March 13, 2012

حاصر حصارك

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Fav. Lyrics, Fav. Movie Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 9:32 pm by Rou...

أحلام مستغانمي بتقول: “عناوين كبرى.. كثير من الحبر الأسود.. كثير من الدم.. وقليل من الحياء”…
ده بالضبط بقى إحساسي من أي شيء له علاقة بأخبار البلد… مش عارفة النهاردة يوم إيه… فقدت إحساسي بالوقت… مش فاكرة بدأت كتابة البوست ده إمتى… أعتقد يوم 25 يناير بالليل، بس ماكملتوش لأسباب كتير، منها الخاص ومنها العام… ولما أحداث بورسعيد حصلت حاولت أبدأ من تاني بس الكلام وقف… أو مات مع اللي ماتوا… ولما عيد الحب طل علينا حاولت أكمله… وإفتكرت إني زي اليوم ده من سنة كتبت كلام في حب مصر… لسة بحبك يا مصر أكيد يعني… لكن ساعات ثقل الأحداث على قلبي بيمنعني من التعبير… بيستهلكني فكرياً وعصبياً ويعزلني في قوقعة جوة نفسي… يمكن ببقى بستوعب… أو بتقبل… أو حتى بتأقلم… مش هتفرق كتير الأسباب قدام حقيقة واحدة… إني بحاول بكل ما أوتيت من قوة وإيمان إني أحارب يأسي وماخليش حاجة توقفني عن التمسك باللي بحلم بيه…

نقول م الأول…؟
عدت سنة على بداية الثورة… وكمان على التنحي… ولكن ليس على سقوط النظام… أو عشان أكون أكثر دقة… عدت سنة ومافيش شيء إتغير فيكي يا مصر… إلا إحنا…
السنة اللي فاتت عملت عيد ميلادي في قلب الميدان… كنت حاسة يومها إني بتولد من جديد… السنة دي أنا حاسة إني كبرت عشر سنين مرة واحدة… ليه مبهدلانا معاكي قوي كدة يا مصر…؟ ليه مصرة تيتمينا واحد ورا التاني…؟ ليه اللي حاكمينك جبابرة في اللعب بالحقايق عشان يبرروا بده قتلهم لينا ويحطوه تحت أي مسمى في الدنيا… إلا الجريمة… آه أنا لسة على قيد الحياة… فيا نفس… بس مافياش روح… مت مليون مرة من القهر…
زي ما واحد من أصدقاء أحد ضحايا كارثة بورسعيد كتب: “انا بقالي كتير اوي باخد عزا ناس أعرفها بتموت عشان ناس حقيرة تفضل في السلطة عشان يحموا ناس أحقر من العقاب .. وناس أزبل منهم بيدافعوا عنهم”…
ساعات بحس إن البلد دي أقوى بلاد العالم… في عز ما بتتمزق وتنزف تلقاها فجأة قامت وصلبت طولها… وساعات تانية بحس إنها أغلب م الغلب… في عز ما تاخدك الجلالة بيها تلاقي الإحباط قاتلك…
كنت بقول إننا بنكتب التاريخ… ساعات بحس إن ده مش تعبير دقيق… أصل التاريخ عشان يتسطر بجد لازم يبقى بحبر مايمحيهوش الزمن… إحنا بقالنا سنة بنكتب بقلم رصاص وفي مليون إيد بتمسحه…

وكله كوم واليوم اللي المجلس قرر إنه ينزل قوات ل”حماية المواطنين”… مش قادرة أوصف إحساس القرف و الإمتعاض اللي جالي –ولسة بيجيلي- كل مرة أشوف فيها نفس الدبابات و المدرعات اللي دهستنا وهي ملزوق عليها ستيكر “الجيش والشعب إيد واحدة”… إيه الرخص ده… ؟ بعتونا وسحلتونا وعرتونا وقتلتونا ولسة بتتجاروا بينا وبأحزاننا ووجعنا…؟ بقيتوا عاملين زي فتاة ليل مصرة تعلق ورقة مكتوب عليها أحلى من الشرف مافيش…
وعلى سيرة المجالس… كل مرة بشوف فيها تصرفات النواب في البرلمان وهزلهم بحس بجملة أحلام مستغانمي في ذاكرة الجسد: “بين أول رصاصة، وآخر رصاصة، تغيرت الصدور، تغيرت الأهداف .. وتغير الوطن”… يا سادة يا كرام ياللي أغلبكم محسوبين على الإسلام… رسالة وحيدة: “عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون”… إتقوا ربنا… أرجوكم… فالحق أحق أن يتبع…

من كام يوم وقفت أشتري حاجة من كشك وأنا رايحة الشغل… كان مشغل قرآن… فضلت ترن في دماغي باقي اليوم الآية اللي كانت شغالة… “إن ربك لبالمرصاد”… إن ربك لبالمرصاد… والله بالمرصاد بس إنتوا مش فاهمين… مش قادرة أستوعب ليه الناس دي مش فاهمة…؟ ولا هم فاهمين وبيستعبطوا…؟ ماهو أصل الضغط بيولد الانفجار.. مش الجبن.. والغباوة في الضغط بتخلق إجتياح مش خوف.. حتى لو بان في أوقات غير كدة…
زي ما د. منال عمر الطبيبة النفسية اللي بتعالج من كرب ما بعد الصدمة صرخت أيام أحداث محمد محمود: “في الآخر الشعب هيعيش… لو بعد 10 سنين الشعب هيعيش… لو بعد مليون جريح وقتيل برضه الشعب هيعيش”… كل ظالم له نهاية وإنتو جاي عليكو الدور مهما طال الزمن…

النهارة الصبح في طريقي للشغل كنت واقفة في إشارة… كالعادة بائع مناديل وبائعة نعناع على الناصية وكالعادة أشاورلهم إني مش عايزة… فجأة أسمع صوته بيقول: “إفردي وشك وماتيأسيش ده ربك فرجه قريب”… ألف رأسي بقوة في إتجاهه عشان أقوله إني مش يائسة… ألاقيه بيكلمها هي… حسيت إن حد دلق جردل ميه عليا… ساعتها بس إستوعبت إني سايقة وأنا مكشرة قوي… وإني حزينة قوي… عشان كدة إفتكرت الكلام متوجهلي أنا… ساعات بحس إن الإحباط لما يلاقيك ضعيف بيحاصرك… مش بس الأحداث الكبرى زي حادثة بورسعيد أو حكم البراءة ي قضية كشوف العذرية وغيرها… حتى الحاجات الصغيرة في الحياة اليومية… من كل الجهات… حل الحصار الوحيد هو حصاره… حاصر حصارك… في حقيقة مهمة كل ما أنساها ربنا يبعتلي رسالة زي بياع المناديل ده يفكرني بيها… مش معنى إن عيشتنا أكثر راحة مادياً إننا نفسياً أكثر راحة… الرضا… مش بنساه… بس بنسى أحياناً إنه من أهم نعم ربنا علينا… الرضا مش الإستسلام… اليقين بالله إنه هيجيب الخير ي الآخر طول ما إحنا بنشتغل بجد… حاصر حصارك…

زمان كانت حاجات بسيطة مبهجة ممكن تحسن أحداث كبيرة وترجعلي الأمل… أكيد في حاجات لسة بتدعو للتفاؤل… أكيد… يمكن أكون بحاول أحفر في الصخر عشان أشوفها… لكن هي موجودة…
– وأنا نازلة م البيت قابلت جارتي اللي بابهم لازق في بابنا.. قالتلي أنا كل يوم وهو الآذان بيدن ادعي ربنا وأقول له بحق الآذان واسمك اللي بيترفع في السما يا رب كف إيد الظلمة دول عن ولادنا… جارتي مسيحية…
– يوم مسيرة وزارة الدفاع… سيدة رائعة في بلكونة وقفت تهتف يسقط حكم العسكر والمسيرة كلها بتهتف وراها… بعدها عدينا على منزل أهل شهيد في شارع جانبي ضيق… المسيرة كان حجمها مهول… وقفنا كتير قوي بنقراله الفاتحة ونهتف إننا مش ناسيينه… أبوه كان واقف في البلكونة، دموعه سابقة دعواتنا…
– إتعرفت على إنسان جميل من مصابي الثورة… فقد عين… ولكنه لا يزال يبصر الأمل في بلد كل ما فيها بيصرخ من اليأس… من يومين في عز إحباطي لقيته كاتب: “نعم، لا زال عندي وطن، ولا زلت أبحث عن هويته!”
– لقطة حضن حرارة ورضا تبكي قوي وتقهر قوي…. بس الضحكة اللي على وشوشهم تدي أمل… وكم من أمل ولد من الألم…
– صديقة لقيتها كاتبة:
“يعني إيه في أمل؟ يعنى الفتاة المناضلة ضد سياسة القمع التي انتهكها الحكم الاستبدادي العسكرى فى البرازيل، الفتاة ذات الـ22 عاماً التي تظهر في صورة محاكمتها فى عام 1970 تم اعتقالها وتعذيبها بالكهرباء وإغراقها في الماء لمدة 22 يوماً بتهمة التحريض ضد العسكر الذين كانوا يحكمون البرازيل حينها و أمضت ثلاث سنوات من حياتها في السجن، هى ديلما روسيف رئيسة البرازيل اليوم…”

غريبة إزاي الواحد بيقدر وهو فاكر نفسه مايقدرش… ربنا بيحط جوة الواحد طاقة رهيبة تساعده على تحمل الأمل واليأس والإحباط… وعلى رأي إسكندريللا… لم أزل منصور… ولم أهزم…

الثورة إحتمال، بس مش مجرد إحتمال صعب تحويله لحقيقة… لأن كل حقيقة في أولها فكرة والفكرة في الأول وفي الآخر إحتمال… الثورة إحتمال، بس مش مجرد تحمل للألم والقهر… لكن كمان مقاومة للإحباط والظلم…
وعلى قد ما أنا محبطة، على قد ما بفضل أقول وأعيد وأزيد إن الثورة مافشلتش… آه هي لسة مانجحتش… ده أكيد… بس مين قال إن الثورات بتنجح في سنة…؟ الثورة هتفشل يوم ما الأمل يموت…
في فيلم آخر أيام الأرض كان في جملة بيقولها الإمام (خالد صالح) بتقول: “فى شعاع نور إحنا وقفين تحته… يا إما ناخده و ننور بيه للي حولين، يا إما نتخلى عنه… فينطفى” …
زي ما بنحاسب أهالينا على سكوتهم أكتر من تلاتين سنة… التاريخ ومعاه ولادنا هيحاسبنا لو سبنا شعاع النور ده ينطفي…

ماتسيبش حصارهم ليك يحاصرك… حاصر حصارك…
وخليك فاكر… ” بكرة الثورة تشيل ما تخلي”…


رحاب رجائي
في 13 مارس 2012
Advertisements

January 13, 2012

صعب أنسى

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 5:52 pm by Rou...

يقول مريد البرغوثي في رائعته رأيت رام الله:
“هناك أرقام معينة إنسلخت عن معناها المحايد و الموضوعي وأصبحت تعني شيئاً واحداً لا يتغير في الوجدان… منذ الهزيمة في حزيران 1967 لم يعد ممكناً لي أن أرى رقم 67 هذا إلا مرتبطاً بالهزيمة… إنه لم يعد يعني، بالنسبة لي، ما يعنيه في سياقه المتغير… كأن الرقم 67 شاخ منذ ولد في ذلك الإثنين الخامس من حزيران… الإثنين الغابر، المقيم، الذاهب، العائد، الميت، الحي… رقم تجمد عند شكله الصحراوي الأول… شكله الرهيب…”

فعلاً…
صعب مثلاً أقول 6 أبريل من غير ما أفتكر أول إضراب حقيقي أشارك فيه في 2008…

صعب أقول 2 مارس من غير ما أفتكر بذرة الأمل اللي ظهرت في 2010 بحملة الجمعية الوطنية للتغيير لجمع مليون توقيع على بيان معاً سنغير… وخوفي وأنا بكتب إسمي وجنبه رقم البطاقة…

صعب أقول 6 يونيو من غير ما أفتكر صاحب شرارة الغضب الحقيقية اللي ولعت في نفوس كتير من المصريين في 2010… خالد سعيد…

صعب أقول 31 ديسمبر من غير ما أفتكر الكآبة والحزن والمأساة في حادثة كنيسة القديسين في إسكندرية والبداية المحبطة ل 2011…

صعب أقول 14 يناير من غير ما أفتكر ولادة الأمل اللي تونس زرعته فينا في أوائل 2011 وشكل طيارة بن علي وهي في الجو وجواها الخاين بيهرب…

صعب أقول 19 يناير من غير ما أفتكر أول مرة حطيت فيها بوستر “أنا مختل.. شاركونا ثورة المختلين يوم 25 يناير”… ومن غير ما أفتكر مين كان من أول يوم مع فكرة الثورة ومين قال كلام كتير مالهوش معنى…

صعب أقول 25 يناير من غير ما أفتكر أول صورة تبين العدد في التحرير وحزني إني ماقدرتش أنزل يومها لظروف خاصة…

صعب أقول 26 يناير من غير ما أفتكر إحساس الترقب والخوف في عيون شباب واقفين في تجمعات صغيرة عند ميدان الساعة في شارع النزهة في كل مرة كنت بحاول أنضم لمظاهرة بتحاول تبتدي…

صعب أقول 27 يناير من غير ما أفتكر السويس… مصنع الأبطال… وسقوط أول شهيد…

صعب أقول 28 يناير من غير ما أفتكر أول مرة أصرخ فيها “عيش حرية عدالة إجتماية” وأسمع هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام” بيجلجل تحت كوبري غمرة.. وأشوف الناس اللي نزلت من بيوتها تضم علينا فعلا مع كل مرة قلنا فيها “يا أهالينا إنضموا لينا”.. ومن غير ما أشم ريحة الغاز في شارع رمسيس وأسمع الطلقات على حدود الميدان.. من غير ما أفتكر نظرات عيون عساكر الأمن المركزي.. 

صعب أقول 2 فبراير من غير ما تيجي في بالي صورة الجمال والحصنة والمولوتوف… والإصرار والصبر في العيون…

صعب أقول 10 فبراير من غير ما أفتكر خطاب المخلوع الأخير و الجزم اللي إترفعت بالليل في قلب الميدان وسط البرد والصقيع…

صعب أقول 11 فبراير من غير ما أفتكر الدبابات عند القصر الجمهوري والطريق الطويل اللي خدته مشي من العباسية للتحرير ومن التحرير لمصر الجديدة و السعادة الممزوجة بنشوة بعدها في الطريق من مصر الجديدة للتحرير – برضه مشي- بعد الطيارة الهليكوبتر ما أخدت المخلوع خارج القصر…

صعب أقول 6 مارس من غير ما أفتكر إحساس الظلم اللي كنا بنحاول نداويه بالحرية وإحنا جوة مبنى أمن الدولة الأسطوري في مدينة نصر…

صعب أقول 9 مارس من غير ما أفتكر صديق عمر محمد أخويا الكبير طارق عبد اللطيف اللي أستشهد 28 يناير ولم يتم العثور على جثمانه إلا يومها…

صعب أقول 19 مارس ومافتكرش الفرحة الساذجة بطوابير الإستفتاء اللي كلنا خدنا بومبة كبيرة فيه في الآخر…

صعب أقول 8 يوليو من غير ما أفتكر اليوم ال 19 للثورة وبداية إعتصام جديد وفضه أول رمضان…

صعب أقول 3 أغسطس من غير ما أفتكر شكل المخلوع وهو جوة القفص بيقول أفندم أنا موجود… مهما كانت كل الأحداث من بعدها بتقول إنها محاكمة هزلية… مش هنسى أبداً شكله وهو ع السرير وبيلعب في مناخيره…

صعب أقول 21 أغسطس من غير ما أفتكر إن ده كان أول صباح تشرق شمسه على مصر من 30 سنة من غير ما يكون علم إسرائيل مرفوع في سماء القاهرة… شكراً لسبايدر مان مصر…

صعب أقول 9 سبتمبر من غير ما أفتكر المنظر المهيب في التحرير وإتحاد أولتراس الأهلي والزمالك في الهتاف ضد العسكر والداخلية… بعتبره اليوم ال 20 للثورة… وصعب أنسى النهاية التراجيدية لليوم عند سفارة إسرائيل اللي أدت لصدور قرار العودة للعمل بقانون الطوارئ… قال يعني كانوا وقفوه أصلاً…

صعب أقول 9 أكتوبر من غير ما أفتكر ضحكة مينا دانيال ومهزلة أحداث ماسبيرو و منظر مدرعات الجيش وهي بتدهس المتظاهرين…

صعب أقول 20 أكتوبر من غير ما أفتكر صورة القذافي والثوار الليبيين بيطلعوه من جحره وشكله قبل موته بلحظات… لكل ظالم نهاية مهما طال الزمان…

صعب أقول 19 نوفمبر ومافتكرش إحساسي عند طلعت حرب و الغاز والرصاص والكر والفر مع الأمن المركزي لحد دخول الميدان بالليل…

صعب أقول 20 نوفمبر ومافتكرش إحساس الخوف الحقيقي اللي إنتابني وأنا بجري وبجري ومتأكدة من جوايا إن عساكر الشرطة العسكرية هيجيبونا ويقبضوا علينا أثناء فض الإعتصام وإحنا في الميدان… مافتكرش عمري في حياتي جالي خوف من حاجة بالشكل ده… ماكنتش خايفة م الموت… بس فعلاً كنت خايفة يتقبض عليا…

صعب أقول 21 نوفمبر ومافتكرش العيون اللي راحت عشانك يا مصر والدم اللي سال في شارع الأبطال محمد محمود…
ومافتكرش أول مرة في حياتي أدخل فيها مشرحة… وأشوف جثث محفوظة في تلاجات… وأشوف دموع الأهل وصبرهم وإيمانهم… صعب أنسى إحساس الألم والعجز والقهر…

صعب أقول 17 ديسمبر من غير ما أفتكر شكل أنصاف الرجال من العسكر وهم بيسحلوا بنت ويعروها، ومن غير ما أفتكر ردود فعل البعض، اللي ماقدرش حتى أسميهم بني آدمين…

صعب أقول 20 ديسمبر من غير ما أفتكر إنتفاضة سيدات مصر وبداية مسيرات شبه يومية في كل الشوارع والميادين في القاهرة والمحافظات… ومن غير ما أفتكر حملات فضح كذب العسكر في كل مكان…

صعب أقول 30 ديسمبر من غير ما أفتكر الصلاة في قصر الدوبارة وليلة رأس السنة وسط التواشيح والتراتيل وصوت الأبنودي في قلب الميدان…

صعب أنسى يا مصر… صعب…
الثورة مستمرة…

رحاب رجائي
في 13 يناير 2012

January 8, 2012

الشعب يريد

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Poetry Selections, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 3:16 pm by Rou...

الحقيقة إن آخر أيام 2011 كانت جديرة بنهاية لسنة من أصعب وأجمل سنين العمر…
مسيرات في كل حتة.. مصر الجديدة ومدينة نصر والأزهر والزمالك وحلوان… وغيرهم…
حملة كاذبون بتفضح جرائم العسكر في كل مكان…
بس الأروع كان ليلة رأس السنة…
صوت الابنودي.. تواشيح التوني.. ومن بعدها ترنيمة بارك بلادي.. في قلب الميدان.. تهز الروح..
“مصر مهما تتضيع.. مش هتضيع..”…. مش هتضيع…

غمض عينيك وافتكر السنة كلها وأحداثها وزلازلها.. وشوف قد إيه ربنا كان معانا… الأعمى يقول إن في يد إلاهية إتمدت عشان تشيل غشاوة عن عيون وتقتح الغطاء…

في قصر الدوبارة، الكنيسة الإنجيلية، حضر مسلمين وحضر كمان آباء أرثوذكس وكاثوليك… وبعد الانتهاء طلعنا في مسيرة للميدان للإحتفال بميلاد سنة جديدة هناك… في معقل الحرية…
مؤمنة جداً ان نقط التلاقي أكتر من نقط الخلاف.. لكن إحنا مش بنحاول نشوف إلا اللي يفرقنا… واحدة من أماني السنة الجديدة ان ربنا يوحدنا من تاني زي ال 18 يوم…
يا رب شيل التعصب من القلوب.. مسلمين ومسيحيين… يا رب اللي ابتديته في 25 يناير تكمله يا رب… بينا يا رب…

صلاح جاهين بيقول: “وحاجات كتير بتموت في ليل الشتا .. لكن حاجات أكتر بترفض تموت”… الأمل من الحاجات دي… الأمل مابيموتش…
وأنا في الميدان أو في مظاهرة، الهتاف حواليا بحسه لحن… لحن غاضب.. ثائر.. يعلي نبضات قلبي مع قلوب اللي حواليا ويأكدلي إننا مش هنكون عبيد من تاني… أمل…
إندلاع مظاهرات من قلب الأزهر أمل… يمكن مش رسمية… لكن هي أول الطريق في رجوعه لمكانته…
هتاف يسقط يسقط حكم العسكر من قلب كاتدرائية العباسية لما البابا حيا المجلس العسكري في عظته يوم عيد الميلاد.. أمل…
سميرة إبراهيم اللي وقفت قصاد الريح كصفعة قلم في وش جبروت العسكر بقضية كشف العذرية… أمل…
المظاهرات اللي مالية شوارع مصر ومحافظتها… وضم الناس لينا في الشوارع… أمل…
وحتى اللي إختار مايقولش هو مين…
الشاب الغامض اللي وقف أمام عربية الأمن المركزي أول أيام الثورة وبدون أن يدرك أصبح مثال للشجاعة والصمود.. أمل…
البنت اللي سحلت وعرت بدون قصد أصبحت مثال حي للكرامة و لحتمية الخروج من عبودية العسكر… أمل…
في عدم البوح بالهوية أحياناً قيمة أكبر تعلو بالأشياء من مجرد أشخاص لمواقف بلد بأكملها…
المواطن فيكتور نجيب اللي إتصل في مداخلة مع ريم ماجد يعرض التبرع بواحدة من عينيه لأي مصاب في عينه… أمل…
علم مينا دانيال في المسيرات.. وكأن روحه حواليك… أمل…
أعلام مصر اللي كانت بترفرف أثناء الصلاة داخل كنيسة قصر الدوبارة ليلة رأس السنة… أمل…
ضحكة علاء عبد الفتاح.. بصيرة أحمد حرارة.. صبر وإيمان أم خالد سعيد وأخت مينا دانيال و زوجة الشيخ عماد عفت والآلاف غيرهم من أهالي الشهداء والمصابين.. أكبر أمل…

المستقبل بتاعنا ولينا… وبكرة تشوفوا… زي ما صفحة كلنا خالد سعيد كتبت من كام يوم: إحنا من جيل معندوش إستعداد ولادنا بعد 10 سنين يجيلهم في إمتحان التاريخ سؤال: علل فشل ثورة 25 يناير!

آه في ناس يعدوا عليك يحبطوك…
في ناس خايفة من المجهول ومن التغيير…
وناس مش فاهمة لأن في الأنظمة الديكتاتورية تحديد العدو صعب على ناس كتير عكس الإستعمار اللي بيخلي العدو واضح ومافيش خلاف عليه…
و في ناس تحس من ردودهم في أي مناقشة إنهم بيحاربوك لأن مجرد إقتناعهم برأيك بيهدد البناء اللي أقاموا عليه حياتهم…
كل مرة بهتف فيها “قول ماتخافشي المجلس لازم يمشي”، دمي بيغلي في عروقي، بالذات لما عيني تيجي في عين حد واقف ع الرصيف بيتفرج علينا… بشوف في عينيهم نفس نظرة عساكر الأمن المركزي قبل الضرب يوم 28 يناير وإحنا بنبصلهم ونهتف “يا عسكري قول الحق إنت مصري ولا لأ”… اللي زي دول وعييهم.. تكسب ثواب في مصر… اللي أهم من قعادنا في الميدان دلوقتي نزولنا الشوارع، سواء بمسيرات ليلية في ضواحي القاهرة والمحافظات أو ندوات.. لازم نوصل للناس ونتكلم معاهم.. مؤيدي المجلس مش كتير.. اللي أكتر منهم واقفين ع الحياد.. دول لازم نضمهم لينا أو ع الأقل مايبقوش ضدنا…
مش العباسية هم المهمين بالنسبة ليا… عارف ليه…؟
لأن دول مش مصر… زي ما بهاء طاهر كتب في كتابه شرق النخيل: “عندما احتل الانجليز مصر وزعوا أرضا على الذين أعانوهم على احتلال مصر وكانوا عشرات، لكنهم وضعوا فى السجون ثلاثين ألفا من الذين ثاروا مع عرابى غير من ماتوا فى الحرب، فمن هم المصريون حقا؟ وعندما جاء اليهود باع لهم بعض الفلسطينيين أرضا وكانوا عشرات، لكن آلافا ماتوا فى الثورات على اليهود وفى الحرب معهم، فمن هم الفلسطينيون حقا؟ يا صديقى فى داخل كل شعب جماعه تنبح وراء من يلقى لها العظمه، وهل تريد ما هو أكثر؟ فى داخل كل انسان ذلك الكلب الذى ينبح والمهم أن نخرسه”
اللي في البيوت أهم… اللي بيتفرجوا علينا ع الرصيف ويصورونا من شبابيك بيوتهم أهم.. لازم نوصلهم…

يوم مسيرة مصر الجديدة، افتكرت واحنا ماشيين في شوارع الكوربة إحساسي يوم 25 يناير بالليل لما نزلت هناك على أمل وجود أي تجمعات عند القصر الجمهوري وكانت فاضية ولا أكن في ثورة بتتولد… شوف كنا فين وبقينا فين…

يا سادة… رصاصكم ماقتلش فينا إلا الخوف… وكل شهيد… كل وش من الوشوش مابقاش موجود، بيزرع أمل أكبر… الشعب هو الباقي ومصر هي اللي باقية… و بكرة نجيب حق اللي مات واللي إتصاب واللي ضحى بسكون حياته وإستقرارها عشان غيره يعيش حياة أفضل…

من أول يوم في الثورة وأنا أكتر جملة بتهزني هي الشعب يريد…
الشعب يريد إسقاط النظام…
الشعب يريد إعدام المشير…
الشعب يريد أخلاق الميدان…
الشعب يريد……
ساعات بحس إننا ماعندناش ثقة في قدراتنا… لكن مصر الهدوء والإستكانة فيها خادعين وفي حقيقة الأمر هي واقفة على صفيح ساخن، ومهما الزمن عدى عليها قومتها جاية أكيد… وزي ما بنهتف… بكرة الثورة تشيل ما تخلي…
الفرق بين “أراد” و “يريد” هو الفرق بين أول حروف الأبجدية وآخرها…
في يوم هنبتدي من أول حرف على نضافة ويبقى الشعب أراد… مش لسة يريد…….

طه حسين ليه جملة بتقول: “مصر خليقة أن يُحسب لها حساب حين ترضى، و أن يُحسب لها حساب حين تغضب، و أن يُحسب لها حساب حين تريد”…… ومصر دلوقتي تريد الحرية… ومسيرها هتنولها عشان الأمل مابيموتش… ومصر ضحكتها هتعيش رغم أنف كل ظالم… النصر لينا في النهاية عندي يقين مالهوش حدود بده…

خليك فاكر… إنت أمل نفسك وأمل غيرك… إنت طوق نجاة لبلد بأكملها… وعمرك ما هتكون وطن للخوف والسكوت… وخليك كمان فاكر جملة محمود درويش… “على قدر حلمك تتسع الأرض”…
ربنا إسمه العدل… و كمان إسمه المنتقم.. ومافيش حقوق بتضيع…
هانت… “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”…

يا أهالينا… ضموا علينا وطالبوا معانا بتسليم السلطة لمجلس الشعب المنتخب يوم 25 يناير اللي جاي… خلوا مصر تشوف النور…

الشعب يريد تسليم السلطة الآن…

رحاب رجائي
في 8 يناير 2012

December 21, 2011

بنات مصر خط أحمر

Posted in Arabic, Books - Fav. Selections, Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 3:52 am by Rou...

لسة راجعة من واحدة من أجمل المسيرات اللي مشيت فيها من أول الثورة…
سميها زي ما تسميها… مسيرة سيدات مصر… مسيرة البنت اللي عرت المجلس… في النهاية هي مسيرة شرف في وجه عديمي الشرف… وهي في إعتقادي صفعة على وجه مجلس العار اللي حاول يخوف النساء من النزول ببهدلتهن وسحلهن وإهانتهن باللفظ والفعل، فكان الرد أكبر مسيرة نسائية تشهدها مصر من أيام سعد باشا…
أكتر من عشرة آلاف سيدة في طوق عملاق من الرجال الشرفاء اللي عندهم نخوة محيط بيهم و بيحميهم في مسيرة لفت من التحرير لطلعت حرب لشارع رمسيس مرورا بنقابة الصحفيين وقصر النيل وعودة مرة تانية للميدان…
زي ما حسام عيد كتب على تويتر: “اليوم تسجل “نون” النسوة انتصاراً أمام “شرف” العسكرية… لم عارك يا مجلس العرر…”

أنا ماكنتش في القاهرة لما أحداث قصر العيني بدأت، كنت في إسكندرية… أول مرة أحس بمشاعر الناس اللي برة مصر وقت الثورة… أنا كان هيحصلي حاجة وأنا على بعد ساعتين بالقطر لمجرد إحساسي إني مش عارفة أكون معاهم… ما بين تويتر وأصدقائي على التليفون… أعصابي إنهارت… لما كلموني من جنازة الشيخ عماد عفت من الأزهر كان قلبي بيتنفض في مكانه من الهتافات… ولما شفت الصورة اللي أصبحت الصفحة الأولى لكل جرائد العالم – ما عدا صحافتنا المبجلة (اللهم إلا جريدة التحرير)- كان جوايا مزيج بشع من العجز والقهر والغضب…

الغريب في الأمر إن بعد كل ده لسة في ناس تجد المبررات قدام نفسها عشان ترضي ضميرها وتلاقي حجج تخفي بيها عورات جبنها وخنوعها… فتلاقي تعليقات فجأة تقولك… وهي إيه اللي نزلها أصلاً من بيتها… ما هو أصل لو كنت إنت راجل ماكانتش هي نزلت يا عار الرجال وبعدين قبل ما تتكلم روح شوف تاريخك وتاريخ النساء فيه ومواقفهن… ولا الفكيك اللي يقوللك هي إزاي في البرد ده مش لابسة حاجة تحت العباية… وإزاي لابسة عباية بكباسين (أيوة الله كباسين)… كباسيييين… نهاركم إسود… إنت عملت زووم ولا إيه مش فاهمة… وبعدين ما تلبس اللي تلبسه… هي محتاجة تبرر كمان بتلبس إيه تحت هدومها يا أوباش!
فعلاً الأشكال دي بجد فهمتني معنى جملة:”اللهم أرنا الحق حقاً”… أصل في ناس ربنا بيعمي قلوبهم مش بس عينيهم…
يومها بلال فضل كتب: “لا أحد يطلب منكم أن تكونوا ثوارا أو مندفعين أو مستبيعين. نطلب منكم أن تكونوا آدميين يهزكم الدم وتنتفضون للنساء المهانات. هل هذا كثير؟”… بس أقول إيه… خليكم ساكتين… إمبارح رموا أخواتكم في الزبالة… النهاردة هتكوا عرض نساءكم… خليكم ساكت… يومكم هييجي أكيد…

وبعدين مش قادرة أفهم… هل فعلاً لسة في ناس مؤتمنة المجلس العسكري على مصر…؟ دول من فشل للتاني… حتى طرق حلهم للأزمات مضحكة… ما هو شر البلية ما يضحك… يعني أزمة السفارة الإسرائيلية .. سور… أزمة محمد محمود… سور… أزمة مجلس الوزراء… سور… أزمة قصر العيني… سور… تحس إنهم بيطبقوا حرفيا قوله تعالي: “لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر”…
ناس بتسحل وتهين وتقتل وتروع… يؤتمنوا على وطن…؟ ده كفاية جملة اللواء عبدالمنعم كاطو لما قال إن الإعلام بيحمى المجرمين (اللي هم إحنا)… و«كيف تتعاطفون مع عيال صايعة يجب إحراقهم في أفران هتلر»؟ أفران هتلر!!! يخرب بيتك!!! يا ترى سيادة اللواء عنده فكرة إن في ألمانيا ذات نفسها جملة زي دي يتسجن بيها…؟
بس أرجع وأقول من تاني… ماهو لو كان في حد اتحاسب على قتل الثوار في يناير ماكانش في كلب قدر يمد إيدوا النهاردة! المجلس مش لازم يرحل… ده لازم يتحاكم ويتعدم… ماعادش ينفع ترجعوا ثكناتكم من غير حساب ومحاكمات… بينا وبينكم دم سال وشرف إنتهكتوه…

وآل إمبارح عامليين مؤتمر عاااار زيهم وماكلفوش خاطرهم لحظة يجيبوا سيرة التعدي على السيدات… والنهاردة طالع في بيان يأسف لما حدث لسيدات مصر… يأسف على إيه ولا إيه ولا إييييه…..؟!
ولا الجنزوري اللي طلع يخرف ويتكلم عن مشاريع تعميير سيناء… سيناااا إيييييه الناس بتمووووت!!!
وعلى سيرة الجنزوري… النهاردة أصدقائي من حملة عمرو أخويا (بعد النتيجة قررنا نستثمر التوافق اللي بينا في خدمة مجتمعية) كانوا في عزبة الهجانة، وعلى لسان صديقتي فاطمة: “واحد من شباب الهجانة قال جملة رائعة جداً تعليقاً على الجنزورى لما قال: هو فى ثائر عمرة 12 و 13 سنة…؟ الولد اللى تعليمه على قده و ممكن نعتبر إن ثقافته محدوده لو مكنتش معدومه قال: هو حب البلد و الوطنية ليهم سن…؟! عنده حق و رده أبلغ من أى عالم أو دكتور على كلام التحفة اللى جتلنا على آخر الزمن… تحية الى الشاب و تحية إلى أهالى العشوائيات و لا عزاء للمومياءات…”

المفكر والعلامة السوري عبد الرحمن الكواكبي ليه جملة بتوصف المشهد ده بالضبط في كتابه طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد بتفول: ” الاستبداد يقلب الحقائق فى الأذهان، فيسوق الناس إلى إعتقاد أن طالب الحقِّ فاجرٌ، وتارك حقّه مطيع، والمشتكي المتظلِّم مفسد، والنّبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين، ويُصبح – كذلك – النُّصْح فضولاً، و الغيرة عداوة، والشّهامة عتوًّا، والحمية حماقة، والرحمة مرضاً، كما يعتبر أنَّ النِّفاق سياسة، والتحيُّل كياسة، والدناءة لطف، والنذالة دماثة.”… صدقت!

يوم السبت اللي فات دخلت شارع جانب الفندق في إسكندرية بالصدفة… ببص على إسمه لقيت اللوحة مكتوب فيها شارع الشهيد خالد سعيد… ماكنتش أعرف إن في شارع بإسمه فسألت واحد في محل قاللي أيوة هو كان ساكن هنا وأهله لسة ساكنين هنا… والسايبر اللي حصل فيه كل ده قدام شوية… سبته ومشيت في الشارع شوية ووقفت قدام السايبر وعقلي عاجز عن التفكير… كنت حاسة إني محرجة أمشي في الشارع عادي كدة… مكسوفة من نفسي… كنت حاسة إنه موجود حواليا… بيعاتبني… بس بيقوللي برضه إنه مش قلقان ومتأكد إننا هنجيب له حقه…
وأنا خارجة من الشارع بصيت من تاني على اللوحة اللي بتحمل إسمه… ومن قلبي وشوشته… إدعي لمصر يا خالد… يمكن من عندك الدعوة تستجاب…

يا بنت ياللي عريتي المجلس ورجال الجيش المصري العظيم اللي فاكرين نفسهم رجالة وهم أبعد ما يكونوا عنها… إرفعي راسك.. ضفرك أشرف م اللي داسك…

يا مجلس العار… الدم مش ببلاش… وهتشوفوا… خليكم فاكرين…

أما بالنسبة للمتأسلمين بتوع أختي كاميليا وأختي عبير اللي ماتهزلهمش طرف من صورة البنت اللي إتسحلت وإتعرت قدام عينيهم وهم اللي كانوا بيولوا من شهر لما واحدة قلعت هدومها بمزاجها وإتصورت، فأنا حقيقي ممكن يجيلي غثيان لو إتكلمت عنكم… لكن عشان أريح ضميري، أنصحكم بالبحث عن تفسير الإسلام لكلمة “ديوث”… أوعدكم إنكم هتلاقوا صورتكم جنبها…

في ال 18 يوم الأوائل في الثورة، كنت كتير بتمنى لو كنت راجل عشان أقدر جسدياً أتحمل أكتر…
في شهر مارس، في يوم المرأة العالمي، كنت كتبت أقول إني سعيدة جداً إني شاركت في الثورة كأنثى لأني حاسة إني عملت فرق زي مانا كدة… النهاردة أنا مش بس سعيدة… أنا فخورة بنفسي وبكل بنت وست وأم وزوجة نزلت عشان تصرخ بأعلى حس ليها وتقولها على الملأ…

بنات مصر وسيداتها خط أحمر يا أنصاف الرجال…
ويسقط يسقط حكم العسكر…

رحاب رجائي
في 20 ديسمبر 2011

December 13, 2011

ونس التوانسة

Posted in Arabic, Places, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 11:26 pm by Rou...

جالي إحساس غريب شوية وأنا بكتب النهاردة… لسببين… الأول إني أول مرة من ساعة ما بدأت الكتابة عن رحلاتي أكتب خواطري عن البلد اللي زرتها بالعربي… والثاني إني لأول مرة أتأخر بالشكل ده في الكتابة عن مكان زرته؛ أكتر من شهرين عدوا من يوم رجوعي… والحقيقة إن بصورة أو أخرى السببين دول ليهم محرك واحد أساسي وهو الثورة…

ليه إتأخرت كل ده؟ لأن تاني يوم رجوعي من السفر حصلت أحداث ماسبيرو… ومن يومها والأحداث عمالة تاخدنا من موقف للتاني ومش سايبانا لاحقين حتى نفكر… والنهاردة بس وأنا بفتح الصور قررت إني أكتب.. يمكن الكلام عن أماكن وناس حبيتهم يخليني في حال أفضل شوية…

ليه بكتب المرة دي بالعربي؟ لأني مش قادرة أوصف أحاسيسي تجاه بلد كانت هي الملهم الأساسي للربيع العربي… إلا بالعربي…

قبل ما أتكلم عن البلد نفسها عايزة أشرح ظروف سفري ليها جات إزاي… أنا سافرت مع الملتقى الثالث للمدونين العرب واللي السنة دي أول مرة يتعمل في تونس بعد ما كانت بيروت هي مدينته المفضلة… المؤتمر ده للي مش عارف هدفه الأساسي هو تبادل الخبرات بين شباب المدونين في العالم العربي من خلال ورشات عمل مقترحة من المدونين لتبادل المعلومات والخبرات في مجالات مختلفة… طبعاً السنة دي بطبيعة الحال كان الحديث أغلبه عن الدور اللي لعبه المدونين في الثورات العربية و دور المواقع الاجتماعية الالكترونية زي فيسبوك وتويتر في الشحن لانتفاضات الشعوب العربية… بالإضافة لمناقشة أدوارهم الجاية في التحول الديموقراطي اللي كلنا بنتمناه سواء في البلدان اللي بتعيش مرحلة حراك سياسي أو ثورة أو ما بعد الثورة…

أنا ماكنتش مدعوة.. ولكن لما صديقتي العزيزة ورفيقة سفري الدائمة نيرمين قالت لي إنها رايحة كنت متحمسة جداً إني أروح معاها (على حسابي الخاص).. لأسباب كتير… أولاً.. تونس من البلاد اللي طول عمري كان نفسي أزورها.. ثانياً.. كان نفسي فعلاً أشوف التوانسة.. أتكلم معاهم.. أشارك معاهم فرحة الحرية المتبادلة.. ثالثاً.. كنت شايفة إن تجربة حضور المؤتمر في حد ذاتها مفيدة ومهمة.. إني أقابل كتير من اللي بتابع آراؤهم وكتاباتهم.. إنك تشوف الشخص وجهاً لوجه وتتكلم معاه غير لما تبقى مجرد بتشوف جانب واحد منه متمثل في كتاباته…

من أغرب الحاجات اللي حصلت كانت مرحلة إصدار تأشيرة تونس… إتأخر صدورها جداً وجات في الآخر بعدد أيام المؤتمر زائد يوم قبل ويوم بعد… وعرفنا بعد كدة إن ده حصل مع معظم المشاركين… ومش بس كدة… لسبب غير معلوم بالمرة تأشيرات المدونيين الفلسطينيين إترفضت كلها بصورة أغضبت كل المشاركين وأصدروا بيان بينتقضوا فيه موقف وزارة الداخلية التونسية… الموقفين بالنسبة لي كان ليهم معنى واحد وهو إن النظام التونسي زيه زي المصري لسة جواه خوف من التغيير ومقاومة ليه حتى لو بصورة غير مباشرة زي تأشيرات المدونيين… للأسف الثورات العربية لسة ماحققتش كل اللي قامت عشانه… وده كان بيبان ليا قوي في كل مرة كنت بنزل الشارع فيها واتكلم مع ناس عادية من الشعب…

على ذكر الشعب التونسي… تجربتي معاهم اللي ممكن أدعي إنها كانت عميقة مع بعض الأشخاص (لسة بيسألوا عليا وبسأل عليهم لحد النهاردة) وسطحية بطبيعة الحال مع آخرين، سابتني قدام شوية حقايق مهمة جداً…

التوانسة عامة شعب طيب جداً وخدوم جداً وعنده ضمير جداً… حتى لو بيسرقك في قرشين 🙂 … تجربتي مع سواقين التاكسي بالذات كانت ملهمة جداً.. من فتحي سواق التاكسي صديقي اللي وداني لحد البطان وجبل ميانة وفي طريق العودة أصر إنه يوقف العداد لأنه كان شايف الفلوس اللي هدفعها كتير قوي… لمحمد سواق التاكسي اللي سابلي نمرة تليفونه وهو بيوصلني للسوق العتيقة وإداني الوصايا العشر إني ماتأخرش وأكلمه يرجعني لما أخلص… واللي بعدها بيومين وأنا راجعة من القيروان ماكانش معايا دينارات كفاية فكلمته جالي عند موقف سيارات اللواج (عربيات أجرة بتسافر ما بين الولايات) ووصلني لحد البنك عشان أحول فلوس وفضل معايا باقي اليوم وكان بيوقف العداد وقت ما بكون أنا في السوق أو بتمشى… وحتى السواق اللي ركبت معاه من عند أول مزار في قرطاج ولف معانا باقي المزارات وودانا أماكن ماكانتش تابعة للتذكرة وقعد يغرقنا معلومات… صحيح أخد مننا فلوس كتير بس كان ممكن ياخدها برضه بنص المجهود ده… ولما مرة ركبت تاكسي وماكانش عارف المكان فين، فضل يوقفلي تاكسي ورا التاني لحد ما إتأكد إني هركب مع واحد عارف المكان بالضبط…

التوانسة بيحبوا المصريين بغباااااوة… لحظة ما يسمع لهجتك عينيه تنور ويبتدي يشعر في مصر والمصريين… مش عارفة إحنا جبنا منين قصة إنهم بيكرهونا وبنكرههم دي… هو تعصب الكورة أعمى بالشكل ده…؟

التوانسة شبهنا قوي… شكلاً وموضوعاً… شبهنا حتى في الشكل واللبس… حتى المحجبات عندهم بيربطوا الإيشارب بطريقة شبهنا جداً… مش زي الشوام ولا الأتراك ولا الخلايجة… لأ… زي المصريين… ممكن بسهولة تخطئهم بمصريين لحد ما يبدأوا يتكلموا… وعلى ذكر اللكنة… لأول وهلة مش هتفهم حاجة من كلامهم… لكن بعد شوية هتتعلم تفلتر شوية حروف وتلاقي الكلام أوضح بعدها… على الأقل مش بيصرفوا الأفعال الفرنساوي تصريف عربي زي الجزائر… الكلام يا إما عربي يا إما فرنساوي…

التوانسة عندهم وعي كبير جداً بكل فئاتهم… جوة وبرة العاصمة… في المدن وكمان في القرى… من سواقيين التاكسي، للبياعين في الأسواق، للناس في الشارع… مكان ماتروح يبتدي الحديث عن الثورة وأهدافها والديموقراطية المرغوب فيها… يمكن لأن نسبة الأمية عندهم قليلة جداً على الرغم من مستوى المعيشة الضعيف… و يمكن كمان لأن الوقت اللي كنت هناك فيه كان بعده بأيام إنتخابات المجلس التأسيسي هناك… فطول ما إنت ماشي في الشارع تلاقي يافطة بتقول من أجل إستكمال مهام الثورة… أو ستيكر على عربية مكتوب عليه أنا قيدت إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي 2011… أو دعاية إنتخابية بتقول من أجل إسترداد حق الشهداء… إلخ… أفتكر إن من أطول المرات اللي وقفت ساعات بتكلم فيها مع حد كان مرة مع عطار في قلب السوق العتيقة في تونس و مرة تانية مع صانع سجاد يدوي في القيروان… فاكرة اليومين دول إني لولا تأخر الوقت كنت كملت باقي اليوم في الأحاديث الملهمة معاهم…

وأنا هناك كنت بحس إن الأنظمة العربية كلها بنفس الغباء… بيقروا من نفس النسخة… تتكلم مع أي حد في الشارع تحس إنه بيتكلم عن مصر… من فراغ أمني مقصود لإعلام فاسد ورقابة على كل شئ… تتكلم مع أي شخص يقولك إن الثورة لسة ماحققتش أهدافها… وإن كان الحمد لله تونس النهاردة بعد شهرين من اللي بقوله ده، وسنة على إندلاع ثورتهم بحرق بوعزيزي لنفسه، عندهم مجلس تأسيسي ورئيس منتخب وفي رأيي الشخصي ماشيين بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف الثورة… زي ما عمر الهادي كتب على تويتر من شوية: “في تونس الآن رئيس يساري إختاره برلمان إسلامي يعلن حماية الدولة لكل مواطنيها ويبكي عند ذكر الشهداء”… أما مصر… فحدث ولا حرج…

كتب التاريخ بتحكي عن تفسيرات كتيرة لأصل كلمة تونس وإن كان أقربهم لقلبي تفسير إبن خلدون “إن أصل الكلمة يرجع إلى أن اسم تونس اشتق من وصف سكانها والوافدين عليها مما عرف عنهم من طيب المعاشرة وكرم الضيافة وحسن الوفادة”…

عن جد… سهل جداً إنك تحس ب “ونس” مع التوانسة…
بكرة أحكي عن ونس المكان…
يعيشك… 🙂

رحاب رجائي
في 13 ديسمبر 2011

December 11, 2011

عن الإختلاف والموضوعية

Posted in Arabic, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 9:33 pm by Rou...

صديقتي العزيزة جداً علا فتحت إمبارح حديث، جالي على الجرح زي ما بيقولوا، عن الموضوعية عند الإختلاف في الرأي… سبحان الله لسة من يومين بالضبط كنت بتكلم مع ناس معايا في الشغل على حاجة مشابهة خاصة بفيديو إنتشر لحازم صلاح أبو إسماعيل… إنتشار الأخبار على المواقع الإجتماعية زي فيسبوك وتويتر عامل زي الوباء… مجرد ما شخص ينشر حاجة تلاقي الآلاف بيعملوا شير في دقايق… فلما الخبر يبقى غير دقيق أو فيه تشهير بشخص ما يتهيألي لازم يبقى في وقفة…

الفكرة ببساطة إزاي نكون موضوعيين في نقضنا للي بنختلف معاهم في الرأي… مش بقول حياديين… لأن ماينفعش نكون حياديين طول ما لينا وجهة نظر وإيمان معين… لكن ينفع نكون موضوعيين… يعني على سبيل المثال لما تشوف فيديو لشخص مشهور وفيه مقتطف من حوار ليه بيقول فيه كلام “يؤخذ عليه”، حاول تدور على أصل الحوار الكامل وإتفرج عليه… أوقات كتير اللي عامل الفيديو بيبقى مقطع أجزاء أو مش جايب باقي الحوار بهدف توصيل رسالة معينة… وببساطة إحنا بنساعده على ترويج سمومه دي للناس… الكلام ده أنا شفته في فيديوهات للبرادعي و لعمرو حمزاوي و لحازم صلاح أبو إسماعيل على السواء… يعني مالهاش علاقة بإنتماءاتي الفكرية أو إعتقادي في شخص وعدم تأييدي للتاني…

مثال آخر… في يومين الإنتخابات كنت ببلغ عن مخالفات لحزب الكتلة المصرية زي ما كنت ببلغ عن مخالفات حزب الإخوان بالضبط… لما أحاول أبقى موضوعية في نقضي للي أفكارهم مشابهة ليا زي ما أنا موضوعية في نقضي للي أفكارهم مختلفة عني ده هيخلق جسر ثقة بينا وبين اللي بنختلف معاهم نقدر نتقابل فيه لأن في الأول وفي الآخر كل واحد مننا عايز الخير للبلد بطريقته…

إمبارح حاولنا أنا ومجموعة من الأصدقاء نفكر في طرق لمواجهة مواقف زي نشر معلومات ناقصة أو غلط عن أشخاص أو مجموعات… أنا شايفة إن إحنا علينا مسئولية شخصية وعامة كأشخاص عندهم قدر جيد من التعليم والثقافة في إننا يكون لنا دور للصعود بثقافة الحوار و الموضوعية في مجتمعنا، واللي في وجهة نظري هي نوع من أنواع تهذيب النفس اللي إحنا كلنا محتاجينه لأن كلنا في الآخر في مركب واحدة…

يا ريت اللي عنده أفكار يشارك بيها…

في 11 ديسمبر 2011

November 22, 2011

كن مع الثورة

Posted in Arabic, Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 11:53 pm by Rou...

رجعت من تاني روح الثورة ونبضها العالي…
يوم الجمعة 18 نوفمبر كان من الأيام النادرة من بعد الأيام الأولى للثورة اللي تتوحد فيها المطالب بالشكل ده… مطلب واحد للجماهير تسليم السلطة في إبريل… أظن إن المسيرة اللي كنا ماشيين فيها من مصطفى محمود للميدان هي الأكبر من أيام يناير وفبراير…
النهاردة بقى كان الهتاف في الميدان الشعب قرر تسليم السلطة الآن… وبين الجملتين شهور في المطلب وأيام من الكفاح في الشارع…

إيه اللي حصل…؟ مش عارفة…؟ هل إحنا إتجرينا للنزول بخطة محكمة قبل الإنتخابات زي ما ناس كتير بتقول…؟ برضه مش عارفة… لكن أيا كان ما حدث فأنا عندي يقين إن ده ترتيب ربنا وإنه أكيد للأفضل…

يوم السبت العصر فوجئنا كلنا بفض إعتصام صغير لبعض مصابي الثورة كانوا قرروا يكملوا من بعد مظاهرات الجمعة… عددهم ماكانش كبير… لكم التعامل معاهم كان بعنف غير مبرر… كان إيه رد الفعل…؟ كان النزول للدفاع عن الناس دي… إتفق أو إختلف مع إعتصامهم، لكن ماتمنعش عنهم حق مكفول وكمان بالعنف… يمكن يكون ده فخ زي ما كتير بيسموه عشان يلاقي بيها المجلس ذريعة لتأجيل الإنتخابات… بس لو السيناريو إتعاد مرات ومرات… هعمل نفس اللي عملته… لأنه لا يصح إلا الصحيح… وماعدناش في زمن أخواتنا يضربوا فيه ونسكت…

عند طلعت حرب يوم السبت كان مسيطر عليا نفس إحساسي في شارع رمسيس يوم 28 يناير… هجوم من الأمن المركزي وقنابل غاز خانقة وتراجع مننا… بعدها تقدم مننا ورجوع القوات للوراء… ساعتين من الكر والفر إنتهوا فجأة بانسحاب القوات ودخولنا الميدان… دخولنا الميدان وسيطرتنا عليه تم بطريقة حسستني إنهم أكيد مدبرين لنا مكيدة ما… مشيت يومها وعرفت إن الضرب رجع تاني بالليل ناحية شارع محمد محمود اللي عند تقاطع الجامعة الأمريكية مع الميدان…

تاني يوم رحت الضهر… والدنيا كانت أمان والميدان متأمن ماعدا المناوشات عند محمد محمود… وفجأة وبدون أي مقدمات وأنا واقفة عند مدخل شارع قصر العيني شفت بعنايا الهجوم اللي جاي علينا من الشرطة العسكرية والأمن المركزي… أنا يومها خفت… وجريت… جريت أسرع وأكتر من أي مرة في حياتي… جريت لحد مبنى جامعة الدول ومنه لمدخل كوبري قصر النيل ومنه للكورنيش ولفيت من جانب المتحف المصري لحد ما وصلنا لعبد المنعم رياض… جري متواصل مليان بإحساس لا يطاق بالعجز والخوف… ماكنتش خايفة أموت، بس حقيقي كنت خايفة يتقبض عليا… مشيت يومها وماقدرتش أدخل تاني بعد ما خرجونا من الميدان و أنا حاسة إني كنت جبانة وأنا بجري… بس ربنا عالم اللي في القلوب… يا رب إنا مغلوبون فانتصر…

لكن زي ما أنا كنت جبانة، غيري آلاف كانوا شجعان ورجالة… ودخلوا الميدان من تاني في نفس اليوم… وبدأت من يومها ساحة حرب ومواجهات شبه دائمة في شارع الصمود… المعروف بإسم محمد محمود… من قنابل مسيلة للدموع لرصاص مطاطي لرصاص حي… حرب من أول وجديد… قنابل من نوع مختلف تأثيرها أكبر… رصاص قناصة يصطاد عيون شبابك يا مصر ويفقدهم البصر… رجالة واقفة وصامدة وبتدافع عن حدود الميدان بدمها… سيارات إسعاف (والحق يقال) رايحة جاية في الميدان بمساعدة ظاهرة رائعة لموتسيكلات تنقل مصابين… أكتر من تلاتين شهيد يا مصر في التلات أيام اللي فاتوا… خيرة ولادك يا بلدي ماتوا أو أصيبوا أو فقدوا نور عيونهم… لكنهم مافقدوش إيمانهم… د. هبة عبد الرؤوف كتبت تقول موجهة كلامها للي كالمعتاد بيرفعوا أصابع الإتهام علينا: ‎”أيها الجالسون في الدفء تحت سقوف الخوف.. يا من تسلقوننا بألسنة حداد.. لا تسخروا منا أو تلعنونا.. فاللقيمات التي ستزيد على موائدكم غدا مغموسة بدمنا”…

زي ما بلال فضل كان بيتكلم عن أحمد حرارة… البطل الرائع اللي إدى مصر عينه الأولى يوم 28 يناير… ومابخلش عليها بالتانية يوم 20 نوفمبر… بلال قال: “راجل فقد عينيه الإتنين.. أكيد هو واحد مش عايز البلد تشوف النور طشاش..”… الحسبة بسيطة وقالها أمل دنقل من سنين… “لا تصالحْ! ولو منحوك الذهب أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى..”
لما فاق من العمليات وعرف فقده عينه التانية حرارة قال: “أعيش كفيف مرفوع الرأس وبكرامة أفضل من أن أعيش مبصر مكسور العين”… احفظوا الجملة دي وعلموها لولادكم…

إمبارح رحت الميدان… الأعداد كانت زايدة جداً… وإحنا واقفين عند المجمع جاتلنا أخبار عن الحاجة لدعم عند مشرحة زينهم… دعم للأهالي بهدف تهدئتهم و عشان مايمضوش على تقارير بتقول إن الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية (كالعادة)… لأول وهلة تنحت… ماعرفتش أروح معاهم ولا لأ… أنا اللي ماقدرتش أمشي في جنازة أبويا لما مات هروح مشرحة…؟

غالبت أفكاري وأخدنا بعضنا وركبنا تاكسي ورحنا… خمس بنات مايعرفوش حتى المكان فين… لما وصلنا إكتشفنا إن مشرحة زينهم هي المبنى اللي مكتوب عليه مصلحة الطب الشرعي (أنا ياما عديت من جانب المبنى ده… وعمري ماتخيلت إني هييجي يوم أدخله)… لفينا حوالين المبنى ودخلنا من الباب الخلفي… المشهد كالآتي… عشرات من الأهالي واقفين… ماتبقاش عارف تواسيهم ولا تواسي نفسك… افتكرت قوي وأنا شايفة أهالي الشهداء حواليا لما علاء عبد الفتاح كتب في مقالته في الشروق بعد أحداث ماسبيرو: “لماذا يا ربى أغلب شهدائنا فقراء؟”… وماتبقاش عارف إجابة عن التساؤل ده… يمكن عشان ماعندهومش حاجة يبكوا عليها ولا يخسروها فبيدخلوا بقلوب جامدة يواجهوا الموت…؟ أو يمكن يكون الموت أرحم بيهم من مجتمع لفظهم…؟ مابقيتش عارفة أفكر…

لما واحد من الأهالي أصر على دخولنا… ماحسيتش برجلي وأنا داخلة… لكني دخلت مع اللي داخلين…
لحد ماتشوف جسد مفارق للحياة صعب تستوعب فكرة الموت…
إزاي ممكن حياة تنتهي في لحظة بالشكل ده…؟ إزاي تكون نهاية شخص في درج في تلاجة… ؟ إزاي يتحول شخص كان ليه وجود وحياة لورقة مكتوبة عليها شوية بيانات…
كل كلام الدنيا مايكفيش لوصف مشهد أم بتبكي قدام مشرحة بيرقد فيها جثمان إبنها وكل اللي بتقوله: راضية عنك يا محمد… راضية عنك يابني…
عايزة أنسى اللي شفته جوة… لكني برده عايزة مانساش اللي شفته أبداً… حتى لا أنسى… ولا أصالح… أبداً…

يقيني بيك يا الله إنك تجعلنا أداة نجيب بيها حقوق الناس دي… أو نلحق بيهم وتتقبلنا شهداء… يا رب… يا رب… مش عايزة أعيش لليوم اللي الثورة ماتنجحش فيه… يا رب… لو مش هتنجح أسألك الشهادة… أسألك الشهادة… أسألك الشهادة…

مات الكلام بينا وبينكم يا عسكر…
ياللي لسة مش عارف اللي في التحرير دول عايزين إيه… كن مع الثورة… فقد مات الكلام…

رحاب رجائي
في 22 نوفمبر 2011

November 8, 2011

هناك رجال لا تهزم

Posted in Arabic, Quotes, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 11:57 pm by Rou...

أنا ماعرفش علاء شخصياً… ولكني من الفولوورز ليه هو ومنال من يوم ما دخلت على تويتر، وده يا دوب من فبراير اللي فات لأنني قعدت سنين بقاوم تجربة أي social network channel جديدة لحد ما لقيت إن مافيش مفر بعد التنحي بأيام…

قابلته هو ومنال في رحلة تونس اللي فاتت ولكن ماحصلش بنا كلام إلا على خفيف جداً في المطار يوم العودة لما الرحلة إتأخرت 6 ساعات تقريباً بسبب إضرابات في مطارات مصر واليونان…

من متابعتي ليه على تويتر و لما شفته بيتكلم في ورش العمل في مؤتمر المدونيين العرب في تونس وقبلها بشهور في تويت ندوة في التحرير… ماقدرش أقول إني كنت دايماً من مؤيدي طريقته، بل على العكس أختلف معاه في حاجات كتير… ولكن كنت دايماً معجبة برغبته في عمل شئ وفرق…

أحداث ماسبيرو كانت بعد ما رجعنا من تونس بيوم… فضل عندي إكتئاب مش بيطلع في أي صورة لحد ما قريت بعدها بأيام مقالته “مع الشهداء ذلك أفضل جداً” في الشروق… فضلت ساعتها أعيط كتير جداً… وبعدها حسيت بدفئ عجيب… دفئ إتمنيت إنه يكون هو – عن قصد أو غير قصد – دخله على قلوب ناس كتير كان كل همها إلقاء إتهامات على كل من شارك في تظاهرات ماسبيرو بسبب الإعلام القذر… وأنا بقرا كلماته في المقالة يومها: “يومان برفقة موت رحيم وخجل لا يرحم، لماذا يا ربى أغلب شهدائنا فقراء؟ كيف ميزت المدرعة والبندقية؟ الدم واحد والقبر واحد ومع ذلك خذلنا الشهادة مرة تلو الأخرى”… إفتكرت كام مرة إتمنيت فيها الشهادة في الأيام الأولى للثورة… وإفتكرت كمان إحساس النشوة الزائف يوم 11 فبراير اللي كان محسسني إن عمري ما هشوف ظلم من تاني… إزاي كنت بالسذاجة دي…؟ و لما العيد دخل علينا ماكانش في بالي إلا خاطرة وحيدة… كم عيد يا مصر هيعدي عليكي واللي حاكمينك لسة بيظلموا في ولادك بالشكل ده…؟ الرحمة من عندك يا رب…

يوم المطار في تونس لما الوقت طال علينا في إنتظار الطيارة، منال كانت بدأت تتعب وهي في أواخر شهور حملها… بعد فترة قاموا وقعدوا سوا على الكراسي اللي في الممرات عند السوق الحرة وبمجرد ما حطت راسها على كتفه نامت… يومها لما بصيت عليهم حسيت بالدفئ… ولما بعد حبسه قريت إزاي هم الاتنين بينحدروا من عائلتين مناضلتين حسيت بدفئ أكبر… في نوعية من البشر المبادئ عندها ما بتتجزئش… إختلف أو إتفق مع طريقته وأسلوبه وأفكاره… لكن ماتنكرش إنه ثابت على مواقفه…

في مقالته في المصري اليوم قبل حبس علاء كتب يسري فودة: “فى مصر الآن، ببساطة، من لم يدرك بعد أن فى مصر ثورة”… اللي حصل مع علاء وغيره بيأكد الكلام ده… وقرار علاء بعدم قبول التحقيق العسكري معاه لأنه مدني و لأن المجلس العسكري المفترض إنه طرف توجه ليه أصابع الإتهام في أحداث ماسبيرو هو التصرف الوحيد الصحيح وهو تصرف راجل… وللأسف الشديد… الرجالة بقوا قليلين جداً الأيام دي… محمود درويش ليه قصيدة بيقول فيها: ” يا أصدقاء الراحل البعيد.. لا تسألوا: متى يعود.. لا تسألوا كثيراً.. بل إسألوا: متى يستيقظ الرجال”…

من تاني… نحن لا نملك رفاهية اليأس… وزي ما فؤاد نجم قالها من سنين طويلة… “تهون السجون و الشجون و المواجع.. و يغلا مع القهر حبك يا مصر…”

رحاب رجائي
في 8 نوفمبر 2011

November 3, 2011

Sama’khana – Of Self Peace

Posted in English, Places, Quotes, Reflections at 1:10 am by Rou...

The Naqshibendi, Sheikh Necmeddin said: “When you are everywhere, you are nowhere. When you are somewhere, you are everywhere.”…
I always enjoy strolling around old Islamic Cairo… especially at those cozy days preparing for PTP walks with Alia… it’s always different you know… seeing things you didn’t notice before, or getting the chance to sneak around and enter closed places like what happened in the citadel a couple of months ago allowing me to see, for the first time in my life, the place where the Mamluks’ massacre took place at Bab el Azzab, and seeing the famous eagle of Saladin at the side wall of one of the citadel’s huge towers…

Last Saturday we had PTP walk visiting several places in Saliba and Suyufiya streets… We started our walk at the awe-inspiring Sultan Hassan, then headed towards Saliba Street where we got to know about three different eras of Egypt’s history; Mamluks, Ottoman, and Tulunid, visiting Sabil-Kuttab of Sultan Qaitbay, Amir Shaykhu Mosque and Khanqah, then entering Suyufiya Street at the corner where Sabil Um Abbas stands, where we visited Amir Taz Palace, and ended our tour at the Mawlawiyah complex that includes Madrasset Sunqur Al-Saadi, the Mausoleum of Hassan Sadaqa , an Old Tulunid fountain, and the brilliant Sama’khana…

I have to say that this was one of the most enjoyable walks I’ve done in quite some time… Beside the beautiful company, it was the challenge of talking about Mavlana Jalalu’ddin Rumi, and the purity the Sama’khana brings to one’s heart that affected me the most…

Farid al-din ‘Attar says: “If you are possessed of discernment joined with knowledge, seek the company of the dervishes”… isn’t that true…?
I cannot remember when was the last time I felt that relaxed, staring at the board in the middle of the circular dancing floor of Sama’khana that says “يا حضرت مولانا”, enjoying the experience of looking within and undercovering the buried treasure within oneself for those few moments, and contemplating in the inspirational feeling that place brings to the heart…

Rumi says: “Appear as you are. Be as you appear”… let it be so…

Have a good day,
Rou…

November 1, 2011

نقدر…؟

Posted in Arabic, Reflections, Revolutionary and Politician, Slang at 11:52 pm by Rou...

بعد حضورها أول إجتماع للمتطوعين في حملة عمرو، كتبت فاطمة عبيد الكلام ده على صفحة الحملة…
أنا حسيت كلامها قوي… وعشان كدة قررت أحطه هنا…


“آااااااااااه أخيراً أقدر أقول البلد بلدنا…
أنا النهارده بس بدأت أتفاءل تانى بعد ما كنت بدأت أفقد الأمل من يوم موقعة العباسية و مروراً بفض الإعتصام فى الأول من رمضان و إنتهاءاً بكارثة ماسبيرو…
أنا النهاردة كنت قاعدة فى مصر بلدى اللى بحلم بيها…
حضرت الإجتماع الأول للمرشح عمرو رجائى عن دائرة مدينة نصر و القاهرة الجديدة…
كان حاضر معانا شباب زى الورد و سألت نفسى: لما مصر لسه فيها شباب ليه محبوسين فى تابوت…؟
كنت عايزة أصرخ: آن الأوان ترحلى يا دولة العوجيز و مش ترحلى بس لا تغورى فى ستين………
رغم إن الكل تقريباً كان ميعرفش بعضه و اللى يعرف عارف طشاش إلا إننا كنا بنسمع بعض و نحترم رأى بعض و ده مع العلم إن توجهاتنا كانت مش دايماً واحدة إلا إن الإحترام كان متبادل…
أما بقى عن عمرو، فكان فلة شمعة منورة…
واحد مننا بجد قرإت فى عينيه كل أحلامى و مخاوفى…
بيتكلم مصرى كده زى أبويا و أخويا و إبنى…
حسيته عايز يعمل للبلد دى و كأنه هيخلد فيها و عايز يبنى ورث لإبنه كانه هيفارق بكرة…
كنت بشوف فى عينه الأسئلة اللى لسانه مقلهاش: أنا شاب مصرى لا أملك إلا نفسي و جهدي و حماسي و عدد من الأصدقاء اللى بيؤازروني، هتعمل إيه يا عمرو وسط العتاولة بتوع الوطنى و الإخوان و أحزاب الكرتون…؟ إنت لا ليك فى رش الفلوس و لا تأجير البلطجية…؟
و كمان قرأت فى عينه: لا تحزن إن الله معنا… و إسع يا عمرو و أنا اعينك…
هدعمه بدمى و لو كانت دى آخر حاجة أعملها…
هدعمه لأن نفسى يبقى ليا فى المجلس صوت بجد…
حد يعمل علشان الناس كأنه بيعمل لأهله…
حد بيشوف الناس بشر مش أصوات في صندوق الإنتخاب تتنسي أول ما يوصل للكرسي، و تترمى فى أقرب مقلب زى البطايق بعد الفرز…
عمرو هو الأمل دلوقتى و و الله لو وضعوا الشمس فى يميني و القمر فى يساري على ان أترك هذا الأمل ما تركته حتى يحققه الله أو أهلك دونه…”


— فاطمة عبيد

صفحة الحملة على اللينك ده: http://www.facebook.com/amr.ragaei.senator

Previous page · Next page