January 2, 2013

إمام ومفتش وظابط… في الخانكة!

Posted in Arabic, Places, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 9:56 pm by Rou...

بدأنا أنا وعاليا رحلات إستكشافية لأماكن قريبة نوعاً ما من القاهرة وفيها آثار إسلامية (بحكم إهتماماتنا، لكن فيها كمان آثار قبطية و بقايا آثار فرعونية).. القليوبية كانت محطة اليوم، وبما إننا رحنا قبل كدة القناطر الخيرية وشبرا الخيمة، فالدور المرة دي كان على الخانكة و قليوب وبنها… لكن الحقيقة اللي عايزة أحكي عنه تحديداً هي مغامرتنا في الخانكة… وماقدرش أسميها إلا مغامرة… لأن هناك، في جامع الأشرف، بدأت المغامرة اللي إنتهت في القسم…

الخانكة
الخانكة.. المدينة اللي شُيدت من أجل نذر سلطاني وإتسمت نسبة إلى خانقاة الناصر محمد بن قلاوون اللي بناها في المكان الحالي للمدينة، واللي بمرور الزمن إتحرف نطقها لحد ما وصل للإسم الأكثر شيوعاً الآن: الخانكة… مدينة فقيرة وحزينة… مكان ممكن يكون أهله بيعيشوا ويموتوا من غير ما يخرجوا برة شوارعه الضيقة المهملة.. مايعرفوش حياة غير اللي عايشينها والأكثر إيلاماً إنهم مايتخيلوش ومايستوعبوش إن في حياة آدمية كريمة هي من أبسط حقوقهم… شوارع ماتسيبش جواك إلا إحساس بالمرارة من حجم الفجوة بين المصريين، وحقيقة مُرّة بتأكد واقع أمَرْ؛ الحرية والكرامة رفاهية ماينفعش تلوم الناس على عدم مطالبتهم بيها طول ما هم مهمومين إزاي يجيبوا قوت يومهم وقوت عيالهم…

جامع الأشرف برسباي
أول (وآخر مكان الحقيقة) عرفنا نوصله بداخل المدينة كان جامع الأشرف برسباي… وهو كعادة كل ما بناه السلطان الأشرف أكثر من رائع وفيه كل خواص العمارة المملوكية، ويقال – والتاريخ بيعيد نفسه في نفس المكان – إن جامع الأشرف كمان إتبنى وفاءً لنذر آخر… أول من قابلنا في الجامع كان إتنين عاملين هناك.. رحبوا بينا جداً من غير ما يسألوا كالمعتاد إحنا مين وتبع إيه وإلخ… فتحوا الشبابيك اللي كانت مقفولة وورونا بقايا الفوارة في الساحة الخلفية للجامع… وقالولنا إن كلها ساعة ومفتش الآثار ييجي… قلنا في عقلنا هايل جداً عشان نتكلم معاه ونعرف معلومات أكتر م اللي عندنا… لأن، عادة، بحكم شغلهم في مناطق معينة بيكون عندهم حكاوي ممكن مانلاقيهاش بسهولة في الكتب… بدأنا جولتنا في المكان… ما بين الصحن المكشوف وعرايس السما اللي باينة منه وجمال رواق القبلة… تنسى الوقت…

إمام الجامع
في ناس محاربين بالفطرة؛ مابيستسلموش لظروف حياتهم وضغط المجتمع عليهم وبيحاولوا يسيبوا أثر.. أي أثر…
ده كان كل اللي على بالي وأنا بسمع حديث إمام الجامع، وهو شيخ أزهري إسمه صلاح مفتاح، اللي قابلناه بالصدفة بعد ما خلصنا جولتنا جوة الجامع… وهو شخص مُبهِر بمعنى الكلمة… حكاوي مالهاش نهاية عن تاريخ المكان؛ بداية بتاريخ المدينة والسلطان، مستشهداً في وسط كلامه بكتب ومراجع، ونهاية بتاريخ الجامع وتفاصيل موجودة فيه وراهالنا ماكناش هنعرفها لوحدنا زي السرداب اللي عمقه 4 متر تحته (واللي لدهشتنا قال لنا إن في سرداب زيه تحت جامع السلحدار في شارع المعز عمقه 15 متر واللي عمرنا ما سمعنا عنه رغم زياراتنا المتكررة لجامع السلحدار قبل كدة) .. فاجئنا في نهاية الحديث إنه كاتب كتاب عن المكان (تكرم وإدالنا نسخة منه) إسمه (مدينة الخانكة؛ كشف الأستار ولفت الأنظار حول تاريخها وما بها من آثار)*، وبعدها فتحلنا الباب للسطح وسابنا ومشي… شكرناه وطلعنا نكمل جولتنا فوق السطح والمئذنة في صحبة مجموعة من أطفال المنطقة اللي طلعوا ورانا… وبعد ما خلصنا نزلنا… وكانت المواجهة…

مفتش الآثار
سبحان الله.. فيه ناس بتحب تخلق المشاكل من لا شئ… ماتعرفش بيعملوا كدة لإنها طبيعتهم ولّا لأن تربيتهم في بلد بتقهر كل اللي عايش فيها علمتهم يقهروا الناس لو في إستطاعتهم…
لما نزلنا من السطح إتجهنا للباب عشان نكمل جولتنا في المدينة… باب الجامع رائع في حد ذاته ومزين بحلي من النحاس مصنعة بشكل جميل جداً… وأنا خارجة وقفت عشان آخد له صور في إضاءة أفضل من اللي أخدتها أول ما وصلنا… وتقريباً دي كانت آخر حاجة عملتها… لأن فجأة وبدون أي مقدمات ظهر مفتش الآثار الهُمام عشان يؤدي عمله الأهم في الوجود؛ العكننة على خلق الله! بدأت مرحلة إستجواب عجيبة وصراخ هستيري بإن التصوير ممنوع ولازم إذن من وزارة الآثار… الحقيقة إني أنا ما بسكتش طالما الحق معايا… وأنا الحق معايا مليون المية لأن مافيش أي علامة بتقول إن ممنوع التصوير… واجهته بده، فبدأ الكلام منه ومن موظف تاني معاه إن ده جامع وأثر.. يعني ممنوع التصوير!! شوف المنطق يا أخي!! ردينا إنه بالعكس ده عشان ده أثر من حقنا نصوره أنا مش رايحة أصور واحد في بيته فمحتاجة إذن… وصل الحديث في الآخر لإن واحد منهم قاللي إحنا بقى بنحط القوانين بمزاجنا… قلت له حلو جداً، يبقى أنا محتاجة أولاً أشوف كارنيهك اللي بيثبت إنك مسئول عن الأثر ده وثانياً إسمك عشان أبلغ الواقعة لوزارة الآثار (للأسف ماقدرتش أعرف أسماؤهم الإتنين)… طبعاً واجهنا الرفض والإستنكار إننا عايزين نشوف الكارنيه… إستمر جدال طويل عريض إنتهى بذهابنا للقسم لأنهم عايزين يعملوا مذكرة وإحنا عايزين نعمل شكوى…

ضابط الشرطة
صعب تصدق إن مصر فيها ضباط محترمين لحد ما تقابل واحد… في قسم الخانكة كان في واحد من الناس اللي بعد ما يتكلم تبقى عايز تقول له ربنا يكتر من أمثالك!
في البداية دخلنا لملازم تاني أعتقد إنه الضابط المسئول عن تحرير المحاضر… حكينا اللي حصل وهم حكوا اللي حصل وكان أول سؤال من الضابط هل في يافطة متعلقة في المكان بتمنع التصوير… الإجابة لأ… المهم الكلام من هنا لهنا… الضابط قال نمسح الصور اللي ممكن توقعه في ضرر من الكاميرا زي لو في صور تصدع في المبنى أو زبالة… قلناله له أولاً إحنا مش بصور الأماكن عشان نبين مساوئها، بالعكس… ثانياً كلمة ضرر دي واسعة جداً، اللي حضرتك تشوفه ضرر أنا ممكن أشوفه جزء من الأثر… ثالثاً إحنا مافيش علينا غلط من الأساس لأن مافيش حاجة بتقول إن التصوير ممنوع فإحنا مش هنمسح الصور… ماوصلناش لحاجة من الكلام فالمفتش كتب المذكرة، بعدها الضابط كلم حد واضح إنه رتبة عالية وحكاله في التليفون وبعدين قال ننزله… دخلنا أوضة كبيرة قاعد فيها شخص برتبة عميد إداله الضابط المذكرة… وهنا كانت البداية…
الراجل قال كل اللي كنا عايزين نقوله… كلام في الصميم كله هجوم على فكرة إن إيه يثبت من الأصل إنه مسئول عن المكان وليه مايوريش الكارنيه، وإن المفتش بيحط قوانين من مزاجه، وإن لو دي تعليمات الوزارة لازم تتحط جوة الأثر… وإن مش من حقه يقدم مذكرة يظلم فيها مواطنين طالما مش مؤدي واجبه.. وفي الآخر طلب منه يكلم مديره في التليفون قدامه… لما وصل لمديرته بعد محاولات كلمها العميد في التليفون وشرحلها إن دول إتنين جايين من القاهرة مخصوص وبيصوروا وإن مافيش ضرر حصل… وبعدها طلب من الضابط الصغير يعمل محضر إداري يثبت فيه الواقعة ومشينا…
يا سيادة العميد مجدي الحسيني يوسف، أشكرك لأنك بني آدم بيفكر مش ح.. حاجة تانية!

إنعاكاسات أوائل العام الجديد
منبهرة بإمام الجامع ومتخيلة شخص بفكره وثقافته ممكن يكون بيضيف قد إيه للي حواليه وبيسمعوه في خطبة الجمعة مثلاً… أمنيتي إن في يوم من الأيام كل من يعتلي منبر وفي إيده توصيل رسايل للناس، يبقى زيه…

على الرغم من غضبي الشديد من المفتش بس قادرة أفهم إنه ممكن يكون خايف على نفسه إن مديرينه يطلعوه غلطان (في موقف هو المفروض ما يبقاش عليه غلط من الأساس)… مش بدور له على مبرر لكن بحاول أفهم أسبابه، يمكن في يوم نقدر نمحي الأسباب فتتمحي العيوب دي من حياتنا…

إحساسي بموقف عميد الشرطة يتلخص في الجملة اللي عاليا قالتهالي وإحنا خارجيين من القسم: “أول مرة أحس إن الشرطة بجد في خدمة الشعب!”… نفسي يبقى ده الdefault مش ال exception…

وفي النهاية، هتفضل أمنيتي الدائمة إن اللي يبقى مسئول عن الآثار في مصر يبقى عنده شغف ناحيتها… ماتبقاش مجرد وظيفة مفروضة عليه…

كل سنة وإنتم طيبين…

رحاب رجائي
في 2 يناير 2013

* الكتاب متوافر في دار زاد في ميدان التحرير في القاهرة للي يحب يجيبه
Advertisements

December 2, 2012

اللهم بلغت .. اللهم فاشهد

Posted in Arabic, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 5:40 pm by Rou...

كلمتين محتاجة أقولهم عشان أريح ضميري…

من سنة وكام يوم، أيام أحداث محمد محمود، زميل عزيز نادى عليا في يوم وأنا ماشية من الشغل في طريقي للميدان وقالي: “أهم حاجة ماتنسيش تجددي النية، ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل، وإنتي بلسانك إتمنيتي الشهادة.. إخلصي النية عشان لو حصل.. تنوليها..”

كلامه يومها علق في ذهني جداً.. هل أنا نيتي صادقة بإخلاص لله وللوطن..؟ الإجابة كانت أيوة.. ومن يومها وأنا كل مرة بنزل بسأل نفسي السؤال ده، ولو ماعنديش إجابة واضحة وصريحة، بمتنع عن النزول..

يوم الجمعة 23 نوفمبر، تاني يوم الإعلان الدستوري، كنت في صراع غير طبيعي مع نفسي ما بين النزول للشارع لرفض قرار بشوفه ديكتاتوري وهيفتح باب مالهوش تلاتين لازمة حتى بافتراض حُسن النية، وما بين حقيقة إني مضطرة أنزل مع ناس أنا بشوف إن مجرد دخولهم الميدان هزيمة أخلاقية للثورة.. ولما نزلت في الآخر وصلت لأعتاب الميدان ومشيت قبل ما أدخل.. ماقدرتش..

يوم الثلاثاء 27 نوفمبر كان غضبي بدأ يوصل لمرحلة الإنفجار.. ضغطت على نفسي ونزلت مسيرة مصطفى محمود.. لكن بعد أقل من ربع ساعة برضه ماقدرتش، فسبت المسيرة وإتجهت ع الميدان مباشرة.. هناك هديت شوية.. قعدت مع نفس الناس اللي قضيت معاهم السنتين اللي فاتوا.. الناس اللي أنا واثقة فيهم وفي آراؤهم حتى وإن إختلفت مع طريقة التنفيذ أحياناً.. يومها رجعت بالليل وأنا واصلة لقناعة بتقول إني في الآخر أنا بأُخلص النية في موقفي وقراري، ولا أزايد على أي شخص.. في ناس مصالحهم مخلياهم يأيدوني النهاردة، زي ما من سنة كان في ناس تانية مصالحهم برضه كانت مخلياهم يأيدوني.. في الحالتين مش فارقة.. أنا ثابتة على مبادئي، ونيتي في الأول وفي الآخر هي مصلحة الوطن.. هم بييجوا ويروحوا تبعاً لمصالحهم، ونيتهم في الآخر بينهم وبين ربنا.. ماليش فيها..

إمبارح كان جوايا غضب غير طبيعي وقت كلمة مرسي، لأني من جوايا كنت شايفة إن الخطوة الصح اللي كان المفروض يعملها كانت إنه ياخد مسودة الدستور ويحصل عليها توافق سياسي قبل ما يعلن موعد للإستفتاء الشعبي عليها.. غضب خلاني في لحظتها قلت زي ما هم بيحشدوا ل نعم نحشد ل لا بنفس طريقتهم.. بس لما رجعت البيت وهديت وراجعت نفسي.. لأني مش مستعدة تحت أي ظرف من الظروف إني أساهم في عملية الإستقطاب المريضة اللي بتحصل دي..

أنا قريت الدستور مرتين حتى الآن.. وعندي إعتراض على بنود كتير شايفاها تضرب الحرية والديمقراطية في مقتل.. ولذلك فقراري حتى الآن هو لا.. ولو هتكلم مع حد هكلمه باللي مش عاجبني وبأسبابي، مش لأ عشان أنا ضد الإخوان..

من تاني، في الأول وفي الآخر إخلاص النية في إتخاذ قرارك هو اللي المفروض يكون بيحركك.. ماتقولش نعم أو لا عنداً في الطرف الآخر، لأن في أجيال هتحاسبك على إجابتك.. ولأنك سوف تُسأل!

اللهم بلغت، اللهم فاشهد!

November 30, 2012

دولة بصفة مراقب

Posted in Arabic, Poetry Selections, Quotes, Revolutionary and Politician, Slang at 2:54 am by Rou...

النهاردة الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت بأغلبية الأصوات على منح فلسطين صفة ‘دولة مراقب’ بموافقة 138 دولة واعتراض 9 دول وامتناع 41 دولة عن التصويت…

عارفة إن ممكن ناس تشوف ده خبر محبط.. زي ما صديق كتب: “حاسس بالإحباط بعد حوالي 7 حروب و 20 سنة مفاوضات .. مراقب؟”… لكن الحقيقة إن اللي حصل النهاردة هو إعتراف ضمنى بأنها “دولة” في الأساس… القرار اللي إتاخد النهاردة خلى ببساطة علمها إترفع فى الأمم المتحدة… اللي حصل النهاردة هو في الحقيقة خطوة لتحقيق حلم قيام دولة فلسطينية على حدود 67… ودي مش حاجة قليلة إطلاقاً، ومن حقنا نفرح…

أول حاجة جات في بالي بعد ما سمعت الخبر هو كلام رفيف زيادة:
We Palestinians wake up every morning to teach the rest of the world life, Sir!

مبروك عليكي يا فلسطين…
عقبال ما يبقى الوطن.. وطن..

رحاب رجائي
في 29 نوفمبر 2012

September 7, 2012

جهل

Posted in Arabic, Places, Reflections, Slang at 10:09 pm by Rou...

النهاردة كان يوم صعب… ومشحون… مشحون بغضب وإحباط… على شوية إكتئاب…
هحاول أكون حيادية في أحاسيسي وإن كان ده شئ مش مضمون في ظل اللي جوايا دلوقتي… بس خليني أبدأ اليوم من أوله…

للي مش عارف، أنا بادية مبادرة صغيرة مع صديقتي عاليا نصار بننزل نصور الجوامع اللي على العملات المصرية ونركب الصور الجديدة مع القديمة… على مدار الأسبوع خلصنا كل العملات وماكانش فاضل إلا مسجد محمد علي الموجود في قلعة صلاح الدين… ولأننا عارفيين إن اللفلفة في القلعة دايماً بتاخد مننا وقت فسيبناه ليوم أجازة…

أكيد بتعدي وإنت سايق من صلاح سالم قصاد القلعة صح؟ في مكان داخل لجوة شوية قدام بابها الرئيسي مخصص لركن العربيات لزوار المكان… طول عمرنا بنركن فيه… النهاردة لقيناه مقفول وعربية شرطة واقفة فيه… إيه السبب طيب؟ مافيش شئ مفهوم… يقولنا أصل المشرف الجديد شديد شويتين! ماشي.. عديناها وقعدنا نلف قد كدة عشان نلاقي مكان للركن (حتى الجراج اللي بعدها علطول مقفول، فمن الآخر أقرب مكان للركن ومش مخالف عند السلطان حسن)…

دخلنا القلعة… توجهنا في الأول ناحية جامع محمد علي عشان نلحق نصوره من الزاوية المطلوبة قبل الزحام… بعد ما خلصنا إبتدينا جولتنا… الدنيا كانت زحمة بصورة ملحوظة … معظم الزوار مصريين وممكن تخمن من اللكنة إنهم مش من القاهرة… شئ جميل جداً… مابوظوش إلا منظر عائلة كاملة جوة جامع محمد علي نفسه حرفياً فارشين وعاملين بيكنيك… المذهل إن مفيش حد من الأمن إتكلم معاهم أصلاً… فعلاً شديد قوي المشرف الجديد… لأ وتافه كمان… نمنع الناس تركن قصاد القلعة من برة، لكن نسيب الناس تبهدل الأثر من جوة عادي…

جدير بالذكر قبل ما أكمل إن مافيش حاجة مفتوحة للزيارة من كل الآثار اللي جوة القلعة إلا: جامع محمد علي، جامع الناصر محمد بن قلاوون، والمتحف الحربي (قصر الحرم)… بس كدة… خد عندك بقى اللي مقفول: سراي العدل، قصر الجوهرة، الضربخاناة (دار الضرب)، بير يوسف (اللي بالمناسبة الحفلات المقامة في القلعة بتتعمل عنده)، مدرسة القلعة الحربية، متحف الشرطة (اللي داهنين واجهته بمبى مسخسخ)، متحف المركبات الملكية، مسجد سليمان باشا الخادم (جامع سيدي سارية الجبل)، وطبعاً منطقة باب العزب بكل اللي فيها (الورش – جامع كتخدا – الباب)…

بدون الدخول في تفاصيل كتير، الجولة كانت مليانة فقرات من حرقة الدم متعلقة في المعظم بأفراد الأمن اللي كل ما أقرب من حاجة أصورها في الحدائق المفتوحة (اللي أصلاً معروض فيها حاجات ومكتوب جنبها شروحها) يقولولي ممنوع… بالذات في الجزء القريب من الأبراج ورا جامع سليمان باشا… كمان لما تعدي البوابة الوسطى للقلعة بيبقى على شمالك بقايا القصر الأبلق اللي الملك الناصر محمد بن قلاوون بناه، منطقة حفر أساسات القصر وجزء من أعمدته كلها محاطة بسور وممنوع الدخول ليها، وده مفهوم ومافيهوش مشكلة، المشكلة بقى إن الألواح اللي مكتوب فيها الشرح متعلقة في وسط المكان في زاوية مستحيل قرائتها تقريبا من بعيد إلا بزووم الكاميرا أو نظارة معظمة (مش بهزر)… ليه…؟ لأن المعرفة مش في دماغ اللي مسئول عن المكان من الأصل… مش بس كدة… في الممر الجانبي اللي بيوصل للحدائق المفتوحة، تلاقي باب لطيف مفتوح… من وراه مقلب زبالة كبييير… أيوة… جوة القلعة…

كنت مضايقة قوي وأنا خارجة م القلعة… يمكن أكتر حتى من حسرتي لما بقابل آثار مهجورة ومهملة… يعني لما صرح زي القلعة يبقى كدة… من برة معموله هليلة وأضواء بالليل تخلي شكله أسطوري، ومن جوة هذا الكم من الإحباط…

وأنا في طريق العودة لقيت صديقتي علا بعتالي على تويتر خبر مذبحة البلدية لأكشاك الكتب القديمة في شارع النبي دانيال الرائع بحجة عدم وجود تراخيص… كنت حقيقي هعيط… يعني تشيلوا الكتب بدل ما تشيلوا الزبالة…؟ حتى لما الخبر إتصحح إن البائعين أثبتوا إن معاهم تراخيص والإزالة وقفت قبل ما تقضي على الشارع كله… إتحرق دمي أكتر… ده مش بس جهل، ده كمان إنعدام أبسط أنواع الضمير في شغلك، إنك تتأكد من المعلومة اللي هتهد بيها رزق بيت مفتوح…

فضلت باقي اليوم مافيش في دماغي إلا أسئلة كتيرة طلعتها تجربة النهاردة اللي قلبت مواجع مواقف قديمة… وكلها مالهاش عندي إلا نفس الإجابة… الجهل!

ليه اللي يمسك الآثار في مصر يبقى موظفين مالهومش فيها… واللي يحاول يعمل فرق، أي فرق يحبطوه بكم من البيروقراطية والجهل والغباوة…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه أنا مضطرة مثلاً أدخل – حرفياً – “خلسة” عشان أتفرج على الجزء الأشهر في التاريخ من القلعة، واللي بالمناسبة تقريباً نص مساحتها، وهو مهجور ومتساب… أنا بتكلم عن الجزء المؤدي في النهاية لباب العزب والمنحدر اللي حصلت عنده مذبحة القلعة، والبرج الوحيد اللي متبقى عليه نسر صلاح الدين (اللي هم مقدسينه وحطينه في وسط علم مصر)…؟ ممنوع ليه…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه الأثر الإخشيدي الوحيد في مصر يبقى بيغرق في مياه عين الصيرة، وماتبقاش دي كارثة يقف المسئولين عن الآثار في مصر قدامها بكل طريقة ممكنة…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه مكان زي قلعة محمد علي اللي فوق المقطم في الجهة المقابلة لقلعة صلاح الدين ماتبقاش مكان تابع للآثار ومفتوح للزيارة بكل تاريخه…؟ إجابة وحيدة… جهل!

ليه لما أقف أصور في شوارع وسط البلد ولا شوارع مصر الجديدة تطلعلي عربية شرطة تعمل معايا مشكلة من لا شئ…؟ إجابة وحيدة… جهل!

حتى الشوارع… ليه اللي في إيده التحكم في الشوارع والطرق في مصر يبقى ضابط… يفتح يو تيرن هنا ويقفل إشارة هنا بمزاج أهله…؟ إجابة وحيدة… جهل!

قايمة أسئلتي طويلة وفيها حاجات كتير مافيش مجال لذكرها دلوقتي… مش عارفة أفكر ومش قصدي أحبط حد… بس كل اللي عارفاه إن جوايا غضب شديد…

عذراً أستاذي نجيب محفوظ… آفة حارتنا الحقيقة الجهل ثم الجهل ثم الجهل…

رحاب رجائي
في 7 سبتمبر 2012

August 4, 2012

عن القاهرة الإسلامية وحارة الروم

Posted in Arabic, Places, Reflections, Slang at 2:35 pm by Rou...

لتاني جمعة على التوالي في رمضان نزلت أنا ورفيقة اللفلفة في قلب القاهرة الإسلامية، عليا، ندور ونستكشف الأماكن المنسية في قلب العاصمة… لسبب ما القاهرة الإسلامية ليها طعم مختلف في رمضان… أو يمكن إحنا اللي إحساسنا بيتغير في الشهر ده… حالة السكون اللي مش بلاقيها عادة إلا وأنا قاعدة في السلطان حسن أو إبن طولون… حالة من السكينة موجودة بس في صحراء المماليك والإمام الشافعي… حالة التأمل وإنت سرحان في إنسيابية حركة الدروايش المولوية وما وراء معاني “يا حضرت مولانا” في السمع خانة… فصلان غير مفهوم يحصل للواحد أول ما يدخل المكان؛ بيخرج فجأة من زحمة الشوارع وضجيجها ويفتكر لوهلة سلامه الداخلي… أحاسيس بتزيد قوي في الشهر ده…

نزلنا وكالعادة معانا خرايطنا وكتبنا ورجلينا… ركنا عند باب النصر و دخلنا من الباب اللي في زمن بعيد كان بتدخل منه الجيوش منتصرة… مشينا من الجمالية ودخلنا للجزء الشمالي من شارع المعز مروراً بالدرب الأصفر، لحد ما وصلنا لشارع الأزهر ماريين في طريقنا بتاريخ طويل يبدأ بالفاطميين وينتهي بالعثمانيين ويعدي في النص على جزء مهول من تاريخنا مع المماليك والأيوبيين… طريق مشيناه بدل المرة ألف… طريق ياماعرفناه وهو مهمل ومتبهدل ومشينا فيه وهو بيترمم وسط تلال الرمل وطبعاً قضينا فيه آلاف الساعات والأيام من ساعة ما إنتهى ترميمه من كام سنة…

المرة دي كان فيه مفاجأة جميلة إديتنا شوية أمل… علامات فيها شرح مبسط محطوطة جانب معظم الأماكن المفتوحة للزيارة… تذكرة مجمعة لزيارة الأماكن دي وبيديك معاها خريطة للشارع وآثاره… أماكن جديدة إتفتحت للزيارة لأول مرة زي حمام السلطان إينال الرائع اللي كنا دايماً بنشوفه مقفول ونتحسر… ناس عادية ماشية في الشارع بتقف لدقايق تقرا الكلام اللي على اليفط وتكمل طريقها… أمل إن يمكن يبقى في إهتمام حقيقي بالآثار في يوم قريب… أمل عدل شوية من إحساس الإحباط واليأس اللي جالي الجمعة اللي قبلها وأنا بتفرج بعينيا على الأثر الإخشيدي الوحيد في مصر (مشهد آل طباطبا) وهو بيغرق في مياه عين الصيرة ومافيش في إيدي شئ أعمله غير إني آخد له صور للتاريخ… يمكن في زمن قريب – الله لا يقدر – تبقى دليل لوجوده في المكان ده في يوم من الأيام… صورة أوقف بيها الزمن لو أقدر…

المهم… عدينا شارع الأزهر وكملنا طريقنا من جانب قبة الغوري الحبيبة… عند جامع الفكهاني وقفنا وفتحنا الخريطة… منطقة الإستكشاف المرة دي كانت الشوارع الخلفية للغورية والموازية والمتقاطعة مع الجزء الجنوبي من شارع المعز… وعند مفترق الطرق بين حارة حوش قدم وشارع خوش قدم دخلنا الحارة… ووصلنا، مروراً ببيت جمال الدين الذهبي، لأول مكان منسي؛ مسجد مملوكي إسمه كافور الزمان… لفلفنا شمالاً في الشوارع الجانبية عدينا فيها على مجموعة أماكن مهجورة ومنبوذة ومدمرة أحياناً لدرجة إن بعضها غير معروف إسمه زي البيت اللي من القرن ال18 والمسجد العثماني… من ضمن الأماكن اللي وصلنالها كان سبيل كتاب خليل أفندي المقاطعجي وسبيل كتاب أبو الإقبال…

وإحنا مكملين بندور على ضريح مملوكي موجود ع الخريطة بإسم سودان القصراوي، قابلنا شخص، باين من حكاويه إنه من أصول تركية، حكالنا حكايات عن حارة الروم وعن المبنى اللي كنا واقفين قدامه اللي هدوه من جوة وأسواره بس هي اللي باقية… مسجد مملوكي (بناه عبدالله محمد سلام القصراوي من أمراء المماليك) وجدده الخديو عباس حلمي الثاني زي ما مكتوب على واحدة من واجهاته… نقف قدامه كتير ونقرا اليافطة الخضراء على شباكه من برة: “هذا مقام سيدي بنيامين شقيق يوسف عليه السلام”… لما رجعت أبحث ورا المعلومة دي لاقيت كلام كتير عن أقوال إن قصر سيدنا يوسف في مصر كان في موقع قريب من هناك وإنه كان معروف بإسم قصر الروم ومنه تمت تسمية المكان بحارة الروم… في نفس الشارع في مقامات تانية واحدة منها مكتوب عليها مقام محمد إبن أبو بكر الصديق… طبعاً عمرنا ما نقدر نوصل لمدى صحة المعلومات دي… لكن مهم نعرف اللي سكان المكان بيتداولوه كتراثهم وتاريخهم…

شكرنا الرجل ومشينا على وصفه عشان نوصل لحارة الروم اللي إسمها بيذكر في أي كتاب تاريخ ورغم كدة عمرنا ما عرفنا مكانها… ووصلنا… شارع جانبي ساحر خارج حدود المكان والزمان… حارة الروم… أو سكة حارة الروم… أو عطفة الأمير تادرس… حيث توجد كنيسة العذراء المغيثة الأثرية ومقر دير الأمير تادرس… مكان مش موجود على خريطتنا اللي مافيهاش إلا الآثار الإسلامية في المنطقة بس… عمري ما كنت أتصور إن في قلب القاهرة الإسلامية العتيقة في موقع أثري قبطي… مفاجأة من النوع المبهج الجميل… كأنك فتحت بوابة سحرية لعالم تاني…

ورغم حلاوة الإكتشاف، موقف صغير خلاني أقف لحظات وأفكر… فاكرة إني بعد الثورة بشهور مرة ركنت عند الدير اللي ورا بيتي في أرض الجولف (أنا قاصدة أذكر المكان لأن المفروض مصر الجديدة مافيهاش هذا الكم من التعصب بين المسلمين والمسيحيين)… طلعلي الحارس عشان يمنعني… يومها أنا إضايقت جداً وصوتي علي في الآخر وأنا بقوله أنا رايحة أجيب حاجة من الصيدلية اللي أصلاً صاحبها مسيحي وأنا عمري ما فكرت أغيره لكن إحنا مافيش أمل فينا هنفضل نخون بعض… يومها الراجل سكت وسابني… النهاردة عند المدخل الحديد وقف الشخص المسئول عن التأمين أول ما شافني… توتر قوي وقالي هو حضرتك رايحة فين (عشان أنا محجبة)…؟ قلت له داخلة… ممكن ولا في مشكلة…؟ قالي أيوة داخلة تزوري يعني…؟ قلت له لأ داخلة أتأمل مكان في بلدي أول مرة أشوفه… سكت ودخلني… وبعد حديث خفيف باسم مني إبتدى يتجاوب معايا وإبتسم… شكرته وأنا خارجة وإفتكرت قوي التفتيش والقلق عند المدخل الحديدي نفسه كل مرة كنا بنروح فيها أديرة وكنائس القاهرة القبطية في مجمع الأديان… يمكن يكون الموقف مش في سياق اللي بحكيه أنا عارفة، لكن الشئ بالشئ يذكر، وأنا فعلاً مش قادرة أفهم الحل إيه… إمتى مايبقاش في علامة إستفهام كبيرة تقابلني كل مرة أدخل فيها كنيسة… أو يدخل حد من أصدقائي المسيحيين أثر إسلامي…؟

المهم… سبنا ورانا السحر العجيب اللي خلفه إكتشافنا للمنطقة دي في قلب القاهرة الإسلامية، وكملنا في طريقنا بين أبواب خشبية ساحرة برغم قدمها وعدم نظافتها.. ناخد صور لأيقونات في مباني عتيقة في الحواري الخلفية الضيقة ونحاول نتجنب النظر لأكوام القمامة… لحد ما لقينا نفسنا خارجين على شارع المعز من أول سكة حارة الروم بجانب سبيل كتاب طوسون باشا المعروف أكتر بإسم سبيل محمد علي… ما بين جامع الفكهاني حيث بدأنا المغامرة وما بين السبيل مسافة لا تكاد تذكر لو مشيتها في شارع المعز… لكنها تاريخ وحكايات وأماكن لو مشيتها في الشوارع الخلفية…

كل مرة بتجيلي الفرصة أزور مكان منسي بتبقى جوايا أحاسيس متناقضة ما بين السعادة بإكتشاف جديد وفخر بإن تاريخ البلد دي مالهوش أول من آخر وحزن بإن في بلاد غيرنا بيعملوا من أتفه الأشياء أماكن للزيارة وإحنا بنسيب آثارنا الحقيقية مرمية ومهملة…

بس أرجع وأقول دايماً في أمل…
صباحك مشرق يا مصر…

رحاب رجائي
في 3 أغسطس 2012

June 27, 2012

يسقط حكم العسكر

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Poetry Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 12:28 am by Rou...

صلاح جاهين بيقول: “وقف الشريط في وضع ثابت.. دلوقتي نقدر نفحص الصورة.. أنظر تلاقي الراية منصورة.. مِتْمَزّعة.. لكن مازالت فوق بتصارع الريح اللي مسعورة…”

محتاجة أتكلم دلوقتي بعد توقف عن الكتابة إمتد لشهور… شهور إختلفت فيها مع ناس كتير… فقدت إحترامي لناس كتير… و زاد إحترامي لناس أكتر… شهور قد تكون الحسنة الوحيدة فيها إنها أسقطت كتييييييير من الأقنعة…

لكن عشان أوصل بالكلام على النهاردة لازم أرجع لورا شويتين…
لازم أرجع لأحداث وزارة الدفاع والعباسية مثلاً، وشبيحة طنطاوي وضرب السلفيين في إعتصامهم وإعتقال كتير من البنات اللي أغلبهم كانوا طبيبات في المستشفى الميداني بمسجد النور… كل اللي كان في بالي يومها وأنا بشوف التعليقات العجيبة – اللي بقت معتادة للأسف – هو ليه الناس مش بتستوعب فكرة حرمة الدم..؟ ليه القتل مستباح طالاما مع حد بيختلفوا معاه فكرياً أو دينيا أو حتى أيديولوجياً…؟ زي ما بلال فضل كتب يومها: “لا تجهد نفسكَ يا صديقي في مواجهةِ ضميرك .. فقط رددْ بداخلك أن من اعتقلوا من النساءِ والبنات في أحداثِ العباسية كنَ يرتدينَ عباءات بكباسين!!”… المبادئ – للي فعلاً عنده مبادئ – ما بتتجزأش… أختلف معاك ممكن .. أسمح بقتلك مستحيل… بس هقول إيه… ربنا الهادي…

يومها إنتشرت على تويتر جملة مكتوبة على سور فى ميدان العباسية: “لا تحزني أمي إن مت في غض الشباب، غداً سأحرض أهل القبور وأجعلها ثورة تحت التراب”… يومها وقفت كتير قوي أفكر… يا ترى آخرتها إيه…؟ هتبيدوا الشعب…؟ مش هتفرق… أصل الفكرة ما بتموتش.. وبعدين مهما حصل، الجيل اللي بيلعب “ثورة” في المدارس، وبيتشال على كتف أبوه في المظاهرات، وبيرسم صورة طفولية لعساكر بتسحل بنات، عُمره ما هيسكت على حقه… عُمره… مسيركم كلكم تموتوا يا جيل النكسة وجيل العار… ومسير جيلنا كمان يموت… والجيل ده هو اللي هينتصر في النهاية… في جرائم مابتسقطش بالتقادم من ذاكرة الشعوب… وفي اﻵخر مصر هي اللي باقية وكلنا زائلون.. كل اللي إحنا عايشينه مايجيش حاجة في عمر مصر.. كل ده هيتكتب سطر ونص في كتب التاريخ.. زي كدة عصر اﻹضمحلال اﻷول والثاني والثالث أيام الفراعنة.. مصر هتبقى وإنتم هتدخلوا مزبلة التاريخ…

الأيام والأسابيع والشهور اللي بعدها فضلت من إحباط للتاني…ليه الحزن بيطبق على القلب ويخلي الانسان مش قادر يتنفس…؟ ليه الفرحة مثلا مش بتعمل كدة…؟ مش كلها مشاعر والمفروض جسمنا يتعامل معاها زي بعضها…؟ لقطة شفتها من فيلم ممنوع من العرض إنتاج سنة 54 جابتلي حالة رعب… مكتوب فيها على سور الأزهر “يسقط الأحكام العسكرية”… يعني إحنا بقالنا 60 سنة بنقول نفس الكلام… خايفة قوي بعد 60 سنة كمان أحفادنا يشوفوا صدفة الجرافيتي بتاعنا ويتحسروا على حلم إفتكرنا إننا مسكناه بإيدينا وطلع سراب… كبر جوايا الغضب وأنا بحاول أستوعب إحساس وحيد… إن مصر تحت الإحتلال… وإن مصر اللي بيحصل فيها ده لا يطلق عليه إلا إنقلاب عسكري… قد يكون الأشيك في التاريخ… من أحكام براءة لمساعدي وزير الداخلية في قضايا قتل المتظاهرين لحكم بالمؤبد هزلي لمبارك والعادلي… ومن إحباط تفتيت الأصوات الثورية ووصول مرشحا الإخوان والفلول للمرحلة التانية لإعلان دستوري جديد يمنح العسكر سلطة التشريع ولجنة مُعينة لتأسيس دستور جديد ومجلس دفاع وطني من العسكر.. ده غير قانون الضبطية اللي هو مسمى آخر لقانون الطوارئ تم إعطاؤه للشرطة العسكرية… إحباطات لانهائية تقبض القلب وتخليك عايش في حالة من الإنكار… بس مش عارفة ليه رغم كل الشواهد اللي بتأكد إن ده مشهد النهاية للثورة، كان لسة عندي يقين… ‎‪ كنت هموت م الإحباط والحزن ماقدرش أنكر.. كنت بدأت أفهم قوي إحساس خالي وهو سايب مصر بعد النكسة… وكنت مرعوبة أوصل لكدة… بس في حاجة جوايا كانت لسة منورة وسط السواد.. حاجة لسة مصدقة إن الحلم لسة ممكن…‬‬ حاجة إسمها يقين… اليقين بالله إن في خطة إلاهية ورا كل ده… “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”… ‬ ‬

‬‏كان في جملة في رواية زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصر الله بتقول: “أنا لا أقاتل لكى انتصر، ولكن كى لا يضيع حقى”… ده كان إحساسي آخر يومين قبل الإعادة… كنت متأكدة إن شفيق هيكسب… وللأسف كمان كنت بقول إنه هيكسب من غير تزوير… لأن للأسف الفترة الأخيرة بينت من تاني مين مستعد يبيع مبادؤه لمجرد تخوفه من فئة دينية… يعني ممكن أفهم إﻥ شفيق بقى ﻟﻪ شعبية ﻭالمجلس ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻯ ﻟﻴﻪ ﻣﺆﻳﺪﻳﻦ… ﻟﻜﻦ ناس تهتف تأييدﺍً ﻟﻠﻀﺒطﻴﺔ…؟ للعبودية….؟ شيء شِبه أكد لي إن مظاهرات مارس 54 الشهيرة اللي نزلت تهتف ضد الديمقراطية ماكانتش كلها مدبرة من مجموعة عبد الناصر زي ما التاريخ بيقول… لأ كان فعلاً في عبيد عايزين اللي يقهرهم… زي بالضبط ما خدعونا في إبتدائي وقالولنا إن ثورة 19 شارك فيها كل فئات وأطياف الشعب المصري… الحقيقة لأ… في ناس بتحب حياتها وإستقرارها أكتر ما بتحب مصر… فعلاً… “لسه البشر متونسة بالكُفر”…

ومش بس الناس دي… الحقيقة إن في ناس عندها ذعر من المعرفة… ذعر من هدم البناء اللي أسسوا عليه حياتهم… فتلاقيهم بيدافعوا بطريقة هستيرية عن قتلة… يا سادة تأييد القتلة مش وجهة نظر دي خيانة… إنك تفهم – حتى لو ماشاركتش – ده حق عليك… إنك تبذل المجهود وتسمع من ناس شالوا جثامين أصدقاء، وبكاء أمهات في المشرحة، وآهات ناس فقدوا أجزاء من أجسادهم… ده حقهم عليك… د. هبة رؤوف كتبت من فترة بتقول: “تدهشني كل مرة آية (قال رب لم حشرتني أعمى).. يعني داخل جهنم وبتشاكس كمان؟! والذهول الأكبر أنه تأتيه إجابة: (كذلك أتتك آيتنا فنسيتها).. الفهم: حق حق”……

قادرة أفهم الكره للإخوان… أنا إديت صوتي لمرسي في المرحلة التانية بكامل قواي العقلية رغم إني واحدة من الناس بقالي شهور طويلة بهتف ضدهم في كل حين… آه باعونا وسكتوا على موتنا وخذلونا وإتهمونا بالباطل أحياناً كتيرة… لكن في فرق مهول بين واحد كداب أو منافق أو وصولي أو أي صفة أنتو عايزينها وبين واحد قاتل وإيده ملطخة بدمي… مافيهاش تفكير بالنسبة لي.. الإخوان بكرههم ومش بحترمهم وأسوأ كوابيسي إني أدعمهم لكن شفيق بيني وبينه دم… إنتهى… مش قادر بجد يبقى قاطع… لكن تدي صوتك لقاتل…؟ تتسبب بإيدك في هزيمة أخلاقية للثورة ومش ببالغ لو قلت للثورات العربية كلها…؟ لما كتير من أصدقائي المسيحيين إنتخبوا شفيق كان نفسي أقولهم كلمة واحدة من صديق مسيحي: “بسم الله الرحمن الرحيم: الإجابة مينا دانيال”… ولما ناس كانوا بينزلوا معايا التحرير إنتخبوا شفيق ماكنتش فاهمة فعلاً… لحد ما قريت مقولة لكاتب شاب إسمه كريم الشاذلي بتقول: “كل البشر صالحين أمناء شرفاء ما لم يختبروا.. فإذا ما وضعوا في الإمتحان بان الصالح والطالح، و ظهر الصادق والمدعي!”… إستقيموا يرحمكم الله…

أنا مابدعيش إني فاهمة أكتر من غيري… كلنا مرت علينا لحظات تخبط فظيع… أنا شخصياً غيرت رأيي أكتر من مرة أيام الإنتخابات… غيرت رأيي لكن ماغيرتش مبادئي… يعني مثلاُ في الجولة الأولى إختلفت مع ناس كتير قوي.. تحديداً أصدقائي الأعزاء “أولتراس أبو الفتوح” بسبب عدم إقتناعي بيه لأسباب كتيرة مالهاش لازمة ذكرها دلوقتي… وخلافي معاهم زاد جداً يوم المناظرة الشهيرة بينه وبين عمرو موسى واللي في رأيي الشخصي أفقدتهم الإتنين أصوات لصالح حمدين وشفيق، لأني حسيت يومها إنهم بيخلقوا فرعون جديد لأنهم بيدافعوا وخلاص… وكان نتيجة ده قراري الأول بمقاطعة الإنتخابات… لكن بعدها بأيام شفت حديث لخالد علي غير لي رأيي… وكانت النتيجة إني قبل المرحلة الأولى بيوم واحد كتبت: “لا أؤمن بالحلول الوسط.. ومش هختار حد لأنه أحسن الوحشين أو فرصه أحسن من غيره.. أنا هعمل اللي ضميري مرتاح ليه 100%.. وأنا ضميري بيقوللي حتى لو فرصه ضعيفة هو أقرب المرشحين لقلبي وعقلي.. هختاره وأنا عارفة إني بديله صوتي النهاردة عشان يبقى عنده فرصة نجاح أكبر كمان 4 سنين و ينجح بالفعل بعد 8 سنين.. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان… صوتي في المرحلة الأولى لخالد علي إن شاء الله!”… ولكن الحقيقة إني يوم ما رحت اللجنة وأنا قدام الورقة… إفتكرت جملة د. هبة رؤوف اللي كتبتها قبلها بيوم: “وأنت تنظر في ورقة التصويت .. تذكر من فقدوا أعينهم من أجل هذه اللحظة كي تراها أنت .. ومن ماتوا كي تحياها أنت .. ثم اختار”… ووقفت كتير أفكر ومافيش في دماغي إلا صورة طارق الله يرحمه… وكان السؤال… هل إحنا في وقت يسمح برفاهية إبطال الصوت أو إعطاؤه لشخص ممتاز ولكن أنا على يقين إنه مش هينافس حتى…؟ الإجابة الواضحة جداً جوايا كانت لأ… وكان القرار لحظتها بإعطاء صوتي لأبو الفتوح…

لما بفكر في ال18 يوم الأولانين للثورة ماببقاش متأكدة أنا عشتهم بجد ولا كنت بحلم حلم جميل… ساعات بقول لنفسي إني تعبت وعايزة أبطل يفرق معايا… إني مفتقدة حياتي قبل الثورة… وإن مافيش أمل في الناس… بس برجع أقول إن في نهاية الأمر أنا بعمل اللي ضميري بيمليه عليا… عشان لما ربنا يسألني عملتي إيه يوم القيامة أرد وأقول إني عملت كل اللي كان في إستطاعتي… في النهاية كل اللي بعمله بيني وبين ربنا مش بيني وبين الناس… في النهاية “ستكتب شهادتهم ويسألون”…

في عز إحباطي كنت بحس إن الوحيدين اللي طلعوا كسبانين من الثورة هم الشهداء… على الأقل (ربنا يتقبلهم شهداء) ويبقوا في مكان أحسن… الأيام دي بس إبتديت أحس إن أول حق من حقوقهم بدأ يرجع… يوم 24 يونيو 2012… لأول مرة في تاريخك يا مصر يحكمك رئيس مدني منتخب… دي حقيقة… حتى لو وازتها حقيقة تانية قاسية إنه منتمي لجماعة خذلت الثورة أكتر بكتيييير من ما وقفت معاها…

هل عمري هنسى رهبة اليوم ده…؟ عمري هنسى وأنا ماشية في شوارع وسط البلد المؤدية للميدان وأنا سامعة خطوة رجلي من الصمت اللي في الشوارع اللي ماقطعوش غير صوت البيان وهو طالع من كل بيت وكل قهوة كأنك وقفت الصورة على مشهد واحد… ؟

لحد ما تحضن بشر ماتعرفهاش صعب تفهم إحساس اللي كان بينزل الميادين… كنت بقول من أيام إني أفتقد رومانسية الثورة.. أفتقد أول إحساس بالقوة و ودفئ معانقة الغريب… يومها رجعلي الإحساس الأول قوي… ولكن مش بسذاجة الفرحة الأولى… سعيدة بهزيمة عدو… بس حذرة في سعادتي لأن اللي كسب برضه مش أأمن حليف…

جبران بيقول: “أكره أن أشمت بأحد، لكن يعجبني الزمن حين يدور”… بغض النظر عن إتفاقك أو إختلافك مع مرسي كشخص… لكن إن واحد إتقبض عليه أول أيام الثورة وكان في السجن من سنة ونص بقى الرئيس واللي كان رئيس بقى في السجن، دراما ثورية من الدرجة الأولى ما ينفعش ما نقفش قدامها ونتفكر.. قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير!

وزي ما صديقتي نسمة جويلي كتبت بعد إعلان النتيجة: “مفيش زقة بتروح هدر… مفيش دم.. مفيش هتاف.. مفيش صلاة.. مفيش كلمة إتكتبت وإتقالت ومسيرة إتمشت راحت هدر…”

يسقط حكم العسكر… إنتهى!

رحاب رجائي
في 26 يونيو 2012

May 19, 2012

Heliopolis…

Posted in Arabic, English, Places, Reflections, Slang at 1:05 am by Rou...

I video tapped this home-made documentary as part of a presentation I did in May 2010 for a cultural group I am moderating and part of (Pen Temple Pilots), in Diwan Heliopolis. It was my first time ever to edit a movie, so forgive the bad quality of voice at some parts; I am just an amateur after all…

The first 2 minutes of the movie are a Documentary by ON TV called:
(مصر الجديدة: درة الرمال (دقيقتين في مصر الجديدة

My lovely family gave me the honor of being part of that movie, sharing with me their memories in beautiful Heliopolis…
– د. نادية خليفة
– د. منى خليفة
– أ. هدى خيري
– لواء منير عباس

References and Photos used in the presentation (couldn’t upload it here) and the movie goes as follows:

Music Background:
– 3rd-Movement track from Marcel Khalifa’s album: Jadal Oud

Books:
-Heliopolis; Rebirth of the city of the sun, Agnieszka Dobrowolska, Jarostaw Dobrowlski, AUC Press
-Mémoires Héliopolitaines, Centre Français de culture et de coopération de l’Ambassade de France en République Arabe d’Egypte
-Retour d’Egypte: Ernest Jaspar (1876-1940) D’ Héliopolis à Hyderabad, Anne Van Loo, Figures de l’orientalisme en architecture
-عطر المكان وعبقرية الإنسان: مصر الجديدة حي له تاريخ؛ سيرة شعبية وإجتماعية من إعداد عبد الله بلال

Papers:
-Memories of the East; From Henegovia to Heliopolis, Scientific Institution of the French Community in Belgium
-شيماء سمير عاشور، “إطلالة على المعماريين المصريين الرواد خلال الفترة الليبرالية بين ثورتي 1919 و 1952م”، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الهندسة، جامعة القاهرة
-سمير حسني، رسالة ماجستير عن عمارة القرن العشرين، جامعة عين شمس
-مجلة البيت ملحق بعنوان حكاية في مائة عام
-مجلة مصر المحروسة

If you are a Heliopolitian, I guarantee you will love it… 🙂

تمضي مواكب السنون… و يتوالى تدفق الأجيال… لكن يظل عطر المكان فواحاً…
و تبقى مصر الجديدة… دٌرَّة الرمال…

Rou…

March 13, 2012

حاصر حصارك

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Fav. Lyrics, Fav. Movie Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 9:32 pm by Rou...

أحلام مستغانمي بتقول: “عناوين كبرى.. كثير من الحبر الأسود.. كثير من الدم.. وقليل من الحياء”…
ده بالضبط بقى إحساسي من أي شيء له علاقة بأخبار البلد… مش عارفة النهاردة يوم إيه… فقدت إحساسي بالوقت… مش فاكرة بدأت كتابة البوست ده إمتى… أعتقد يوم 25 يناير بالليل، بس ماكملتوش لأسباب كتير، منها الخاص ومنها العام… ولما أحداث بورسعيد حصلت حاولت أبدأ من تاني بس الكلام وقف… أو مات مع اللي ماتوا… ولما عيد الحب طل علينا حاولت أكمله… وإفتكرت إني زي اليوم ده من سنة كتبت كلام في حب مصر… لسة بحبك يا مصر أكيد يعني… لكن ساعات ثقل الأحداث على قلبي بيمنعني من التعبير… بيستهلكني فكرياً وعصبياً ويعزلني في قوقعة جوة نفسي… يمكن ببقى بستوعب… أو بتقبل… أو حتى بتأقلم… مش هتفرق كتير الأسباب قدام حقيقة واحدة… إني بحاول بكل ما أوتيت من قوة وإيمان إني أحارب يأسي وماخليش حاجة توقفني عن التمسك باللي بحلم بيه…

نقول م الأول…؟
عدت سنة على بداية الثورة… وكمان على التنحي… ولكن ليس على سقوط النظام… أو عشان أكون أكثر دقة… عدت سنة ومافيش شيء إتغير فيكي يا مصر… إلا إحنا…
السنة اللي فاتت عملت عيد ميلادي في قلب الميدان… كنت حاسة يومها إني بتولد من جديد… السنة دي أنا حاسة إني كبرت عشر سنين مرة واحدة… ليه مبهدلانا معاكي قوي كدة يا مصر…؟ ليه مصرة تيتمينا واحد ورا التاني…؟ ليه اللي حاكمينك جبابرة في اللعب بالحقايق عشان يبرروا بده قتلهم لينا ويحطوه تحت أي مسمى في الدنيا… إلا الجريمة… آه أنا لسة على قيد الحياة… فيا نفس… بس مافياش روح… مت مليون مرة من القهر…
زي ما واحد من أصدقاء أحد ضحايا كارثة بورسعيد كتب: “انا بقالي كتير اوي باخد عزا ناس أعرفها بتموت عشان ناس حقيرة تفضل في السلطة عشان يحموا ناس أحقر من العقاب .. وناس أزبل منهم بيدافعوا عنهم”…
ساعات بحس إن البلد دي أقوى بلاد العالم… في عز ما بتتمزق وتنزف تلقاها فجأة قامت وصلبت طولها… وساعات تانية بحس إنها أغلب م الغلب… في عز ما تاخدك الجلالة بيها تلاقي الإحباط قاتلك…
كنت بقول إننا بنكتب التاريخ… ساعات بحس إن ده مش تعبير دقيق… أصل التاريخ عشان يتسطر بجد لازم يبقى بحبر مايمحيهوش الزمن… إحنا بقالنا سنة بنكتب بقلم رصاص وفي مليون إيد بتمسحه…

وكله كوم واليوم اللي المجلس قرر إنه ينزل قوات ل”حماية المواطنين”… مش قادرة أوصف إحساس القرف و الإمتعاض اللي جالي –ولسة بيجيلي- كل مرة أشوف فيها نفس الدبابات و المدرعات اللي دهستنا وهي ملزوق عليها ستيكر “الجيش والشعب إيد واحدة”… إيه الرخص ده… ؟ بعتونا وسحلتونا وعرتونا وقتلتونا ولسة بتتجاروا بينا وبأحزاننا ووجعنا…؟ بقيتوا عاملين زي فتاة ليل مصرة تعلق ورقة مكتوب عليها أحلى من الشرف مافيش…
وعلى سيرة المجالس… كل مرة بشوف فيها تصرفات النواب في البرلمان وهزلهم بحس بجملة أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد: “بين أول رصاصة، وآخر رصاصة، تغيرت الصدور، تغيرت الأهداف .. وتغير الوطن”… يا سادة يا كرام ياللي أغلبكم محسوبين على الإسلام… رسالة وحيدة: “عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون”… إتقوا ربنا… أرجوكم… فالحق أحق أن يتبع…

من كام يوم وقفت أشتري حاجة من كشك وأنا رايحة الشغل… كان مشغل قرآن… فضلت ترن في دماغي باقي اليوم الآية اللي كانت شغالة… “إن ربك لبالمرصاد”… إن ربك لبالمرصاد… والله بالمرصاد بس إنتوا مش فاهمين… مش قادرة أستوعب ليه الناس دي مش فاهمة…؟ ولا هم فاهمين وبيستعبطوا…؟ ماهو أصل الضغط بيولد الانفجار.. مش الجبن.. والغباوة في الضغط بتخلق إجتياح مش خوف.. حتى لو بان في أوقات غير كدة…
زي ما د. منال عمر الطبيبة النفسية اللي بتعالج من كرب ما بعد الصدمة صرخت أيام أحداث محمد محمود: “في الآخر الشعب هيعيش… لو بعد 10 سنين الشعب هيعيش… لو بعد مليون جريح وقتيل برضه الشعب هيعيش”… كل ظالم له نهاية وإنتو جاي عليكو الدور مهما طال الزمن…

النهارة الصبح في طريقي للشغل كنت واقفة في إشارة… كالعادة بائع مناديل وبائعة نعناع على الناصية وكالعادة أشاورلهم إني مش عايزة… فجأة أسمع صوته بيقول: “إفردي وشك وماتيأسيش ده ربك فرجه قريب”… ألف رأسي بقوة في إتجاهه عشان أقوله إني مش يائسة… ألاقيه بيكلمها هي… حسيت إن حد دلق جردل ميه عليا… ساعتها بس إستوعبت إني سايقة وأنا مكشرة قوي… وإني حزينة قوي… عشان كدة إفتكرت الكلام متوجهلي أنا… ساعات بحس إن الإحباط لما يلاقيك ضعيف بيحاصرك… مش بس الأحداث الكبرى زي حادثة بورسعيد أو حكم البراءة ي قضية كشوف العذرية وغيرها… حتى الحاجات الصغيرة في الحياة اليومية… من كل الجهات… حل الحصار الوحيد هو حصاره… حاصر حصارك… في حقيقة مهمة كل ما أنساها ربنا يبعتلي رسالة زي بياع المناديل ده يفكرني بيها… مش معنى إن عيشتنا أكثر راحة مادياً إننا نفسياً أكثر راحة… الرضا… مش بنساه… بس بنسى أحياناً إنه من أهم نعم ربنا علينا… الرضا مش الإستسلام… اليقين بالله إنه هيجيب الخير ي الآخر طول ما إحنا بنشتغل بجد… حاصر حصارك…

زمان كانت حاجات بسيطة مبهجة ممكن تحسن أحداث كبيرة وترجعلي الأمل… أكيد في حاجات لسة بتدعو للتفاؤل… أكيد… يمكن أكون بحاول أحفر في الصخر عشان أشوفها… لكن هي موجودة…
– وأنا نازلة م البيت قابلت جارتي اللي بابهم لازق في بابنا.. قالتلي أنا كل يوم وهو الآذان بيدن ادعي ربنا وأقول له بحق الآذان واسمك اللي بيترفع في السما يا رب كف إيد الظلمة دول عن ولادنا… جارتي مسيحية…
– يوم مسيرة وزارة الدفاع… سيدة رائعة في بلكونة وقفت تهتف يسقط حكم العسكر والمسيرة كلها بتهتف وراها… بعدها عدينا على منزل أهل شهيد في شارع جانبي ضيق… المسيرة كان حجمها مهول… وقفنا كتير قوي بنقراله الفاتحة ونهتف إننا مش ناسيينه… أبوه كان واقف في البلكونة، دموعه سابقة دعواتنا…
– إتعرفت على إنسان جميل من مصابي الثورة… فقد عين… ولكنه لا يزال يبصر الأمل في بلد كل ما فيها بيصرخ من اليأس… من يومين في عز إحباطي لقيته كاتب: “نعم، لا زال عندي وطن، ولا زلت أبحث عن هويته!”
– لقطة حضن حرارة ورضا تبكي قوي وتقهر قوي…. بس الضحكة اللي على وشوشهم تدي أمل… وكم من أمل ولد من الألم…
– صديقة لقيتها كاتبة:
“يعني إيه في أمل؟ يعنى الفتاة المناضلة ضد سياسة القمع التي انتهكها الحكم الاستبدادي العسكرى فى البرازيل، الفتاة ذات الـ22 عاماً التي تظهر في صورة محاكمتها فى عام 1970 تم اعتقالها وتعذيبها بالكهرباء وإغراقها في الماء لمدة 22 يوماً بتهمة التحريض ضد العسكر الذين كانوا يحكمون البرازيل حينها و أمضت ثلاث سنوات من حياتها في السجن، هى ديلما روسيف رئيسة البرازيل اليوم…”

غريبة إزاي الواحد بيقدر وهو فاكر نفسه مايقدرش… ربنا بيحط جوة الواحد طاقة رهيبة تساعده على تحمل الأمل واليأس والإحباط… وعلى رأي إسكندريللا… لم أزل منصور… ولم أهزم…

الثورة إحتمال، بس مش مجرد إحتمال صعب تحويله لحقيقة… لأن كل حقيقة في أولها فكرة والفكرة في الأول وفي الآخر إحتمال… الثورة إحتمال، بس مش مجرد تحمل للألم والقهر… لكن كمان مقاومة للإحباط والظلم…
وعلى قد ما أنا محبطة، على قد ما بفضل أقول وأعيد وأزيد إن الثورة مافشلتش… آه هي لسة مانجحتش… ده أكيد… بس مين قال إن الثورات بتنجح في سنة…؟ الثورة هتفشل يوم ما الأمل يموت…
في فيلم آخر أيام الأرض كان في جملة بيقولها الإمام (خالد صالح) بتقول: “فى شعاع نور إحنا وقفين تحته… يا إما ناخده و ننور بيه للي حولين، يا إما نتخلى عنه… فينطفى” …
زي ما بنحاسب أهالينا على سكوتهم أكتر من تلاتين سنة… التاريخ ومعاه ولادنا هيحاسبنا لو سبنا شعاع النور ده ينطفي…

ماتسيبش حصارهم ليك يحاصرك… حاصر حصارك…
وخليك فاكر… ” بكرة الثورة تشيل ما تخلي”…


رحاب رجائي
في 13 مارس 2012

January 13, 2012

صعب أنسى

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 5:52 pm by Rou...

يقول مريد البرغوثي في رائعته رأيت رام الله:
“هناك أرقام معينة إنسلخت عن معناها المحايد و الموضوعي وأصبحت تعني شيئاً واحداً لا يتغير في الوجدان… منذ الهزيمة في حزيران 1967 لم يعد ممكناً لي أن أرى رقم 67 هذا إلا مرتبطاً بالهزيمة… إنه لم يعد يعني، بالنسبة لي، ما يعنيه في سياقه المتغير… كأن الرقم 67 شاخ منذ ولد في ذلك الإثنين الخامس من حزيران… الإثنين الغابر، المقيم، الذاهب، العائد، الميت، الحي… رقم تجمد عند شكله الصحراوي الأول… شكله الرهيب…”

فعلاً…
صعب مثلاً أقول 6 أبريل من غير ما أفتكر أول إضراب حقيقي أشارك فيه في 2008…

صعب أقول 2 مارس من غير ما أفتكر بذرة الأمل اللي ظهرت في 2010 بحملة الجمعية الوطنية للتغيير لجمع مليون توقيع على بيان معاً سنغير… وخوفي وأنا بكتب إسمي وجنبه رقم البطاقة…

صعب أقول 6 يونيو من غير ما أفتكر صاحب شرارة الغضب الحقيقية اللي ولعت في نفوس كتير من المصريين في 2010… خالد سعيد…

صعب أقول 31 ديسمبر من غير ما أفتكر الكآبة والحزن والمأساة في حادثة كنيسة القديسين في إسكندرية والبداية المحبطة ل 2011…

صعب أقول 14 يناير من غير ما أفتكر ولادة الأمل اللي تونس زرعته فينا في أوائل 2011 وشكل طيارة بن علي وهي في الجو وجواها الخاين بيهرب…

صعب أقول 19 يناير من غير ما أفتكر أول مرة حطيت فيها بوستر “أنا مختل.. شاركونا ثورة المختلين يوم 25 يناير”… ومن غير ما أفتكر مين كان من أول يوم مع فكرة الثورة ومين قال كلام كتير مالهوش معنى…

صعب أقول 25 يناير من غير ما أفتكر أول صورة تبين العدد في التحرير وحزني إني ماقدرتش أنزل يومها لظروف خاصة…

صعب أقول 26 يناير من غير ما أفتكر إحساس الترقب والخوف في عيون شباب واقفين في تجمعات صغيرة عند ميدان الساعة في شارع النزهة في كل مرة كنت بحاول أنضم لمظاهرة بتحاول تبتدي…

صعب أقول 27 يناير من غير ما أفتكر السويس… مصنع الأبطال… وسقوط أول شهيد…

صعب أقول 28 يناير من غير ما أفتكر أول مرة أصرخ فيها “عيش حرية عدالة إجتماية” وأسمع هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” بيجلجل تحت كوبري غمرة.. وأشوف الناس اللي نزلت من بيوتها تضم علينا فعلا مع كل مرة قلنا فيها “يا أهالينا إنضموا لينا”.. ومن غير ما أشم ريحة الغاز في شارع رمسيس وأسمع الطلقات على حدود الميدان.. من غير ما أفتكر نظرات عيون عساكر الأمن المركزي.. 

صعب أقول 2 فبراير من غير ما تيجي في بالي صورة الجمال والحصنة والمولوتوف… والإصرار والصبر في العيون…

صعب أقول 10 فبراير من غير ما أفتكر خطاب المخلوع الأخير و الجزم اللي إترفعت بالليل في قلب الميدان وسط البرد والصقيع…

صعب أقول 11 فبراير من غير ما أفتكر الدبابات عند القصر الجمهوري والطريق الطويل اللي خدته مشي من العباسية للتحرير ومن التحرير لمصر الجديدة و السعادة الممزوجة بنشوة بعدها في الطريق من مصر الجديدة للتحرير – برضه مشي- بعد الطيارة الهليكوبتر ما أخدت المخلوع خارج القصر…

صعب أقول 6 مارس من غير ما أفتكر إحساس الظلم اللي كنا بنحاول نداويه بالحرية وإحنا جوة مبنى أمن الدولة الأسطوري في مدينة نصر…

صعب أقول 9 مارس من غير ما أفتكر صديق عمر محمد أخويا الكبير طارق عبد اللطيف اللي أستشهد 28 يناير ولم يتم العثور على جثمانه إلا يومها…

صعب أقول 19 مارس ومافتكرش الفرحة الساذجة بطوابير الإستفتاء اللي كلنا خدنا بومبة كبيرة فيه في الآخر…

صعب أقول 8 يوليو من غير ما أفتكر اليوم ال 19 للثورة وبداية إعتصام جديد وفضه أول رمضان…

صعب أقول 3 أغسطس من غير ما أفتكر شكل المخلوع وهو جوة القفص بيقول أفندم أنا موجود… مهما كانت كل الأحداث من بعدها بتقول إنها محاكمة هزلية… مش هنسى أبداً شكله وهو ع السرير وبيلعب في مناخيره…

صعب أقول 21 أغسطس من غير ما أفتكر إن ده كان أول صباح تشرق شمسه على مصر من 30 سنة من غير ما يكون علم إسرائيل مرفوع في سماء القاهرة… شكراً لسبايدر مان مصر…

صعب أقول 9 سبتمبر من غير ما أفتكر المنظر المهيب في التحرير وإتحاد أولتراس الأهلي والزمالك في الهتاف ضد العسكر والداخلية… بعتبره اليوم ال 20 للثورة… وصعب أنسى النهاية التراجيدية لليوم عند سفارة إسرائيل اللي أدت لصدور قرار العودة للعمل بقانون الطوارئ… قال يعني كانوا وقفوه أصلاً…

صعب أقول 9 أكتوبر من غير ما أفتكر ضحكة مينا دانيال ومهزلة أحداث ماسبيرو و منظر مدرعات الجيش وهي بتدهس المتظاهرين…

صعب أقول 20 أكتوبر من غير ما أفتكر صورة القذافي والثوار الليبيين بيطلعوه من جحره وشكله قبل موته بلحظات… لكل ظالم نهاية مهما طال الزمان…

صعب أقول 19 نوفمبر ومافتكرش إحساسي عند طلعت حرب و الغاز والرصاص والكر والفر مع الأمن المركزي لحد دخول الميدان بالليل…

صعب أقول 20 نوفمبر ومافتكرش إحساس الخوف الحقيقي اللي إنتابني وأنا بجري وبجري ومتأكدة من جوايا إن عساكر الشرطة العسكرية هيجيبونا ويقبضوا علينا أثناء فض الإعتصام وإحنا في الميدان… مافتكرش عمري في حياتي جالي خوف من حاجة بالشكل ده… ماكنتش خايفة م الموت… بس فعلاً كنت خايفة يتقبض عليا…

صعب أقول 21 نوفمبر ومافتكرش العيون اللي راحت عشانك يا مصر والدم اللي سال في شارع الأبطال محمد محمود…
ومافتكرش أول مرة في حياتي أدخل فيها مشرحة… وأشوف جثث محفوظة في تلاجات… وأشوف دموع الأهل وصبرهم وإيمانهم… صعب أنسى إحساس الألم والعجز والقهر…

صعب أقول 17 ديسمبر من غير ما أفتكر شكل أنصاف الرجال من العسكر وهم بيسحلوا بنت ويعروها، ومن غير ما أفتكر ردود فعل البعض، اللي ماقدرش حتى أسميهم بني آدمين…

صعب أقول 20 ديسمبر من غير ما أفتكر إنتفاضة سيدات مصر وبداية مسيرات شبه يومية في كل الشوارع والميادين في القاهرة والمحافظات… ومن غير ما أفتكر حملات فضح كذب العسكر في كل مكان…

صعب أقول 30 ديسمبر من غير ما أفتكر الصلاة في قصر الدوبارة وليلة رأس السنة وسط التواشيح والتراتيل وصوت الأبنودي في قلب الميدان…

صعب أنسى يا مصر… صعب…
الثورة مستمرة…

رحاب رجائي
في 13 يناير 2012

January 8, 2012

الشعب يريد

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Poetry Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 3:16 pm by Rou...

الحقيقة إن آخر أيام 2011 كانت جديرة بنهاية لسنة من أصعب وأجمل سنين العمر…
مسيرات في كل حتة.. مصر الجديدة ومدينة نصر والأزهر والزمالك وحلوان… وغيرهم…
حملة كاذبون بتفضح جرائم العسكر في كل مكان…
بس الأروع كان ليلة رأس السنة…
صوت الابنودي.. تواشيح التوني.. ومن بعدها ترنيمة بارك بلادي.. في قلب الميدان.. تهز الروح..
“مصر مهما تتضيع.. مش هتضيع..”…. مش هتضيع…

غمض عينيك وافتكر السنة كلها وأحداثها وزلازلها.. وشوف قد إيه ربنا كان معانا… الأعمى يقول إن في يد إلاهية إتمدت عشان تشيل غشاوة عن عيون وتقتح الغطاء…

في قصر الدوبارة، الكنيسة الإنجيلية، حضر مسلمين وحضر كمان آباء أرثوذكس وكاثوليك… وبعد الانتهاء طلعنا في مسيرة للميدان للإحتفال بميلاد سنة جديدة هناك… في معقل الحرية…
مؤمنة جداً ان نقط التلاقي أكتر من نقط الخلاف.. لكن إحنا مش بنحاول نشوف إلا اللي يفرقنا… واحدة من أماني السنة الجديدة ان ربنا يوحدنا من تاني زي ال 18 يوم…
يا رب شيل التعصب من القلوب.. مسلمين ومسيحيين… يا رب اللي ابتديته في 25 يناير تكمله يا رب… بينا يا رب…

صلاح جاهين بيقول: “وحاجات كتير بتموت في ليل الشتا .. لكن حاجات أكتر بترفض تموت”… الأمل من الحاجات دي… الأمل مابيموتش…
وأنا في الميدان أو في مظاهرة، الهتاف حواليا بحسه لحن… لحن غاضب.. ثائر.. يعلي نبضات قلبي مع قلوب اللي حواليا ويأكدلي إننا مش هنكون عبيد من تاني… أمل…
إندلاع مظاهرات من قلب الأزهر أمل… يمكن مش رسمية… لكن هي أول الطريق في رجوعه لمكانته…
هتاف يسقط يسقط حكم العسكر من قلب كاتدرائية العباسية لما البابا حيا المجلس العسكري في عظته يوم عيد الميلاد.. أمل…
سميرة إبراهيم اللي وقفت قصاد الريح كصفعة قلم في وش جبروت العسكر بقضية كشف العذرية… أمل…
المظاهرات اللي مالية شوارع مصر ومحافظتها… وضم الناس لينا في الشوارع… أمل…
وحتى اللي إختار مايقولش هو مين…
الشاب الغامض اللي وقف أمام عربية الأمن المركزي أول أيام الثورة وبدون أن يدرك أصبح مثال للشجاعة والصمود.. أمل…
البنت اللي سحلت وعرت بدون قصد أصبحت مثال حي للكرامة و لحتمية الخروج من عبودية العسكر… أمل…
في عدم البوح بالهوية أحياناً قيمة أكبر تعلو بالأشياء من مجرد أشخاص لمواقف بلد بأكملها…
المواطن فيكتور نجيب اللي إتصل في مداخلة مع ريم ماجد يعرض التبرع بواحدة من عينيه لأي مصاب في عينه… أمل…
علم مينا دانيال في المسيرات.. وكأن روحه حواليك… أمل…
أعلام مصر اللي كانت بترفرف أثناء الصلاة داخل كنيسة قصر الدوبارة ليلة رأس السنة… أمل…
ضحكة علاء عبد الفتاح.. بصيرة أحمد حرارة.. صبر وإيمان أم خالد سعيد وأخت مينا دانيال و زوجة الشيخ عماد عفت والآلاف غيرهم من أهالي الشهداء والمصابين.. أكبر أمل…

المستقبل بتاعنا ولينا… وبكرة تشوفوا… زي ما صفحة كلنا خالد سعيد كتبت من كام يوم: إحنا من جيل معندوش إستعداد ولادنا بعد 10 سنين يجيلهم في إمتحان التاريخ سؤال: علل فشل ثورة 25 يناير!

آه في ناس يعدوا عليك يحبطوك…
في ناس خايفة من المجهول ومن التغيير…
وناس مش فاهمة لأن في الأنظمة الديكتاتورية تحديد العدو صعب على ناس كتير عكس الإستعمار اللي بيخلي العدو واضح ومافيش خلاف عليه…
و في ناس تحس من ردودهم في أي مناقشة إنهم بيحاربوك لأن مجرد إقتناعهم برأيك بيهدد البناء اللي أقاموا عليه حياتهم…
كل مرة بهتف فيها “قول ماتخافشي المجلس لازم يمشي”، دمي بيغلي في عروقي، بالذات لما عيني تيجي في عين حد واقف ع الرصيف بيتفرج علينا… بشوف في عينيهم نفس نظرة عساكر الأمن المركزي قبل الضرب يوم 28 يناير وإحنا بنبصلهم ونهتف “يا عسكري قول الحق إنت مصري ولا لأ”… اللي زي دول وعييهم.. تكسب ثواب في مصر… اللي أهم من قعادنا في الميدان دلوقتي نزولنا الشوارع، سواء بمسيرات ليلية في ضواحي القاهرة والمحافظات أو ندوات.. لازم نوصل للناس ونتكلم معاهم.. مؤيدي المجلس مش كتير.. اللي أكتر منهم واقفين ع الحياد.. دول لازم نضمهم لينا أو ع الأقل مايبقوش ضدنا…
مش العباسية هم المهمين بالنسبة ليا… عارف ليه…؟
لأن دول مش مصر… زي ما بهاء طاهر كتب في كتابه شرق النخيل: “عندما احتل الانجليز مصر وزعوا أرضا على الذين أعانوهم على احتلال مصر وكانوا عشرات، لكنهم وضعوا فى السجون ثلاثين ألفا من الذين ثاروا مع عرابى غير من ماتوا فى الحرب، فمن هم المصريون حقا؟ وعندما جاء اليهود باع لهم بعض الفلسطينيين أرضا وكانوا عشرات، لكن آلافا ماتوا فى الثورات على اليهود وفى الحرب معهم، فمن هم الفلسطينيون حقا؟ يا صديقى فى داخل كل شعب جماعه تنبح وراء من يلقى لها العظمه، وهل تريد ما هو أكثر؟ فى داخل كل انسان ذلك الكلب الذى ينبح والمهم أن نخرسه”
اللي في البيوت أهم… اللي بيتفرجوا علينا ع الرصيف ويصورونا من شبابيك بيوتهم أهم.. لازم نوصلهم…

يوم مسيرة مصر الجديدة، افتكرت واحنا ماشيين في شوارع الكوربة إحساسي يوم 25 يناير بالليل لما نزلت هناك على أمل وجود أي تجمعات عند القصر الجمهوري وكانت فاضية ولا أكن في ثورة بتتولد… شوف كنا فين وبقينا فين…

يا سادة… رصاصكم ماقتلش فينا إلا الخوف… وكل شهيد… كل وش من الوشوش مابقاش موجود، بيزرع أمل أكبر… الشعب هو الباقي ومصر هي اللي باقية… و بكرة نجيب حق اللي مات واللي إتصاب واللي ضحى بسكون حياته وإستقرارها عشان غيره يعيش حياة أفضل…

من أول يوم في الثورة وأنا أكتر جملة بتهزني هي الشعب يريد…
الشعب يريد إسقاط النظام…
الشعب يريد إعدام المشير…
الشعب يريد أخلاق الميدان…
الشعب يريد……
ساعات بحس إننا ماعندناش ثقة في قدراتنا… لكن مصر الهدوء والإستكانة فيها خادعين وفي حقيقة الأمر هي واقفة على صفيح ساخن، ومهما الزمن عدى عليها قومتها جاية أكيد… وزي ما بنهتف… بكرة الثورة تشيل ما تخلي…
الفرق بين “أراد” و “يريد” هو الفرق بين أول حروف الأبجدية وآخرها…
في يوم هنبتدي من أول حرف على نضافة ويبقى الشعب أراد… مش لسة يريد…….

طه حسين ليه جملة بتقول: “مصر خليقة أن يُحسب لها حساب حين ترضى، و أن يُحسب لها حساب حين تغضب، و أن يُحسب لها حساب حين تريد”…… ومصر دلوقتي تريد الحرية… ومسيرها هتنولها عشان الأمل مابيموتش… ومصر ضحكتها هتعيش رغم أنف كل ظالم… النصر لينا في النهاية عندي يقين مالهوش حدود بده…

خليك فاكر… إنت أمل نفسك وأمل غيرك… إنت طوق نجاة لبلد بأكملها… وعمرك ما هتكون وطن للخوف والسكوت… وخليك كمان فاكر جملة محمود درويش… “على قدر حلمك تتسع الأرض”…
ربنا إسمه العدل… و كمان إسمه المنتقم.. ومافيش حقوق بتضيع…
هانت… “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”…

يا أهالينا… ضموا علينا وطالبوا معانا بتسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب يوم 25 يناير اللي جاي… خلوا مصر تشوف النور…

الشعب يريد تسليم السلطة الآن…

رحاب رجائي
في 8 يناير 2012

Next page