مضطرة أنزل مع ناس أنا بشوف إن مجرد دخولهم الميدان هزيمة أخلاقية للثورة.. ولما نزلت في الآخر وصلت لأعتاب الميدان ومشيت قبل ما أدخل.. ماقدرتش..

يوم الثلاثاء 27 نوفمبر كان غضبي بدأ يوصل لمرحلة الإنفجار.. ضغطت على نفسي ونزلت مسيرة مصطفى محمود.. لكن بعد أقل من ربع ساعة برضه ماقدرتش، فسبت المسيرة وإتجهت ع الميدان مباشرة.. هناك هديت شوية.. قعدت مع نفس الناس اللي قضيت معاهم السنتين اللي فاتوا.. الناس اللي أنا واثقة فيهم وفي آراؤهم حتى وإن إختلفت مع طريقة التنفيذ أحياناً.. يومها رجعت بالليل وأنا واصلة لقناعة بتقول إني في الآخر أنا بأُخلص النية في موقفي وقراري، ولا أزايد على أي شخص.. في ناس مصالحهم مخلياهم يأيدوني النهاردة، زي ما من سنة كان في ناس تانية مصالحهم برضه كانت مخلياهم يأيدوني.. في الحالتين مش فارقة.. أنا ثابتة على مبادئي، ونيتي في الأول وفي الآخر هي مصلحة الوطن.. هم بييجوا ويروحوا تبعاً لمصالحهم، ونيتهم في الآخر بينهم وبين ربنا.. ماليش فيها..

إمبارح كان جوايا غضب غير طبيعي وقت كلمة مرسي، لأني من جوايا كنت شايفة إن الخطوة الصح اللي كان المفروض يعملها كانت إنه ياخد مسودة الدستور ويحصل عليها توافق سياسي قبل ما يعلن موعد للإستفتاء الشعبي عليها.. غضب خلاني في لحظتها قلت زي ما هم بيحشدوا ل نعم نحشد ل لا بنفس طريقتهم.. بس لما رجعت البيت وهديت وراجعت نفسي.. لأني مش مستعدة تحت أي ظرف من الظروف إني أساهم في عملية الإستقطاب المريضة اللي بتحصل دي..

أنا قريت الدستور مرتين حتى الآن.. وعندي إعتراض على بنود كتير شايفاها تضرب الحرية والديمقراطية في مقتل.. ولذلك فقراري حتى الآن هو لا.. ولو هتكلم مع حد هكلمه باللي مش عاجبني وبأسبابي، مش لأ عشان أنا ضد الإخوان..

من تاني، في الأول وفي الآخر إخلاص النية في إتخاذ قرارك هو اللي المفروض يكون بيحركك.. ماتقولش نعم أو لا عنداً في الطرف الآخر، لأن في أجيال هتحاسبك على إجابتك.. ولأنك سوف تُسأل!

اللهم بلغت، اللهم فاشهد!

November 30, 2012

دولة بصفة مراقب

Posted in Arabic, Poetry Selections, Quotes, Revolutionary and Politician, Slang at 2:54 am by Rou...

النهاردة الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت بأغلبية الأصوات على منح فلسطين صفة ‘دولة مراقب’ بموافقة 138 دولة واعتراض 9 دول وامتناع 41 دولة عن التصويت…

عارفة إن ممكن ناس تشوف ده خبر محبط.. زي ما صديق كتب: “حاسس بالإحباط بعد حوالي 7 حروب و 20 سنة مفاوضات .. مراقب؟”… لكن الحقيقة إن اللي حصل النهاردة هو إعتراف ضمنى بأنها “دولة” في الأساس… القرار اللي إتاخد النهاردة خلى ببساطة علمها إترفع فى الأمم المتحدة… اللي حصل النهاردة هو في الحقيقة خطوة لتحقيق حلم قيام دولة فلسطينية على حدود 67… ودي مش حاجة قليلة إطلاقاً، ومن حقنا نفرح…

أول حاجة جات في بالي بعد ما سمعت الخبر هو كلام رفيف زيادة:
We Palestinians wake up every morning to teach the rest of the world life, Sir!

مبروك عليكي يا فلسطين…
عقبال ما يبقى الوطن.. وطن..

رحاب رجائي
في 29 نوفمبر 2012

November 24, 2012

“مقتطفات من “الشوارع الجانبية للميدان

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Revolutionary and Politician at 11:51 am by Rou...

مقتطفات من متتالية طارق مصطفى القصصية: الشوارع الجانبية للميدان…

“في أحيان كثيرة يخيل له أن الشوارع أصبحت خالية تماماً إلا منه.. حينها فقط يضع حقيبته جانباً ويتجرد من وشاحه ومعطفه، ليرسم بجسده لوحات راقصة تنبعث منها رائحة الغربة..”

“نسيت متى كانت آخر مرة شعرت فيها بالسعادة أو الرضا عن نفسها، مثلما نسيت وجوه البشر..”

“مكالمة تليفونية واحدة هي كل ما تنتظر، لا تطمح في أكثر من مكالمة تليفونية تأخر قدومها عشرين سنة، رغم أنها تنتظرها منذ ثماني ساعات فقط…”

“لقد مات محمد في الليلة التي خرج فيها بحثاً عن حريته، لكنه كان مبتسماً حتى اللحظة الأخيرة.. لا يهمه إن كان قد عاش طوال تلك السنوات دون أن يدرك أنه إبن موت.. المهم أنه مات حراً…”

“مافيش أسهل من إننا نترمي على الصليب، دور الضحية لما بنلعبه بيتعبنا آة، بس بيريحنا من التفكير و يمنحنا مبرر للكسل، و ساعات للهروب، حتى من نفسنا…”

“لكن شيئاً ما داخلي يصر على أن في (حاجة غلط).. رغبتي في معرفة ذلك الشئ جمعتني بأشخاص يشعرون بالألم نفسه الذي يتركه الإحساس بالضعف والعجز عن التعايش مع ذلك الشئ الخطأ..”

“لم أكتب حرفاً منذ اليوم الأول للثورة، فقدت إحساسي بقلمي وكلماتي، مثلما فقدوا إحساسهم بي، أو ربما تغير إحساسي بهم مثلما تغيرت أنا..”

“ما زلت أذكر الساعة الأولى لي في الميدان.. كنت فريسة شحنات مختلفة من العواطف، ما بين رهبة، وخوف، ووحدة، وعجز عن إستيعاب ما يحدث..”

“رأيته بعد ذلك بيومين، لكنه كان ميتاً، سقط في موقعة الجمل.. رأيت حلمه الوحيد وقد إختلط بدم تفوح منه رائحة الموت، فاستقرا على الأسفلت: الدم والحلم!”

“الأسفلت ملون بالأحمر، رسمت الدماء لنفسها عليه طرقاً متقطعة..”

“تلك الخيالات السوداء المتناثرة على الجبين المشرق والملامح السمراء الحادة التي لا تخلو من سحر أخاذ لا يضاهيه إلا شفاه مبللة بحبات العرق التي كأنها قطرات من النعيم تعطر فمه..”

“جاء إلى القاهرة يوم السادس والعشرين من يناير؛ يبحث عن ثورة تنبأ بها والده قبل وفاته، ولينفذ وصية يحفظها عن ظهر قلب: “إنت شبهي أوي يا يوسف، بس إنت أجدع، إنت أفكارك لسة حرة ماتسجنتش جواك زي أفكاري أنا واللي زيي، وفي يوم هتعمل اللي إحنا ماقدرناش نعمله”…”

“كانت تجئ محلقة فوق سحابات من الشجن، لا تنجح في تخفيف كآبتها تلك الإبتسامة القنوعة المؤمنة التي تزين شفتين إختفت أسنانها من تحتهما بفعل الزمن، والمرض، والحزن…”

“سألتها عن سبب إنقاذها لي، رغم أن هذا يعرضها للخطر.. فأجابتني بتلقائيتها نفسها: “عشان ماحدش هيحس بحرقة قلب أم خسرت ضناها غير أم زيها.. انا ماعرفكش يابني، بس أكيد أمك داقت المر عشانك وتتمنى تشوفك جنبها.. زي ما الناس اللي في الميدان كان نفسهم ولادهم يبقوا جنبهم.. قلبي معاهم ومعاك”…”

“في الميدان تتحرر (فدوى) من خوفها، بل من ذكرى الأشياء التي قهرتها في طفولتها أيضاً…”

“حالة إغتراب أشعر بها بعيداً عن الميدان، وعن تلك الجموع وتلك الحميمية التي أذابت جدراناً من الغربة بيننا وبين أنفسنا وبين الناس…”

“أنا مابصنفش البشر أبيض وأسود، وأفضل إني أتعلم من المساحات الرمادية اللي جواهم وجوايا…”

“يوم رحيل مبارك كانت في التحرير، في اللحظة التي سمعت فيها خبر التنحي، وجدت نفسها تقفز في أحضان شخص لا تعرفه من شدة الفرح، وعندما أفاقت من نشوتها إكتشفت أنه شاب ملتحٍ تتوسط رأسه علامة صلاة… ضحكا معاً… لأول مرة تشعر أن جسدها بكل تاريخه معها لم يكن موجوداً في تلك اللحظة…”

“في كل ساعة، وفي كل يوم، كان يضيف إلى قائمته إسماً يريد الإنتقام له منهم، فوجد نفسه عاجزاً عن ترك الميدان…”

“خرج يومها يبحث عن البشر الذين قرأ عنهم في كتبه وشاهدهم في الأفلام، خرج ليحتفل بحريته.. جدران بيته، ومرضه، وخوف أمه وأبيه، وقفوا جميعاً بينه وبين حريته التي وجدها عندما وجد البشر الذين أخبره عنهم نجيب محفوظ وصلاح أبو سيف ونداهته السحرية…”

November 23, 2012

الشوارع الجانبية للميدان

Posted in Arabic, Books Reviews, Revolutionary and Politician at 3:32 pm by Rou...

الشوارع الجانبية للميدان
شدني إسم الكتاب منذ اللحظة الأولى و أضاء غلافه شعلة بداخلي كنت أحسبها قاربت على الإنطفاء.. فمن كرسى جلدى قديم محطم، إلى حائط ملئ بآثار رصاص.. ومن كمامة ورقية مغطاة بالدم، إلى قنبلة غاز مسيل دموع ترقد فارغة على الأرض.. ومن رقم 25 البادي على الحائط المدمر كذكرى تأتي من بعيد على إستحياء، إلى يافطة (شارع عيون الحرية-محمد محمود سابقاً) التي تترك بداخلك ذات المرارة التي خلفتها العيون التي ذهبت فداءً للحرية.. ومن الصرخة الواضحة الصريحة التي تحمل في طياتها رسالة غضب على الحوائط الساكنة: “ثورة ياولاد الكلب”، إلى الزهرة الحمراء المروية بالدم، النامية في صمت وسط الحطام، معطية لمحة أمل قد يأتي بها المستقبل القريب/البعيد يوماً ما…

تخوفت من قراءة الكتاب في البداية لأسباب كثيرة؛ أكثرها صدقاً كانت محاولاتي اليائسة للنسيان، أو إن صح التعبير، محاولتي المضي قدماً بحياتي بعيداً عن ذكريات موجعة ومؤلمة بقدر بهاءها… وحين قرأته أخيراً بسبب إستعدادي لإدارة ندوة لمناقشته، وجدت الأحداث تعود بي كشريط سينمائي إلى الأيام الأولى للثورة… ولكنها لم تعيدني من المنطلق المعتاد في سرد الأحداث بتسلسلها الطبيعي الذي كثر إستخدامه حتى فقدت إحساسي به، بل على العكس؛ قد لا تشعر أنك تقرأ عن الثورة بقدر قراءتك عن حيوات ومشاعر أشخاص أثروا وتأثروا فاندمجت ثوراتهم الشخصية في ثورة البلاد.. حتى هؤلاء الذين تختلف حياتهم كلياً وجزئياً عنك، يضعك الكاتب في مواجهة مع أفكارهم وثقافتهم ويتركك أمام واقع وحيد يؤكد أنهم في النهاية بشر يجمعهم بك إنتماءهم لذات المكان والزمان، فترى جزء من نفسك في كل منهم، وتتفاعل مع حزنهم وشجاعتهم وفرحهم وغضبهم… فتسير في الشوارع الجانبية لحياة كل منهم، ترى وحدتهم وضعفهم وإختلافهم وتدهش في النهاية من قدرتهم على النهوض وعدم الإستسلام لدور الضحية… تفرقهم الحياة ويجمعهم الحلم المتمثل في الميدان؛ فترى من خلال معاناتهم ومقاومتهم معاناة ومقاومة بلد بأكملها؛ كأنك تنظر من ثقب باب على عالمٍ آخر موازٍ لعالمك، قريب منك مهما إبتعد…

على الرغم من مرور شهور طويلة على الأحداث المسرودة، إلا أنك تقرأها وكأنك تعيشها الآن.. قد يكون السبب هو عودة نوفمبر وذكراه المريرة.. وقد يكون السبب هو عودة الروح والحركة للشارع المصري في الأيام الماضية نتيجة الأحداث الجارية.. لن تفرق الأسباب كثيراً أمام حقيقة واحدة، أن متتالية طارق مصطفى القصصية تضعك في حالة ذهنية خاصة، تذكرك بحياة كانت أشبه بالمدينة الفاضلة؛ مكان وجدنا فيه تشابهاتنا برغم الإختلاف، زرعنا فيه الأمل وسط اليأس، مكان به كنا أنا وأنت وهو وهي سواء.. كنا مصر…

رحاب رجائي
في 23 نوفمبر 2012

September 7, 2012

جهل

Posted in Arabic, Places, Reflections, Slang at 10:09 pm by Rou...

النهاردة كان يوم صعب… ومشحون… مشحون بغضب وإحباط… على شوية إكتئاب…
هحاول أكون حيادية في أحاسيسي وإن كان ده شئ مش مضمون في ظل اللي جوايا دلوقتي… بس خليني أبدأ اليوم من أوله…

للي مش عارف، أنا بادية مبادرة صغيرة مع صديقتي عاليا نصار بننزل نصور الجوامع اللي على العملات المصرية ونركب الصور الجديدة مع القديمة… على مدار الأسبوع خلصنا كل العملات وماكانش فاضل إلا مسجد محمد علي الموجود في قلعة صلاح الدين… ولأننا عارفيين إن اللفلفة في القلعة دايماً بتاخد مننا وقت فسيبناه ليوم أجازة…

أكيد بتعدي وإنت سايق من صلاح سالم قصاد القلعة صح؟ في مكان داخل لجوة شوية قدام بابها الرئيسي مخصص لركن العربيات لزوار المكان… طول عمرنا بنركن فيه… النهاردة لقيناه مقفول وعربية شرطة واقفة فيه… إيه السبب طيب؟ مافيش شئ مفهوم… يقولنا أصل المشرف الجديد شديد شويتين! ماشي.. عديناها وقعدنا نلف قد كدة عشان نلاقي مكان للركن (حتى الجراج اللي بعدها علطول مقفول، فمن الآخر أقرب مكان للركن ومش مخالف عند السلطان حسن)…

دخلنا القلعة… توجهنا في الأول ناحية جامع محمد علي عشان نلحق نصوره من الزاوية المطلوبة قبل الزحام… بعد ما خلصنا إبتدينا جولتنا… الدنيا كانت زحمة بصورة ملحوظة … معظم الزوار مصريين وممكن تخمن من اللكنة إنهم مش من القاهرة… شئ جميل جداً… مابوظوش إلا منظر عائلة كاملة جوة جامع محمد علي نفسه حرفياً فارشين وعاملين بيكنيك… المذهل إن مفيش حد من الأمن إتكلم معاهم أصلاً… فعلاً شديد قوي المشرف الجديد… لأ وتافه كمان… نمنع الناس تركن قصاد القلعة من برة، لكن نسيب الناس تبهدل الأثر من جوة عادي…

جدير بالذكر قبل ما أكمل إن مافيش حاجة مفتوحة للزيارة من كل الآثار اللي جوة القلعة إلا: جامع محمد علي، جامع الناصر محمد بن قلاوون، والمتحف الحربي (قصر الحرم)… بس كدة… خد عندك بقى اللي مقفول: سراي العدل، قصر الجوهرة، الضربخاناة (دار الضرب)، بير يوسف (اللي بالمناسبة الحفلات المقامة في القلعة بتتعمل عنده)، مدرسة القلعة الحربية، متحف الشرطة (اللي داهنين واجهته بمبى مسخسخ)، متحف المركبات الملكية، مسجد سليمان باشا الخادم (جامع سيدي سارية الجبل)، وطبعاً منطقة باب العزب بكل اللي فيها (الورش – جامع كتخدا – الباب)…

بدون الدخول في تفاصيل كتير، الجولة كانت مليانة فقرات من حرقة الدم متعلقة في المعظم بأفراد الأمن اللي كل ما أقرب من حاجة أصورها في الحدائق المفتوحة (اللي أصلاً معروض فيها حاجات ومكتوب جنبها شروحها) يقولولي ممنوع… بالذات في الجزء القريب من الأبراج ورا جامع سليمان باشا… كمان لما تعدي البوابة الوسطى للقلعة بيبقى على شمالك بقايا القصر الأبلق اللي الملك الناصر محمد بن قلاوون بناه، منطقة حفر أساسات القصر وجزء من أعمدته كلها محاطة بسور وممنوع الدخول ليها، وده مفهوم ومافيهوش مشكلة، المشكلة بقى إن الألواح اللي مكتوب فيها الشرح متعلقة في وسط المكان في زاوية مستحيل قرائتها تقريبا من بعيد إلا بزووم الكاميرا أو نظارة معظمة (مش بهزر)… ليه…؟ لأن المعرفة مش في دماغ اللي مسئول عن المكان من الأصل… مش بس كدة… في الممر الجانبي اللي بيوصل للحدائق المفتوحة، تلاقي باب لطيف مفتوح… من وراه مقلب زبالة كبييير… أيوة… جوة القلعة…

كنت مضايقة قوي وأنا خارجة م القلعة… يمكن أكتر حتى من حسرتي لما بقابل آثار مهجورة ومهملة… يعني لما صرح زي القلعة يبقى كدة… من برة معموله هليلة وأضواء بالليل تخلي شكله أسطوري، ومن جوة هذا الكم من الإحباط…

وأنا في طريق العودة لقيت صديقتي علا بعتالي على تويتر خبر مذبحة البلدية لأكشاك الكتب القديمة في شارع النبي دانيال الرائع بحجة عدم وجود تراخيص… كنت حقيقي هعيط… يعني تشيلوا الكتب بدل ما تشيلوا الزبالة…؟ حتى لما الخبر إتصحح إن البائعين أثبتوا إن معاهم تراخيص والإزالة وقفت قبل ما تقضي على الشارع كله… إتحرق دمي أكتر… ده مش بس جهل، ده كمان إنعدام أبسط أنواع الضمير في شغلك، إنك تتأكد من المعلومة اللي هتهد بيها رزق بيت مفتوح…

فضلت باقي اليوم مافيش في دماغي إلا أسئلة كتيرة طلعتها تجربة النهاردة اللي قلبت مواجع مواقف قديمة… وكلها مالهاش عندي إلا نفس الإجابة… الجهل!

ليه اللي يمسك الآثار في مصر يبقى موظفين مالهومش فيها… واللي يحاول يعمل فرق، أي فرق يحبطوه بكم من البيروقراطية والجهل والغباوة…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه أنا مضطرة مثلاً أدخل – حرفياً – “خلسة” عشان أتفرج على الجزء الأشهر في التاريخ من القلعة، واللي بالمناسبة تقريباً نص مساحتها، وهو مهجور ومتساب… أنا بتكلم عن الجزء المؤدي في النهاية لباب العزب والمنحدر اللي حصلت عنده مذبحة القلعة، والبرج الوحيد اللي متبقى عليه نسر صلاح الدين (اللي هم مقدسينه وحطينه في وسط علم مصر)…؟ ممنوع ليه…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه الأثر الإخشيدي الوحيد في مصر يبقى بيغرق في مياه عين الصيرة، وماتبقاش دي كارثة يقف المسئولين عن الآثار في مصر قدامها بكل طريقة ممكنة…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه مكان زي قلعة محمد علي اللي فوق المقطم في الجهة المقابلة لقلعة صلاح الدين ماتبقاش مكان تابع للآثار ومفتوح للزيارة بكل تاريخه…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه لما أقف أصور في شوارع وسط البلد ولا شوارع مصر الجديدة تطلعلي عربية شرطة تعمل معايا مشكلة من لا شئ…؟ إجابة وحيدة… جهل!

حتى الشوارع… ليه اللي في إيده التحكم في الشوارع والطرق في مصر يبقى ضابط… يفتح يو تيرن هنا ويقفل إشارة هنا بمزاج أهله…؟ إجابة وحيدة… جهل!

قايمة أسئلتي طويلة وفيها حاجات كتير مافيش مجال لذكرها دلوقتي… مش عارفة أفكر ومش قصدي أحبط حد… بس كل اللي عارفاه إن جوايا غضب شديد…

عذراً أستاذي نجيب محفوظ… آفة حارتنا الحقيقة الجهل ثم الجهل ثم الجهل…

رحاب رجائي
في 7 سبتمبر 2012

August 13, 2012

أحبك حبين

Posted in Arabic, Poetry Selections at 12:00 pm by Rou...

عرفت الهوى مذ عرفت هواك .. وأغلقت قلبي عمن عداك
وقمت أناجيك يا من ترى .. خفايا القلوب ولسنا نراك
أحبك حبين .. حب الهوى .. وحباً لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى .. فشغلني بذكرك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له .. فكشفك لي الحجب حتى أراك
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي .. ولكن لك الحمد في ذا وذاك
Whirling Dervish

August 4, 2012

عن القاهرة الإسلامية وحارة الروم

Posted in Arabic, Places, Reflections, Slang at 2:35 pm by Rou...

لتاني جمعة على التوالي في رمضان نزلت أنا ورفيقة اللفلفة في قلب القاهرة الإسلامية، عليا، ندور ونستكشف الأماكن المنسية في قلب العاصمة… لسبب ما القاهرة الإسلامية ليها طعم مختلف في رمضان… أو يمكن إحنا اللي إحساسنا بيتغير في الشهر ده… حالة السكون اللي مش بلاقيها عادة إلا وأنا قاعدة في السلطان حسن أو إبن طولون… حالة من السكينة موجودة بس في صحراء المماليك والإمام الشافعي… حالة التأمل وإنت سرحان في إنسيابية حركة الدروايش المولوية وما وراء معاني “يا حضرت مولانا” في السمع خانة… فصلان غير مفهوم يحصل للواحد أول ما يدخل المكان؛ بيخرج فجأة من زحمة الشوارع وضجيجها ويفتكر لوهلة سلامه الداخلي… أحاسيس بتزيد قوي في الشهر ده…

نزلنا وكالعادة معانا خرايطنا وكتبنا ورجلينا… ركنا عند باب النصر و دخلنا من الباب اللي في زمن بعيد كان بتدخل منه الجيوش منتصرة… مشينا من الجمالية ودخلنا للجزء الشمالي من شارع المعز مروراً بالدرب الأصفر، لحد ما وصلنا لشارع الأزهر ماريين في طريقنا بتاريخ طويل يبدأ بالفاطميين وينتهي بالعثمانيين ويعدي في النص على جزء مهول من تاريخنا مع المماليك والأيوبيين… طريق مشيناه بدل المرة ألف… طريق ياماعرفناه وهو مهمل ومتبهدل ومشينا فيه وهو بيترمم وسط تلال الرمل وطبعاً قضينا فيه آلاف الساعات والأيام من ساعة ما إنتهى ترميمه من كام سنة…

المرة دي كان فيه مفاجأة جميلة إديتنا شوية أمل… علامات فيها شرح مبسط محطوطة جانب معظم الأماكن المفتوحة للزيارة… تذكرة مجمعة لزيارة الأماكن دي وبيديك معاها خريطة للشارع وآثاره… أماكن جديدة إتفتحت للزيارة لأول مرة زي حمام السلطان إينال الرائع اللي كنا دايماً بنشوفه مقفول ونتحسر… ناس عادية ماشية في الشارع بتقف لدقايق تقرا الكلام اللي على اليفط وتكمل طريقها… أمل إن يمكن يبقى في إهتمام حقيقي بالآثار في يوم قريب… أمل عدل شوية من إحساس الإحباط واليأس اللي جالي الجمعة اللي قبلها وأنا بتفرج بعينيا على الأثر الإخشيدي الوحيد في مصر (مشهد آل طباطبا) وهو بيغرق في مياه عين الصيرة ومافيش في إيدي شئ أعمله غير إني آخد له صور للتاريخ… يمكن في زمن قريب – الله لا يقدر – تبقى دليل لوجوده في المكان ده في يوم من الأيام… صورة أوقف بيها الزمن لو أقدر…

المهم… عدينا شارع الأزهر وكملنا طريقنا من جانب قبة الغوري الحبيبة… عند جامع الفكهاني وقفنا وفتحنا الخريطة… منطقة الإستكشاف المرة دي كانت الشوارع الخلفية للغورية والموازية والمتقاطعة مع الجزء الجنوبي من شارع المعز… وعند مفترق الطرق بين حارة حوش قدم وشارع خوش قدم دخلنا الحارة… ووصلنا، مروراً ببيت جمال الدين الذهبي، لأول مكان منسي؛ مسجد مملوكي إسمه كافور الزمان… لفلفنا شمالاً في الشوارع الجانبية عدينا فيها على مجموعة أماكن مهجورة ومنبوذة ومدمرة أحياناً لدرجة إن بعضها غير معروف إسمه زي البيت اللي من القرن ال18 والمسجد العثماني… من ضمن الأماكن اللي وصلنالها كان سبيل كتاب خليل أفندي المقاطعجي وسبيل كتاب أبو الإقبال…

وإحنا مكملين بندور على ضريح مملوكي موجود ع الخريطة بإسم سودان القصراوي، قابلنا شخص، باين من حكاويه إنه من أصول تركية، حكالنا حكايات عن حارة الروم وعن المبنى اللي كنا واقفين قدامه اللي هدوه من جوة وأسواره بس هي اللي باقية… مسجد مملوكي (بناه عبدالله محمد سلام القصراوي من أمراء المماليك) وجدده الخديو عباس حلمي الثاني زي ما مكتوب على واحدة من واجهاته… نقف قدامه كتير ونقرا اليافطة الخضراء على شباكه من برة: “هذا مقام سيدي بنيامين شقيق يوسف عليه السلام”… لما رجعت أبحث ورا المعلومة دي لاقيت كلام كتير عن أقوال إن قصر سيدنا يوسف في مصر كان في موقع قريب من هناك وإنه كان معروف بإسم قصر الروم ومنه تمت تسمية المكان بحارة الروم… في نفس الشارع في مقامات تانية واحدة منها مكتوب عليها مقام محمد إبن أبو بكر الصديق… طبعاً عمرنا ما نقدر نوصل لمدى صحة المعلومات دي… لكن مهم نعرف اللي سكان المكان بيتداولوه كتراثهم وتاريخهم…

شكرنا الرجل ومشينا على وصفه عشان نوصل لحارة الروم اللي إسمها بيذكر في أي كتاب تاريخ ورغم كدة عمرنا ما عرفنا مكانها… ووصلنا… شارع جانبي ساحر خارج حدود المكان والزمان… حارة الروم… أو سكة حارة الروم… أو عطفة الأمير تادرس… حيث توجد كنيسة العذراء المغيثة الأثرية ومقر دير الأمير تادرس… مكان مش موجود على خريطتنا اللي مافيهاش إلا الآثار الإسلامية في المنطقة بس… عمري ما كنت أتصور إن في قلب القاهرة الإسلامية العتيقة في موقع أثري قبطي… مفاجأة من النوع المبهج الجميل… كأنك فتحت بوابة سحرية لعالم تاني…

ورغم حلاوة الإكتشاف، موقف صغير خلاني أقف لحظات وأفكر… فاكرة إني بعد الثورة بشهور مرة ركنت عند الدير اللي ورا بيتي في أرض الجولف (أنا قاصدة أذكر المكان لأن المفروض مصر الجديدة مافيهاش هذا الكم من التعصب بين المسلمين والمسيحيين)… طلعلي الحارس عشان يمنعني… يومها أنا إضايقت جداً وصوتي علي في الآخر وأنا بقوله أنا رايحة أجيب حاجة من الصيدلية اللي أصلاً صاحبها مسيحي وأنا عمري ما فكرت أغيره لكن إحنا مافيش أمل فينا هنفضل نخون بعض… يومها الراجل سكت وسابني… النهاردة عند المدخل الحديد وقف الشخص المسئول عن التأمين أول ما شافني… توتر قوي وقالي هو حضرتك رايحة فين (عشان أنا محجبة)…؟ قلت له داخلة… ممكن ولا في مشكلة…؟ قالي أيوة داخلة تزوري يعني…؟ قلت له لأ داخلة أتأمل مكان في بلدي أول مرة أشوفه… سكت ودخلني… وبعد حديث خفيف باسم مني إبتدى يتجاوب معايا وإبتسم… شكرته وأنا خارجة وإفتكرت قوي التفتيش والقلق عند المدخل الحديدي نفسه كل مرة كنا بنروح فيها أديرة وكنائس القاهرة القبطية في مجمع الأديان… يمكن يكون الموقف مش في سياق اللي بحكيه أنا عارفة، لكن الشئ بالشئ يذكر، وأنا فعلاً مش قادرة أفهم الحل إيه… إمتى مايبقاش في علامة إستفهام كبيرة تقابلني كل مرة أدخل فيها كنيسة… أو يدخل حد من أصدقائي المسيحيين أثر إسلامي…؟

المهم… سبنا ورانا السحر العجيب اللي خلفه إكتشافنا للمنطقة دي في قلب القاهرة الإسلامية، وكملنا في طريقنا بين أبواب خشبية ساحرة برغم قدمها وعدم نظافتها.. ناخد صور لأيقونات في مباني عتيقة في الحواري الخلفية الضيقة ونحاول نتجنب النظر لأكوام القمامة… لحد ما لقينا نفسنا خارجين على شارع المعز من أول سكة حارة الروم بجانب سبيل كتاب طوسون باشا المعروف أكتر بإسم سبيل محمد علي… ما بين جامع الفكهاني حيث بدأنا المغامرة وما بين السبيل مسافة لا تكاد تذكر لو مشيتها في شارع المعز… لكنها تاريخ وحكايات وأماكن لو مشيتها في الشوارع الخلفية…

كل مرة بتجيلي الفرصة أزور مكان منسي بتبقى جوايا أحاسيس متناقضة ما بين السعادة بإكتشاف جديد وفخر بإن تاريخ البلد دي مالهوش أول من آخر وحزن بإن في بلاد غيرنا بيعملوا من أتفه الأشياء أماكن للزيارة وإحنا بنسيب آثارنا الحقيقية مرمية ومهملة…

بس أرجع وأقول دايماً في أمل…
صباحك مشرق يا مصر…

رحاب رجائي
في 3 أغسطس 2012

July 21, 2012

السائق

Posted in Arabic, Short Story at 11:17 pm by Rou...

إنطلق مسرعاً في الشوارع المجاورة لمقر عمله هائماً بلا هدف…

أبعد هذا العمر يرحل…؟ أبعد سنوات الخدمة يتخلون عنه بهذه السرعة…؟
لم يعرف مهنة غيرها… السائق الخاص لمديري الشركة الكبيرة المشهورة الواقعة في أطراف المدينة المزدحمة… دارت الأيام عليه بأربعة مديرين مختلفين وظل هو دائماً وأبداً سائقهم الخاص الأمين… أهكذا ينهون خدمته بهذه السهولة لمجرد وصوله للستين من عمره…؟

لم يحسب حساب هذا اليوم… لم يراه قادماً بهذه السرعة…
تقدم بثلاث طلبات لمد خدمته قوبلوا جميعاً بالرفض… أنهوا أوراقه اليوم أخيراً وسلموه ملف خدمته…
ماذا تراه يفعل الآن…؟ ماذا يفعل بحياته وقد ظلت بطول سنوات عمره تدور في فلك العمل…؟
أتراه ينهي ما تبقى من عمره جالساً على المقهى المجاور لبيته يتصفح الجريدة مثل ذلك العجوز الذي مر من أمامه…؟

داهمته الأفكار المختلفة لحياة رتيبة وهو ينحرف يميناً عابراً التقاطع الشهير الذي لا يكاد يخلو من الإزدحام المروري في هذه الساعة من اليوم، ولم يفق إلا على صوت فرملة عنيفة وسباب…

رأى أمين الشرطة يأتي من الزاوية الأخرى من الشارع وسائق السيارة يترجل منها من خلفه مكملاً سبابه، فأخرج من حافظته رخصة القيادة وهو يغمغم: “آسف يا حضرة الأمين، ده أنا بقالي 40 سنة سواق وعمري ما عملت حادثة…”، ثم أكمل وهو ينظر إلي الشاب الغاضب من خلفه: “سامحني يابني.. كسرت عليك من غير إشارة…”

تبادل ضابط المرور والشاب نظرة صامتة أعقبها صوت الشاب هامساً وهو يربت على كتفه: “قدر ولطف يا حاج.. إبقى خلي بالك وإنت بتعدي الشارع على رجليك بعد كدة.. أو الأفضل تستنى إشارة المشاة في الميادين الكبيرة اللي زي دي”

رحاب رجائي
في 21 يوليو 2012

Next page