February 2, 2013

عن فساد الأمكنة

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Books Reviews at 11:01 pm by Rou...

“ذلك الذي كانت فاجعته في كثرة إندهاشه.. وكان كل شيء يحدث أمام عينيه جديدًا يلقاه بحب الطفل، لدرجة أنه لم يتعلم أبدًا من التجارب..”

وقعت بين يداي وأنا أتصفح أوراقي منذ أيام مدونتي الشخصية لسنة 2011 لتسجيل مواعيدي… وجدت يوم الثلاثاء الموافق 25 يناير 2011 مكتوب به: “مظاهرات والله المستعان”… ضحكت، وأنا أتصفح باقي إرتباطاتي (المفترضة) في الأيام التي تليها من حقيقة أننا كنا نظن ببراءتنا في تلك الأيام أنها “ساعتين مظاهرات وهنروح”…

من ضمن ما وجدته كان موعد نشر عرض تحليلي لرواية فساد الأمكنة لصبري موسى في يوم 30 يناير، كواحد من الكتب الأربعة التي كنا نكتب عنها شهرياً في مجموعتنا الثقافية PTP… طبعاً بطبيعة الحال وبسبب تطور الأحداث في ذلك الوقت لم أكتب تلك المقالة أبداً…

لسبب لا أدريه قررت أن أكتب عن هذه الرواية- المختلفة جداً- الآن… قد يكون السبب تذكري فجأة لمدى تأثري بالرواية وقت قراءتها، أو ربما هي أحاسيسي المتضاربة في أعقاب الذكرى الثانية للثورة وما يصاحبها الآن من أحداث، ومقدار التشابه الذي أراه من تيمة الرواية الرئيسية (من وجهة نظري) مع واقعنا اليومي وسط مجتمع فاسد… أياً كان السبب فها أنا ذا أسترجعها في أعماقي…

فساد الأمكنة… عن الإغتصاب نتحدث… إغتصاب الطبيعة.. إغتصاب الصحراء والجبال والبحار.. إغتصاب الحرية.. إغتصاب الوطن.. وبطبيعة الحال، إغتصاب البشر..

بداية لا يمكن تجنب ذكر أن من أجمل ما يميز الرواية هو الأسلوب السردي البديع لكاتبها صبري موسى؛ المبهر بسلاسته مستحضراً روح الطبيعة والإنسان معًا، والذي يُمَكّنك بسهولة من التعمق في سحر المكان الذي إختاره لخلفية الأحداث، فتتوه معه في سراديب الجبال و البداوة… تغوص بكل كيانك داخل الكهوف.. تلمس صفرة الرمال، وتحترق بأشعة الشمس..

حول جبل الدرهيب بالصحراء الشرقية قرب حدود السودان تدور القصة المروِّعة؛ التي تشبه كثيراً الأساطير الإغريقية..
“لو أتيح للملمح أن يكون مرئياً لطائر يحلق عالياً، محاذراً في دورانه المغرور أن تصطدم رأسه المُريّشة بقمم الصخور ونتوءاتها، لرأي جبل الدرهيب هلالاً عظيم الحجم، لا بد أنه هوي من مكانه بالسماء في زمن ما، وجثم علي الأرض منهاراً متحجراً، يحتضن بذراعيه الضخمتين الهلاليتين شبه وادٍ غير ذي زرع، أشجاره نتوءات صخرية وتجاويف، أحدثتها الرياح وعوامل التعرية خلال آلاف السنين”

يصف صبري موسى كيف سحر المكان بطل روايته، ذلك الذي وصفه بأنه لا وطن له، فيقول:
“نيكولا يرتجف مهابةً وخشوعاً وقد استولى المكان على حواسه المضطرمة بالرغبة في التحليق.. وشعر بأنه يوشك أن يجد مكاناً يرغب في الإنتماء إليه.. يوشك أن يجد وطناً..”

تأخذك الرواية لجانب مظلم من النفس الإنسانية.. جانب به تناقضات تتمثل في التمسك بالحرية والسعي وراء سلام نفسي يحاربه دائماً شعور بالذنب قد يصل به أحياناً للبحث عن عقاب نفسي؛ في مأساة تذكرك كثيراً بأسطورة سيزيف… كلما ظننت أن عذابه قد شارف على الإنتهاء تعاد الكرة من جديد…

“يقف هناك نيكولا الذي لا وطن له عارياً ومصلوباً في الفراغ المتأجج الحرارة وحده.. تلفحه ريح الصحراء العارمة بين حين وحين.. فلا يمكنه أن يدخر منها ملئ قبضته.. كذلك يفعل نيكولا كل يوم”

تضعك الرواية باقتدار أمام الحقيقة المرة أن الإنسان في المدينة لا زالت تحكمه غرائزه البدائية برغم تقدم العقل البشري.. فلا يزال غارقاً فى صراعات دموية مبتعداً عن فطرته السليمة.. وقد يكون إختيار الكاتب للحياة البدوية بصفاءها ونقاءها كمسرح للأحداث محاولة منه لجعل الفطرة تنتصر على الغريزة… وإن كانت النفس البشرية لبعض أبطاله، برغم وضعهم في جانب المظلوم في القصة، فإنهم ظلوا يتحملون جانباً من الفساد تسبب في مأساتهم بصورة أو أخرى…

“إن مئات الخطايا الصغيرة التي نرتكبها بسهولة ويسر في المدينة ضد أنفسنا وضد الآخرين تتراكم على قلوبنا وعقولنا ثم تتكثف ضبابا يغشى عيوننا وأقدامنا فنتخبط في الحياة كالوحوش العمياء.. فالمدينة زحام، والزحام فوضى وتنافس وهمجية.. ولكنهم في الصحراء قلة، والخطايا الصغيرة تصبح واضحة تطارد من يرتكبها، ويصبح ضبابها على النفس أشد كثافة وثقلاً، بينما تحتاج دروب الحياة في الصحراء إلى بصيرة صافية نفاذة لتجنب أخطارها.. إن الفضائل تمنحهم قدرة على الصفاء، فيمتلكون حساً غريزياً مشبعا بالطمأنينة، يضيء في عقل البدوي حين يضيع منه الطريق في رمال الصحراء الساخنة الناعمة فيهتدي في طريقه، وتجعل قلبه يدق له إنذاراً بالخطر وهو نائم في ليل الصحراء السحري حينما يقترب من جسده عقرب أو ثعبان.”

إن رواية فساد الأمكنة تضع قارئها في حالة تأمل مخلفة وراءها أسئلة بالغة العمق عن ثوابت و معان أولية مثل البراءة والخطيئة والجشع.. فتتساءل في حيرة عمن أفسد الأمكنة والأرواح… عن الإنسان الذي فسدت نفسه وفطرته فأفسد كل ما حوله…

رحاب رجائي
في 2 فبراير 2013
Advertisements

November 24, 2012

“مقتطفات من “الشوارع الجانبية للميدان

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Revolutionary and Politician at 11:51 am by Rou...

مقتطفات من متتالية طارق مصطفى القصصية: الشوارع الجانبية للميدان…

“في أحيان كثيرة يخيل له أن الشوارع أصبحت خالية تماماً إلا منه.. حينها فقط يضع حقيبته جانباً ويتجرد من وشاحه ومعطفه، ليرسم بجسده لوحات راقصة تنبعث منها رائحة الغربة..”

“نسيت متى كانت آخر مرة شعرت فيها بالسعادة أو الرضا عن نفسها، مثلما نسيت وجوه البشر..”

“مكالمة تليفونية واحدة هي كل ما تنتظر، لا تطمح في أكثر من مكالمة تليفونية تأخر قدومها عشرين سنة، رغم أنها تنتظرها منذ ثماني ساعات فقط…”

“لقد مات محمد في الليلة التي خرج فيها بحثاً عن حريته، لكنه كان مبتسماً حتى اللحظة الأخيرة.. لا يهمه إن كان قد عاش طوال تلك السنوات دون أن يدرك أنه إبن موت.. المهم أنه مات حراً…”

“مافيش أسهل من إننا نترمي على الصليب، دور الضحية لما بنلعبه بيتعبنا آة، بس بيريحنا من التفكير و يمنحنا مبرر للكسل، و ساعات للهروب، حتى من نفسنا…”

“لكن شيئاً ما داخلي يصر على أن في (حاجة غلط).. رغبتي في معرفة ذلك الشئ جمعتني بأشخاص يشعرون بالألم نفسه الذي يتركه الإحساس بالضعف والعجز عن التعايش مع ذلك الشئ الخطأ..”

“لم أكتب حرفاً منذ اليوم الأول للثورة، فقدت إحساسي بقلمي وكلماتي، مثلما فقدوا إحساسهم بي، أو ربما تغير إحساسي بهم مثلما تغيرت أنا..”

“ما زلت أذكر الساعة الأولى لي في الميدان.. كنت فريسة شحنات مختلفة من العواطف، ما بين رهبة، وخوف، ووحدة، وعجز عن إستيعاب ما يحدث..”

“رأيته بعد ذلك بيومين، لكنه كان ميتاً، سقط في موقعة الجمل.. رأيت حلمه الوحيد وقد إختلط بدم تفوح منه رائحة الموت، فاستقرا على الأسفلت: الدم والحلم!”

“الأسفلت ملون بالأحمر، رسمت الدماء لنفسها عليه طرقاً متقطعة..”

“تلك الخيالات السوداء المتناثرة على الجبين المشرق والملامح السمراء الحادة التي لا تخلو من سحر أخاذ لا يضاهيه إلا شفاه مبللة بحبات العرق التي كأنها قطرات من النعيم تعطر فمه..”

“جاء إلى القاهرة يوم السادس والعشرين من يناير؛ يبحث عن ثورة تنبأ بها والده قبل وفاته، ولينفذ وصية يحفظها عن ظهر قلب: “إنت شبهي أوي يا يوسف، بس إنت أجدع، إنت أفكارك لسة حرة ماتسجنتش جواك زي أفكاري أنا واللي زيي، وفي يوم هتعمل اللي إحنا ماقدرناش نعمله”…”

“كانت تجئ محلقة فوق سحابات من الشجن، لا تنجح في تخفيف كآبتها تلك الإبتسامة القنوعة المؤمنة التي تزين شفتين إختفت أسنانها من تحتهما بفعل الزمن، والمرض، والحزن…”

“سألتها عن سبب إنقاذها لي، رغم أن هذا يعرضها للخطر.. فأجابتني بتلقائيتها نفسها: “عشان ماحدش هيحس بحرقة قلب أم خسرت ضناها غير أم زيها.. انا ماعرفكش يابني، بس أكيد أمك داقت المر عشانك وتتمنى تشوفك جنبها.. زي ما الناس اللي في الميدان كان نفسهم ولادهم يبقوا جنبهم.. قلبي معاهم ومعاك”…”

“في الميدان تتحرر (فدوى) من خوفها، بل من ذكرى الأشياء التي قهرتها في طفولتها أيضاً…”

“حالة إغتراب أشعر بها بعيداً عن الميدان، وعن تلك الجموع وتلك الحميمية التي أذابت جدراناً من الغربة بيننا وبين أنفسنا وبين الناس…”

“أنا مابصنفش البشر أبيض وأسود، وأفضل إني أتعلم من المساحات الرمادية اللي جواهم وجوايا…”

“يوم رحيل مبارك كانت في التحرير، في اللحظة التي سمعت فيها خبر التنحي، وجدت نفسها تقفز في أحضان شخص لا تعرفه من شدة الفرح، وعندما أفاقت من نشوتها إكتشفت أنه شاب ملتحٍ تتوسط رأسه علامة صلاة… ضحكا معاً… لأول مرة تشعر أن جسدها بكل تاريخه معها لم يكن موجوداً في تلك اللحظة…”

“في كل ساعة، وفي كل يوم، كان يضيف إلى قائمته إسماً يريد الإنتقام له منهم، فوجد نفسه عاجزاً عن ترك الميدان…”

“خرج يومها يبحث عن البشر الذين قرأ عنهم في كتبه وشاهدهم في الأفلام، خرج ليحتفل بحريته.. جدران بيته، ومرضه، وخوف أمه وأبيه، وقفوا جميعاً بينه وبين حريته التي وجدها عندما وجد البشر الذين أخبره عنهم نجيب محفوظ وصلاح أبو سيف ونداهته السحرية…”

June 27, 2012

يسقط حكم العسكر

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Poetry Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 12:28 am by Rou...

صلاح جاهين بيقول: “وقف الشريط في وضع ثابت.. دلوقتي نقدر نفحص الصورة.. أنظر تلاقي الراية منصورة.. مِتْمَزّعة.. لكن مازالت فوق بتصارع الريح اللي مسعورة…”

محتاجة أتكلم دلوقتي بعد توقف عن الكتابة إمتد لشهور… شهور إختلفت فيها مع ناس كتير… فقدت إحترامي لناس كتير… و زاد إحترامي لناس أكتر… شهور قد تكون الحسنة الوحيدة فيها إنها أسقطت كتييييييير من الأقنعة…

لكن عشان أوصل بالكلام على النهاردة لازم أرجع لورا شويتين…
لازم أرجع لأحداث وزارة الدفاع والعباسية مثلاً، وشبيحة طنطاوي وضرب السلفيين في إعتصامهم وإعتقال كتير من البنات اللي أغلبهم كانوا طبيبات في المستشفى الميداني بمسجد النور… كل اللي كان في بالي يومها وأنا بشوف التعليقات العجيبة – اللي بقت معتادة للأسف – هو ليه الناس مش بتستوعب فكرة حرمة الدم..؟ ليه القتل مستباح طالاما مع حد بيختلفوا معاه فكرياً أو دينيا أو حتى أيديولوجياً…؟ زي ما بلال فضل كتب يومها: “لا تجهد نفسكَ يا صديقي في مواجهةِ ضميرك .. فقط رددْ بداخلك أن من اعتقلوا من النساءِ والبنات في أحداثِ العباسية كنَ يرتدينَ عباءات بكباسين!!”… المبادئ – للي فعلاً عنده مبادئ – ما بتتجزأش… أختلف معاك ممكن .. أسمح بقتلك مستحيل… بس هقول إيه… ربنا الهادي…

يومها إنتشرت على تويتر جملة مكتوبة على سور فى ميدان العباسية: “لا تحزني أمي إن مت في غض الشباب، غداً سأحرض أهل القبور وأجعلها ثورة تحت التراب”… يومها وقفت كتير قوي أفكر… يا ترى آخرتها إيه…؟ هتبيدوا الشعب…؟ مش هتفرق… أصل الفكرة ما بتموتش.. وبعدين مهما حصل، الجيل اللي بيلعب “ثورة” في المدارس، وبيتشال على كتف أبوه في المظاهرات، وبيرسم صورة طفولية لعساكر بتسحل بنات، عُمره ما هيسكت على حقه… عُمره… مسيركم كلكم تموتوا يا جيل النكسة وجيل العار… ومسير جيلنا كمان يموت… والجيل ده هو اللي هينتصر في النهاية… في جرائم مابتسقطش بالتقادم من ذاكرة الشعوب… وفي اﻵخر مصر هي اللي باقية وكلنا زائلون.. كل اللي إحنا عايشينه مايجيش حاجة في عمر مصر.. كل ده هيتكتب سطر ونص في كتب التاريخ.. زي كدة عصر اﻹضمحلال اﻷول والثاني والثالث أيام الفراعنة.. مصر هتبقى وإنتم هتدخلوا مزبلة التاريخ…

الأيام والأسابيع والشهور اللي بعدها فضلت من إحباط للتاني…ليه الحزن بيطبق على القلب ويخلي الانسان مش قادر يتنفس…؟ ليه الفرحة مثلا مش بتعمل كدة…؟ مش كلها مشاعر والمفروض جسمنا يتعامل معاها زي بعضها…؟ لقطة شفتها من فيلم ممنوع من العرض إنتاج سنة 54 جابتلي حالة رعب… مكتوب فيها على سور الأزهر “يسقط الأحكام العسكرية”… يعني إحنا بقالنا 60 سنة بنقول نفس الكلام… خايفة قوي بعد 60 سنة كمان أحفادنا يشوفوا صدفة الجرافيتي بتاعنا ويتحسروا على حلم إفتكرنا إننا مسكناه بإيدينا وطلع سراب… كبر جوايا الغضب وأنا بحاول أستوعب إحساس وحيد… إن مصر تحت الإحتلال… وإن مصر اللي بيحصل فيها ده لا يطلق عليه إلا إنقلاب عسكري… قد يكون الأشيك في التاريخ… من أحكام براءة لمساعدي وزير الداخلية في قضايا قتل المتظاهرين لحكم بالمؤبد هزلي لمبارك والعادلي… ومن إحباط تفتيت الأصوات الثورية ووصول مرشحا الإخوان والفلول للمرحلة التانية لإعلان دستوري جديد يمنح العسكر سلطة التشريع ولجنة مُعينة لتأسيس دستور جديد ومجلس دفاع وطني من العسكر.. ده غير قانون الضبطية اللي هو مسمى آخر لقانون الطوارئ تم إعطاؤه للشرطة العسكرية… إحباطات لانهائية تقبض القلب وتخليك عايش في حالة من الإنكار… بس مش عارفة ليه رغم كل الشواهد اللي بتأكد إن ده مشهد النهاية للثورة، كان لسة عندي يقين… ‎‪ كنت هموت م الإحباط والحزن ماقدرش أنكر.. كنت بدأت أفهم قوي إحساس خالي وهو سايب مصر بعد النكسة… وكنت مرعوبة أوصل لكدة… بس في حاجة جوايا كانت لسة منورة وسط السواد.. حاجة لسة مصدقة إن الحلم لسة ممكن…‬‬ حاجة إسمها يقين… اليقين بالله إن في خطة إلاهية ورا كل ده… “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”… ‬ ‬

‬‏كان في جملة في رواية زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصر الله بتقول: “أنا لا أقاتل لكى انتصر، ولكن كى لا يضيع حقى”… ده كان إحساسي آخر يومين قبل الإعادة… كنت متأكدة إن شفيق هيكسب… وللأسف كمان كنت بقول إنه هيكسب من غير تزوير… لأن للأسف الفترة الأخيرة بينت من تاني مين مستعد يبيع مبادؤه لمجرد تخوفه من فئة دينية… يعني ممكن أفهم إﻥ شفيق بقى ﻟﻪ شعبية ﻭالمجلس ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻯ ﻟﻴﻪ ﻣﺆﻳﺪﻳﻦ… ﻟﻜﻦ ناس تهتف تأييدﺍً ﻟﻠﻀﺒطﻴﺔ…؟ للعبودية….؟ شيء شِبه أكد لي إن مظاهرات مارس 54 الشهيرة اللي نزلت تهتف ضد الديمقراطية ماكانتش كلها مدبرة من مجموعة عبد الناصر زي ما التاريخ بيقول… لأ كان فعلاً في عبيد عايزين اللي يقهرهم… زي بالضبط ما خدعونا في إبتدائي وقالولنا إن ثورة 19 شارك فيها كل فئات وأطياف الشعب المصري… الحقيقة لأ… في ناس بتحب حياتها وإستقرارها أكتر ما بتحب مصر… فعلاً… “لسه البشر متونسة بالكُفر”…

ومش بس الناس دي… الحقيقة إن في ناس عندها ذعر من المعرفة… ذعر من هدم البناء اللي أسسوا عليه حياتهم… فتلاقيهم بيدافعوا بطريقة هستيرية عن قتلة… يا سادة تأييد القتلة مش وجهة نظر دي خيانة… إنك تفهم – حتى لو ماشاركتش – ده حق عليك… إنك تبذل المجهود وتسمع من ناس شالوا جثامين أصدقاء، وبكاء أمهات في المشرحة، وآهات ناس فقدوا أجزاء من أجسادهم… ده حقهم عليك… د. هبة رؤوف كتبت من فترة بتقول: “تدهشني كل مرة آية (قال رب لم حشرتني أعمى).. يعني داخل جهنم وبتشاكس كمان؟! والذهول الأكبر أنه تأتيه إجابة: (كذلك أتتك آيتنا فنسيتها).. الفهم: حق حق”……

قادرة أفهم الكره للإخوان… أنا إديت صوتي لمرسي في المرحلة التانية بكامل قواي العقلية رغم إني واحدة من الناس بقالي شهور طويلة بهتف ضدهم في كل حين… آه باعونا وسكتوا على موتنا وخذلونا وإتهمونا بالباطل أحياناً كتيرة… لكن في فرق مهول بين واحد كداب أو منافق أو وصولي أو أي صفة أنتو عايزينها وبين واحد قاتل وإيده ملطخة بدمي… مافيهاش تفكير بالنسبة لي.. الإخوان بكرههم ومش بحترمهم وأسوأ كوابيسي إني أدعمهم لكن شفيق بيني وبينه دم… إنتهى… مش قادر بجد يبقى قاطع… لكن تدي صوتك لقاتل…؟ تتسبب بإيدك في هزيمة أخلاقية للثورة ومش ببالغ لو قلت للثورات العربية كلها…؟ لما كتير من أصدقائي المسيحيين إنتخبوا شفيق كان نفسي أقولهم كلمة واحدة من صديق مسيحي: “بسم الله الرحمن الرحيم: الإجابة مينا دانيال”… ولما ناس كانوا بينزلوا معايا التحرير إنتخبوا شفيق ماكنتش فاهمة فعلاً… لحد ما قريت مقولة لكاتب شاب إسمه كريم الشاذلي بتقول: “كل البشر صالحين أمناء شرفاء ما لم يختبروا.. فإذا ما وضعوا في الإمتحان بان الصالح والطالح، و ظهر الصادق والمدعي!”… إستقيموا يرحمكم الله…

أنا مابدعيش إني فاهمة أكتر من غيري… كلنا مرت علينا لحظات تخبط فظيع… أنا شخصياً غيرت رأيي أكتر من مرة أيام الإنتخابات… غيرت رأيي لكن ماغيرتش مبادئي… يعني مثلاُ في الجولة الأولى إختلفت مع ناس كتير قوي.. تحديداً أصدقائي الأعزاء “أولتراس أبو الفتوح” بسبب عدم إقتناعي بيه لأسباب كتيرة مالهاش لازمة ذكرها دلوقتي… وخلافي معاهم زاد جداً يوم المناظرة الشهيرة بينه وبين عمرو موسى واللي في رأيي الشخصي أفقدتهم الإتنين أصوات لصالح حمدين وشفيق، لأني حسيت يومها إنهم بيخلقوا فرعون جديد لأنهم بيدافعوا وخلاص… وكان نتيجة ده قراري الأول بمقاطعة الإنتخابات… لكن بعدها بأيام شفت حديث لخالد علي غير لي رأيي… وكانت النتيجة إني قبل المرحلة الأولى بيوم واحد كتبت: “لا أؤمن بالحلول الوسط.. ومش هختار حد لأنه أحسن الوحشين أو فرصه أحسن من غيره.. أنا هعمل اللي ضميري مرتاح ليه 100%.. وأنا ضميري بيقوللي حتى لو فرصه ضعيفة هو أقرب المرشحين لقلبي وعقلي.. هختاره وأنا عارفة إني بديله صوتي النهاردة عشان يبقى عنده فرصة نجاح أكبر كمان 4 سنين و ينجح بالفعل بعد 8 سنين.. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان… صوتي في المرحلة الأولى لخالد علي إن شاء الله!”… ولكن الحقيقة إني يوم ما رحت اللجنة وأنا قدام الورقة… إفتكرت جملة د. هبة رؤوف اللي كتبتها قبلها بيوم: “وأنت تنظر في ورقة التصويت .. تذكر من فقدوا أعينهم من أجل هذه اللحظة كي تراها أنت .. ومن ماتوا كي تحياها أنت .. ثم اختار”… ووقفت كتير أفكر ومافيش في دماغي إلا صورة طارق الله يرحمه… وكان السؤال… هل إحنا في وقت يسمح برفاهية إبطال الصوت أو إعطاؤه لشخص ممتاز ولكن أنا على يقين إنه مش هينافس حتى…؟ الإجابة الواضحة جداً جوايا كانت لأ… وكان القرار لحظتها بإعطاء صوتي لأبو الفتوح…

لما بفكر في ال18 يوم الأولانين للثورة ماببقاش متأكدة أنا عشتهم بجد ولا كنت بحلم حلم جميل… ساعات بقول لنفسي إني تعبت وعايزة أبطل يفرق معايا… إني مفتقدة حياتي قبل الثورة… وإن مافيش أمل في الناس… بس برجع أقول إن في نهاية الأمر أنا بعمل اللي ضميري بيمليه عليا… عشان لما ربنا يسألني عملتي إيه يوم القيامة أرد وأقول إني عملت كل اللي كان في إستطاعتي… في النهاية كل اللي بعمله بيني وبين ربنا مش بيني وبين الناس… في النهاية “ستكتب شهادتهم ويسألون”…

في عز إحباطي كنت بحس إن الوحيدين اللي طلعوا كسبانين من الثورة هم الشهداء… على الأقل (ربنا يتقبلهم شهداء) ويبقوا في مكان أحسن… الأيام دي بس إبتديت أحس إن أول حق من حقوقهم بدأ يرجع… يوم 24 يونيو 2012… لأول مرة في تاريخك يا مصر يحكمك رئيس مدني منتخب… دي حقيقة… حتى لو وازتها حقيقة تانية قاسية إنه منتمي لجماعة خذلت الثورة أكتر بكتيييير من ما وقفت معاها…

هل عمري هنسى رهبة اليوم ده…؟ عمري هنسى وأنا ماشية في شوارع وسط البلد المؤدية للميدان وأنا سامعة خطوة رجلي من الصمت اللي في الشوارع اللي ماقطعوش غير صوت البيان وهو طالع من كل بيت وكل قهوة كأنك وقفت الصورة على مشهد واحد… ؟

لحد ما تحضن بشر ماتعرفهاش صعب تفهم إحساس اللي كان بينزل الميادين… كنت بقول من أيام إني أفتقد رومانسية الثورة.. أفتقد أول إحساس بالقوة و ودفئ معانقة الغريب… يومها رجعلي الإحساس الأول قوي… ولكن مش بسذاجة الفرحة الأولى… سعيدة بهزيمة عدو… بس حذرة في سعادتي لأن اللي كسب برضه مش أأمن حليف…

جبران بيقول: “أكره أن أشمت بأحد، لكن يعجبني الزمن حين يدور”… بغض النظر عن إتفاقك أو إختلافك مع مرسي كشخص… لكن إن واحد إتقبض عليه أول أيام الثورة وكان في السجن من سنة ونص بقى الرئيس واللي كان رئيس بقى في السجن، دراما ثورية من الدرجة الأولى ما ينفعش ما نقفش قدامها ونتفكر.. قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير!

وزي ما صديقتي نسمة جويلي كتبت بعد إعلان النتيجة: “مفيش زقة بتروح هدر… مفيش دم.. مفيش هتاف.. مفيش صلاة.. مفيش كلمة إتكتبت وإتقالت ومسيرة إتمشت راحت هدر…”

يسقط حكم العسكر… إنتهى!

رحاب رجائي
في 26 يونيو 2012

March 13, 2012

حاصر حصارك

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Fav. Lyrics, Fav. Movie Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 9:32 pm by Rou...

أحلام مستغانمي بتقول: “عناوين كبرى.. كثير من الحبر الأسود.. كثير من الدم.. وقليل من الحياء”…
ده بالضبط بقى إحساسي من أي شيء له علاقة بأخبار البلد… مش عارفة النهاردة يوم إيه… فقدت إحساسي بالوقت… مش فاكرة بدأت كتابة البوست ده إمتى… أعتقد يوم 25 يناير بالليل، بس ماكملتوش لأسباب كتير، منها الخاص ومنها العام… ولما أحداث بورسعيد حصلت حاولت أبدأ من تاني بس الكلام وقف… أو مات مع اللي ماتوا… ولما عيد الحب طل علينا حاولت أكمله… وإفتكرت إني زي اليوم ده من سنة كتبت كلام في حب مصر… لسة بحبك يا مصر أكيد يعني… لكن ساعات ثقل الأحداث على قلبي بيمنعني من التعبير… بيستهلكني فكرياً وعصبياً ويعزلني في قوقعة جوة نفسي… يمكن ببقى بستوعب… أو بتقبل… أو حتى بتأقلم… مش هتفرق كتير الأسباب قدام حقيقة واحدة… إني بحاول بكل ما أوتيت من قوة وإيمان إني أحارب يأسي وماخليش حاجة توقفني عن التمسك باللي بحلم بيه…

نقول م الأول…؟
عدت سنة على بداية الثورة… وكمان على التنحي… ولكن ليس على سقوط النظام… أو عشان أكون أكثر دقة… عدت سنة ومافيش شيء إتغير فيكي يا مصر… إلا إحنا…
السنة اللي فاتت عملت عيد ميلادي في قلب الميدان… كنت حاسة يومها إني بتولد من جديد… السنة دي أنا حاسة إني كبرت عشر سنين مرة واحدة… ليه مبهدلانا معاكي قوي كدة يا مصر…؟ ليه مصرة تيتمينا واحد ورا التاني…؟ ليه اللي حاكمينك جبابرة في اللعب بالحقايق عشان يبرروا بده قتلهم لينا ويحطوه تحت أي مسمى في الدنيا… إلا الجريمة… آه أنا لسة على قيد الحياة… فيا نفس… بس مافياش روح… مت مليون مرة من القهر…
زي ما واحد من أصدقاء أحد ضحايا كارثة بورسعيد كتب: “انا بقالي كتير اوي باخد عزا ناس أعرفها بتموت عشان ناس حقيرة تفضل في السلطة عشان يحموا ناس أحقر من العقاب .. وناس أزبل منهم بيدافعوا عنهم”…
ساعات بحس إن البلد دي أقوى بلاد العالم… في عز ما بتتمزق وتنزف تلقاها فجأة قامت وصلبت طولها… وساعات تانية بحس إنها أغلب م الغلب… في عز ما تاخدك الجلالة بيها تلاقي الإحباط قاتلك…
كنت بقول إننا بنكتب التاريخ… ساعات بحس إن ده مش تعبير دقيق… أصل التاريخ عشان يتسطر بجد لازم يبقى بحبر مايمحيهوش الزمن… إحنا بقالنا سنة بنكتب بقلم رصاص وفي مليون إيد بتمسحه…

وكله كوم واليوم اللي المجلس قرر إنه ينزل قوات ل”حماية المواطنين”… مش قادرة أوصف إحساس القرف و الإمتعاض اللي جالي –ولسة بيجيلي- كل مرة أشوف فيها نفس الدبابات و المدرعات اللي دهستنا وهي ملزوق عليها ستيكر “الجيش والشعب إيد واحدة”… إيه الرخص ده… ؟ بعتونا وسحلتونا وعرتونا وقتلتونا ولسة بتتجاروا بينا وبأحزاننا ووجعنا…؟ بقيتوا عاملين زي فتاة ليل مصرة تعلق ورقة مكتوب عليها أحلى من الشرف مافيش…
وعلى سيرة المجالس… كل مرة بشوف فيها تصرفات النواب في البرلمان وهزلهم بحس بجملة أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد: “بين أول رصاصة، وآخر رصاصة، تغيرت الصدور، تغيرت الأهداف .. وتغير الوطن”… يا سادة يا كرام ياللي أغلبكم محسوبين على الإسلام… رسالة وحيدة: “عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون”… إتقوا ربنا… أرجوكم… فالحق أحق أن يتبع…

من كام يوم وقفت أشتري حاجة من كشك وأنا رايحة الشغل… كان مشغل قرآن… فضلت ترن في دماغي باقي اليوم الآية اللي كانت شغالة… “إن ربك لبالمرصاد”… إن ربك لبالمرصاد… والله بالمرصاد بس إنتوا مش فاهمين… مش قادرة أستوعب ليه الناس دي مش فاهمة…؟ ولا هم فاهمين وبيستعبطوا…؟ ماهو أصل الضغط بيولد الانفجار.. مش الجبن.. والغباوة في الضغط بتخلق إجتياح مش خوف.. حتى لو بان في أوقات غير كدة…
زي ما د. منال عمر الطبيبة النفسية اللي بتعالج من كرب ما بعد الصدمة صرخت أيام أحداث محمد محمود: “في الآخر الشعب هيعيش… لو بعد 10 سنين الشعب هيعيش… لو بعد مليون جريح وقتيل برضه الشعب هيعيش”… كل ظالم له نهاية وإنتو جاي عليكو الدور مهما طال الزمن…

النهارة الصبح في طريقي للشغل كنت واقفة في إشارة… كالعادة بائع مناديل وبائعة نعناع على الناصية وكالعادة أشاورلهم إني مش عايزة… فجأة أسمع صوته بيقول: “إفردي وشك وماتيأسيش ده ربك فرجه قريب”… ألف رأسي بقوة في إتجاهه عشان أقوله إني مش يائسة… ألاقيه بيكلمها هي… حسيت إن حد دلق جردل ميه عليا… ساعتها بس إستوعبت إني سايقة وأنا مكشرة قوي… وإني حزينة قوي… عشان كدة إفتكرت الكلام متوجهلي أنا… ساعات بحس إن الإحباط لما يلاقيك ضعيف بيحاصرك… مش بس الأحداث الكبرى زي حادثة بورسعيد أو حكم البراءة ي قضية كشوف العذرية وغيرها… حتى الحاجات الصغيرة في الحياة اليومية… من كل الجهات… حل الحصار الوحيد هو حصاره… حاصر حصارك… في حقيقة مهمة كل ما أنساها ربنا يبعتلي رسالة زي بياع المناديل ده يفكرني بيها… مش معنى إن عيشتنا أكثر راحة مادياً إننا نفسياً أكثر راحة… الرضا… مش بنساه… بس بنسى أحياناً إنه من أهم نعم ربنا علينا… الرضا مش الإستسلام… اليقين بالله إنه هيجيب الخير ي الآخر طول ما إحنا بنشتغل بجد… حاصر حصارك…

زمان كانت حاجات بسيطة مبهجة ممكن تحسن أحداث كبيرة وترجعلي الأمل… أكيد في حاجات لسة بتدعو للتفاؤل… أكيد… يمكن أكون بحاول أحفر في الصخر عشان أشوفها… لكن هي موجودة…
– وأنا نازلة م البيت قابلت جارتي اللي بابهم لازق في بابنا.. قالتلي أنا كل يوم وهو الآذان بيدن ادعي ربنا وأقول له بحق الآذان واسمك اللي بيترفع في السما يا رب كف إيد الظلمة دول عن ولادنا… جارتي مسيحية…
– يوم مسيرة وزارة الدفاع… سيدة رائعة في بلكونة وقفت تهتف يسقط حكم العسكر والمسيرة كلها بتهتف وراها… بعدها عدينا على منزل أهل شهيد في شارع جانبي ضيق… المسيرة كان حجمها مهول… وقفنا كتير قوي بنقراله الفاتحة ونهتف إننا مش ناسيينه… أبوه كان واقف في البلكونة، دموعه سابقة دعواتنا…
– إتعرفت على إنسان جميل من مصابي الثورة… فقد عين… ولكنه لا يزال يبصر الأمل في بلد كل ما فيها بيصرخ من اليأس… من يومين في عز إحباطي لقيته كاتب: “نعم، لا زال عندي وطن، ولا زلت أبحث عن هويته!”
– لقطة حضن حرارة ورضا تبكي قوي وتقهر قوي…. بس الضحكة اللي على وشوشهم تدي أمل… وكم من أمل ولد من الألم…
– صديقة لقيتها كاتبة:
“يعني إيه في أمل؟ يعنى الفتاة المناضلة ضد سياسة القمع التي انتهكها الحكم الاستبدادي العسكرى فى البرازيل، الفتاة ذات الـ22 عاماً التي تظهر في صورة محاكمتها فى عام 1970 تم اعتقالها وتعذيبها بالكهرباء وإغراقها في الماء لمدة 22 يوماً بتهمة التحريض ضد العسكر الذين كانوا يحكمون البرازيل حينها و أمضت ثلاث سنوات من حياتها في السجن، هى ديلما روسيف رئيسة البرازيل اليوم…”

غريبة إزاي الواحد بيقدر وهو فاكر نفسه مايقدرش… ربنا بيحط جوة الواحد طاقة رهيبة تساعده على تحمل الأمل واليأس والإحباط… وعلى رأي إسكندريللا… لم أزل منصور… ولم أهزم…

الثورة إحتمال، بس مش مجرد إحتمال صعب تحويله لحقيقة… لأن كل حقيقة في أولها فكرة والفكرة في الأول وفي الآخر إحتمال… الثورة إحتمال، بس مش مجرد تحمل للألم والقهر… لكن كمان مقاومة للإحباط والظلم…
وعلى قد ما أنا محبطة، على قد ما بفضل أقول وأعيد وأزيد إن الثورة مافشلتش… آه هي لسة مانجحتش… ده أكيد… بس مين قال إن الثورات بتنجح في سنة…؟ الثورة هتفشل يوم ما الأمل يموت…
في فيلم آخر أيام الأرض كان في جملة بيقولها الإمام (خالد صالح) بتقول: “فى شعاع نور إحنا وقفين تحته… يا إما ناخده و ننور بيه للي حولين، يا إما نتخلى عنه… فينطفى” …
زي ما بنحاسب أهالينا على سكوتهم أكتر من تلاتين سنة… التاريخ ومعاه ولادنا هيحاسبنا لو سبنا شعاع النور ده ينطفي…

ماتسيبش حصارهم ليك يحاصرك… حاصر حصارك…
وخليك فاكر… ” بكرة الثورة تشيل ما تخلي”…


رحاب رجائي
في 13 مارس 2012

January 13, 2012

صعب أنسى

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 5:52 pm by Rou...

يقول مريد البرغوثي في رائعته رأيت رام الله:
“هناك أرقام معينة إنسلخت عن معناها المحايد و الموضوعي وأصبحت تعني شيئاً واحداً لا يتغير في الوجدان… منذ الهزيمة في حزيران 1967 لم يعد ممكناً لي أن أرى رقم 67 هذا إلا مرتبطاً بالهزيمة… إنه لم يعد يعني، بالنسبة لي، ما يعنيه في سياقه المتغير… كأن الرقم 67 شاخ منذ ولد في ذلك الإثنين الخامس من حزيران… الإثنين الغابر، المقيم، الذاهب، العائد، الميت، الحي… رقم تجمد عند شكله الصحراوي الأول… شكله الرهيب…”

فعلاً…
صعب مثلاً أقول 6 أبريل من غير ما أفتكر أول إضراب حقيقي أشارك فيه في 2008…

صعب أقول 2 مارس من غير ما أفتكر بذرة الأمل اللي ظهرت في 2010 بحملة الجمعية الوطنية للتغيير لجمع مليون توقيع على بيان معاً سنغير… وخوفي وأنا بكتب إسمي وجنبه رقم البطاقة…

صعب أقول 6 يونيو من غير ما أفتكر صاحب شرارة الغضب الحقيقية اللي ولعت في نفوس كتير من المصريين في 2010… خالد سعيد…

صعب أقول 31 ديسمبر من غير ما أفتكر الكآبة والحزن والمأساة في حادثة كنيسة القديسين في إسكندرية والبداية المحبطة ل 2011…

صعب أقول 14 يناير من غير ما أفتكر ولادة الأمل اللي تونس زرعته فينا في أوائل 2011 وشكل طيارة بن علي وهي في الجو وجواها الخاين بيهرب…

صعب أقول 19 يناير من غير ما أفتكر أول مرة حطيت فيها بوستر “أنا مختل.. شاركونا ثورة المختلين يوم 25 يناير”… ومن غير ما أفتكر مين كان من أول يوم مع فكرة الثورة ومين قال كلام كتير مالهوش معنى…

صعب أقول 25 يناير من غير ما أفتكر أول صورة تبين العدد في التحرير وحزني إني ماقدرتش أنزل يومها لظروف خاصة…

صعب أقول 26 يناير من غير ما أفتكر إحساس الترقب والخوف في عيون شباب واقفين في تجمعات صغيرة عند ميدان الساعة في شارع النزهة في كل مرة كنت بحاول أنضم لمظاهرة بتحاول تبتدي…

صعب أقول 27 يناير من غير ما أفتكر السويس… مصنع الأبطال… وسقوط أول شهيد…

صعب أقول 28 يناير من غير ما أفتكر أول مرة أصرخ فيها “عيش حرية عدالة إجتماية” وأسمع هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” بيجلجل تحت كوبري غمرة.. وأشوف الناس اللي نزلت من بيوتها تضم علينا فعلا مع كل مرة قلنا فيها “يا أهالينا إنضموا لينا”.. ومن غير ما أشم ريحة الغاز في شارع رمسيس وأسمع الطلقات على حدود الميدان.. من غير ما أفتكر نظرات عيون عساكر الأمن المركزي.. 

صعب أقول 2 فبراير من غير ما تيجي في بالي صورة الجمال والحصنة والمولوتوف… والإصرار والصبر في العيون…

صعب أقول 10 فبراير من غير ما أفتكر خطاب المخلوع الأخير و الجزم اللي إترفعت بالليل في قلب الميدان وسط البرد والصقيع…

صعب أقول 11 فبراير من غير ما أفتكر الدبابات عند القصر الجمهوري والطريق الطويل اللي خدته مشي من العباسية للتحرير ومن التحرير لمصر الجديدة و السعادة الممزوجة بنشوة بعدها في الطريق من مصر الجديدة للتحرير – برضه مشي- بعد الطيارة الهليكوبتر ما أخدت المخلوع خارج القصر…

صعب أقول 6 مارس من غير ما أفتكر إحساس الظلم اللي كنا بنحاول نداويه بالحرية وإحنا جوة مبنى أمن الدولة الأسطوري في مدينة نصر…

صعب أقول 9 مارس من غير ما أفتكر صديق عمر محمد أخويا الكبير طارق عبد اللطيف اللي أستشهد 28 يناير ولم يتم العثور على جثمانه إلا يومها…

صعب أقول 19 مارس ومافتكرش الفرحة الساذجة بطوابير الإستفتاء اللي كلنا خدنا بومبة كبيرة فيه في الآخر…

صعب أقول 8 يوليو من غير ما أفتكر اليوم ال 19 للثورة وبداية إعتصام جديد وفضه أول رمضان…

صعب أقول 3 أغسطس من غير ما أفتكر شكل المخلوع وهو جوة القفص بيقول أفندم أنا موجود… مهما كانت كل الأحداث من بعدها بتقول إنها محاكمة هزلية… مش هنسى أبداً شكله وهو ع السرير وبيلعب في مناخيره…

صعب أقول 21 أغسطس من غير ما أفتكر إن ده كان أول صباح تشرق شمسه على مصر من 30 سنة من غير ما يكون علم إسرائيل مرفوع في سماء القاهرة… شكراً لسبايدر مان مصر…

صعب أقول 9 سبتمبر من غير ما أفتكر المنظر المهيب في التحرير وإتحاد أولتراس الأهلي والزمالك في الهتاف ضد العسكر والداخلية… بعتبره اليوم ال 20 للثورة… وصعب أنسى النهاية التراجيدية لليوم عند سفارة إسرائيل اللي أدت لصدور قرار العودة للعمل بقانون الطوارئ… قال يعني كانوا وقفوه أصلاً…

صعب أقول 9 أكتوبر من غير ما أفتكر ضحكة مينا دانيال ومهزلة أحداث ماسبيرو و منظر مدرعات الجيش وهي بتدهس المتظاهرين…

صعب أقول 20 أكتوبر من غير ما أفتكر صورة القذافي والثوار الليبيين بيطلعوه من جحره وشكله قبل موته بلحظات… لكل ظالم نهاية مهما طال الزمان…

صعب أقول 19 نوفمبر ومافتكرش إحساسي عند طلعت حرب و الغاز والرصاص والكر والفر مع الأمن المركزي لحد دخول الميدان بالليل…

صعب أقول 20 نوفمبر ومافتكرش إحساس الخوف الحقيقي اللي إنتابني وأنا بجري وبجري ومتأكدة من جوايا إن عساكر الشرطة العسكرية هيجيبونا ويقبضوا علينا أثناء فض الإعتصام وإحنا في الميدان… مافتكرش عمري في حياتي جالي خوف من حاجة بالشكل ده… ماكنتش خايفة م الموت… بس فعلاً كنت خايفة يتقبض عليا…

صعب أقول 21 نوفمبر ومافتكرش العيون اللي راحت عشانك يا مصر والدم اللي سال في شارع الأبطال محمد محمود…
ومافتكرش أول مرة في حياتي أدخل فيها مشرحة… وأشوف جثث محفوظة في تلاجات… وأشوف دموع الأهل وصبرهم وإيمانهم… صعب أنسى إحساس الألم والعجز والقهر…

صعب أقول 17 ديسمبر من غير ما أفتكر شكل أنصاف الرجال من العسكر وهم بيسحلوا بنت ويعروها، ومن غير ما أفتكر ردود فعل البعض، اللي ماقدرش حتى أسميهم بني آدمين…

صعب أقول 20 ديسمبر من غير ما أفتكر إنتفاضة سيدات مصر وبداية مسيرات شبه يومية في كل الشوارع والميادين في القاهرة والمحافظات… ومن غير ما أفتكر حملات فضح كذب العسكر في كل مكان…

صعب أقول 30 ديسمبر من غير ما أفتكر الصلاة في قصر الدوبارة وليلة رأس السنة وسط التواشيح والتراتيل وصوت الأبنودي في قلب الميدان…

صعب أنسى يا مصر… صعب…
الثورة مستمرة…

رحاب رجائي
في 13 يناير 2012

January 8, 2012

الشعب يريد

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Poetry Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 3:16 pm by Rou...

الحقيقة إن آخر أيام 2011 كانت جديرة بنهاية لسنة من أصعب وأجمل سنين العمر…
مسيرات في كل حتة.. مصر الجديدة ومدينة نصر والأزهر والزمالك وحلوان… وغيرهم…
حملة كاذبون بتفضح جرائم العسكر في كل مكان…
بس الأروع كان ليلة رأس السنة…
صوت الابنودي.. تواشيح التوني.. ومن بعدها ترنيمة بارك بلادي.. في قلب الميدان.. تهز الروح..
“مصر مهما تتضيع.. مش هتضيع..”…. مش هتضيع…

غمض عينيك وافتكر السنة كلها وأحداثها وزلازلها.. وشوف قد إيه ربنا كان معانا… الأعمى يقول إن في يد إلاهية إتمدت عشان تشيل غشاوة عن عيون وتقتح الغطاء…

في قصر الدوبارة، الكنيسة الإنجيلية، حضر مسلمين وحضر كمان آباء أرثوذكس وكاثوليك… وبعد الانتهاء طلعنا في مسيرة للميدان للإحتفال بميلاد سنة جديدة هناك… في معقل الحرية…
مؤمنة جداً ان نقط التلاقي أكتر من نقط الخلاف.. لكن إحنا مش بنحاول نشوف إلا اللي يفرقنا… واحدة من أماني السنة الجديدة ان ربنا يوحدنا من تاني زي ال 18 يوم…
يا رب شيل التعصب من القلوب.. مسلمين ومسيحيين… يا رب اللي ابتديته في 25 يناير تكمله يا رب… بينا يا رب…

صلاح جاهين بيقول: “وحاجات كتير بتموت في ليل الشتا .. لكن حاجات أكتر بترفض تموت”… الأمل من الحاجات دي… الأمل مابيموتش…
وأنا في الميدان أو في مظاهرة، الهتاف حواليا بحسه لحن… لحن غاضب.. ثائر.. يعلي نبضات قلبي مع قلوب اللي حواليا ويأكدلي إننا مش هنكون عبيد من تاني… أمل…
إندلاع مظاهرات من قلب الأزهر أمل… يمكن مش رسمية… لكن هي أول الطريق في رجوعه لمكانته…
هتاف يسقط يسقط حكم العسكر من قلب كاتدرائية العباسية لما البابا حيا المجلس العسكري في عظته يوم عيد الميلاد.. أمل…
سميرة إبراهيم اللي وقفت قصاد الريح كصفعة قلم في وش جبروت العسكر بقضية كشف العذرية… أمل…
المظاهرات اللي مالية شوارع مصر ومحافظتها… وضم الناس لينا في الشوارع… أمل…
وحتى اللي إختار مايقولش هو مين…
الشاب الغامض اللي وقف أمام عربية الأمن المركزي أول أيام الثورة وبدون أن يدرك أصبح مثال للشجاعة والصمود.. أمل…
البنت اللي سحلت وعرت بدون قصد أصبحت مثال حي للكرامة و لحتمية الخروج من عبودية العسكر… أمل…
في عدم البوح بالهوية أحياناً قيمة أكبر تعلو بالأشياء من مجرد أشخاص لمواقف بلد بأكملها…
المواطن فيكتور نجيب اللي إتصل في مداخلة مع ريم ماجد يعرض التبرع بواحدة من عينيه لأي مصاب في عينه… أمل…
علم مينا دانيال في المسيرات.. وكأن روحه حواليك… أمل…
أعلام مصر اللي كانت بترفرف أثناء الصلاة داخل كنيسة قصر الدوبارة ليلة رأس السنة… أمل…
ضحكة علاء عبد الفتاح.. بصيرة أحمد حرارة.. صبر وإيمان أم خالد سعيد وأخت مينا دانيال و زوجة الشيخ عماد عفت والآلاف غيرهم من أهالي الشهداء والمصابين.. أكبر أمل…

المستقبل بتاعنا ولينا… وبكرة تشوفوا… زي ما صفحة كلنا خالد سعيد كتبت من كام يوم: إحنا من جيل معندوش إستعداد ولادنا بعد 10 سنين يجيلهم في إمتحان التاريخ سؤال: علل فشل ثورة 25 يناير!

آه في ناس يعدوا عليك يحبطوك…
في ناس خايفة من المجهول ومن التغيير…
وناس مش فاهمة لأن في الأنظمة الديكتاتورية تحديد العدو صعب على ناس كتير عكس الإستعمار اللي بيخلي العدو واضح ومافيش خلاف عليه…
و في ناس تحس من ردودهم في أي مناقشة إنهم بيحاربوك لأن مجرد إقتناعهم برأيك بيهدد البناء اللي أقاموا عليه حياتهم…
كل مرة بهتف فيها “قول ماتخافشي المجلس لازم يمشي”، دمي بيغلي في عروقي، بالذات لما عيني تيجي في عين حد واقف ع الرصيف بيتفرج علينا… بشوف في عينيهم نفس نظرة عساكر الأمن المركزي قبل الضرب يوم 28 يناير وإحنا بنبصلهم ونهتف “يا عسكري قول الحق إنت مصري ولا لأ”… اللي زي دول وعييهم.. تكسب ثواب في مصر… اللي أهم من قعادنا في الميدان دلوقتي نزولنا الشوارع، سواء بمسيرات ليلية في ضواحي القاهرة والمحافظات أو ندوات.. لازم نوصل للناس ونتكلم معاهم.. مؤيدي المجلس مش كتير.. اللي أكتر منهم واقفين ع الحياد.. دول لازم نضمهم لينا أو ع الأقل مايبقوش ضدنا…
مش العباسية هم المهمين بالنسبة ليا… عارف ليه…؟
لأن دول مش مصر… زي ما بهاء طاهر كتب في كتابه شرق النخيل: “عندما احتل الانجليز مصر وزعوا أرضا على الذين أعانوهم على احتلال مصر وكانوا عشرات، لكنهم وضعوا فى السجون ثلاثين ألفا من الذين ثاروا مع عرابى غير من ماتوا فى الحرب، فمن هم المصريون حقا؟ وعندما جاء اليهود باع لهم بعض الفلسطينيين أرضا وكانوا عشرات، لكن آلافا ماتوا فى الثورات على اليهود وفى الحرب معهم، فمن هم الفلسطينيون حقا؟ يا صديقى فى داخل كل شعب جماعه تنبح وراء من يلقى لها العظمه، وهل تريد ما هو أكثر؟ فى داخل كل انسان ذلك الكلب الذى ينبح والمهم أن نخرسه”
اللي في البيوت أهم… اللي بيتفرجوا علينا ع الرصيف ويصورونا من شبابيك بيوتهم أهم.. لازم نوصلهم…

يوم مسيرة مصر الجديدة، افتكرت واحنا ماشيين في شوارع الكوربة إحساسي يوم 25 يناير بالليل لما نزلت هناك على أمل وجود أي تجمعات عند القصر الجمهوري وكانت فاضية ولا أكن في ثورة بتتولد… شوف كنا فين وبقينا فين…

يا سادة… رصاصكم ماقتلش فينا إلا الخوف… وكل شهيد… كل وش من الوشوش مابقاش موجود، بيزرع أمل أكبر… الشعب هو الباقي ومصر هي اللي باقية… و بكرة نجيب حق اللي مات واللي إتصاب واللي ضحى بسكون حياته وإستقرارها عشان غيره يعيش حياة أفضل…

من أول يوم في الثورة وأنا أكتر جملة بتهزني هي الشعب يريد…
الشعب يريد إسقاط النظام…
الشعب يريد إعدام المشير…
الشعب يريد أخلاق الميدان…
الشعب يريد……
ساعات بحس إننا ماعندناش ثقة في قدراتنا… لكن مصر الهدوء والإستكانة فيها خادعين وفي حقيقة الأمر هي واقفة على صفيح ساخن، ومهما الزمن عدى عليها قومتها جاية أكيد… وزي ما بنهتف… بكرة الثورة تشيل ما تخلي…
الفرق بين “أراد” و “يريد” هو الفرق بين أول حروف الأبجدية وآخرها…
في يوم هنبتدي من أول حرف على نضافة ويبقى الشعب أراد… مش لسة يريد…….

طه حسين ليه جملة بتقول: “مصر خليقة أن يُحسب لها حساب حين ترضى، و أن يُحسب لها حساب حين تغضب، و أن يُحسب لها حساب حين تريد”…… ومصر دلوقتي تريد الحرية… ومسيرها هتنولها عشان الأمل مابيموتش… ومصر ضحكتها هتعيش رغم أنف كل ظالم… النصر لينا في النهاية عندي يقين مالهوش حدود بده…

خليك فاكر… إنت أمل نفسك وأمل غيرك… إنت طوق نجاة لبلد بأكملها… وعمرك ما هتكون وطن للخوف والسكوت… وخليك كمان فاكر جملة محمود درويش… “على قدر حلمك تتسع الأرض”…
ربنا إسمه العدل… و كمان إسمه المنتقم.. ومافيش حقوق بتضيع…
هانت… “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”…

يا أهالينا… ضموا علينا وطالبوا معانا بتسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب يوم 25 يناير اللي جاي… خلوا مصر تشوف النور…

الشعب يريد تسليم السلطة الآن…

رحاب رجائي
في 8 يناير 2012

December 21, 2011

بنات مصر خط أحمر

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 3:52 am by Rou...

لسة راجعة من واحدة من أجمل المسيرات اللي مشيت فيها من أول الثورة…
سميها زي ما تسميها… مسيرة سيدات مصر… مسيرة البنت اللي عرت المجلس… في النهاية هي مسيرة شرف في وجه عديمي الشرف… وهي في إعتقادي صفعة على وجه مجلس العار اللي حاول يخوف النساء من النزول ببهدلتهن وسحلهن وإهانتهن باللفظ والفعل، فكان الرد أكبر مسيرة نسائية تشهدها مصر من أيام سعد باشا…
أكتر من عشرة آلاف سيدة في طوق عملاق من الرجال الشرفاء اللي عندهم نخوة محيط بيهم و بيحميهم في مسيرة لفت من التحرير لطلعت حرب لشارع رمسيس مرورا بنقابة الصحفيين وقصر النيل وعودة مرة تانية للميدان…
زي ما حسام عيد كتب على تويتر: “اليوم تسجل “نون” النسوة انتصاراً أمام “شرف” العسكرية… لم عارك يا مجلس العرر…”

أنا ماكنتش في القاهرة لما أحداث قصر العيني بدأت، كنت في إسكندرية… أول مرة أحس بمشاعر الناس اللي برة مصر وقت الثورة… أنا كان هيحصلي حاجة وأنا على بعد ساعتين بالقطر لمجرد إحساسي إني مش عارفة أكون معاهم… ما بين تويتر وأصدقائي على التليفون… أعصابي إنهارت… لما كلموني من جنازة الشيخ عماد عفت من الأزهر كان قلبي بيتنفض في مكانه من الهتافات… ولما شفت الصورة اللي أصبحت الصفحة الأولى لكل جرائد العالم – ما عدا صحافتنا المبجلة (اللهم إلا جريدة التحرير)- كان جوايا مزيج بشع من العجز والقهر والغضب…

الغريب في الأمر إن بعد كل ده لسة في ناس تجد المبررات قدام نفسها عشان ترضي ضميرها وتلاقي حجج تخفي بيها عورات جبنها وخنوعها… فتلاقي تعليقات فجأة تقولك… وهي إيه اللي نزلها أصلاً من بيتها… ما هو أصل لو كنت إنت راجل ماكانتش هي نزلت يا عار الرجال وبعدين قبل ما تتكلم روح شوف تاريخك وتاريخ النساء فيه ومواقفهن… ولا الفكيك اللي يقوللك هي إزاي في البرد ده مش لابسة حاجة تحت العباية… وإزاي لابسة عباية بكباسين (أيوة الله كباسين)… كباسيييين… نهاركم إسود… إنت عملت زووم ولا إيه مش فاهمة… وبعدين ما تلبس اللي تلبسه… هي محتاجة تبرر كمان بتلبس إيه تحت هدومها يا أوباش!
فعلاً الأشكال دي بجد فهمتني معنى جملة:”اللهم أرنا الحق حقاً”… أصل في ناس ربنا بيعمي قلوبهم مش بس عينيهم…
يومها بلال فضل كتب: “لا أحد يطلب منكم أن تكونوا ثوارا أو مندفعين أو مستبيعين. نطلب منكم أن تكونوا آدميين يهزكم الدم وتنتفضون للنساء المهانات. هل هذا كثير؟”… بس أقول إيه… خليكم ساكتين… إمبارح رموا أخواتكم في الزبالة… النهاردة هتكوا عرض نساءكم… خليكم ساكت… يومكم هييجي أكيد…

وبعدين مش قادرة أفهم… هل فعلاً لسة في ناس مؤتمنة المجلس العسكري على مصر…؟ دول من فشل للتاني… حتى طرق حلهم للأزمات مضحكة… ما هو شر البلية ما يضحك… يعني أزمة السفارة الإسرائيلية .. سور… أزمة محمد محمود… سور… أزمة مجلس الوزراء… سور… أزمة قصر العيني… سور… تحس إنهم بيطبقوا حرفيا قوله تعالي: “لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر”…
ناس بتسحل وتهين وتقتل وتروع… يؤتمنوا على وطن…؟ ده كفاية جملة اللواء عبدالمنعم كاطو لما قال إن الإعلام بيحمى المجرمين (اللي هم إحنا)… و«كيف تتعاطفون مع عيال صايعة يجب إحراقهم في أفران هتلر»؟ أفران هتلر!!! يخرب بيتك!!! يا ترى سيادة اللواء عنده فكرة إن في ألمانيا ذات نفسها جملة زي دي يتسجن بيها…؟
بس أرجع وأقول من تاني… ماهو لو كان في حد اتحاسب على قتل الثوار في يناير ماكانش في كلب قدر يمد إيدوا النهاردة! المجلس مش لازم يرحل… ده لازم يتحاكم ويتعدم… ماعادش ينفع ترجعوا ثكناتكم من غير حساب ومحاكمات… بينا وبينكم دم سال وشرف إنتهكتوه…

وآل إمبارح عامليين مؤتمر عاااار زيهم وماكلفوش خاطرهم لحظة يجيبوا سيرة التعدي على السيدات… والنهاردة طالع في بيان يأسف لما حدث لسيدات مصر… يأسف على إيه ولا إيه ولا إييييه…..؟!
ولا الجنزوري اللي طلع يخرف ويتكلم عن مشاريع تعميير سيناء… سيناااا إيييييه الناس بتمووووت!!!
وعلى سيرة الجنزوري… النهاردة أصدقائي من حملة عمرو أخويا (بعد النتيجة قررنا نستثمر التوافق اللي بينا في خدمة مجتمعية) كانوا في عزبة الهجانة، وعلى لسان صديقتي فاطمة: “واحد من شباب الهجانة قال جملة رائعة جداً تعليقاً على الجنزورى لما قال: هو فى ثائر عمرة 12 و 13 سنة…؟ الولد اللى تعليمه على قده و ممكن نعتبر إن ثقافته محدوده لو مكنتش معدومه قال: هو حب البلد و الوطنية ليهم سن…؟! عنده حق و رده أبلغ من أى عالم أو دكتور على كلام التحفة اللى جتلنا على آخر الزمن… تحية الى الشاب و تحية إلى أهالى العشوائيات و لا عزاء للمومياءات…”

المفكر والعلامة السوري عبد الرحمن الكواكبي ليه جملة بتوصف المشهد ده بالضبط في كتابه طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد بتفول: ” الاستبداد يقلب الحقائق فى الأذهان، فيسوق الناس إلى إعتقاد أن طالب الحقِّ فاجرٌ، وتارك حقّه مطيع، والمشتكي المتظلِّم مفسد، والنّبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين، ويُصبح – كذلك – النُّصْح فضولاً، و الغيرة عداوة، والشّهامة عتوًّا، والحمية حماقة، والرحمة مرضاً، كما يعتبر أنَّ النِّفاق سياسة، والتحيُّل كياسة، والدناءة لطف، والنذالة دماثة.”… صدقت!

يوم السبت اللي فات دخلت شارع جانب الفندق في إسكندرية بالصدفة… ببص على إسمه لقيت اللوحة مكتوب فيها شارع الشهيد خالد سعيد… ماكنتش أعرف إن في شارع بإسمه فسألت واحد في محل قاللي أيوة هو كان ساكن هنا وأهله لسة ساكنين هنا… والسايبر اللي حصل فيه كل ده قدام شوية… سبته ومشيت في الشارع شوية ووقفت قدام السايبر وعقلي عاجز عن التفكير… كنت حاسة إني محرجة أمشي في الشارع عادي كدة… مكسوفة من نفسي… كنت حاسة إنه موجود حواليا… بيعاتبني… بس بيقوللي برضه إنه مش قلقان ومتأكد إننا هنجيب له حقه…
وأنا خارجة من الشارع بصيت من تاني على اللوحة اللي بتحمل إسمه… ومن قلبي وشوشته… إدعي لمصر يا خالد… يمكن من عندك الدعوة تستجاب…

يا بنت ياللي عريتي المجلس ورجال الجيش المصري العظيم اللي فاكرين نفسهم رجالة وهم أبعد ما يكونوا عنها… إرفعي راسك.. ضفرك أشرف م اللي داسك…

يا مجلس العار… الدم مش ببلاش… وهتشوفوا… خليكم فاكرين…

أما بالنسبة للمتأسلمين بتوع أختي كاميليا وأختي عبير اللي ماتهزلهمش طرف من صورة البنت اللي إتسحلت وإتعرت قدام عينيهم وهم اللي كانوا بيولوا من شهر لما واحدة قلعت هدومها بمزاجها وإتصورت، فأنا حقيقي ممكن يجيلي غثيان لو إتكلمت عنكم… لكن عشان أريح ضميري، أنصحكم بالبحث عن تفسير الإسلام لكلمة “ديوث”… أوعدكم إنكم هتلاقوا صورتكم جنبها…

في ال 18 يوم الأوائل في الثورة، كنت كتير بتمنى لو كنت راجل عشان أقدر جسدياً أتحمل أكتر…
في شهر مارس، في يوم المرأة العالمي، كنت كتبت أقول إني سعيدة جداً إني شاركت في الثورة كأنثى لأني حاسة إني عملت فرق زي مانا كدة… النهاردة أنا مش بس سعيدة… أنا فخورة بنفسي وبكل بنت وست وأم وزوجة نزلت عشان تصرخ بأعلى حس ليها وتقولها على الملأ…

بنات مصر وسيداتها خط أحمر يا أنصاف الرجال…
ويسقط يسقط حكم العسكر…

رحاب رجائي
في 20 ديسمبر 2011

July 22, 2011

أيام النوافذ الزرقاء

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Books Reviews at 12:50 am by Rou...

شدني كثيراً عنوان الرواية… فدائماً ما كانت ترتبط في ذهني النوافذ الزرقاء بحكايات جدتي عن أيام الحروب… فمن الحرب العالمية الثانية لعدوان 56 و من بعدهما النكسة، يظل العامل المشترك أبداً ودائماً هي الشرفة ذات النوافذ الزرقاء التي دائماً ما كانت تترك ذلك الأثر النفسي بداخلها، أنها تعيش كابوس لا يرحل عنها إلا برجوع النوافذ لشفافيتها… كذلك هو الحال مع جدة بطل الرواية السلسة جداً “أيام النوافذ الزرقاء”، التي كانت دائما ما تتذمر قائلة “روحي ها تتطلع” بسبب تحول لون الضوء الطبيعي إلي اللون الأزرق…

من خلال حديث شخصي ممتد بطول الرواية يأخذنا الكاتب عادل عصمت من تفصيلة لأخرى في رحلة تعرف و إكتشاف لتضاريس العالم الذي نشأ فيه من خلال ذكرياته عن أشخاص و أشياء… فمن الجدة إلى علبة الخياطة (علبة حلويات شركة كورونا) الملازمة لها، تتحول كل تفصيلة من شئ عابر إلي دلالات مهمة… ربما كان ذلك لأن البطل كان مهدداً بالعمي في صغره فكان لزاماً عليه أن يلاحظ التفاصيل ويختزنها في ذاكرته حتى إن جاء اليوم الذي يفقد فيه بصره يكون عنده صورة ذهنية كاملة للأماكن و الأشخاص و حتى الأشياء…

يتناول الكاتب – من خلال ذكريات طفولته وحكايات خاله – الواقع السياسي والإجتماعي لمدينة طنطا بشكل خاص ومصر بشكل عام في الفترة منذ نكسة 67، وحتى ما بعد إنتصار 73… فنتعرف معه على قصة مدينة و زمن وعلاقات إجتماعية وعائلية تحتل فيها الجدة مركز الأحداث والذكريات واضعة مسحة من الحزن و الشجن لن يفارقوك طوال صفحات الرواية… فالنوافذ الزرقاء هي علامة الحرب من النكسة ومروراً بحرب الإستنزاف التي أستشهد فيها الخال فؤاد وعاد منها الجار سامي وهو يهذي، والتي من وقتها وارت الجدة أحزانها على موته وهجرة إبنها الآخر نبيل برتق الملابس… وحين تخفي جارتها علبة الخياطة أخيراً، نستشعر إقتراب ميعاد رحيل الجدة عن عالمنا…

يحكي البطل عن خاله محمود قائلاً: “أصمت لأنني كنت أهدد في تلك اللحظة البناء الذي أقام عليه حياته. فهو يظن أنه يقيم بتلك الأفكار الشخصية ستاراً، روحاً فريدة لكي يبرر لنفسه إستمراره في حياة خالية…”، فتشعر على الفور أنه يصف خواء حياته هو في المدينة الخليجية الباردة التي يسكنها، نفس الخواء… وكما كانت الجدة تواجه الشدائد برتق الملابس، يواجه البطل الخواء بصورة جدته التي تسيطر عليه تماماً ويزداد حضورها في أحلامه…

عن الموت والرحيل يقول:

“بقيت غير قادر على تصديق أن ذلك الموت كان حقيقياً. كان رحيلاً، أمراً إختيارياً، لذا ففي أي لحظة يمكن أن يعود ذلك المسافر. ترسبت في وعي ذلك الصبي الذي كنته، تلك الفكرة بطريقة نهائية، لم أعد الآن قادراً على محوها، لم يعد أمامي غير إختلاق الأسباب والتفسيرات لها. أحياناً أجد نفسي متورطاً في إيجاد أساس عقلي لهذا الشعور الذي إستقر في وجداني وغدا مثل شعوري بالحياة. أجد نفسي أفكر: ألست بعد خمسة عشر عاماً في الشارقة مسافراً بالنسبة لخالي محمود، ماذا لو مت ولم يعرف بموتي، ألا أظل إلى الأبد مسافراً بالنسبة له؟ في أي لحظة يمكن للمرء أن يقطع سفره ويعود إلى موطنه، مثلما تعود جدتي في أحلامي بكثافة هذه الأيام، لتعزز فكرة أن الموت مجرد سفر. ألم يظل خالي نبيل مسافراً بالنسبة لها حتى موتها، وهو الآن في ألمانيا، لو لم يعرف خبر موتها ألا تكون بالنسبة له حية؟ وفي نهاية الأمر أليست روحها موجودة في مكان ما من هذا العالم، يمكن أن أصل إليها أو تصل إلي؟ ما الذي يجعلنا متيقنين على هذا النحو الساذج من وجودنا في العالم، وأن من رحلوا غير موجودين؟ أليست الصور القديمة لحياتين أكثر عقلانية وأشد إلتصاقاً بمشاعرنا عن الموت؟”

إن أيام النوافذ الزرقاء هي رحلة حنين لماضي ولى و محاولة إستعادته وفهمه لإضفاء معني علي خواء الحياة، وهي رحلة بحث عن الأمل بين غيمات اليأس…

رحاب رجائي

في 19 يوليو 2011

July 2, 2011

حكايات أمينة

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Books Reviews at 12:14 pm by Rou...

أذكر جيداً إنجذابي الشديد لصورة غلاف الكتاب التي دفعتني دفعاً لشراؤه في ذلك اليوم… ربما لأنني أضعف كثيراً أمام الصور الأبيض و الأسود لما تجلبه بداخلي من تخيلات و إفتراضات عن حياة كل شخص في الصورة…
وعلى الرغم من مرور عامان أو أكثر على قراءتي له، ظل ذلك الكتاب يمثل لي سحراً غير مبرر أو مفهوم… ربما لأنه يذكرني كثيراً بجدتي و حواديتها و طريقتها في الحديث و الحكي… لا أدري حقاً…

حكايات أمينة… هو إسم الكتاب…
و هو – إن صح التعبير – حدوتة كبيرة تحكي عن مدى تعلق الكاتب بجدته سارداً ذكرياته وذكرياتها من خلال 18 متتالية قصصية قصيرة تحمل بين جنباتها مشاعر كبيرة تتراوح ما بين الحب و الصداقة… الشيخوخة و الموت… الشعور بالغربة… و الحنين إلي الوطن…


حسام فخر… هو إسم الكاتب الموهوب جداً…
عرفت اليوم بالصدفة البحتة و أنا أبحث عن معلومات عن الكاتب أنه و ياللعجب إبن أخت صلاح جاهين… أي أن أمينة الجدة هي أم صلاح جاهين… فبدأت الأمور تأخذ تفسيراً مختلفاً… إذ أنه من الواضح أن موهبة هذه الأسرة متوارثة في الجينات…


فما بين سعد زغلول و عبد الناصر… وقصص الملك آرثر و قراءة القرآن… لن تتعجب أبدأً حين تجد نفس الشغف بداخلها… و بسهولة شديدة سوف توصلك معرفتك بأمينة للتفسير المنطقي لسحر كتابات صلاح جاهين…


من نهاية “حكاية البغبغان” يقول حسام فخر:
“واليوم لم يبق من سعد باشا إلا كلمتي “مفيش فايدة” و تماثيل برونزية تتوسط ساحات مدن مصر المختلفة، تنفث السيارات عادمها في وجهه وتتبرز عليه اليمامات و العصافير، وجدتي راقدة في مقابر الغفير التي تؤوي من الأحياء الذين ضاقت بهم الدنيا أكثر مما تؤوي من الأموات. و البغبغان محنط في متحف بيت الأمة الذي لا يزوره أحد، منقاره نصف مفتوح وقد تجمدت في حلقه كلمتا “يحيا الوطن”…….”


أعدك أنك منذ الصفحة الأولى وحتى الأخيرة سوف تجد جزءاً منك في الحكاية التي تقرأها… فحكايات أمينة هي حكايات شخصية تشبه حكاياتنا و طفولتنا و ذكرياتنا عن حواديت الجدات… ولسوف تعود بك الصفحات لذكرياتك الشخصية في ذلك العالم الساحر الذي ينطفئ نوره الساطع حين نكبر و لكن يظل سحره دائماً هو ما يربطنا بالماضي…


رحاب رجائي
في 1 يوليو 2011

April 17, 2011

أثر الفراشة لا يرى… أثر الفراشة لا يزول

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Books Reviews, Revolutionary and Politician at 2:31 am by Rou...

هل خطر ببال محمد سلماوي للحظة و هو يكتب روايته أجنحة الفراشة التي نشرت طبعتها الأولي في أوائل يناير 2011 أن أحلامه قد تصبح حقيقة في خلال أيام وأن روايته التي ظهرت طبعتها الثانية بالأسواق حاملة على غلافها جملة: “الرواية التي تنبأت بثورة 25 يناير” سوف تصبح بالفعل من الكتابات النادرة التي تنبأت بعاصفة الغضب (المستمرة حتى يومنا هذا) والتي أسقطت نظام مبارك في ثمانية عشر يوماُ…؟ لا أظنه فكر في أن حلمه قد يتحقق بهذه السرعة… ولكنه على الأقل كان مؤمناً بأفكاره في وسط أحداث كادت أن تفقدنا جميعاً إيماننا حتى بأحلامنا…

بسلاسة يأخذنا الكاتب في خطين متوازيين لحياة مجموعة من الأبطال تجمعهم في النهاية أحداث الوطن… فما بين روما وميلانو و باليرمو و القاهرة و طنطا… و ما بين ضحى زوجة أحد أعمدة رجال الحزب الحاكم و مصممة الأزياء الباحثة عن ذاتها و الناشط السياسي وأحد أقطاب المعارضة د. أشرف… والأخوين أيمن و عبد الصمد ولكل قصته وصراعاته التي تتباين ما بين بحث الأول عن أمه التي إكتشف بالصدفة أنها على قيد الحياة و محاولة الثاني الحصول على مستقبل أفضل بالرغبة بالزواج من شيخة كويتية، تأخذنا تطورات حياتهم بينما تتصاعد في الخلفية الإحتجاجات و التظاهرات على أرض الوطن…

إستهل سلماوي روايته بمقتطفات من قصيدة محمود درويش أثر الفراشة و مع بداية الأحداث يوضح للقارئ أن إسم الرواية مستوحى من نظرية تأثير الفراشة الشهيرة، فيقول على لسان د. أشرف: “إن نظرية تأثير الفراشة تثبت أن كل كائن مهما بدا صغيراً بإمكانه أن يؤثر في الكون” شارحاً لضحى أنه إستخدم هذه النظرية في الإثبات بالبرهان العلمي أن الفرد الأعزل يستطيع أن يحرك الأعاصير و يؤثر في الأجواء الكونية ويستطرد قائلاً: “هذه هي قوة المجتمع المدني”…

إذا كنت قد قرأت هذه الرواية بعد بداية الثورة فسوف تواجهك صعوبة في تصديق أنها كتبت قبل هذه الأحداث… فالحق أن السيناريو الذي كتبه سلماوي للإحتجاجات قريب إلى حد كبير من أحداث الثورة في مصر… بداية بالحديث عن وسيلة الإتصال بين مختلف التجمعات الشعبية التي لبت نداء العصيان المدني عن طريق الإنترنت و التليفون المحمول… و مروراً بأماكن التظاهرات بميدان التحرير وما حوله و تصريحات الحكومة و الحزب أن ما يحدث هو مؤامرة تحاك ضد مصر مدعمة من قوى خارجية هدفها زعزعة إستقرار البلاد و فرض حظر التجوال وعدم إلتزام الجماهير به… و نهاية بموقف الجيش بأنهم موجودون للدفاع عن أرض الوطن ضد الغزاة و المحتلين وليس لضرب المصريين…

إن أجنحة الفراشة هي رحلة بحث عن الذات و عن الوطن في الوقت نفسه من خلال أحداث شخصية و عامة تلتقي و تتشابك لتكتب مستقبل مجتمع بأسره…

رحاب رجائي

Next page